الحوار المتمدن - موبايل



كارل ماركس وآية الكفر بالطاغوت 2/2

ضياء الشكرجي

2019 / 2 / 10
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



فكأننا بالآية تريد أن تقول:
«لا إِكراهَ فِي الدّينِ [بل ولا حتى في عمومِ الإيمان، إذ الإكراه على شيء تكريه له، وهذا يتعارض مع مفهوم الدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، ومن هنا فإنه] قَد تَّبَيَّنَ [لمن تبين] الرُّشدُ مِنَ الغَيِّ، [والصواب من الخطأ، والعدل من الظلم، وكل المعاني الجميلة من المعاني القبيحة، وذلك بضرورة العقل والفطرة الإنسانية، أو بضرورة كل من العقل الفلسفي والعقل الأخلاقي، وذلك سواء للدينيين أو لغير الدينيين، للإلهيين أو لغير الإلهيين. فإذا ما مورس الإكراه في الدين، ومورس التعسف فيه، وجرت باسمه مصادرة حرية الناس في العقيدة، وأُسِّس لثقافة الكراهة للآخر المغاير في العقيدة بنسبة أو بأخرى، ومورس بالتالي العنف والإرهاب، وتحول الدين إلى طاغوت،] فَمَن يَّكفُر [عندئذ] بِـ[ـهذا الدين] الطّاغوتِـ[ـي]، وَيُؤمِن بِاللهِ [إيمانا عقليا، أو يلتزم بمبدأَي العقلانية والإنسانية]، فَقَدِ استَمسَكَ [بحقٍ] بِالعُروَةِ الوُثقى، [التي من الممكن جدا أن تكون] لا انفصام لها، [حيث عسى ألّن يجعل الله فرصة لانفصامها،] وَاللهُ سَميعٌ عَليمٌ [بحقيقة الأمور، و] اللهُ وَلِي الَّذينَ آمَنوا [بجوهر الإيمان العقلي به سبحانه، بل هو ولي الذين استقامت إنسانيتهم، حتى لو لم يؤمنوا]، يُخرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ [التي هي بما في ذلك ظلمات الدين بكل ما يزخر من خرافة ولاإنسانية، وإن تألق في كثير من طروحاته العقلية والإنسانية، وينقلهم] إِلَى النّورِ [الذي هو نور العقل والإيمان العقلي]، وَ[أما] الَّذينَ كَفَروا [بالعقل وجوهر الإيمان، وتمسكوا بشكل الدين وقوالبه الجامدة ونصوصه، أو تاجروا بالدين، وأصروا، وعاندوا ضرورات العقل والفطرة الإنسانية، فـ]أَولِياؤُهُمُ الطّاغوتُ [ومؤسسة وفكر الطاغوت الديني، أو الطاغوت السياسي، أو الثقافي، أو الاجتماعي، أو الاقتصادي]، يُخرِجونَهُم مِّنَ النّورِ إِلَى الظُّلُماتِ؛ [من نور العقل والإنسانية إلى ظلمات الدين الخرافي والعنفي؛] أُولائِكَ أَصحابُ النّارِ، [نار الندم والخزي، وليس بالضرورة نار جهنم،] هُم فيها خالِدونَ [، أي ماكثون مكوثا طويلا نسبيا، حتى يجعل الله نهاية لأمد الخلود، أي المكوث الطويل، بحسب درجة الاستحقاق، وعلى ضوء موازين العدل والرحمة].»
إذن عندما يتحول الدين إلى مصداق من أبرز المصاديق لمفهوم «الطاغوت»، لا بد من الكفر به، والتمسك بالإيمان العقلي، فتكون الشهادتان:
«نَشهَدُ أَلّا إِلاه إِلَّا الله، وَنَشهَدُ أَنَّ العَقلَ رَسولُ الله».
أو لعل بإمكاننا أن نقول إننا نشهدُ ألّا إلاهَ إلّا الله، ونشهدُ ألّا دينَ إلّا الإيمان، وألّا رسولَ إلّا العقل، ولا إمامَ إلّا الضمير الإنساني، ولا كتابَ إلّا تجربةُ الحياةِ الذاتيةِ وعُمومُ التجربةِ البشرية.
وهكذا وجدنا أن قول:
«مَن يَّكفُر بِالطّاغوتِ وَيُؤمِن بِالله»
كأنه مساوق لمعنى:
«مَن يَّكفُر [بِالدّينِ] وَيُؤمِن بِالله»
ومن هنا حمل القرآنُ بذرةَ نقيضه، فنقض القرآنُ العقلي القرآنَ النصي، ونقض العقلُ دعوى الوحي.
21-22/03/2008







التعليقات


1 - كارل ماركس
عبد الحسين سلمان ( 2019 / 2 / 10 - 19:18 )
تحية للأخ و الاستاذ الشكرجي

كتبت تعليق في القسم الاول. وهذا التعليق الثاني.
مع الاسف الشديد لم اجد ماركس لا في القسم الاول و لا في القسم الثاني.

مع الشكر و التقدير

اخر الافلام

.. ميليشيا أسد الطائفية تستقدم تعزيزات عسكرية للسويداء - سوريا


.. قتلى مدنيون بقصف لميليشيا أسد على كفرنبودة وقرية الشريعة شما


.. ترامب وأردوغان يتفقان على التنسيق بشأن مناطق آمنة بسوريا




.. ميليشيا أسد الطائفية تستقدم تعزيزات عسكرية للسويداء - سوريا


.. سعوديتان مرتدتان عن الإسلام تعلقان في هونغ كونغ أثناء الهرب