الحوار المتمدن - موبايل



رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي بين الواقع والمأمول

هويدا احمد الملاخ

2019 / 2 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


لاشك أن ميلاد منظمة الوحدة الإفريقية في النصف الثاني من القرن العشرين بفضل جيل الآباء المؤسسيين ( الرئيس جمال عبد الناصر الكونغولي لومومبا الغاني كوامي نكروما ) كان حدثاً تاريخياً بالغ الأهمية في ذلك الوقت ، لتثبت جدارتها في كفاحها وصمودها ضد الاستعمار البغيض و التفرقة العنصرية التى زرعها الاستعمار ليترك الأرض مرتعاً خصباً للصراعات الأهلية بعد الجلاء ، ومحاربة الجهل والفقر وسعيها الدائم إلى إعادة بناء نفسها بالتنمية الاقتصادية، وقد جسدت المنظمة طموحات الشعوب الإفريقية الحديثة الاستقلال في ظل الأمن و السلام ، و كانت أداة إيجابية لتعزيز التعاون بين الدول الإفريقية ونقطة ارتكاز لتحديد أولويات القارة وتطلعاتها للمستقبل وأيضا جهازا للخروج بسياسات ومواقف موحدة.
واصلت المنظمة التي تأسست سنة 1963 بحضور 30 دولة إفريقية مستقلة عملها حتي 2001، حيث تم الإعلان عن قيام الاتحاد الإفريقي بعد أن وقعت 51 دولة على وثيقة الاتحاد الإفريقي في القمة الإفريقية الاستثنائية التي عقدت في سرت بليبيا ، ليبدأ العمل بصفة رسمية بالاتحاد الإفريقي في 26 مايو 2002 لدول الساحل والصحراء بديلاً لمنظمة ، من اجل الارتقاء بالقارة إلى المكانة التي تليق بها على ساحة صنع القرارات الدولية.
وقد حدد القانون التأسيسي للاتحاد، أهدافه وهي كالآتي:
- تحقيق وحدة وتضامن أكبر بين الشعوب والبلدان الأفريقية.
- الدفاع عن السيادة والأراضي والاستقلال لكافة الدول الأفريقية.
- التعجيل بالتكامل السياسي والاقتصادي والاجتماعي لأفريقيا.
- تعزيز السلام والأمن والاستقرار في القارة الأفريقية.
- توطيد النظام الديمقراطي ومؤسساته وتعزيز المشاركة الشعبية والحكم السديد.
- حماية حقوق الإنسان والشعوب وفقا للميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب وكذلك المواثيق ذات الصلة.
- تهيئة الظروف الضرورية التي ستمكن القارة من لعب دورها المناسب في الاقتصاد العالمي والمفاوضات بين الدول.
- الإسراع بتنمية القارة وخاصة عن طريق البحث في مجال العلم والتكنولوجيا.
في الوقت الذي تحولت فيه المنظمة إلى اتحاد يسعى لتحقيق أهدافه كانت السياسية الخارجية لإدارة الرئيس حسنى مبارك تركيز أولويات التوجه الخارجى نحو الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وإسرائيل ، والاستعلاء غير المبرر تجاه الدول الإفريقية عامة ودول حوض النيل خاصة ، رغم العلاقات التاريخية والمصالح الحيوية التى تربط مصر بدول القارة ، وتجاهل كافة الانتقادات التى وجدتها تلك الدول بشان مواقف السياسية الخارجية المصرية في العديد من القضايا الحيوية للقارة السمراء
بالإضافة إلى الضعف الشديد الذي اعترى كل مقومات ومصادر قوة مصر الناعمة التي دشنها نظام الرئيس عبدالناصر خلال حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى ، كانت رمزاً للتحرر والاستقلال في القارة الافريقية ولعبت دوراً كبيراً في تحررها.
لاشك أن الأوضاع الجديدة بعد ثورة 25 يناير أتاحت فرصًا واسعة لإعادة بعث السياسة الخارجية المصرية، من جديد ، لذلك نجد انجازات ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 م لم تتوقف على إزاحة نظام مبارك من سدة الحكم ، وإنما هبت رياح التغيير الثورية على مسار سياسية مصر الخارجية التى كان يعرقلها هذا النظام ، حيث فرض هذا الحدث الثورى شعور ساد لدى الرأي العام والنخب السياسية أن الالتفات جنوباً هو "الفريضة الغائبة" في السياسة الخارجية المصرية طوال الثلاث عقود الماضية ، وعزز هذا التوجه بقوة بعد اندلاع ثورة 30 يوينو2013 ، وبدا العمل على إعادة إحياء دور مصر الريادي في المنطقة الإفريقية والعربية والتعاطي مع الحدث الثورى الثاني بكفاءة.
وتطور مسار السياسة الخارجية المصرية بعد ثورتى 25 يناير ، 30 يوينو ، تجاه إفريقيا في ظل مرحلة تعتبر الأدق في تاريخها المعاصر ، حيث تحركت للعمل على استعادة دورها الفاعل فى محيطها الأفريقي و تدارك ما فات ، فبادرت بتحويل علاقاتها السياسية من التهميش إلى الاندماج، بمختلف أبعادها ( الدبلوماسية – السياسية – الثقافية – الاقتصادية - التعليمية).
وسارت مصر بخطى ثابتة وناجحة فى تعميق تواجدها بالقارة الإفريقية، وقدرتها على استعادة عضويتها عام 2014م داخل الاتحاد التى تم تجميدها عام 2013 م ، وترأستها للاتحاد فى 2019 م يؤكد مصداقية الدول الإفريقية لمصر بأنها الطريق الحقيقي لحل الكثير من المشاكل التي تعانى منها القارة .
إن رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي خلال عام 2019 تركيز على عدة محاور لعل أهمها التكامل الاقتصادي، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالقارة، فضلا عن تعزيز البنية التحتية بالدول الإفريقية وذلك من خلال دعم تنفيذ أجندة التنمية الإفريقية 2063 ، تسريع الجهود الرامية إلى إنشاء منطقة التجارة الحرة الأفريقية القارية ( AfCFTA ) ، وحث المزيد من الدول على التصديق على الاتفاقية والعمل على تنفيذها، لتعزيز التجارة بين الدول الأفريقية، إضافة إلى العمل على تعزيز التعاون بين التكتلات الاقتصادية الرئيسية فى القارة شرقا وغربا وشمالا وجنوبا "إيكواس- إيكاس- كوميسا- سادك" .
إن سياسة التكامل الاقتصادي التى تتبناها الخارجية المصرية تجاه القارة تسعى من خلالها إلى جلب رجال الأعمال والمستثمرين إلى القارة وحثهم على المشاركة في الاستثمار والاهتمام بالقضايا المهمة المتعلقة بمستقبل القارة وسبل تطويرها ، ومن ثم توفير فرص العمل، واستغلال طاقات الشباب الإفريقي .
وفى السياق ذاته تنبني مصر عده مشروعات تنموية تسعى الى تنفيذها على ارض الواقع تهدف إلى تنمية حركة التجارة بين مختلف دول القارة الإفريقية لعل اهمها ما يلى :
- طريق الإسكندرية - كيب تاون من شمال إلى جنوب إفريقيا
- طريق سفاجا أم جرس بتشاد ليتكامل مع محور إنجامينا بتشاد إلى داكار بالسنغال لترتبط مصر بالدول الحبيسة فى وسط إفريقيا ودول الإيموا بغرب إفريقيا.
- اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة والمهن الإفريقية
- تكوين تحالفات تجمع الشركات المصرية مع مستثمرين من دول الخليج، وموردى تكنولوجيا من الدول المتقدمة سواء فى الاستثمار الصناعى والزراعى
- توقيع اتفاق الغرفة الإفريقية - الصينية والأورومتوسطية بالقاهرة.

