الحوار المتمدن - موبايل



فنزويلا : تصاعد التهديدات بالحرب و إستخدام الولايات المتّحدة - المساعدة - كسلاح وسائل الإعلام والديمقراطيّون يصطفّون بإذعان وراء ترامب / بانس الفاشي في سعيه لتغيير النظام في فنزويلا

شادي الشماوي

2019 / 3 / 7
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


فنزويلا : تصاعد التهديدات بالحرب و إستخدام الولايات المتّحدة " المساعدة " كسلاح
وسائل الإعلام والديمقراطيّون يصطفّون بإذعان وراء ترامب / بانس الفاشي في سعيه لتغيير النظام في فنزويلا
جريدة " الثورة " عدد 584 بتاريخ 25 فيفري 2019
https://revcom.us/a/584/venezuela-escalated-war-threats-u.s.-aid-as-weapon-en.html
طوال نهاية الأسبوع الماضى ، قُرعت طبول تغطية كبيرة للصدامات على الحدود بين فنزويلا و كولمبيا و البرازيل . و وفق خطّ رواية وسائل إعلام الولايات المتّحدة ونقاط تدخّل نظام ترامب/ بانس الفاشي ، و كلّ ذلك يكرّره بصوت عالى أهمّ قادة الديمقراطيّين : جوّع الدكتاتور الفنزويلي نيكولاس مادورو شعبه و الآن بصفاقة يرفض السماح بدخول المساعدة الإنسانيّة – المقدّمة بكرم من قبل الولايات المتحدة و حلفاؤها – إلى فنزويلا . لذا على الجميع الوقوف وراء السعي اليمني المدعوم أمريكيّا للإطاحة بمادورو و إرساء المدعوم أمريكيّا خوان غايدو الذى يمثّل " الديمقراطيّة " و مصالح الشعب الفنزويلي .
و الواقع : كان إمبرياليّو الولايات المتّحدة يجوّعون الشعب الفنزويلي طوال السنتين الماضيتين ، بمنعهم حكومته من إقتناء الغذاء و الأدوية اللازمين . في الكواليس ، يتحدّث حكّام الولايات المتّحدة لبعضهم البعض صراحة عن تسريع " إنهيار" فنزويلا حتّى و لو مات أناس أبرياء جوعا و مرضا . و يهدّد ترامب القادة العسكريين الفنزويليين بالقتل إذا لم يذعنوا لمطالبه .
" علينا تجويع الشعب الفنزويلي لإنقاذه "
خلال حرب الفتنام ، لفظ قائد أمريكي سيّئ الصيت لأمّة بعض الحقيقة في ما يتعلّق بالقتل الجماعى الأمريكي للفتناميين عندما لاحظ عقب معركة بان ترى ، " كان علينا تحطيم القرية لإنقاذها ".
و اليوم ، و الحكّام يناقشون في ما بينهم الإستراتيجيا التي يجب إعتمادها تجاه فنزويلا ، أقرّ ضابط سامى أنّ الولايات المتحدة تطبّق ذات المنطقالإجرامي إزاء فنزويلا .
و يدفع سفير الولايات المتحدة السابق بفنزويلا ، وليام بروفيلد ، نحو عقوبات أمريكيّة أشدّ وطأة على فنزويلا ، قائلا : " لعلّ أفضل حلّ سيكون تسريع إنهيار فنزويلا " و يقرّ بأنّ ذلك سيتسبّب في قتل أناس أبرياء ، و سيفاقم من سوء التغذية و يسلّط " عقابا شديدا جدّا " على " الملايين و الملايين " من الفنزويليّين الذين يعانون بعدُ من إيجاد ما يكفى من الغذاء ، و من العلاج من الأمراض ، أو توفير الباس لأطفالهم قبل أن يلتحقوا بالمدارس ".لكن وفق رأي براو نفيلد ، " النتيجة المرجوّة [ إرساء نظام موالى للولايات المتحدة ] تبرّر هذا العقاب الشديد للغاية ".
