الحوار المتمدن - موبايل



القانون المطلق في الفلسفة -2-

بتول قاسم ناصر

2019 / 2 / 3
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


قلنا اننا ننطلق من فلسفة هيجل في وصف هذا القانون الجوهري او البنية او النظام الكامن في الموجودات والذي ينتظمها جميعا والذي هو المنهج الذي تسير على وفقه . وقد وصف هيجل هذا النظام أو المنهج الجدلي الذي يقوم على مبادىء محددة . وهو يدخل إليه عن طريق مبدأ التناقض الذي يراه أكثر المبادىء تعبيرا عن حقيقة الأشياء وماهيتها ، فالتناقض يتخلل عالم الفكر والمادة . ولا وجود لأحد النقيضين إلا بالآخر أي لاوجود له خارج علاقة التناقض التي تربطه بالآخر . والتناقض يستدعي الصراع والنفي والتجاوز وهذا حركة ، وللصراع نتيجته التي ينتهي اليها أي ان للحركة نهاية تنتهي اليها . والمنهج الجدلي يسير لدى هيجل من أحد النقيضين الى الاخر ثم الى المركب منهما ، أو من الإثبات إلى النفي إلى نفي النفي وهذا إثبات أي ان سير الجدل ينتهي إلى العودة إلى البداية أي ان سير الحركة سيكون دائريا فعندما تكون النهاية هي البداية في السير فالحركة دائرية .
ويرتبط المنهج الجدلي بالعقل ارتباطا وثيقا لأن العقل جدلي فهو تعبير عن طبيعة العقل وماهيته او هو حوار العقل مع نفسه والعقل يعبر عن نفسه في ثلاث صور هي خطوات المعرفة . المنهج الجدلي منهج واحد يسير عليه العقل وتسير عليه الطبيعة .
تنقسم فلسفة هيجل على ثلاثة أقسام رئيسة هي : المنطق ، وموضوعه الوجود الخالص او العقل الخالص المجرد ثم يتحول هذا الوجود الخالص أو العقل الخالص إلى السلب أو اللاعقل وهو الطبيعة وهو ما يدرسه في القسم الثاني وفي الثالث في فلسفة الروح يعود إلى نفسه ولكنه لا يعود مجردا او خالصا كما في الخطوة الأولى فهو هنا الوجود او العقل العيني الحي الذي يوجد وجودا فعليا في العالم ويتمثل بالوجود الإنساني الواعي ومعنى ذلك ان هذه المرحلة الثالثة تجمع بين المرحلتين السابقتين ، فالإنسان من ناحية جزء من الطبيعة فهو حيوان وهو وجود مادي يخضع لسيطرة قوانين الطبيعة وهو من ناحية أخرى وجود روحي وكائن حي عاقل .
يصف هيجل الوجود الخالص الذي هو الخطوة الأولى بأنه وجود مجرد لايرتبط بغيره ، يخلو من أي تحديد او تعيين هو اللاتعين الخالص او السلب الخالص لأنه خلو من كل تحديد ومن ثم فهو فكر فارغ او عدم لأن الشيء الذي يخلو من كل تحديد او تعين هو العدم لديه . وبقوله ان الوجود هو العدم ضرب مبدأ (عدم التناقض) ومبدأ (الهوية) في المنطق القديم وأقام المنطق الجديد . هنالك تناقض وغموض وأخطاء في فلسفته وهذا ما ذهب إليه بعض دارسيه وشراحه وبعض منتقديه وما أذهب إليه كذلك . ومما انتقده فيه انه ضرب مبدأ عدم التناقض فيذهب كما ذكرت الى ان الوجود الخالص هو العدم وهذا يتنافى مع مبدأ التناقض فالوجود الخالص ليس هو العدم . ويقول ان هذا الوجود وهو الخطوة الأولى في سير الجدل تجريد فارغ او عدم يخلو من كل تحديد كما ذكرنا أي انه يخلو من السلب لأنه يذهب إلى (ان كل تحديد سلب) وما دام يخلو من كل تحديد فهو يخلو من السلب ولكنه يقول ان هذا الوجود الخالص يخرج سلبه من جوفه وأنه يتحول إلى سلبه في الخطوة الثانية وان سر حركته هو هذا السلب الذي ينطوي عليه فهو يقول انه لاسلب فيه ثم يقول انه ينطوي عليه . ولنا ان نسأل كذلك اذا كان المنطق يذهب الى أن لاوجود لأحد النقيضين بدون الاخر فما الذي سوغ له ان يفترض انه موجود في البداية وحده فهو مجرد فرض فلسفي له لا يعلله بحجج فلسفية ..لا اريد ان استرسل في الملاحظات السلبية على فروضه الفلسفية فهي موجودة في كتابي وكتب الاخرين ولكني سأقدم طرحا فلسفيا جدليا ينطلق كذلك من قضية التناقض ومن هيجل ولكنه يتجاوزه ويقدم حججا فلسفية جديدة







اخر الافلام

.. كارثة نيوزيلندا.. سرعة التعافي وحكمة السلطات


.. إمام مسجد النور: الإرهاب لن يكسر النيوزيلنديين


.. مقاومات بعباءة إيران.. سقوط نماذج غزة واليمن ولبنان




.. العراق.. وعبّارة الموت المكتظ


.. هضبة الجولان السورية.. والاعتراف الأميركي بالسيادة الإسرائيل