ومن المتوقع أن يقوم مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الأعمار والتنمية فى مرحلة ما بعد النزاعات ومقره القاهرة ، بدور مؤثر فى القارة الأفريقية نظراً للحاجة الملحة لمعالجة جذور النزاعات والحيلولة دون انتكاس الدول الخارجة من نزاعات فى الفوضى مجددًا، وهى كلها مجالات تتمتع فيها مصر بمزايا وإمكانيات كبيرة وخبرات متراكمة ستحرص على تسخيرها لخدمة الأشقاء الأفارقة ، خاصة وان مصر لعبت دورًا مهما في تعزيز التعاون بين مجلس الأمن الدولي، ومجلس السلم والأمن الإفريقي، وإبراز وجهة النظر الأفريقية، لقرار يتصدى لظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب ، ولتفعيل نظام العقوبات التى تضمنها ميثاق الأمم المتحدة تجاه الدول والتنظيمات والمنظمات التى تدعم الإرهاب، بأي شكل من أشكال الدعم المالي أو السياسي أو الإعلامي أو اللوجيستى.
كما استضافت مصر الكثير من البعثات لإجراء تدريبات عسكرية لدول الساحل-الصحراء في قاعدة محمد نجيب العسكرية غرب الإسكندرية ومن المقرر أن تنتهي المناورات في 14 ديسمبر ، ومن المقرر زيادة أعداد مثل هذه البعثات الوافدة إلى مصر .
ولعبت مصر أيضًا دورًا مهما فى تعزيز التعاون بين مجلس الأمن الدولي، ومجلس السلم والأمن الإفريقي، وإبراز وجهة النظر الأفريقية ، وقد تستخدم مصر رئيسها للاتحاد من أجل الضغط من أجل حصول أفريقيا على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي

كما أنشأ فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر برلمانا للوافدين يُعقد أسبوعيا للاستماع إلى آراء الطلاب والتعرف على تطلعاتهم، إلى جانب التنسيق الذى يقوم به مجمع البحوث الإسلامية ، وتم وضع إستراتيجية لأربع سنوات مقبلة تهدف لزيادة أعداد المبعوثين إلى دول القارة الإفريقية ، مع إعداد المناهج الدراسية وتقديم المدرسين فى العلوم الشرعية واللغة العربية ، بالإضافة إلى زيادة نشاط المعاهد الأزهرية المتواجدة داخل الدول الإفريقية ، فضلا عن فتح قنوات ومنابر إعلامية تتوجه نحو القارة بمفاهيم أكثر وضوحا وخطاب يتسم بالجدية وطرح المعلومات والابتعاد عن خطاب التعالي لتوضيح رؤية مصر للنهوض بإفريقيا.







اخر الافلام

.. السودان.. البشير يعلن فرض حالة الطوارئ وحل الحكومة


.. بماذا رد البشير على -تسقط بس-؟


.. فيديو يظهر هبوط مروحيات كا-27 على متن سفن حربية لأسطول بحر ا




.. فرق خاصة من سوريا الديمقراطية تحرر دفعة جديدة من المدنيين


.. قصة أخطر جاسوس لبريطانيا في تنظيم القاعدة