الحوار المتمدن - موبايل



أدعوكم لقراءة فولتير... بالفرنسية...

غسان صابور

2019 / 2 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


أدعوكم لقراءة فولتير.. بالفرنسية...
كتب لي صديق عتيق.. لم نتفق بأي على أي شيء.. وخاصة بتاريخ سوريا خلال الخمسين سنة الأخيرة.. عندما كتبت منتقدا بعض السوريين من أنتليجنسيا هذا البلد.. عندما يصرحون لي عندما نكون لوحدنا.. بأنهم موافقون على كل كتاباتي وصراحتي وانتقاداتي.. ولكن عندما نلتقي بسهرات مختلفة.. بسهرات مختلفة.. ونبدأ بنقاشات مختلفة.. ينطوون داخل قوقعاتهم بصمت وحياد كامل.. وأحيانا يؤيدون من يختلف معي.. تابعين رأي الأكثرية.. وأعلن هذا الصديق العتيق.. أنهم ينغلقون بالحياد والصمت.. وأحيانا يتبعون دون نقاش.. بهمهمات مبهمة.. رأي الأكثرية.. المخالف لرأي... لأنه ـ حسب تحليلهم وقولهم ـ غالبا شــرس راديكالي.. متطرف!!!...
وهذا ردي إليه :
يا صديقي العتيق...
أنا لا أطالب لا من صديق ولا من رفيق ولا من قريب.. دعمي ومساندتي وتأييدي بآرائي وكتاباتي وتفسيراتي وتصريحاتي... ولكنني ألاحظ وأخشى وأتأسف.. أن كل من يصرحون بصوت خافت عندما نكون لوحدنا.. أنهم موافقون كليا على كل ما أكتب... وأنهم بحاجة لتصريحاتي وصراحتي... ولكن عندما نحضر مناقشة عامة.. بسهرات أو لقاءات عامة... ينعزلون وراء حيادهم... إذن.. أترك لك حرية تسمية هذا ما تشاء... وأؤكد لك بأنني لست متطرفا بكل ما أكتب.. وإن تطرفت فهذا دفاع عن الحقيقة الضائعة.. هناك وهنا... لأنني ملتزم بمبدأ من يصمت عن الباطل.. شريك بالباطل.. وما ينجم عنه... وأستطيع كتابة أطروحة كاملة عن هذا المرض العضال.. ولكنني لا ولن أفرضها على أحد... لأنني وحدي مسؤول عن فكري وصراحتي وكتاباتي... مكتفيا بآراء وتحليل بعض الأحرار من أصدقائي الكتاب المعروفين بهذا البلد...
الحياد.. وخاصة حرية الرأي.. دون مواربة أو صراحة حقيقية.. وخاصة إن كان هذا الرأي له واقعية أو التزام سياسي.. أو بدون التزام... مرض جيناتي عتيق.. فيروسه نابع من جرثوم منتشر.. اسمه الخوف.. حتى بين الأنتليجنسيا أو ما يسمى طبقات المثقفين.. من جميع الاختصاصات الجامعية.. هــنــاك أو هــنــا... لأنهم كانوا يحترسون على أن تكون إضباراتهم المخابراتية.. كاملة البياض.. فارغة كليا.. لا تحمل سوى كلمة " بدون أي نشاط " وكلمة نشاط لا تأتي من الرياضة.. لأن كلمة نشاط تخص العمل السياسي... والذي كان وما زال يمنع الوصول إلى أية وظيفة... ولو حاجب على باب مدرسة.. أو حارس بلدية... ومن تمكن منهم من الحصول على منحة دراسية أو تمكن من الحصول على جواز سفر.. وتابع اختصاصه الجامعي.. بالسبعينات أو الثمانينات أو التسعينات من القرن الماضي.. واختار البقاء بهذا البلد فرنسا.. أو بأي بلد أوروبي آخر.. يؤمن للمواطن.. أي مواطن قادم من أي بلد.. حرية الفكر والانتقاد والتعبير... ولكن الشباب اعتادوا على الانغلاق.. وعدم إعطاء أي رأي.. حتى عن الطقس... والابتعاد عن أي نقاش سياسي أو فكري أو اجتماعي.. مهما كان نوعه.. وخاصة إن كان هناك اختلاف بالآراء المحلية.. رغم أنهم اليوم يحملون جنسية وضمانات البلد الذي آواهم وحضنهم و علمهم.. وأعطاهم كل فرص العمل والنجاح والتطور... ولكن مخوخ غالبهم.. بقيت مغموسة بهذا الخوف الجيناتي " بدون أي نشاط "!!!...
