الحوار المتمدن - موبايل



القبلية هي نتيجة للسياسات الخاطئة

فانينج وليم

2019 / 3 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


القبلية هي ظاهرة لم تاتِ من فراغ وسط المجتمع ، ولا تجد حتى مجتمع قبلي بطبع، ولا عنصري حتى،هنا ياتي السؤال من اين اتَ هذا الفيروس؟، الذي اسميه بــــ" بإيدز الإجتماعي" نسبةً لاضرار الاجتماعية التي تتركه وسط المجتمع من التفكك النسيج الاجتماعي الذي يعتبر جوهر التعايش الاجتماعي بين افراد المجتمع، مثل مناعة البشري التي تمثل جوهر الحياة في جسد الانسان اذا صح التعبير، عندما يتعرض لهجوم من قبل الفيروس "إيدز" يبدأ بفقد قوته رويدا رويدا حتى يضعف في اداء دورها او وظيفتها لحماية جسم الانسان.
نعود لسؤال اعلاه من اين اتَ هذا الفيروس ؟، طالما لا يوجد فرد يولد مصاب بيه ولا مجتمع ايضا، عملا بــ(قانون السببية) ، لكل شيء سبب من وجوده او ظهوره لسطح. اذاً ما سبب من ظهور القبلية في المجتمع الجنوبي او مجتمعات اخرى.
بعد ظهور الدولة الحديث في المجتمع، تشكلت هوية جامعة لمكونات هذه الدولة ،فلم تبقى لهوية الفرعية معنى سوى طابع رمزي، لان الهوية الجديدة التي تشكلت تمشل او تجمع كل هويات الفرعية في قالبة هوية واحدة وهي الهوية الكلية التي تسمى "المواطنة " ، داخل هذه الهوية تتطلب تعامل كل افراد المجتمع الكلي على اساس الحقوق والواجبات ، وليس على اساس هوياتهم الفرعية او على اساس اللون او اللغة او العرق او الجنس او شيء من هذا القبيل. هنا تكون الحكومة التي في يدها السلطة مطالبة ان تصون هذه الهوية الكلي وتلتزم بالحقوق( المدنية والسياسية و الاجتماعية والاقتصادية )، وتكون هذه الحقوق مكفولة لكل افراد المجتمع طبقا لمفهوم المواطنة، وكما على افراد المجتمع الكلي ان تلتزم بواجباته تجاه هذه الدولة التي تعطي الحقوق.
عندما ينحرف الحكومة لاسباب الجشع او انتهازية محضة، وتكون واحد من الهويات الفرعية، محل الهوية الكلي" المواطنة " ،وتبقى هي اساس الحقوق والواجبات، هنا تحدث عملية الاستبعاد لهويات اخرى او استعابهم في الهوية الفرعية التي اصبحت هوية كلية بفعل سياسات السلطة الموجودة على النظام الحكم بذلك تكون السلطة مارست سياسة المدرسة الانصهارية او اندماجية، راميا بالتعددية والتنوع على سلة المهملات، بسبب اختيارها قالبا لا تستوعب هذا التعدد والتنوع الموجودان داخل الدولة ، تبدأ الاستعلاء ضد الاخر بسبب امتيازات وحقوق يتمتع بها اخرون دون غيرهم.
هذه السياسات بضرورة ستقود على ظهور القبلية في مجتمعات اثنية او عنصرية في مجتمعات عرقية، وقد تقود على عنف نتيجة لاحساس الاخرين بان تم استبعادهم ، فاصبحوا بلا حقوق( المدنية ، الاجتماعية ، السياسية، الاقتصادية) في الدولة هم واحد من مكوناتها الاجتماعية. هذا الشعور هو ما حدث بضبط لبعض مكونات المجتمع السوداني الجنوبي، عندما مارست نظام الحاكمة تلك السياسات الخاطئة. وكانت رد الفعل، هذه الحروب العبثية التي يمكن تجاوزها اذا تركت السلطة استخدام الهوية الفرعية التي لا تمثل الكل ولا حتى لا تمثل من هم جزء من هذه الهوية المستخدمة لاغراض انتهازية، لتحقيق مارب خاصة لفئة تريد ان تستمتع بــ(ثمار) نضال الشعب.
صفوة القول :
القبلية وجودها مربوطة، باستمرار تلك السياسات الخاطئة، وهذه السياسات مربوطة بوجود من هم خلفها، لذلك اذا اردنا ان نعيش في مجتمع متعافي من هذا الفيروس "لإيدز الاجتماعية " علينا كـ(كتلة) واحد تمثل كل مكونات المجتمع السوداني الجنوبي ،محاربة الذين يضعون تلك السياسات الخاطئة،وليس محاربة بعضنا بعض، ولا بدعمهم لان مثل هؤلاء النفرة لا دين لهم ولا اخلاق والشواهد كثيرة تؤكد لنا ذلك.
هذه الدولة لنا







اخر الافلام

.. المدن الأغلى والأرخص عالميا


.. الجزائر.. أحزاب السلطة مع مطالب الشعب


.. ليبيا.. جهود الحل وآمال المؤتمر الوطني




.. بلا حدود-الأكاديمي السعودي سعيد الغامدي.. الأوضاع السياسية و


.. الرئيس التونسي يدعو لتعديل الدستور الجديد لتقليص سلطات رئيس