الحوار المتمدن - موبايل



تنظيم المؤسسات الادارية خطوة لمكافحة الفساد

سعد عزت السعدي

2019 / 2 / 12
دراسات وابحاث قانونية


يعد الجهاز الإداري واحدا من الأجهزة التي يتغلغل فيها جرائم الفساد الإداري والمالي, ومن اجل ذلك توجد ضرورة الى التنظيم الإداري وتصحيحه من الثغرات القانونية والتنظيمية والتي تسمح للفاسدين باستغلالها وتحقيق مصالحهم من خلالها وبالتالي فان تحقيق الوقاية اللازمة من الفساد تتطلب اصلاح الهيكل الاداري من خلال تكريس استقلالية الإدارة وتنظيم طريقة عملها عن طريق المبادئ الاساسية التي تحكم نشاطها .
تقتضي مكافحة الفساد الاهتمام بالقاعدة التي تسمح بترعرعه والمتمثلة أصلا في الجهاز الاداري.
تلزم مشاريع الإصلاح الاداري توفر جهاز اداري على قدر كبير من الكفاءة والفعالية حتى يتمكن من تنفيذ برامج الاصلاح المختلفة وهو الذي لن يتحقق الا بتكالب الجهود التي تعمل على الدوام من اجل تطويره وفق الاتي:
1- نظام الشباك الواحد: يتطلب في مجال الإدارة انشاء مكتب موحد يهتم بشؤون وهو مايعرف بنظام الشباك الواحد ويختص بالعديد من المهام من بينها تعريف المواطن بحقوقه وواجباته اضافة الى تعريفه بالقوانين المعمول بها والنافذة ويمكن هذا الاجراء ان يقوم بتسهيل الإجراءات اضافة الى تحقيق السرعة والفعالية التي تتطلبها المجالات الادارية بصورة عامة.
2- اجراء التدوير الوظيفي: يعتبر التدوير الوظيفي اسلوبا شائعا في الدول المتقدمة ويعرف بكونه الموظف من الوظيفة الحالية سواء كانت تنفيذية او رقابية او قيادية الى وظيفة اخرى تناسب قدراته ومهاراته او تخصصه لإكسابه مهارات جديدة.
ويمكن القول ان التدوير الوظيفي من احدث الطرق لتطوير اداء الافراد سواء المديرين او الموظفين وكذلك يبرز دور التدوير الوظيفي في غاية الأهمية بالنسبة للإدارات التي تعاني من ارتفاع معدلات الفساد الإداري.
3- دليل اجراءات الادارة : من اجل تنظيم الجهاز الاداري التحديد الدقيق لهياكل وصلاحيات كل تشكيل او هيئة اذ يكون صلب عملها ويكون بشكل متاح وواضح للمواطنين والموظفين على حدا سواء , ويشمل هذا الدليل مجمل الخدمات التي يقدمها التشكيل او الدائرة المعنية مع تحديد اختصاص كل ادارة فرعية منها
4- ترسيخ الادارة الالكترونية : تعرف الادارة الالكترونية بكونها منظومة الكترونية تهدف الى تحويل العمل الاداري العادي من الادارة اليدوية الى ادارة باستخدام الحاسبات وذلك بالاعتما على منظومة تساعد في اتخاذ القرار الاداري باسرع وقت وباقل تكاليف .
وفي سبيل ذلك ومن اجل تحقيق الادارة الناجحة للمرافق العامة والتي من شأنها تحقيق الاصلاح الجذري في العمل
اضافة الى ما تقدم فأن الحوكمة الرشيدة والتي قدمت الامم المتحدة ثمانية عناصر اساسية لانجاحها وهي, المشاركة في اتخاذ القرارات , التوافق بين الجهات الادارية , المشاركة في ادارة شؤون الدولة , المساءلة والشفافية, الاستجابة لمتطلبات الناس , الفعالية والكفاءة ,الإنصاف والشمول وسيادة القانون , اذ تساهم الحوكمة الرشيدة في دعم التنمية المستدامة والمتوازنة على المدى البعيد الذي يشكل الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
تنبع أهمية الحوكمة بأنها العمليات التي تقوم من خلالها قيادة المؤسسة بتوجيه العمل نحو الهدف والرؤية والرسالة، بما يوفر الحماية لمصالح الأعضاء والموجودات بالمؤسسة، ويحقق الموائمة بين المسؤوليات الإستراتيجية والتشغيلية بطريقة منظمة ومدروسة بشكل فعال وسليم، وبما يساعد في تحقيق الأهداف واتخاذ القرارات بأفضل الطرق المتاحة المبنية على التالي:
