الحوار المتمدن - موبايل



قرأت لي ولكم كتاب (رقم 4) - سفراء مغاربة في أوروبا- للمؤلف المغربي عبد المجيد القدوري .

الحايل عبد الفتاح

2019 / 2 / 6
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


قرأت لي ولكم 4
قراءة في كتاب " سفراء مغاربة في أوروبا" لمؤلفه عبد القادر القدوري.

الكتاب يتألف من 114 صفحة فقط. وضمونه عبارة عن 4 مقالات، هي :
ـ السفراء لبمغاربة وظرفيات الرحلات
ـ تمثل السفراء المغاربة للسياسات الأوروبية
ـ الرحلات السفارية واقتصاد أوروبا
ـ المجتمعات الأوروبية في من المنظور المغربي
وأنهى المؤلف كتابته بملحق نقل فيه ما جاء في كتابة السفراء المغاربة عن مدينة باريس.
رأي القارئ في الكتاب
لا شك أن مؤلف هذا الكتاب غزير الأفكار المتعلقة بالأحداث التاريخية الدبلماسية المغربية.
وجهده يقدره من له هم نقل المعرفة والثقافة التاريخية.
لكن المؤلف لم يأتي بالجديد من الأفكار. فهو بقي منحصرا في معلومات متداولة ومعروفة في كل الكتب التاريخية.
فالمؤلف منذ البداية في مقدمته يفيدنا أنه مسلم ويرى العالم من منظاره ومرجعياته الإسلامية...وقناعته هته حجبت عنه فهم فكر " الكفار" و " المستعمر" و" القوي" في العلاقات الدبلماسية بين دولة المغرب وباقي الدول الأوروبية...فقياسات المؤلف الدبلماسية تنطبق على قياسات السفراء المغاربة...وعاطفته تميل ميلا غير موثوق به إلى الدبلماسية المعتمدة على الدين والإنتماء الديني...فالدين الإسلامي ومبادئه، عند هذا المؤلف، هو القياس المعتمد والصحيح في فهم الظاهرة والخطاب التاريخي ...
الفهرس مبلبل :
الفهرس schéma, Plan,الذي اقترحه المؤلف عبد المجيد القدوري لكتابه لا يليق بباحث في ميدان التأريخ الدبلماسي المغربي. وأضن أن المؤلف لم يستشر ذوو الرأي والتخصص والدراسة في فن تركيب الفهرس. فالفهرس المقترح يهلهل أفكار القارء ويبعثرها إلى حد يخلق البلبلة لديه. وهذه الملاحظة تنطبق على العديد من الكتابات الأدبية والتاريخية والفلسفية وغيرها من العلوم الإنسانية في وقتنا الحالي...فأفكار المؤلف رغم غزارتها فهي لم ترثب بشكل يسهل على القارء فهو رأس الخيط من مسربه. ومن تم صعب علينا قراءة هذا الكتاب بطريقة منتظمة.
في فهم وتحليل الكاتب للسفارة والدبلماسية المغربية :
فالمؤلف بدى في عمله الكبير هذا متواضع في تحليل وتركيب المعلومة النصية التاريخية المعتمدة من قبله.
فالمؤلف لم يبين لنا رأي هؤلاء السفراء في بلاد المغرب...وما يطرأ به...
ـ المؤلف لم يبين لنا متى أصبح المغرب يحمل إسم " الدولة". فهو ينطلق فقط من فرضية أن هناك دولة تسمى المغرب لا غير. هذا مع العلم أن مفهوم الدولة لم يترسخ إلا مع طوك فيلTocqueville في القرن 19 . والمؤلف يتحدث عن المغرب كدولة منذ القرن السابع عشر. وأن استعماله لكلمة "دولة" على لسان السفراء شيء لم يبحث فيه لا من قريب ولا من بعيد. فالمعروف أن العرب والمسلمين ومن ضمنهم السفراء لم يكونوا يعرفون هذه الكلمة، بل كانوا يستعملون كلمة " بلد" " أم’" " قوم" " ثغور" "بلاد المغرب" " " دار الإسلام"...
ـ مثلا، فالمؤلف لم يفصل لا ظروف المغرب الإقتصادية والسياسية والثقافية الفكرية بالقدر الذي يكفي لتوضيح الصورة العامة التي ينظر بها هو
اكتفى فقط بجمل عامة لا يفهم من مضمونها إلا من هو متخصص في الإسطغرافية...وكأنه يكتب لجمهور واع بكل دقائق الزمان والمكان المتحدث عنهما في موضوع الدبلماسية المغربية آنئذ. مثلا فالمعلومات الخاصة بشخص أحمد أبو القاسم الحجري بقيت مشتتة في عدة صفحات...ولم يعرف لنا مثلا الشيخ الأجهوري ...ولا ندري لماذا انصاع الحجري المورسكس لطلب هذا الشيخ ؟ ومن أين أتى هذا الشيخ وما هي الظروف المحيطة بلقائهما ...
