الحوار المتمدن - موبايل



خواطرى حول الاسلام وغيره 7

زاهر زمان

2019 / 2 / 7
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


تأكيد :
[ لا توجد أية دلائل يقينية على أن هناك دعم أو تأييد غيبى ، من خارج كوكب الأرض ، لما أنجزه محمد ، كما يزعم من يروجون للأيديولوجية المحمدية وغيرها من الأيديولوجيات الدينية الأخرى . كل مافى الأمر أن الدائرة الضيقة من الأتباع المستفيدين من الانجازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، للشخصيات القيادية التاريخية من أمثال ابراهيم وموسى وعيسى ومحمد ، يلجأون الى اختلاق روايات لأحداث خارقة للعادة ، ينسبونها لأمثال تلك الشخصيات العبقرية التأثير فى البشر وفى البيئة من حولهم ، أو يروجون رويات لأحداث خارقة للعادة ، يقوم باختلاقها مؤسسى الأيديولوجيات والمشاريع السياسية المفصلية فى حياة القبائل والشعوب ، لتمرير رؤاهم وأطروحاتهم بين أقوامهم ، كزعم مؤسسى مايسمى بالديانات السماوية ، أنهم تلقوا تعاليمهم وأحكامهم من كائن غيبى ، يقطن هناك فى السماء السابعة ؛ أطلق عليه البشر قديماً وحديثاً مسميات مختلفة ، منها : يهواه ، يسوع أو الله ، وغيرها من مئات الأسماء ، التى تتعدد بتعدد الشعوب والأزمان والثقافات واللغات ؛ المهم أنها جميعاً كانت أسماء لكائن أو كائنات غير مرئية تتحكم فى كل مايتصل بالبشر والنبات والأكوان وماهو مرئى ومحسوس ، وماهو غيب غير مرئى ولا محسوس ! ]
أهم الخِصال التى أهَّلَّت مؤسس الأيديولوجية المحمدية الدينية العربية ، محمد بن عبدالله ، لوضع اللبنات الأساسية ، لتكوين امبراطورية عربية ، يحكمها رجال من قريش ، تدين لهم بها العرب ، وتدفع لهم بها الجزيةَ العجم ، والتى تناولناها فى مقالاتنا السابقة ؛ نوجزها فيما يلى :
- اليُتم .
- الروحانية وجموح الخيال .
- قوة العزيمة وقوة الإصرار على بلوغ الهدف .
- الفصاحة .
- اهتمامه الشديد بالجوانب السياسية محلياً واقليمياً .
- الفِرَاسة الشديدة
- الجمع بين النقيضين المتطرفين
- الذكاء الحاد وسعة الأفق والادراك
- العروبية
- الإبداع