- الالتزام بالخطة الإستراتيجية للمؤسسة والمعايير والقوانين والأنظمة والتعليمات.
- حماية ممتلكات ومقدرات المؤسسة ومصالح الأعضاء والموجودات.
- توزيع الصلاحيات والمسؤوليات والمهام بما يتوافق مع الأدوار والأهداف المرسومة.
- تعزيز مؤشرات الشفافية والثقة والمصداقية في بيئة العمل.
- بناء جسور من العلاقات الفاعلة بين كل المستويات في العمل على قاعدة التكامل والشراكة.
- توثيق البيانات والمعلومات التي تتعلق بالعمل وأرشفتها بشكل مؤسساتي.
- تعزيز ثقافة العمل المؤسساتي السليم.
وأصبح أحد مقاييس كفاءة المؤسسة وتميزها مرتبط بمدى التزامها بتطبيق مؤشرات الحوكمة الرشيدة في عملها التي يمكن وصفها بالاتي :
- سيادة النظام والقانون وذلك من خلال بناء هياكل قانونية عادلة في المؤسسة، بشكل منظم ونزيه بما يكفل الحقوق ويراعي مبادئ حقوق الإنسان.
- الشفافية والوضوح بحيث تكون المعلومات في المؤسسة متوفرة ومتاحة للأشخاص المعنيين سواء صانعي القرارات أو المتأثرين بها، وتكون هذه المعلومات كافية ومتاحة وسهلة الوصول إليها.
- المشاركة والتعاون يعد عنصر أساسي للحوكمة الرشيدة، ويبدأ بمشاركة المرأة والرجل بالتعاون في العمل مروراً بالزملاء والشركاء ضمن منظومة المؤسسة ومكوناتها الوظيفية والمهنية.
- العدل والشمولية بما يساهم في وجود نظام عادل وشامل مبني على أساس أن جميع المعنيين وفق نظام المؤسسة سواء من برامجها أو خدماتها، هم شركاء وجزء من مسيرتها، وهذا يتطلب آليات لجذب كل فئات المجتمع وخصوصاً الفئات المهمشة.
- التوافق وهو عنصر مهم لتخفيف النزاعات، وأوجه الخلافات، فالتفاوت في وجهات النظر داخل المؤسسة يؤثر على عملها وقيامه بواجباتها والدور المناط بها مما ينعكس سلباً عليها، لذا لابد من التوافق بين الأفراد والإدارات في كل المستويات الوظيفية.
- الكفاءة والفاعلية ويعد مكون أساسي في العمل، فالمؤسسات تسعى لتقديم خدمات في المجتمع وبما يحقق احتياجاته، وذلك بالاستغلال الامثل للموارد المتاحة والمتوفرة.
- المسائلة والمحاسبة وهو معيار مهم ومؤثر في العمل المؤسساتي لما لذلك من أثر لتقييم العمل وتقويمه، وتعزيز مبدأ الثواب والعقاب لتطوير وتنمية العمل، وذلك من صلب الحوكمة الرشيدة.
حيث إن الحوكمة الرشيدة منهاج ورؤية حديثة بالإدارة تساهم في تزويد المؤسسة بالسياسات، والأساليب والطرق النوعية لإدارة العمل بكفاءة وفعالية،
وأن مراعاة مفاصل الحوكمة الرشيدة في المؤسسة يساهم في ظهورها بشكل أكثر شفافية، ويزيد من مصداقيتها لدى المواطنين ، وهذا يساعدها بالقيام بواجباتها ومهامها وتحقيق أهدافها بشكل يسير ومنظم، بما يضمن التوجيه الاستراتيجي للمؤسسة، والرقابة الفعالة على الأداء، ومدى ملائمتها مع الواقع والبيئة الاجتماعية التي تعمل فيها، والتي لها الأثر الكبير على نجاح عملها وسمعتها في المجتمع على المدى الطويل .







اخر الافلام

.. المئات يتظاهرون ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة


.. لماذا تنتقد الأمم المتحدة تنفيذ الإعدامات في مصر؟


.. الحوثيون يحولون الإغاثة إلى تجارة




.. توصيات طالبت منظمة العفو الدولية الحكومة اللبنانية الالتزام


.. لما أزعج رأي الأمم المتحدة في قضية الصحفي بوعشرين السلطات ال