ومن الملاحظات المهمة أن الؤلف، باستثناء ذكره لبعض المؤرخين الأوروبيين، اعتمد في فهم مهمة السفراء وما ذكروه من المراجع العربية الإسلامية دون التركير على ما اقترحه المؤرخون الأوروبيون أيضا...
ومن هنا يبدوا المؤلف متشبعا بالثقافة العربية الإسلامية ومهملا للثقافة الأوروبية أو العالمية...
هل المؤلف فركفوني ؟ لا أعتقد ذلك. فهو يرجع لنفس الؤرخين العرب المسلمين حين ينقله لمعلومة تاريخية...
فخطاب الأستاذ عبد المجيد القدوري هو خطاب تقريري
في الأسلوب :
المؤلف استعمل أسلوبا صحافيا اختزاليا لا يليق بتفاصيل و بضخامة وأهمية الموضوع الذي اختاره لدراسته وبحثه. فهو يبرق معلومة تاريخية بصيغة عامة من هنا ويعيد تكرارها هناك بدون أي اعتبار لوحدة الموضوع...تتشابك المعلومات لدى القارئ حين قراءة الكتاب ... واستعماله لأسلوب الإختزال ضيع على القارء ما كان من الواجب تفصيله وتحليله.
أسلوب المؤلف ولو اعتبرناه مستعملا للمفردات والكلمات العربية التاريخانية فهو أسلوب نقلي لمضمون المعلومة التاريخية، أي أن المؤلف يستعمل نفس الأسلوب التقليدي المستعمل من طرف السفراء والقناصلة والرحالة...
خاتمة :
يبدو لي أن المؤلف بذل جهدا فرديا انزوائيا يشكر عليه.. وأنا أعلم أن من حوله أساتدة أجلاء ومتمكنين لغويا وبيداعوجيا. لكنه، ومن الواضح، لم يشرك غيره من المتخصصين في قراءة دراسته التاريخية هته قبل نشرها.
ومن تم لا أعتقد أن هذا الكتاب له قيمة فكرية صالحة لعامة الناس...فهو عمل موجه للأساتذة المتخصصين ...والكتاب في مجمله ضعيف البناء والهندسة الفكرية...وهو لا يصلح أن يكون مرجعا أكاديميا يهتدى به في فهم الدبلماسية المغربية ومفهوم السفارة...
والأستاذ عبد المجيد القدوري يجسد بكتابه هذا ظاهرة القطيعة بين المفكر والجمهور، بين المثقف والعامي والجاهل لتاريخ المغرب. وهذه ظاهرة ما تزال تنخر آليات التوعية والتثقيف الجماهري...وهي ظاهرة تسببت وتتسبب ليس فقط في حجب المعرفة عن الجمهور بل أنتجت حاجزا سميكا بين المثقف وعموم الناس. فالمؤلف كغالبية المفكرين والمثقف المغاربة والعرب، لا يهتم في كتابته إلا باقرانه والمختصين مثله ومن هم حاملون لشهادة مثله...
قد يقول قائل : أنت غير متخصص في التاريخ لفهم كتابة رجل تاريخ. أجيب أنا عالم قراءة لا مؤرخا. وأن علم القراءة لم تخصص له جامعاتنا حيزا لإدراك مضمونه ومعناه...فعلم القراءة شيء وعلم التاريخ شيء آخر. وعلم القراءة يشمل بلا منازع ولا شك علم التاريخ أيضا. فبدون قارئ لن يوجد علم. فالقراءة هي أم العلم وأبوها...ومن لا يعلم أن هناك علما يسمى علم القراءة فسيفهم بعد حين أنه فعلا موجود ولو أنه تأخر في الظهور وفي تحديد مبادئه وقواعده...
إذن أنا عالم قراءة لا بمؤرخ وصفتي هته تعطيني الحق في قراءة أي نص وفهمه كما هو...فأنت تكتب بحرية وأنا أقرا بحرية...
الكاتب مشكور علىى عمله وجهده. لكن عليه أن يجتهد أكثرمستقبلا. فكتابه هذا دون مستوى عنوان الكتاب.
الحايل عبد الفتاح قرأ له ولكم " سفراء مغاربة بأوروبا" بتاريخ فبراير 2019.







اخر الافلام

.. هوندا تعتزم غلق مصنعها غربي بريطانيا


.. غوايدو مستعدّ للموت في سبيل إسقاط مادورو


.. ولي العهد السعودي في باكستان،لماذا؟




.. التزام الحوثيين باتفاق السويد على طاولة مجلس الأمن غدا


.. التصعيد الحوثي في حجة.. وفشل إخضاع قبائل حجور