و تلخّص وكالة أنباء بلومبارغ إستراتيجيا الولايات المتحدة الخبيثة : " تهدّد عقوبات الولايات المتحدة المتصلة بلصناعة النفطيّة بما هي المصدر الحقيقي الوحيد للعملة لدى فنزويلا ، تهدّد بمزيد من العذابات لأمّة دمّرتها النسب العالية من التضخّم و الجوع . والعقوبات جزء من مقاربة ذات محورين يقف وراءها غايدو والولايات المتحدة الداعمة له تقطع عن مادورو العملة الصعبة التي بواسطتها يشترى القليل من الغذاء الذى كان يوزّعه على المواطنين ، ثمّ تعرض الإنقاذ بفضل إمدادات حيويّة يكونان أبطالها " .
و يساوى هذا العمل أسر أمّة كاملة و تعريض الملايين للجوع و المجاعة و البؤس أو الموت جراء نقص في الأدوية لإنقاذ الحياة ، و الغاية هي تحقيق أهداف الإمبرياليّة الأمريكيّة . هذا ليس أقلّ من إبادة جماعيّة و جريمة ضد الإنسانيّة !
لا شيء من هذا يتّصل بالمساعدة الإنسانيّة أو إدخال " الديمقراطيّة " أو تحرير شعب فنزويلا ! هو مجرّد إستفزازات من قبل الولايات المتّحدة و إستغلالها للأزمة لفرض المزيد من التحكّم في شعب و ثروة فنزويلا كبلد مضطهَد يعدّ 30 مليون نسمة ، بينما يتمّ صدّ القوى المنافسة أي روسيا و الصين و الحيلولة دون قيامها بذلك . هذا عنف الإمبرياليّة الأمريكيّة و إن حقّق النجاح سيشدّد بشكل كبير من لإضطهاد شعب فنزويلا و عذاباته !
ما هي جذور أزمة فنزويلا و عذاباتها ؟ الإمبرياليّة الأمريكيّة
من و ما هو المسؤول عن هذه الأزمة و العذابات الفظيعة لشعب فنزويلا ؟ يُعزى الأمر إلى القوّة المهيمنة على نصف الكرة الأرضيّة ، الولايات المتحدة .
و مثلما يشير بدقّة إلى ذلك بوب أفاكيان في " الأساسي من خطابات بوب أفاكيان و كتاباته " 1:3 [ الكتاب ترجمه شادي الشماوي وهو متوفّر بمكتبة الحوار المتمدّن ] :
" جوهر ما يوجد فى الولايات المتحدة ليس ديمقراطية و إنّما رأسمالية - إمبريالية و هياكل سياسية تعزّز الرأسمالية - الإمبريالية . و ما تنشره الولايات المتحدة عبر العالم ليس الديمقراطية و إنّما الإمبريالية و الهياكل السياسية لتعزيز تلك الإمبريالية ."
و قد عني ذلك لأكثر من 200 سنة أنّ رأسماليى الولايات المتحدة ، الآن الرأسماليّون – الإمبرياليّون ، قد إعتبروا أمريكا اللاتينيّة " خلفيّتهم " يهيمنون عليها و يستغّونها . و قد تدخّلوا تماما عدّة مرّات طوال القرنين لينظّموا عرات الإنقلابات و نهب المكسيك و أمريكا الوسطى و الجنوبيّة ، لا سيما نفطها و ذهبها و فلاحتها الغنيّة و يدها العاملة ( أنظروا سلسلة الجرائم الأمريكيّة على موقع http://www.revcom.us ) . و قد دفعت إلى ذلك ضرورة الرأسماليّة الإمبرياليّة للتوسّع أو الموت لإستخراج الفائدة و الهيمنة على مساحات كاملة من الكوكب في إطار منافسة بلا رحمة مع قوى أخرى .
لا تعتبر الولايات المتحدة نظام مادورو و نظام سابقه ، هوغو تشافيز ، مناسبا بما فيه الكفاية لمصالح الولايات المتّحدة مثلما يتوقّع من جار من " الخلفيّة " .(2)
و رغم تنديدات ترامب و مزاعم مادورو ، ليست فنزويلا و لم تكن قطعا دولة إشتراكيّة حقيقيّة . و بالفعل ، في عدد من بلدان أمريكا اللاتينيّة ، تبنّت قطاعات من الطبقات الحاكمة المحلّية نعته " الإشتراكي " لتطبيقه برامج مقاومة بعض عناصر الإمبرياليّة الأمريكيّة ، لأجل عقد مساومة أفضل في إطار النظام الإمبريالي ككلّ . و يترافق هذا ببرامج رفاه إجتماعي شعبيّة في صفوف الجماهير يسمّونها " إشتراكيّة " ، لكن ما من صلة لها بالإشتراكيّة كثورة حقيقيّة تهدف إلى القطع مع العلاقات الإمبرياليّة كجزء من النضال في سبيل عالم شيوعي خالى من مثل هذا الإضطهاد .