هذه قصة خلافي وانتقادي الدائم.. والذي يدوم من عشرات السنين... لأن غالبية أعضاء جالياتنا السورية " تبقى حتى هنا " بدون أي نشاط "... وما من شيء يخرجها من هذه العادة وهذا السبات... وبالبلدان الأوروبية.. كل شيء سياسي.. حتى تنشق الأوكسيجين سياسي... وكل نشاط مهما كان سياسيا.. مــبــاح.. دون أية مضايقة أو حرج... بالعكس الدولة هنا.. تشجع الجمعيات والنقابات والأحزاب والروابط الفكرية والثقافية والسياسية... وتخصص لها سنويا ملايين وملايين الأورويات.. لديمومة واستمرار نشاطاتها...
يا صديقي.. هل بكلامي الواضح الصريح أي استفزاز.. أو تعصب.. أو تحدي... أو أية آراء راديكالية تبعد بعضكم عن كتاباتي... ولم تكن سوى لجمع شمل هذه الجاليات ونموها وتطويرها.. واندماجها بالحضارات والثقافات والعادات الموجودة بهذا البلد المفتوح... لآلاف الجاليات المستوردة التي بقوانينها تنمي وتغذي كل إنسان.. وتحضيره لحياة أفضل...
يا أصدقائي.. ويا نقادي... ادعوكم ــ رجـــاء ــ لقراءة فــولتير Voltaire... بــالــفــرنــســيــة!!!...
وحينها... وحينها يمكن أن نلتقي...
***************
عـلى الــهــامــش :
ـ الثورة الإيرانية.. والوجه الآخر...
تحتفل إيران هذا اليوم بمرور أربعين سنة على الثورة الخمينية ضد الشاه... وكما غالب الثورات التي تتفجر بالعالم العربي والعالم الإسلامي... لا يكسب الشعب مع مرور الزمن.. بعد قليل من الزمن.. سوى اختناق كل أمل بالوصول إلى حكومة وبرلمان ديمقراطي.. إلى حكومة بيروقراطية بوليسية إسلامية... وهذا هو الفخ القاتل الذي وقع بـه الشعب الإيراني... والذي كان وما يزال من أرقى الشعوب.. بين جميع دول ما يسمى "العالم الإسلامي"... مثل الفخ الذي وقع به الشعب المصري أيام انقلاب محمد مرسي.. وإحالة دولة وشعب إلى نظام مستقى بكل تطرف من الشريعة الإسلامية... يعني بلا أمل لأي تطور ديمقراطي... حتى بعد أن انقلب الجنرال السيسي عليه... لأسباب وضغوط أمريكية وأوروبية وإسرائيلية لتغييره... نظرا لحماية معاهدة السلام التي وقعت بين مصر وإسرائيل.. زمن رئاسة السادات...
إيــران... أيران بلد راق.. ذو تاريخ حضاري عتيد... والذي تحتفل سلطاته المزدوجة.. له رائد مهدي ديني.. يهيمن عليه بسلطة إلهية دينية.. محددا مجنزرا خط وسياسة وقوانين البلد... وبعده رئيس جمهورية.. ودولة لا حول لها ولا صوت.. محاطة بقوات عسكرية وبوليسية دينية... تسمى "بــاسداران" تحمي الشريعة الإسلامية وديمومة تنفيذها... مجنزرة كل أمل ديمقراطي خارج هيمنة الملالي.. الذين يراقبون ويخططون كل شــيء.. كـل شيء... وخاصة تهيئة بلدهم بحالة حرب... ضد الشعب الإيراني.. مما يؤدي إلى انتشار مافيات وشبيحة دينية تهيمن على الفساد و التجارة والتهريب... كما يجري بغالب الأنظمة بالمشرق.. والعالم العربي.. والعالم الإسلامي... مقابل أمبارغو غاشم باطل.. تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الأطلسيون على هذه المنطقة من العالم.. لا ضد الدول.. إنما ضد الشعوب... ونرى المثال كيف يحرم شعب سوريا اليوم من الغاز والكهرباء والغذاء والدواء... مما يضيف على مصائب هذه البلدان نقصا واضحا بالاختيار والحريات الإنسانية... وضروريات المعيشة اليومية...
بالانــتــظــار......
غـسـان صــابــور ــ لـيـون فـــرنـــســـا







اخر الافلام

.. التدخلات الخارجية تعقد حل الأزمة الليبية ????


.. اكتشاف ضفدع المقرن بعد إعلان انقراضه


.. هذا الصباح- كيف نزرع نبات الطماطم؟




.. مرآة الصحافة الاولى 19/2/2019


.. 15 قتيلا في انفجار سيارتين مفخختين بمدينة إدلب