الحوار المتمدن - موبايل



القانون المطلق في السميولوجيا - 9 - رمز المربع والدائرة في الأدب ( شعر المتصوفة )

بتول قاسم ناصر

2019 / 2 / 22
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


انها لمفارقة ان يلجأ شعراء التصوف بوصفه تجربة في البحث عن المطلق إلى الشعر وهو المقصي تقليديا عن مقاربة المطلق ومعرفته . أي أنهم اتخذوا وسيلة أكثر تعمية في التعبير لأنهم يقصدون التعمية ولايقصدون الافصاح ويعبرون بلغة الغموض لا الوضوح لذا كانت لغتهم مستعصية على القارىء الذي يدخل إليها معتمدا على ظاهرها اللفظي . بعبارة أخرى يتعذر الوصول الى عالم التجربة الصوفية عن طريق عباراتها فالاشارة لا العبارة هي المدخل الرئيس اليها . وان شعرية اللغة الصوفية تتمثل في ان كل شيء يبدو رمزا ، كل شيء فيها هو نفسه وشيء آخر ، الحبيبة مثلا هي نفسها وهي الله . فالأشياء في الرؤية الصوفية متماهية متباينة ، مؤتلفة مختلفة وهي في ذلك تتناقض مع اللغة الدينية حيث الشيء هو نفسه لاغير . وفي كلامنا هنا نتجاوز الحديث عن الابعاد الابداعية للغة الادب الصوفي لنكشف الاسرار المعرفية التي حاول الأدب الصوفي الكشف عنها او التماهي معها ليجليها في اللغة عبر رمز المربع والدائرة او النقطة والدائرة الذي حاول من خلاله رفع الحجب عن الغيب واسدال هذه الحجب في الوقت نفسه الا عن الخاصة الراسخة في العلم الالهي .
يعبر هذا الرمز لدى المتصوفة عن رؤية وعن فلسفة ترتبط فيما ترتبط بالفكر الديني اي انها الفلسفة الدينية للكون كما أوحت بها النبوات على امتداد تاريخ الانسان . فالمتصوفة لايستمدون من معرفة وجدانية فقط يكشفون بها الحجب الغيبية فيعرفون وإنما هي كذلك معارف عقلية ودينية توحي بها الأديان ، فلقد عبر الدين برمز المربع والدائرة متمثلا بالكعبة المشرفة ، لكن المتصوفة ينفذون من هذه المعرفة إلى الباطن، يتجاوزون الظاهر إلى الكامن ، يعيشون هنالك في الخفاء ثم يتجلون الى عالم الظهور ليجلوا عن معرفة تمزج الظاهر بالباطن ، معرفة ربوبية لا تتاح إلا لفئة خاصة من المتفكرين الراسخين في العلم . والذي نلاحظه ان هذه الرموز تتصل بالاعداد لديهم فقد كان للعدد في علومهم منزلة خاصة . وقد اقترن المربع بالعدد 4 واقترنت الدائرة بالعدد 7 ، فالعدد 4 يقترن لديهم بعالم الروح وما وراء الطبيعة . وهو مخصص للوجود او روح الوجود في فكر ابن عربي ويقول انه تعالى اقام الوجود على التربيع وجعله لنفسه كالبيت القائم على أربعة اركان ونعرف أن بيت الله وهو الكعبة المشرفة أقيمت على أربعة أركان فكانت مربعة . والله هو( الباطن) كما وصف تعالى نفسه فهي بيت الله الذي هو الباطن . وحول مركز هذا البيت المستقر هناك حركة دائرية وعددها سبعة . والمربع تقابله النقطة لديهم كذلك وتعبر عن الافكار التي عبر عنها فهي الجوهر او الوجود الكامن الذي تجليه او تكشف عنه حركة الدائرة التي هي للموجودات الظاهرة ومنها المرأة ، ونحن نعرف ان (هاجر)قامت بسبع حركات عند الكعبة المشرفة فانبجس الماء بعد حركتها هذه والماء سر الحياة فمنه يظهر الوجود المادي . لقد اقترنت المرأة بمفهوم العرض في الفكر الصوفي وان بها ظهور الإنسان وظهور الوجود . ويرون أن غاية العشق الذي بين الرجل والمرأة هي ان يتجلى الجوهر من خلال عرضه وان يتحد به لذا صور المتصوفة معاناة الشاعر بأنها رغبته في الاتحاد بالمرأة التي يحب واتحاده بها يحقق له العودة إلى بدايته التي انطلق منها اي انه بالمرأة تلتحق الانسانية ببدايتها ، يلتحق العرض الظاهر بالجوهر الكامن وتكتمل الدورة . من هنا نستنتج أن المربع والدائرة علاقة بين وجود كامن وعرض ظاهر ، بين سكون وحركة ، وبين رجل وامرأة . ان العلاقة بين المربع والدائرة هي الصورة الأعم للعلاقات الجدلية التي تربط الاشياء جميعا كالعلاقة بين الوجود والعدم التي عدها هيجل المقولة العليا لكل المقولات التي تعبر عن هذه العلاقات الجدلية . ولقد بين المتصوفة في اشعارهم كل التفصيلات الفلسفية التي تستدعيها العلاقات الجدلية بين المتناقضات وذكروا مبادئها التي سبق أن ذكرناها في حديثنا الفلسفي من علاقة بين المتناقضات وصراع او تفاعل بينها وتجل للوجود والتحاق بالوجود الأول السابق في حركة دائرية بما يشكل فلسفة متكاملة تعضد ما انتهينا إليه فلسفيا ودينيا ..







اخر الافلام

.. رئيس وزراء أستراليا يصف تصريحات إردوغان بأنها مشينة


.. تعرفوا على الوصفة الخاصة بسمك السلمون والشمندر من #مطبخنا


.. ترامب كل الخيارات قائمة حول فنزويلا ما يحدث هناك معيب




.. الشرطة الهولندية تعتقل مشتبهاً به ثانياً بهجوم الترام


.. حوار مع رضيع في جريدة الأهرام ?? - #الأخبار_عطريقتنا