الحوار المتمدن - موبايل



عن التفعيل والتعطيل

ماجد الحداد

2019 / 3 / 13
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الكتاب المقدس فيه نصوص معطلة كالعهد القديم ...وهو ما ساهم في دفع تصرفات الكنيسة في كل وقت دون الشعور بالذنب .حتى لو لم يتم الإستناد اليها بشكل صريح..والمسيح بموقفه التساهلي ودعوته الرحيمة ... نقض اي نسخ العمل بالنصوص الدموية في الكتاب المقدس ...لكنها ظلت كما هي معطلة بدون عمل....
وعند المسلمين تجد امرا مشابه بوجود الناسخ والمنسوخ ... فآيات وجودها نسخ آيات اخرى وظلت موجودة كطقس تعبدي دون العمل بها ...
وقد يستخدمها المسلمون كتبرير لمواقف عدة يلجأون اليها عندما تضطرهم الظروف لإستخدامها ... وفي وقت ما بعد استلام الدين من النبي محمد بدأ صحابته باستخدام العهد الجديد الاسلامي الخاص بانشاء الدولة... ولما انشئت الدولة ثم تفتت واصبحوا في موقف ضعف رجع المسلمون الآن لتفعيل العهد القديم المكي الرحيم _ ايضا عندما كانوا في وقت ضعف وقتها _ وتعطيل العهد الجديد لأنهم لا يحتاجون اليه الذي نسميه العهد المدني بعد الهجرة ...
اما في المسيحية ... فالدولة بدأت اولا في عهد اليهود لذلك نصوصهم دموية ... لكن في عهد المسيح وجد في عهد يشبه العهد المكي دون الحاجة لقتال ...لذلك تجد نصوصه شبه مسالمة ... الملاحظ ان النصوص الدموية القاسية في العهد القديم _ التوراة _ بدأت مع انشاء الجماعة وهي مستقلة عن باقي الامم بعد الخروج وظلت كذلك منذ دخول فلسطين على يد يوشع بن نون وظلت كذلك ...
والفرق النهائي ...ان النبي محمد جمع في دعوته بين جميع دعوات انبياء بني اسرائيل ومن ضمنهم المسيح لأنه من نسل ابراهيم اصلا في دين واحد _ وهو تطور طبيعي للفكر الإبراهيمي ككل تماما مثلما فعل بوذا بتطويره للفكر البراهمي ككل وجمع بين الهندوسية والجاينية معا بحلول حديدة لكلاهما _ ذلك تجد نصوص الاسلام مركزة واكثر صراحة ... لكن اصرار المجتمع الإسلامي على تنشيط كل النصوص في وضع الإستعداد الدائم حتى لو ادعى الوسطية ، هو ترك حقول الغام قد يستغلها في اي وقت أحد المرتزقة الذين يتقربون لله بدماء الناس وهو يكبّر ، ولن يستطيع احد ايقافه أو لومه ... وهو ما حصل ايضا في وقت استباب الكنيسة في اوروبا في العثر الوسيط حيث استخدمت العنف والقتل ولا يستطيع تحد ان يتهمها بالهرطقة لأنها طبقت نصوص العهد القديم حرفيا وبكل ايمان وخصوصا ان المسيح بنفسه قال ( ما جئت لأنقض بل جئت لأكمل ) اي انه اعتراف صريح على عدم سقوط شرائع العهد القديم لكنه اضاف رؤية حديدة في تطبيقها فقط ...
ولو عرجنا على الإسلام نجد مثلما تؤيد الجبهة السلفية أفعال داعش وتعتبر القتال ضد داعش حرام لأنه ضد مسلمين بدلا مثلا من تفعيل أمر آخر أنها فئة باغية حتى تفئ لأمر الله ... لكن لا طبعا ، فدارسي الفقه جيدا يعرفون يقينا أنها ليست باغية ولم تفعل شيئا سوى تطبيق نصوص العهد القديم في الكتاب المقدس والذي يشبه لحد.كبير العهد الجديد في الإسلام ...فكروا جيدا بشكل محايد هل التفعيل والتعطيل صعب لتلك الدرجة ؟
ألا تتعلمون من الناسخ والمنسوخ شيئا أو ما فعله عمر بن الخطاب حيال هذا الأمر ؟
ارى ان عمر في تلك الناحية كان قدوة ذكية جدا في التعامل مع النص والشريعة من حيث التفعيل والتعطيل والتشريع ذاته وهي طريفة علمانية في حقيقتها ...
كذلك بما فعله بولس الرسول _ شاؤول الطرسوسي _ في جرأته وادخاله في في الفكر اللاهوتي او الشرائعي المسيحي ...
نحن نقول لا تؤخذ لهم حرفيا كمقدسة والا لظللنا تحت ركام ظروف عصورهم بل اشيد بحذو حذوهم في الجرأة على التغيير تبعا لمتطلبات الظروف والعصر وفيما ينفع المحتمع في هذا الوقت بالذات وبما يتناسب مع المصالح الشخصية والمصالح العامة الإجتماعية وللدولة ...
لأننا نرى ان حركة التاريخ في حقيقتها علمانية لكن الإنسان هو ما يصر على اعطائها مسحة قداسة لأنه يفتقد للضمير والرقيب الذاتي فيحتاح دوما لرقيب خارجي يخافه ويهابه ...
واعتقد انه يجب ان نتعلم من اوروبا في عصر النهضة ما فعلته في تقليم اظافر الكنيسة أو تعلموا من السيد المسيح الآتي :
إنجيل يوحنا الإصحاح 8 " 1وَأَمَّا يَسُوعُ، فَذَهَبَ إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ.2وَعِنْدَ الْفَجْرِ عَادَ إِلَى الْهَيْكَلِ، فَاجْتَمَعَ حَوْلَهُ جُمْهُورُ الشَّعْبِ، فَجَلَسَ يُعَلِّمُهُمْ. 3وَأَحْضَرَ إِلَيْهِ مُعَلِّمُو الشَّرِيعَةِ وَالْفَرِّ يسِيُّونَ امْرَأَةً ضُبِطَتْ تَزْنِي، وَأَوْقَفُوهَا فِي الْوَسَطِ، 4وَقَالُوا لَهُ: «يَامُعَلِّمُ، هَذِهِ الْمَرْأَةُ ضُبِطَتْ وَهِيَ تَزْنِي. 5وَقَدْ أَوْصَانَا مُوسَى فِي شَرِيعَتِهِ بِإِعْدَامِ أَمْثَالِهَا رَجْماً بِالْحِجَارَةِ، فَمَا قَوْلُكَ أَنْتَ؟» 6سَأَلُوهُ ذَلِكَ لِكَيْ يُحْرِجُوهُ فَيَجِدُوا تُهْمَةً يُحَاكِمُونَهُ بِهَا. أَمَّا هُوَ فَانْحَنَى وَبَدَأَ يَكْتُبُ بِإِصْبَعِهِ عَلَى الأَرْضِ. 7وَلكِنَّهُمْ أَلَحُّوا عَلَيْهِ بِالسُّؤَالِ، فَاعْتَدَلَ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيئَةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!» 8ثُمَّ انْحَنَى وَعَادَ يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ. 9فَلَمَّا سَمِعُوا هَذَا الْكَلاَمَ انْسَحَبُوا جَمِيعاً وَاحِداً تِلْوَ الآخَرِ، ابْتِدَاءً مِنَ الشُّيُوخِ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ، وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي مَكَانِهَا. 10فَاعْتَدَلَ وَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ هُمْ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ؟ أَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْكِ أَحَدٌ مِنْهُمْ؟» 11أَجَابَتْ: «لاَ أَحَدَ يَاسَيِّدُ». فَقَالَ لَهَا: «وَأَنَا لاَ أَحْكُمُ عَلَيْكِ. اذْهَبِي وَلاَ تَعُودِي تُخْطِئِينَ!»

