الحوار المتمدن - موبايل



يوميات مواطن مدلل في الجزائر

بودهان عبد الغفور

2019 / 1 / 28
كتابات ساخرة


نهضت صباحا كعادتي غسلت وجهي بالصابون والماءهذه المادة المعروفة انها ليس لها لون ولاطعم ولارائحة لكن عندنا في مدينتي لها الوان وروائح وأذواق...لا علينا جلست على الطاولة مقابلا لزوجتي وأولادي التي رتبت المائدة كعادتها..اعانها الله من التشاؤم الذي يزداد لدي مع الوقت في بلدي ...زوجتي وبحرصها المعهود زينت الطاولة بافطار الصباح أساسه الحليب المبستر حيث صانعوه لايحترمون المقاييس المتعلقة بالتصنيع فبدلا ان يضاف الى كل لتر حليب مالايقل عن 103 غرام من بودرة الحليب فلا تتجاوز 90 غرام في اللتر ...أنهيت حليبي بالخبز الذي يعتبر اقل جودة من الخبز الالماني ب 7 مرات يعني خبز سئ جدا ومسروق الوزن..بدأت احتسي فنجان قهوة مع علمي ان 90بالمئة من مسحوق البن مغشوش يضاف اليه السكر كما ان أغلب مطاحن التحميص لا تتأخر عن خلطه بالحمص وأشياء اخرى ...هذه القهوة التي أسمم بها نفسي كل صباح مع الحليب المغشوش المبستر التي اضيف اليها ملاعق سكر هو من اردأ انواع المسوق عندنا وبتكلفة غالية وهو اقل جودة بثلاث مرات من سكر المغرب وتونس
زوجتي كعادتها* واش ندير اليوم للغداء دبر عليا* تسأل وتجيب نفسها * ماعرف الحوت كاين ولالا..*أجبتها اذا وجدت الحوت سأشتري 2 كلغ هزت رأسها موافقة ثم قالت احتاجه بعد قليل وليس بعد متنصف النهار كعادتك قلت نعم مؤكدا انه سيحضر في الوقت المحدد..اشتريت السمك وأكلته على الغداء مع العلم أني أعلم ان هذا السمك تغذى من 7 مليون متر مكعب من المياه القذرة والسامة التى تصب في بحرنا وأعرف قيمته الغذائية....وتزداد مرارة مذاقه وانا أعلم أنه يتم اصطياده بمادة TNT المتفجرة لتوضع في صناديق لم تغسل منذ شرائها ...ثم اكملت وجبتي بمشروب * قازوز*ليس له اسم من كثرة الاسماء التي لا تعد ولاتحصى في سوقنا دون رقيب ولا حسيب وانا على علم انه تم استبدال السكر الرديء في الاصل بمادة *السكارين المسرطنة* ورغم ذلك اشتريته...لا علينا افرغت الكأس في جوفي ثم اتجهت نحو سريري لاخذ قيلولة حسب مانصت عليه الاعراف المتوارثة في العقل الجمعي الجزائري * تغدا وتمدا* مقابلا جهاز التلفزبون متابعا قناه النهار سامعا لخطاب ولد عباس الشهيد المجاهد الطبيب الفذ .....يرافع على انجازات الرئيس قدس الله سره وأنقص من عمري ليضاف الى عمر سيادته وفخامته ليكمل مسيرة البناء ..
انا لست متشائما ...فقط ماذا تكون النتيجة النهائية عندما يكون الخبز سيئا والغذاء مسموما والماء ملوثا من استطاع اليه سبيلا والاعلام عاهرا وساقطا ورجال السياسة لا يستحون...أعود وأقول انا لست متشائما







التعليقات


1 - تعقيب
معمر ( 2019 / 1 / 28 - 12:06 )
قبل الخبز والغداء والماء وما هنالك من عاهات ومصائب هنالك ما أوصلنا الى هذا الحال وهي المفاهيم والافكار الخرافية المعشعشة في أذهان شعبنا جميعا الانسان هو الانسان في جميع العالم ولكن الفرق يكمن في الذهنيات والروئ والايدلوجيا

اخر الافلام

.. الفنانة سميرة عبد العزيز تكرم الناجية من حادث الدرب الأحمر


.. تفاعلكم | جدل حول النشيد الوطني العراقي وكاظم الساهر


.. رئيس حزب المؤتمر: الاتحاد الليبرالي يهدف لنشر الثقافة الوطني




.. ماذا قال وزير الثقافة السعودي للعربية عن مشروعات الرياض العم


.. جولي والموسيقى وأطفال داعش