الحوار المتمدن - موبايل



قراءة شاملة فى النهضة الفاطمية عند اليعقوبى - ناصر الزهراء- (( الجزء الرابع)) فاطمة هى الكوثر

محمود جابر

2019 / 2 / 6
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات




فاطمة هى الكوثر (1)....

يحدو بنا الشوق، وتمشى نحو السماء خطانا، إلى حيث ابنة المصطفى، صدى الحق الذى يحيط بنا طهرا وتقى ويرهف الآذانا، فقد تعلمنا من صاحب الدعوى كيف نستلهم الذكرى عاما بعد عام بعد عام فذكرى الصديقة يفترش الأفق ويشرق فيه وجه النبى الهادى العدنان الذى لولاه ما استقمنا ولا كان وكلنا ....

السلام على النبى المصطفى السلام على الصديقة الطاهرة الذكية النقة .....
فرغم أننا نقف على مشارف العام الثالث على التوالى من دعوة المرجع اليعقوبى لإحياء ذكرى استشهاد وتشيع الصديقة الزهراء ( عليها السلام)، بيد أن معين الحديث عنها – سلام الله عليها- لا ينضب، لا اليوم، ولا غدا، ولا بعد ألف ألف عام، فذكراها يثمر فى القلب المعرفة بالله، وينبت فى الفؤاد حلاوة الإيمان، فذكرها كوثر لا يشبع من حلاوته الشارب ولا يمل الناظر من مطالعة معارفها البهية الذكية الندية ...
فالأعوام الثلاثة تبقى قليلة، وتظل معارفنا بها فقيرة، ونصبح فى حاجة إلى أن نعكف على مطالعة حياتها، وجهادها، وصبرها، ودعائها ووصاياها سلام الله عليها ...
إن ما افتتحنا به هذا العنوان هو بعض من تفسير كلمة ( ناصر الزهراء اليعقوبى) التى قال فيها ...
" فاطمة الزهراء (عليها السلام) عطاءٌ متنوع".