http://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-
Dictionary/10_R/R_053.html
او لتتعلموا موقف النبي محمد مع ماعز والغامدية عندما فعل نفس فعل المسيح مع المجدلية وهو يحازل ابجاد مخجر من عدم تفعيل نص دموي ... او موقفه مع اسقاطه لحد القتل في الردة مع عبدالله ابن ابي السرح لما صفح عنه وتوسط له عثمان ابن عفان ...
واليكم بعض من نصوص العهد القديم المتسامحة ...
_6_ التثنية 13/12_16 ( وكذا لو ارتد اهل قرية فلابد ان يقتل جميع اهلها ودوابهم وتحرق القرية ومتاعهاواموالها وتجعل تلا ثم لاتبنى الى الدهر
_7_ وفى التثنية 17/ 2_7 ( لو ثبت على احد عبادة غير الله يرجم رجلا كان اوامرأة
_8_ وفى سفر الملوك الاول 18/ 17_40 (ان ايليا ذبح فىوادى قيشون 450 رجلا من الذين كانوا يدعون نيوة البعل

وبقليل من الجهد في محركات البحث ممكن الحثول على صور عديدة لطرق وادوات التعذيب في العصور الزسطى التي انشأت خصيصا من اجل الدين ...
#انسان_يفكر







اخر الافلام

.. ميليشيا أسد الطائفية تسير دوريات في مدينة درعا - سوريا


.. نهاية تنظيم -الدولة الإسلامية- لا تعني نهاية التهديد الإرهاب


.. فيديريكا موغيريني: رهاب الإسلام يهدد الجميع لا المسلمين فقط…




.. ميليشيا أسد الطائفية تسير دوريات في مدينة درعا - سوريا


.. جدل متواصل بمنصات التواصل الروسية بشأن مذبحة المسجدين بنيوزي