الحوار المتمدن - موبايل



القانون المطلق في السميولوجيا - 8 - أ - رمز المربع والدائرة

بتول قاسم ناصر

2019 / 2 / 21
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


السميولوجيا هو علم العلامات ، وهو علم موضوعه دراسة حياة العلامات في المجتمع ولايكتفي بظاهرها بل يعمل على سبرها ويعيد تحويلها الى معنى .
وترتبط العلامة بموضوع اي ان البشر يودعونها نظرتهم إلى العالم ، ومن هذا التصور توصف الأنظمة السيميولوجية بأنها انظمة منمذجة للعالم اي انها تضع عناصر العالم الخارجي في شكل تصور ذهني هو نمط دلالي او نسق من التواصل كالنسق الرمزي الذي نكتب عنه وهو رمز المربع والدائرة . ويكتسب هذا الرمز اهميته من انه يمثل تراثا حضاريا مشتركا لدى ثقافات كثيرة ولا يخص تراثنا فقط . وقد تجلى هذا الرمز وتطور في أكثر من ميدان من ميادين الثقافة العالمية ومنها ثقافتنا . وقد عمل على بث معرفة أساسية وجوهرية موحدة عن الكون والعالم والانسان وعلى توحيد الفكر البشري حول هذه المعرفة . ولهذا نستطيع أن نعد هذه العلامة من قبيل ( العلامة العرفية ) التي هي نمط عام تواضع الناس على اعتباره دالا . أما كيف التقى البشر على هذه العلامة او المعرفة العامة التي تعبر عنها فيقال انها (معرفة مطلقة) عبرت عن نفسها بالرمز وتلقى العقل البشري هذه المعرفة وشعاراتها الرمزية عن طريق النبوات او الأحلام او الأفكار الخفائية او الاسرارية او الباطنية وغيرها من المعارف التي ترفد معرفتنا الانسانية . وظلت هذه الرموز تؤثر في وعي الإنسان ويتجلى تأثيرها في منجزاته الفنية والحضارية .
لقد ظهر رمز المربع والدائرة او النقطة والدائرة في الدين والأساطير والأحلام كما ظهر في الفنون والتصاميم الاساسية للمدن في الفن المعماري كما في تخطيط روما وغيرها من المدن القديمة في أوربا وكما في تخطيط مدينة بغداد المدورة حول المركز المربع وقد يكون الذين اشرفوا على تخطيطها وهندستها قد استوحوا هيئة الكعبة المشرفة . ويستنتج الدارسون من انها تشير إلى حقائق للحياة أعظم واكثر جوهرية . فالمربع يشير الى الحقائق الروحية المطلقة وتشير الدائرة إلى الكمال الإنساني فهي رمز النفس وقد وصف أفلاطون النفس بأنها دائرة . وقد ظهر هذا الرمز على الفخاريات الاولى في العراق قبل ظهور المراحل الأولى للكتابة المسمارية . ويفسر الفنان شاكر حسن آل سعيد دلالة هذا الرمز بأن المربع او النقطة يشير إلى السكون المركزي وتمثل الدائرة حوله الحركة المستمرة ، انها علاقة بداية وحركة مستمرة ، البداية للسكون والتطور عن هذه البداية للحركة . النقطة او المربع في المركز غياب وامحاء لأي ظهور للوجود انه الجوهر او الوجود الكامن في مقابل الدائرة التي تمثل العرض الظاهر . ونلاحظ من خلال بعض الأشكال في الرسوم القديمة انها لنساء او لأناث فنستنتج ان الدائرة أنثى في مقابل المركز : الذكر . ويشير الفنان آل سعيد الى ان اتجاه الحركة في هذه الدائرة هو على العموم من اليمين إلى اليسار (عكس عقارب الساعة ) وهو يدرس ارتباط الخط العربي بهذا الرمز ويبين ارتباط الرمز بالفكر الديني قبل الاسلام وبعده . ويجده يتخلل الفكر الإنساني منذ عصر الفنان الرافديني الى عصور متأخرة بل حتى العصر الحاضر . كذلك ارتبطت بهذا الرمز ثقافة وفنون الهند والشرق الأقصى والفن المسيحي الاوربي ولدى بعض الحركات والطوائف التي قامت حوالي العام(1000 )الميلادي كالخيميائيين إذ يتجلى هذا الرمز تعبيرا عن ارتباط الروح بالجسد . وفي عصرنا الحاضر أصبح هذا الرمز يؤدي دورا مهما في الفنون مع بعض التحوير احيانا الذي ينسجم مع حالة الإنسان في هذا العصر







اخر الافلام

.. ايغور


.. تطورات الباغوز.. انكفاء مقاتلي داعش إلى ضفاف نهر الفرات


.. لماذا يحتفل العالم بـ -اليوم العالمي للسعادة-




.. السجن مدى الحياة لـ -سفاح البوسنة-


.. السعادة تختلف من شخص الى آخر