ونستأنف فى هذا المقال ، مانستطيع الإلمام به ، من خصال أخرى ، أهَّلَّت مؤسس الأيديولوجية المحمدية الدينية العربية ، محمد بن عبدالله ، لوضع اللبنات الأساسية ، لتكوين امبراطورية عربية ، يحكمها رجال من قريش ، تدين لهم بها العرب ، وتدفع لهم بها الجزيةَ العجم ونبدأ بــ :
• كثرة التأمل وقوة الملاحظة :
ليس أدل على توافر صفة التأمل فى شخصية مؤسس الاسلام ، من العبارات ( الآيات ) ، التى ساقها فى قرءآنه ، والتى يحث بها أتباعه ، ويتحدى بها معارضيه ، من نوعية : [ أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ (6) سورة « ق » / قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) سورة « العنكبوت » ] . ومن الطبيعى أن نرى من يكثرون التأمل فى البيئة من حولهم ، يتمتعون بقوة الملاحظة ، وذلك ماكان متاحاً لمؤسس الاسلام ، فى بيئة صحراوية جرداء ، ليس فيها مايشغل قاطنيها ، سوى التجول فوق رمالها نهاراً ، لرعاية الابل والأغنام ، والالتفاف حول رب العائلة ليلاً ، لتبادل قص الأخبار والحواديت .
• القدرة على تأليف قلوب أتباعه :
وليس أدل على ذلك من قدرته على الصلح والمؤاخاة بين قبيلتى الأوس والخزرج . ولكى ندرك مدى قوة تأثير الرجل ، على هاتين القبيلتين ، يكفى أن نعلم أن الحروب استمرت بينهما لمدة تقارب الـ 120 مائة وعشرين عاما ، ورغم أن آخر حرب بينهما كانت قبل فرار محمد من مكة الى يثرب ، بخمس سنوات ، واسمها حرب ( بُعاث ) ، الا أن نار العداوة والبغضاء بين القبيلتين ، قد خمدت وانطفأت تماماً ، بعدما استطاع محمد استمالة قلوب القبيلتين اليه فور هروبه من مكة الى يثرب بليل . ولكى ندرك مدى البؤس والضعة والفقر والهوان ، الذى كان عليه ذلك الحى من العرب ، قبل أن يستطيع محمد أن يصلح بينهم ويوحدهم تحت رايته ( لا اله الا الله ، محمد رسول الله ) ، التى عجز عن رفعها فى مكة طوال 13 ثلاثة عشر عاماً ، قبل فراره الى يثرب بليل ؛ لكى ندرك حال ذلك الحى قبل فرار محمد الى يثرب ، دعونا نورد ماأورده الطبرى فى تفسيره لـ (" وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته ") من سورة آل عمران ؛ جاء فى تفسير الطبرى مايلى :
7591 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته "، كان هذا الحيّ من العرب أذلَّ الناس ذُلا وأشقاهُ عيشًا، (64) وأبْيَنَه ضلالة، وأعراهُ جلودًا، وأجوعَه بطونًا، مَكْعُومين (65) على رأس حجر بين الأسدين فارس والروم، لا والله ما في بلادهم يومئذ من شيء يحسدون عليه. مَنْ عاش منهم عاش شقيًّا، ومن مات رُدِّي في النار، (66) يؤكلون ولا يأكلون، والله ما نعلم قبيلا يومئذ من حاضر الأرض، كانوا فيها أصغر حظًّا، وأدق فيها شأنًّا منهم، حتى جاء الله عز وجل بالإسلام، فورَّثكم به الكتاب، وأحل لكم به دار الجهاد، ووضع لكم به من الرزق، (67) وجعلكم به ملوكًا على رقاب الناس. وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم، فاشكروا نِعمَه، فإن ربكم منعِمٌ يحب الشاكرين، وإن أهل الشكر في مزيد الله، فتعالى ربنا وتبارك.
ومما يلفت النظر فى ذلك الحديث الذى رواه الطبرى عن سعيد بن قتادة هو هذه الجملة التى أوردها سعيد « وأحل لكم به دار الجهاد » ! دار الجهاد ! كلمتان تدلان دلالة واضحة ، لا لبس فيها ولا غموض ، على عبقرية مؤسس الاسلام فى كيفية استغلال العصبيات والحميات والثارات القبلية التى كانت بين الأوس والخزرج قبل قبولهم بقيادته لهم تحت راية ( لا اله الا الله ، محمد رسول الله ) ، التى عجز عن رفعها بالاقناع واللين ، طوال ثلاثة عشر عاماً فى مكة ، قبل فراره الى يثرب بليل ! لقد استغل مؤسس الاسلام تلك العصبيات والثارات القبلية بين الأوس والخزرج ، فى تكوين أولى سرايا جيشه بيثرب ، لمهاجمة قوافل قريش التجارية التى كان لابد لها من المرور بيثرب ، فى طريق ذهابها الى الشام وعودتها منه . لقد ضرب مؤسس الاسلام عصفورين بحجر واحد : ألآ وهما القضاء على العصبيات والثارات البينية التى كانت بين القبيلتين ، وكذلك توحيد جهودهما لمهاجمة قوافل قريش لسلب ونهب مايقدرون عليه من تلك القوافل على أنه رزق ، رزقهم به اله محمد الذى يقاتلون تحت رايته « فورَّثكم به الكتاب ، ووضع لكم به من الرزق » ، كما أورد الطبرى فى حديث سعيد بن قتادة أعلاه ! ليس ذلك فقط ، بل تغيرت أحوالهم من النقيض الى النقيض ، كما جاء على لسان سعيد بن قتادة فى حديثه الذى أورده عنه الطبرى : (وجعلكم به ملوكًا على رقاب الناس. ) ! وامتلاك رقاب الناس ومصائرهم طوعاً أو كرهاً هو لُب الاستراتيجية التى سار عليها مؤسس الاسلام ومن خلفوه ، فى زعمهم أنهم يجاهدون فى سبيل اعلاء كلمة الله - التى هى قرءآن محمد – تحت راية (لا اله الا الله ، محمد رسول الله ) ، وهى نفس الراية التى يرفعها تنظيم داعش الارهابى ، فوق أى أرض يطالها ارهابهم وجرائمهم الوحشية فى حق الأبرياء الآمنين المسالمين ، الذين تعجز الأنظمة الحاكمة عن حمايتهم ، بفعل تدخل قوى اقليمية أو دولية ، لتحقيق مصالح سياسية ، على حساب الشعوب المقهورة أصلاً ، مابين ديكتاتوريات عسكرية وفاشية استبدادية دينية .
وللكلام بقية .







