الحوار المتمدن - موبايل



تأويل ممكن لقصة آدم وحواء القرآنية 1/3

ضياء الشكرجي

2019 / 2 / 11
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


مقالة نشرت باسمي المستعار (تنزيه العقيلي).
لنتساءل في حال التسليم بأن القرآن كتاب الله، حتى لو على قاعدة أن فرض المحال ليس بمحال، ألا يمكن يا ترى تأويل قصة آدم وحواء على أنها قصة رمزية؟ فآدم يرمز للإنسان الذكر، وليس هو شخصا محددا يمثل الإنسان الذكر الأول، وحواء تمثل الإنسان الأنثى الأول، وهما باعتبارهما الإنسان الأول بطرفي الزوجية الجنسية (ذكر/أنثى) لا يمثلان فعلا أول إنسان على وجه الأرض، بل يرمز الإنسان الأول هنا إلى النوع الإنساني الأول، إذا ما سلّمنا بنظرية التطور؛ هذا النوع الإنساني الأول، الذي يكون قد بلغ من الرشد العقلي ما يؤهله أن يكون مسؤولا بحكم عقله وضميره؛ هذه المسؤولية التي تنعت بالمصطلح الديني بالتكليف، أي إن الإنسان الأول يمثل بداية تحول الإنسان من حيوان بشري غير مسؤول وغير مكلف، إلى إنسان مسؤول ومكلف، مسؤول أمام ضميره، مكلف من الله بتكاليف الوجوب والحرمة والإباحة والاستحباب والكراهة؛ هذه المسؤولية التي تتجسد بالرقابة الذاتية، التي يصطلح عليها على وفق المصطلح الديني بالتقوى، وبالمصطلح العام بالضمير، وتارة بالرقابة الاجتماعية (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) على وفق المصطلح الديني، وبالتناصح على وفق المصطلح المدني، والرقابة القانونية (الأحكام)، وكل ذلك في عصر قيادة الرجال للمجتمع الإنساني، أو قوامة الرجال على النساء، أي قبل عصر المساواة الذي نعيش مخاضات ولادته، دون أن تكتمل بعد هذه المخاضات بشكل نهائي. أما الجنة، فليست جنة الثواب بعد الحياة الدنيا، بل جنة آدم وحواء المشار إليها في القرآن، فهي ترمز إلى ما أودع الله في الطبيعة من إمكانات تتمثل بالمواد الطبيعية والقوانين الطبيعية، وفي الإنسان من ملكات عقلية، وميل فطري للجمال والإبداع، ومن غريزة حب الذات الميالة لتحقيق أكبر قسط من السعادة، ومن نزعة إنسانية في حب الخير للآخر كما للذات، والميل إلى قيمة العدل؛ كل ذلك يجعل بالإمكان تحويل الإنسان لموطنه الأرض نفسها إلى جنة نعيم خالد، يرفل الإنسان فيها بالسعادة والرفاهية، ويتمتع بالأمن والسلام، ويسود بين أفراده ومجموعاته الوئام والمحبة، لولا ظلم الإنسان للإنسان، وبالتالي ظلمه لنفسه. والشجرة الممنوعة عنه هي ليست شجرة تفاح، أو أي ثمرة أخرى، ولا هي شجرة الممارسة الجنسية، بل هي «الشجرة الخبيثة»، شجرة الجشع والطمع والحسد والأنانية، وشجرة العداوة والبغضاء، والظلم والعدوان، والإفساد في الأرض وسفك الدماء، وكل ما يترتب على ذلك وما يتفرع عنه.







التعليقات


1 - ما تقدمه خدمة للمسلمين
ابو ازهر الشامي ( 2019 / 2 / 11 - 13:15 )
قال احد الماركسين على احد صفحات الأصدقاء
ان الإصلاح الإسلامي ممكن فقد ترك لنا المثقفون والمفكرون مقدرا كبيرا من الأفكار والاثر
مثل السوداني محمود طه وطه حسين والأستاذ القمني وغيرهم
فرددت عليه ولكن ما هي الفائدة لو ان الاغبياء لم يستوعبوا ذلك !!!! ويتبنوه
نفس الشيء ما تقدمه هنا من قراءات وفهم هو تطور وتقدم ولكن ماذا نقول لو لم يستوعب المسلمون ذلك !!!!!!!


