الحوار المتمدن - موبايل



مواجهة السياسة الرأسمالية للقضاء على الضمير الإنساني

أيمن عبد الخالق

2019 / 1 / 31
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


"إن الهدف من محاربة العقل وإقصاؤه عن الحياة، هو التلاعب بمصائر الشعوب بعيدا عن الرقابة العقلية، والضمير الإنساني".
قد سبق وأن ذكرنا أهمية العقل العملي(الضمير)، ودوره الخطير في حياة الإنسان، وأشرنا إلى صراعه المستمر مع القوى الحيوانية الشهوية والغضبية، من أجل السيطرة عليهما، وتوجيههما على طبق أحكام العقل النظري، وتعرضنا لبيان الأساليب المتعددة لقوى الشر العالمي، من أجل إضعاف هذا العقل الإنساني، حتى تقع مملكة الإنسان تحت سيطرة غرائزة الحيوانية، مما يدفعه بعد ذلك تلقائيا إلى الاستسلام أمام رغبات هذه القوى الرأسمالية المتغطرسة، ووعدها ووعيدها.
ومن أجل مواجهة هذه المؤامرة ينبغي اعتماد برنامج التربية العقلية داخل الأسرة، وسائر المدارس والجامعات الأكاديمية والدينية، بالنحو التالي:
1. ينبغي إحياء المفهوم الحقيقي للتربية، وهو تقوية العقل العملي، أو بلسان العرف البسيط إحياء الضمير الإنساني، وتقوية الإرادة العقلية، وهو مالايعرفه أو لايسعى إليه إلا الأقلون عددا.
2. اعتماد المنهج العقلي القويم في التربية كما اعتمدناه في التعليم؛ من أجل أن يتم وضع البرامج التربوية في الحياة، على أساس الرؤية الكونية الواقعية، والنظام الأخلاقي والاجتماعي الصحيح، وبما ينسجم مع واقع الإنسان والطبيعة من حوله.
3. اجتناب التربية المادية التي ترسخ قيم الأنانية والانتهازية في نفوس الجيل الصاعد، والتي تمهد الأرضية للنظام الرأسمالي لتسخير الشعوب
4. اجتناب التربية الدينية السطحية المتحجرة والمتشددة، المخالفة لروح الرحمة والتسامح الديني، والبعيدة كل البعد عن فلسفة الدين، ومقاصده العليا السامية، والتي تعطل العقول، وتؤجج روح التعصب والعداء بين بنى الإنسان، وتهدد السلم الأهلي والاجتماعي.
5. اجتناب حشو أذهان الأطفال بالقصص الخرافية التي تقوي القوى الوهمية، والخيال العبثي عند الطفل، وتبعده عن التفكر العقلي الواقعي.
6. الأهتمام بالفنون الفاضلة من القصص الهادفة، والموسيقى الجميلة الهادئة والمتناسقة، والدراما العقلية التي ترسخ القيم الإنسانية والإلهية، التي تحبب إليهم الفضائل وتنفرهم من الرذائل، وتهديهم إلى الإقتداء بالحكماء والصالحين.
7. تربية الأطفال على التفكر والتأمل، وطرح كل مايجول في أذهانهم بحرية، وتنبيههم على أهمية التفكير الصحيح، ومعرفة قواعده.
8. حثهم على التبكير بدراسة العلوم العقلية، وبيان أهميتها الكبرى في حياة الإنسان.
9. تحذيرهم من رفقاء السوء وأعداء العقل والإنسانية.
10. ترشيد العمل الإعلامي في الإذاعة والتليفزيون، وسائر المنابر الإعلامية في المساجد، والكنائس والمنتديات، وتوجيهه بنحو يصب في صالح ترسيخ الفضائل ونشرها، وتهذيب النفوس وتذكيتها، وترويج مبادئ التعايش السلمي، واجتناب الترويج الإعلامي لكل مايؤجج الغرائز الحيوانية، ويؤدي إلى العنف والتحلل الأخلاقي داخل المجتمع.
وإلى هنا نكون قد استوفينا معالم المؤامرة العالمية على العقل الإنساني، التي يقودها النظام الرأسمالي المتغول في العالم، والخطوط العامة لمواجهة هذه المؤامرة، والتي تحتاج إلى تكاتف الجهود الكثيرة من المفكرين المخلصين، وطلاب الحقيقة، والمؤسسات الفكرية والعقدية، والحكومات التي تبتغي الخير لشعوبها ليقفون صفا واحدا صامدا في معسكر الخير، في قبال معسكر الشر الذي لايريد الخير للإنسان، حتى تتحقق الحضارة الإنسانية الفاضلة







اخر الافلام

.. مؤتمر ميونخ.. أولوية الأمن والتباين الأميركي - الأوروبي


.. العراق.. خلافات الوجود الأميركي والحسابات الداخلية


.. أكراد سوريا.. تحذير فرنسي وتهديد تركي وانسحاب أميركي




.. اليمن.. جولات غرفيث وملامح الاتفاق


.. إسرائيل وإيران.. حرب الخطابات وسلام الجبهات