في فنزويلا ، الرئيس السابق هوغو تشافيز و الآن مادورو أسّسا برامج رفاههما الاجتماعي على مرابيح بيع نفط البلاد في السوق الرأسماليّة العالميّة . و إلى جانب هذا ، إنطلق تشافيز و واصل مادورو في سيرورة تشجيع ولاء الجيش لنظامهما . و لم تكن هذه التسوية تحت الهيمنة المباشرة للولايات المتحدة بينما ترك فنزويلا بصلابة سجينة إطار النظام الرأسمالي العالمي – و عرضها لسيره الفوضويّ و للإبتزاز الاقتصادي و الحرب بين القوى الإمبرياليّة كالولايات المتحدة (3).
و بما أنّ فنزويلا مرتهنة بمبيعات النفط لشراء الغذاء و الأدوية و غيرها من السع الضروريّة ، عندما تراجعت الأسعار العالميّة للنفط في 2014 ، تلقّت فنزويلا و شعبها ضربة قاسية فأضحى من الشائع ارتفاع الأسعار و النقص في المواد الأساسيّة كالأدوية و الغذاء و إستغلّت الولايات المتحدة هذه الأزمة لتتحرّك ضد نظام مادورو بعقوبات تأدييّة زادت إلى حدّ كبير من عذابات شعب فنزويلا و في الوقت نفسه سعت إلى جعل أقسام من الجيش تنأى عن النظام أو تتخلّى عنه. يجب رؤية تهديدات ترامب للجيش الفنزويلي على هذا الضوء . (4)
و كجزء من هذا المخطّط العدواني ، ترفض الولايات المتّحدة أن تسمح لفنزويلا بأن تستخدم أكثر من 2 بليار دولار من ممتلكاتها بالولايات المتحدة و بريطانيا و تحرمها من عشرات ملايين الدولارات كعائدات بيوعات النفط . و بالمقابل لا تعدو " المساعدة " الممنوحة و الممدوحة إلى درجة كبيرة وهي محور جدال كبير ، أن تكون قيمتها 20 مليون دولار ، أكثر من 500 مرّة أقلّ من ما تستحوذ عليه الولايات المتحدة نتيجة عقوباتها المفروضة على ممتلكات فنزويلا .
بلوسى و الديمقراطيّون يلتحقون بجوقة الإنقلاب
و في حين يجوّع نظام ترامب / بانس الشعب الفنزويلي و يهدّد بصورة سافرة فنزويلا ، يلتحق بلوسى و الديمقراطيّون تماما بالجوقة الإمبرياليّة المساندة للإنقلاب .
في 24 جانفى ، نشر بلوسى تغريدة على تويتر مضمونها هو التالى : " تقف أمريكا إلى جانب شعب فنزويلا في نهوضه ضد الحكم التسلّطى و تطالب بإحترام حقوق الإنسان و الديمقراطيّة ". و كان بلوسى صدى لترامب ، مندّدا ب " نظام نيكولاس مادورو القمعي و المفقّر للشعب " فيما كان يطالب ب " ضرورة فرض التراجع الفوري عن قرار غلق المعابر و قطع قنوات الغذاء و الإمدادات ..."
و هذا مثال آخر عن واقع أنّ الديمقراطيّين و الجمهوريّين كلاهما يمثّلان الرأسماليّة – الإمبرياليّة الأمريكيّة و كلاهما كانا مسؤولين و نفّذا إبادة جماعيّة و إنقلابات و تدخّلات عسكريّة و نهب لأمريكا اللاتينيّة و بقيّة العالم مثلما يبيّن ذلك هذا الجدول [جريدة " الثورة " عدد 576 ] . و إخلافاتهما ليست حول إستغلال أو عدم إستغلال ، الهيمنة أو عدم الهيمن – و إنّما هي حول أنجع الطرق في الإستغلال و الهيمنة !
و نحن نمضى إلى طباعة الجريدة ، إلتحق برنى سندارس و كامالا هاريس بهذه الجوقة .
أوقفوا حروب الإمبراطوريّة و جيوش الاحتلال و الجرائم ضد الإنسانيّة !