ولمن يريد أن يفهم كيف هو عطاء متنوع فإن الجواب عند اليعقوبى حين وصف عمرها الشريف بقوله .. " ثمانية عشر عاماً هو العمر الذي قضته الزهراء فاطمة بنت رسول الله (صلوات الله عليهما) في هذه الدنيا، وهو قصير في عمر الزمن، إلا أنه كان حافلاً بالعطاء والسمو والكمال".
وهذا الحديث فى رد على من أحبوا الدعة والركون والخضوع ولم يخوضوا غمار الحياة مجاهدين ومصلحين بدعوى قصر العمر، وصغره، فالصديقة (سلام الله) عليها رغم عمرها القصير، إلا أنه كان عمرا مباركا، لماذا ؟ لأنه كان عمر منصرفا ومتوجها الى الوظيفة الرسالية، ومتحملة مع أبيها ( صلوات الله عليه وآله) هم الدعوة والجهاد فى سبيل الله وتحمل أذى القريب والبعيد من مشركى قريش، فهى ( سلام الله عليها) لعبت دور أم أبيها بعد وفاة الصديقة خديجة الكبرى الأم والزوجة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله)، صبرت وتحملت وثبتت مع أبيها على الجوع والحصار، فى شعب أبى طالب.
إن صبر الصديقة الزهراء – كما يقول اليعقوبى ويقول التاريخ – فاق كل صبر البنت التى لم تبلغ السنوات الثمانية تصبر على الحصار، وتصبر على المقاطعة، وتصبر على الأذى، وتصبر على فراق الأحبة الأم الحنون، والركن الشديد، معها العم الحامى والسند فى الشدائد، عاشت الصديقة كل هذه المعاناة والحزن بقلب صابر، ويقين بالله لا يتزحزح، وأم – رغم حداثة سنها- لابيها الذى يحمل فوق كاهليه جبال الهم وجيوش الأعداء ...
كل هذا لم يفت فى عزيمتها، ولم ينال من إرادتها، بل كان قلبها يفيض بالعطف والحنان والرحمة "فكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يجد عندها قلب الوالدة الرحيمة ودفء وأنس الخليل المؤالف".
ولم يقف إزاء قريش عند هذا الحد، بل إن صناديد الكفر قرروا أن يستأصلوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله) من الوجود.
واللافت للنظر فى خطبة ( ناصر الزهراء) أنه يعيد كتابة التأريخ الإسلامي على مرأى ومسمع من الناس، وحتى يبلغ الحاضر الغائب، كيف أن كثيرا من المؤرخين وأصحاب السير تعمدوا عن جهل أو غفلة أو شىء آخر أن ينفصلوا تاريخ وحياة النبى محمد صلوات الله عليه وآله عن تاريخ الزهراء، وجهاده عن جهادها .. ... لكن اليعقوبى يعيد كتابة التاريخ من خلال خطبته... يقول كلاما موثقا محققا عن الصديقة وجهادها وعطائها وهجرتها ... ولسان حالة يقول يا أهل الموقف ويا غائبين عنا ... أرجو أن تسمعوا بقلوبكم قبل آذانكم ....
فهجرة النبى كانت ذو ثلاثة أركان هجرته صلى لله عليه وآله، وهجرة الإمام على ع ودوره، وهجرة الصديقة ع، ثلاثة لا انفصال بينهم فى هذه المرحلة الحرجة من تاريخ النبى ومن تاريخ الإسلام ذاته.
فصاحب الوحى ومهبط الرسالة (صلى الله عليه وآله) يهاجر، لان حياته هى الإسلام، وأمير المؤمنين ( الوصى) هو المؤتمن على الأمانات التى يجب أن تؤدى إلى أصحابها، وهو الفداء النائب فى فراشه تمويها ودفعا قريش المتربصين بالنبى شرا، والنبى يتربص بهم أن يبلغهم أماناتهم !!
وفاطمة أم أبيها رحم الوصية والولاية الكوثر الذى لن ينقطع عطائه .
فالثلاثة سلسلة لا يجوز انفصامها ولا انفصالها وهى سلسلة متكملة بعضها لبعض ..

هاجر النبي إلى يثرب وعلى أثره هاجر علي بن ابي طالب وكان قد تمهل ثلاثة أيام بمكة ريثما أدى عن النبي المهاجر الودائع التي كانت عنده للناس.
واشتركت فاطمة الزهراء (عليها السلام) أيضاً في الهجرة بأتعابها المعروفة، فقد هاجرت من مكّة المكرمة إلى المدينة المنوّرة.
وقد ورد في قصة الهجرة النبوية: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام): (ثم إني استخلفك على فاطمة ابنتي ومستخلف ربي عليكما، وأمره أن يبتاع رواحل له وللفواطم ومن يهاجر معه من بني هاشم، وقال لعلي: إذا أبرمت ما أمرتك به فكن على أهبة الهجرة إلى الله ورسوله وسر إليّ لقدوم كتابي عليك..
وانطلق رسول الله (صلى الله عليه وآله) يؤم المدينة... فنزل بقبا وأرادوه على الدخول إلى المدينة فقال: ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن عمي وابنتي يعني (علياً وفاطمة) ..
وكتب النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) يأمره بالتوجه إليه، فلما وصله الكتاب تهيأ للخروج والهجرة وخرج بالفواطم:
فاطمة بنت محمد(صلى الله عليه وآله)، وفاطمة بنت أسد (أمه)، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب، وخرج معه أيمن بن أم أيمن مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجماعة من ضعفاء المؤمنين، ولحقهم جماعة من قريش فقتل (عليه السلام) منهم فارساً وعادوا عنه...) القصة. كشف الغمة ج1 ص405 ـ 406.
وهنا يقول اليعقوبى " فولّوا منهزمين وكانت الزهراء (عليها السلام) في ذلك الركب وتلك الرحلة الشاقة المحفوفة بالمخاطر".
...