2 - باعتبارك خبيرا في الاديان
ايدن حسين ( 2019 / 2 / 11 - 13:25 )
استاذ ضياء
هل في القران قصص لانبياء او لاقوام هلكوا .. لم يذكرهم الانجيل و التوراة
و احترامي
..


3 - تأويل= ضحك على الذقون
ملحد ( 2019 / 2 / 11 - 19:37 )

ما هو تعريفك لكلمة (تأويل)?
وهل تقصد بذلك ان تأويل ما يسمى ب (الكتب المكدسة) ليس إلا مجرد ضحك على ذقون المؤمنين بها?

تحياتي


4 - الى اخي الكاتب القدير المحترم
ملحد ( 2019 / 2 / 12 - 13:37 )
الى اخي الكاتب القدير المحترم
عنوان مقالك: (تأويل ممكن لقصة آدم وحواء القرآنية)
ردّي عليك: تأويلك المقترح (مع احترامنا لشخصكم الكريم)غير ممكن على الاطلاق! فتأويلك المقترح, حسب المقال, يتناقض تناقضا اساسيا وجوهريا مع العلم اولا ثم حتى مع الفلسفة والمنطق…..الخ
انا على استعداد لمناظرتك حول هذه النقطة

انتظر ردك على تعليقي السابق( رقم 3) لنستمر في نقاش مثمر

تحياتي


5 - تخريجة لطيفة
يوتوب 3 ( 2019 / 2 / 12 - 16:30 )
تخريجة لطيفة لربوبي يدعو المتدينين إلى إلهه الذي لا يملك على وجوده أي دليل إلا ما لُقن في صغره من دينه الذي شب عليه وما صنعه هو من فكر جديد بعدما صُدم في دينه القديم
إختلفت المذاهب الإسلامية من أين يكون القطع في حد السرقة الكوع ؟ المرفق ؟ وأوصل ذلك بعضهم إلى الكتف ! المشكلة ليست من أين يتم القطع بل في القطع نفسه الذي لا يمكن لعاقل أن يقبله اليوم
المشكلة ليست في تأويل خرافة الخلق بل في الخرافة نفسها التي يجب تجاوزها كما فعل ذلك الكثيرون من المتدينون أنفسهم
المصلح الحقيقي هو الذي يقول حقيقة النصوص الدينية ثم يقول وبكل وضوح أنها ليست صالحة اليوم ويجب تجاوزها ، الاسلام أقر العبودية ككل الأديان لكن ذلك غير صالح لعصرنا وأغلب المسلمين اليوم يرفضون العبودية مثلها مثل البيدوفيليا والتعدد وحد الردة والرجم وغيره من الشرائع الهمجية


6 - الخرافة تبقى خرافة
ملحد ( 2019 / 2 / 13 - 21:16 )
الخرافة تبقى خرافة ولا يمكن تأويلها
1- عمر الانسان العاقل حسب العلم اكثر من نصف مليون عام, بينما عمر آدم وحواء حسب الخرافة الدينية من 5000 الى 6000 عام??!!
فكيف يمكن (تأويل) ذلك???!!!
2- الانسان العاقل تطور وارتقى من الانسان غير العاقل (حيوان بشري) عبر ملايين السنين , بينما ما يسمى بآدم وحواء تم (خلقهما) , حسب الخرافة الدينية, خلال لحظات او دقائق من قبل إله يدعى (الله)هكذا: اجا واحد اسمو الله جاب طينة ونفخ فيها وطلع حياة?! وسمّاها آدم???!!!
فكيف يمكن (تأويل) ذلك لكي لا يتعارض مع العلم????!!!!
3- ما يسمى ب حواء تم (خلقها) من ضلع (اعوج?!) مأخوذ من آدم حسب الخرافة الدينية , فكيف يمكن تأويل ذلك لكي لا يتعارض مع العلم ?????!!!

اخر الافلام

.. اختلاف الأطياف الدينية يشكل نموذجا مميزا في كردستان العراق


.. تونس.. تخبط حركة النهضة الإخوانية وأوراق الحلفاء


.. إرهابي هارب يفجر نفسه خلف الجامع الأزهر




.. #إسلام_حر.. لماذا لم يُقدّم الإسلام بالتصوّر الصوفي؟


.. مرايا | محاولة الإخوان اغتيال السيسي في مكة