الحوار المتمدن - موبايل



كيف إنتقلت اللغة من كوردستان الى الشعوب الناطقة باللغات الهندوأوروپية؟

مهدي كاكه يي

2019 / 1 / 31
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


إستغرق وصول الزراعة من كوردستان الى أوروپا والهند من حوالي 3500 سنة الى 4000 سنة. خلال هذه الفترة الزمنية الطويلة، قد تكون اللغة إنتقلت مع مهنة الزراعة بِطريقتَين: الأولى نتيجة النمو السكاني والحروب والظروف المناخية السيئة وغيرها من العوامل، يكون قسم من سكان كوردستان قد إنتقلوا وهاجروا الى المناطق المجاورة أو البعيدة، حاملين معهم علوم الزراعة ولغتهم وأصبحت لغة سائدة في المناطق التي إستقروا فيها، حيث يكونون أكثر تطوراً ثقافياً ولغوياً وحضارياً من السكان الأصليين لتلك المناطق، فهيمنت لغتهم وثقافتهم المتطورة على اللغات والثقافات المتخلفة لتلك الشعوب. الطريقة الثانية هي إنتقال جماعات سكانية الى كوردستان من المناطق المجاورة لتعلّم الزراعة من سكان كوردستان والعيش هناك والتمتع بِحياة الرفاهية فيها. خلال مكوثهم في كوردستان يكونون قد أتقنوا لغة سكان كوردستان التي كانت لغة متطورة بسبب ظهور الزراعة والصناعة وتربية المواشي فيها، مقارنةً بلغات شعوب المناطق الأخرى وبعد ذلك يكونون قد إنتقلوا الى بلدانهم الأصلية أو بلدان أخرى ونشروا فيها كلاً من مهنة الزراغة ولغة سكان كوردستان.

على سبيل المثال، قد يكون موقع (نیڤالی چوری Nevalı Çori) الواقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات في منطقة أورفة الواقعة في إقليم شمال كوردستان، أحد المستوطنات البشرية التي إنتقلت منها اللغة الى شعوب البلدان التي تتكلم اللغات الهندوأوروپية في وقتنا الحاضر، حيث أنّ هذا الموقع هو موقع قديم يعود الى العصر الحجري، إلى الألفيتَين العاشرة والتاسعة قبل الميلاد، أي أنّ الإنسان عاش في هذا المستوطن البشري قبل 11 ألف و 12 ألف سنة. في هذا المستوطن البشري، تمّ العثور على العديد من الأدوات والأواني الحجرية من قِبل بعثة ألمانية من جامعة (هيدلبيرگ Heidelberg) بقيادة الپروفيسور (هارالد هوبتمَنHarald Hauptmann )، التي قامت بالتنقيب عن الآثار في هذا الموقع خلال الفترة الزمنية الممتدة بين سنة 1983 و سنة 1991 ميلادية. إكتشفت البعثة آثار إستيطان بشري مُهم في هذا الموقع، من ضمنها بيوت كبيرة (6×14 متر) مبنية من الحجر وعلى خط واحد، وهناك بيتان دائريان بِقُطر 12 متر، ظهرت منهما بقايا الأعمدة التي حملت السقف. لكن أهم هذه البيوت هي بيتان شُيّدا على مرحلتين متتاليتين، يتألف كل منهما من غرفة واحدة مربعة ضلعها 9 متر، جدرانها من الحجر وأرضها مطلية بالكلس، في داخلها وعلى إمتداد الجدار مصاطب جلوس، وفي صدرها مقابل درج الدخول محراب، وعلى محيط الغرفة الداخلي ووسطها تنتصب مجموعة من الأعمدة الحجرية الكبيرة والمؤلفة من قطعة واحدة، يحمل أحدها نحتاً بشريا ً(أيادي بشرية) بإرتفاع مترَين. عُثر في البيت على منحوتات حجرية كبيرة تُمثّل أشكالاً بشرية (رأس وصدر) و أشكالاً حيوانية ومخلوقات غريبة متراكمة فوق بعضها، كل ذلك يشير إلى أن للبناء وظيفة دينية تجعل منه أقدم المعابد المعروفة في شمال كوردستان، كما عُثر في الموقع على مجموعة من الجماجم البشرية المفصولة عن أجسادها، والهياكل العظمية، من بينها هيكل امرأة يبدو أنها قُتلت بِسهم حجري، وهناك أدوات حجرية، خاصة رؤوس سِهام كبيرة وأواني حجرية وغيرها. هذه الآثار تُشير بِوضوح الى التقدم الحضاري الكبير الذي حقّقه الإنسان في تلك المنطقة خلال تلك الحقبة الزمنية القديمة والذي إنتقل الى مناطق أخرى وإنتقلت اللغة معه.







اخر الافلام

.. مراهقتان تسرقان مصرفاً في ولاية ماساتشوستس الأمريكية


.. غوتيريش يدعو إلى -تفادي العنف- في فنزويلا


.. مرآة الصحافة الأولى 2019/2/23




.. شاهد: ترميم آلاف من الجماجم والهياكل والعظام البشرية في مست


.. شاهد أفضل فيديوهات الأسبوع على يورونيوز