الحوار المتمدن - موبايل



أبناء الله (2)

أحمد المهداوي

2019 / 3 / 13
الادب والفن


- في الجهة المُقابلة من جهة الشَّرق، فاطمة تتوجَّعُ بدورها على نحوٍ آخر، تنوء من آلام المخاض بجانبِ أمِّها، فقد كانت أرملة، وثكلى في الآن نفسه، لم تكن المقادير على ما يبدو تجري لصالحها، وهي الَّتي فقدت أبناءها الأربع صغارا قبل أن تشبع من رؤيتهم حتَّى، وفقدت زوجها قبل أن يرى الطِّفل القادم إن شاءت المقادير أن يُنجب، ويرى النُّور، كم هي الحياة قاسيَّة، ولا أدري هل هي الحياة أم الله على حقيقة الأمر، لن أفكِّر في ذلك حتَّى لا أنساق إلى متاهة لا مخرج منها إلَّا الجنون على الأغلب، هكذا حدَّثت نفسها وهي تستذكرُ وفاة أطفالها الصِّغار، ومقتل زوجها على يد أحد الإرهابيين في الوقت الَّذي كان يخطُبُ في المسجد القريب من الدَّار، إنُّه الشَّيخ إبراهيم المعروف في أوساط النَّاس بالورع، والزُّهد، والتَّقوى، والصَّبر على نوائب الدَّهر، يُخالطُ النَّاس وقلبُه معزولٌ يناجي الملكوت الأعلى، تبدو على مُحيَّاه سِمات الوقار، وجهٌ بشوش لا تُفارقُ البسمةُ ثغره، ذو لحيةٍ انقضَّ على عوارضِها الشَّيب، عادةً ما يُرى وهو يلبسُ قميصًا أبيض، ويحمل في يده اليُمنى سُبحة تظلُّ شفتاهُ تُتمتمانِ بعدد حبَّاتِها بكلماتِ التَّسبيح والتَّهليل، لم يكُن من ذوي الشُّرور، ولا من أهل التَّطرُّف والتَّشدُّد، من شيمتِه السَّماحةُ، ولينُ الجانب، رُبَّما يأخذُ الدِّين على الطَّبيعة والسَّجية كما كانت تُردِّد فاطمة المُنزويَّة في الغُرفة تحت إطارٍ عُلِّق في الحائط مُحتضِنًا بين أضلعِه آيةُ الكُرسي، وبالقُربِ من رأسِها قِربة ماءٍ من طين، ومُصحفٌ مستنِدٌ على طرف الحائط السُّفلي، وهي تستلقي على ظهرها وقد وضعت اليد اليُمنى أسفل الظَّهر، واليُسرى على بطنِها، وتُردِّد:

- لُطفك يا الله...لُطفك يا الله...أمَّاه ساعديني

تُهدِّأ الأم زُبيدة من روعِ فاطمة، وتطلُبُ منها أن تدفع بقُوَّة فالمولودُ على وشك أن يرى النُّور:

- هيَّا يا بُنيَّتي لم يتبقَّ سوى القليل







اخر الافلام

.. الفنانة سميرة عبد العزيز تكرم الناجية من حادث الدرب الأحمر


.. تفاعلكم | جدل حول النشيد الوطني العراقي وكاظم الساهر


.. رئيس حزب المؤتمر: الاتحاد الليبرالي يهدف لنشر الثقافة الوطني




.. ماذا قال وزير الثقافة السعودي للعربية عن مشروعات الرياض العم


.. جولي والموسيقى وأطفال داعش