و عقب فشل المعارضة الموالية للولايات المتحدة في إختراق غلق الحكومة الفنزويليّة للحدو يوم السبت 23 فيفري ، نادى غايدو الولايات المتّحدة و حلفاءها لإبقاء " كافة الخيارات على الطاولة " في حملتهم للإطاحة بمادورو . و يوم الإثنين سيتنقّل نائب الرئيس بانس إلى بوغوتا ، بكولمبيا ، لعقد اجتماع طارئ مع غايدو و بعض الشخصيّات الرسميّة من أمريكا اللاتينيّة . و يضاعف كلّ هذا من شبح مزيد تصعيد الولايات المتّحدة لعدوانها ضد فنزويلا ، ربّما بالتدخّل العسكريّ المباشر .
كلّ من يمكن و لو النزر القليل من الاهتمام المبدئي بالإنسانيّة و الحقيقة ينبغي أن يطلق صرخات ضد هذا العدوان !
حروب الإمبراطوريّة تنبع وهي جزء من سير هذا النظام الرأسمال – الإمبريالي طالماهو على قيد الحياة و ما نحتاجه هو ثورة فعليّة ( أنظروا مقتطف فيديو بوب أفاكيان ، " الخمسة قف – لماذا لا يمكن إصلاح هذا النظام ". ) و تكمن مصالح الشعوب في المعارضة الحيويّة للحروب الإمبرياليّة من أجل الإمبراطوريّة ، و في الوقوف إلى جانب الجماهير العريضة للإنسانيّة ، كجزء من التقدّم بالحركة من أجل الثورة ، للإطاحة بهذا النظام و الإبحار على طريق تخطّى كافة العلاقات الإستغلاليّة و الإضطهاديّة و كافة الصراعات العدوانيّة المدمّرة للشعوب عبر العالم قاطبة .
1. Juan Guaidó was elected to Venezuela’s National Assembly, which has been its main legislative body, in 2015, and then chosen to lead the National Assembly in December 2018. On January 23, 2019, after -dir-ectly consulting with the Trump/Pence regime, Guaidó declared that President Nicolás Maduro—who had been re-elected in May 2018—was illegitimate and that he (Guaidó) was Venezuela’s legitimate interim president. (Wall Street Journal, January 25, 2019) Guaidó’s declaration was immediately recognized by the U.S. and a number of its global and Latin American allies. [back]
2. Trump’s National Security Advisor John Bolton said in a late January interview on Fox Business: “It’ll make a big difference to the United States economically if we could have American oil companies really invest in and produce the oil capabilities in Venezuela” [back]
3. See “Hugo Chávez Has an Oil Strategy... But Can This Lead to Liberation?” by Raymond Lotta, revcom.us, July 1, 2007 [back]
4. For instance, the U.S. blocked Venezuela from financing its debt (as most countries do)´-or-selling its oil in the U.S. [back]
5. See the strategy for this revolution in HOW WE CAN WIN—HOW We Can Really Make Revolution. [back]
-----------------------------------------------------------------------------------------------------







اخر الافلام

.. #الفن في خدمة التغيير.. عروض فنية وسط الاحتجاجات الشعبية في


.. الحكومة البريطانية تشن حربا إلكترونية على جماعات اليمين المت


.. -عزم-.. حركة شبابية لتأطير الحراك الشعبي بالجزائر




.. تواصل المظاهرات الحاشدة في الجمعة الخامسة للحراك الشعبي بالج


.. اشتباكات بين قوات الشرطة ومتظاهرين في الجمعة الخامسة لاحتجاج