التعليقات


1 - تعليق على سالم الذى تم حذفه
زاهر زمان ( 2019 / 2 / 8 - 11:53 )
مرحبا استاذ زهر , سرد جميل وشيق , لكن ربما انت تغاضيت عن شئ هام جد فى بدايه دعوه الذى اسمى نفسه رسول الله , هذا الشئ كان له كبير الاثر فى نشر دعوه هذا الارهابى لاحقا , انت اكيد سمعت عن عصابه الصعاليك الاجراميه فى صحراء العرب , لقد كانت عصابه دمويه وحشيه من قطاع الطرق والقتله والمجرمين واللصوص والشبيحه , كان الذبح عندهم شئ سهل , كانت عصابه دمويه قويه شريره يعتاشوا على قطع الطريق والسرقه والقتل والنشل , تيقن محمد انه لو اتحدت عصابته من الصحابه البدو اللصوص البلطجيه المقشفين مع عصابه الصعاليك فأن القوه والنفوذ والسيطره والتأثير سوف يكون كاسح ومذهل , بالفعل اتحدت العصابتين فى عصابه اجراميه واحده ونجحت فى اخضاع قبائل البدو فى قريش تحت سيطرتهم واجبارهم على اعتناق الاسلام الرهيب , فى تقديرى انه لو لم يتم الاتحاد بين عصابتين البدو القتله البلطجيه ماكان للااسلام ابدا ان ينتشر ويتوسع ويمتد الى يومنا هذا , لقد كان المجرم محمد محظوظ الى ابعد الحدود


2 - شكرا استاذ
على سالم ( 2019 / 2 / 9 - 06:54 )
شكرا للسيد زاهر على كتابه تعليقى المحذوف , انا لم اسئ بل اسرد وقائع واحداث حقيقيه وقعت


3 - دراساتك من أروع الدراسات الموضوعية عن الإسلام
سامى لبيب ( 2019 / 2 / 11 - 17:11 )
تحياتى أستاذنا زاهر زمان
صدقا سلسلة :(خواطرى حول الاسلام وغيره) من أروع الدراسات الموضوعية عن نشأة الإسلام وتكوينه .
لا أستغرب عزوف مقالاتك الرائعة عن التعليقات فأنت بتحليلاتك لن ترضى الرافضين للإسلام أو المؤيدين له.
فرافضى وناقدى الإسلام فى غالبيتهم إنفعاليين يرون القبح فى كل مكونات الإسلام ليصوره المسيحيين مثلا بأنه دين الشيطان وكأن هناك شيطان وينتج أديان , واللادينيين والملحدين يمتلك بعضهم موقف رافض لأى تحليل موضوعى ليكتفوا بأن محمد زعيم عصابة فحسب.
المسلمين يستقبلون كتاباتك بحالة من الشلل الفكرى والخدر اللذيذ فى البداية فأنت تصف محمدهم أنه متأمل وثورى راغب فى التغيير كما يملك الذكاء فى التخطيط لتسحبهم بعيدا عن فكرة النبوة والقداسة .
إستمر يا أخى فى تلك السلسلة الرائعة :(خواطرى حول الاسلام وغيره) وأتوسم أن تجد سبيلها بعد ذلك فى كتاب ورقى أو كتاب إنترنتى وتقبل وافر إحترامى وتقديرى.


4 - أريد أفهم لماذا حذفت مداخلتى 4 فهاهى فماذا فيها!!!
سامى لبيب ( 2019 / 2 / 11 - 18:37 )
تحياتى أستاذنا زاهر زمان
صدقا سلسلة :(خواطرى حول الاسلام وغيره) من أروع الدراسات الموضوعية عن نشأة الإسلام وتكوينه .
لا أستغرب عزوف مقالاتك الرائعة عن التعليقات فأنت بتحليلاتك لن ترضى الرافضين للإسلام أو المؤيدين له.
فرافضى وناقدى الإسلام فى غالبيتهم إنفعاليين يرون القبح فى كل مكونات الإسلام ليصوره المسيحيين مثلا بأنه دين الشيطان وكأن هناك شيطان وينتج أديان , واللادينيين والملحدين يمتلك بعضهم موقف رافض لأى تحليل موضوعى ليكتفوا بأن محمد فحولى زعيم عصابة فحسب.
المسلمين يستقبلون كتاباتك فى البداية بحالة من الشلل الفكرى والخدر اللذيذ فأنت تصف محمدهم أنه متأمل وثورى راغب فى التغيير كما يملك الذكاء فى التخطيط لتسحبهم بعيدا عن فكرة النبوة والقداسة .
إستمر يا أخى فى تلك السلسلة الرائعة :(خواطرى حول الاسلام وغيره) وأتوسم أن تجد سبيلها بعد ذلك فى كتاب ورقى أو كتاب إنترنتى وتقبل وافر إحترامى وتقديرى.

اخر الافلام

.. ميليشيا أسد الطائفية تستقدم تعزيزات عسكرية للسويداء - سوريا


.. قتلى مدنيون بقصف لميليشيا أسد على كفرنبودة وقرية الشريعة شما


.. ترامب وأردوغان يتفقان على التنسيق بشأن مناطق آمنة بسوريا




.. ميليشيا أسد الطائفية تستقدم تعزيزات عسكرية للسويداء - سوريا


.. سعوديتان مرتدتان عن الإسلام تعلقان في هونغ كونغ أثناء الهرب