سد كل الأبواب إلا بيت على وفاطمة :
-------

لما استقر النبى بالمدينة المنورة وبنى مسجده، بنى لفاطمة فى المسجد، وكان هناك أبواب لأصحاب النبى مشرعة فى المسجد فقال يوماً: سُدّوا هذه الأبواب إلا باب عليّ ".
وكما يقول ناصر الزهراء " وفي المدينة المنوّرة توسّعت المسؤولية وتنوعت أكثر فقد بدأ الجهاد من أجل بناء الدولة الإسلامية وبناء الأمة الإسلامية وبناء الأسرة الصالحة والمواجهة المسلحة مع أعداء الرسالة والدولة الفتية، وكانت الزهراء في قلب هذه المسؤوليات وقطب الرحى

لهذا قال صلى الله عليه عليه وآله فيما صح عند كل أهل الاسلام ومذاهبه.. " سدوا أبواب المسجد غير باب عليّ، فيدخل المسجد جنباً وهو طريقه ليس له طريق غيره ".
وقال صلى الله عليه وآله " ألا لا يحلّ هذا المسجد لِجُنُب ولا لحائض إلاّ لرسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين ".
إذاً فباب بيت علي وفاطمة كان شارعاً إلى المسجد لان مسئوليات النبى ووصيه والكوثر الزهراء لا تنفصل عن الإسلام ولا تنفصل عن المسجد ..
وكما بنى النبى مسجده لكون بيت الله يقصده المؤمنين، فإن النبى بنى بيت الصديقة فى المسجد حتى لا ينفصل القصد والعبادة والتعلم والتأسي والاقتداء والتوجه بين المسجد وبين آل البيت، بين النبى وعلى وفاطمة والله تعالى يقول (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا) النساء 150 – 151.
فكما أن الله تعالى جعل النبى الإنسان الكامل، جعل من على (أخو النبي ) الأخوة الكاملة، وجعل من على الزوج الكامل، وهو النموذج الذى نصبه النبى بجعل من الله تعالى، فزوجه الكوثر الدائم الذى لا ينقطع وهى الزوجة الكاملة وألام الكاملة وهى منبع النور وأم النورين ... فمن يريد أن يكون له قدوة فى البيت المسلم فعليه أن يقتدى بمن قال الله تعالى فيهما (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) الانسان 7- 11.
ففاطمة هى المجاهدة مع أبيها، وزوجها أمير المؤمنين، لتداوي الجرح وتخفف الألم وتقدم المساعدة وتجهّز عدة القتال.
وهي المتابعة لتعاليم أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتوجيهاته وهمومه.
وهي المبادِرة لعمل كل ما يرضي الله ورسوله ويريده الله ورسوله.
وهي الزوجة الصالحة المتكاملة وقد شهد لها بذلك أمير المؤمنين بقوله " أنت أبرّ وأوفى وأتقى من أن أوبّخك بمخالفتي".
وهي الأم لسبطي الرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيدي شباب أهل الجنة وتيسّر لهم سبل الكمال، و توفّر لهما قسطاً من الراحة في النهار ليتقويا على إحياء الليل بالعبادة خصوصاً في ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان بالعبادة.
وهي العابدة التي تزهر في محرابها أنساً بلقاء ربها وشوقا للقاء أبيها .

وللحديث بقية مع " الكوثر"







اخر الافلام

.. شاهد أفضل فيديوهات الأسبوع على يورونيوز


.. السودان.. البشير يعلن فرض حالة الطوارئ وحل الحكومة


.. بماذا رد البشير على -تسقط بس-؟




.. فيديو يظهر هبوط مروحيات كا-27 على متن سفن حربية لأسطول بحر ا


.. فرق خاصة من سوريا الديمقراطية تحرر دفعة جديدة من المدنيين