الحوار المتمدن - موبايل



‎إن أمدّه الله بالبقاء .. يحتفظ بالكرسي حتى الموت.!

لخضر خلفاوي

2019 / 3 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


‎على ضوء المعطيات الراهنة لا يمكن تقنيا و لا بشريا تنظيم إنتخابات رئاسية في موعدها ، فالحراك الشعبي التاريخي و انسحاب معظم المترشحين بما فيهم مترشح العصابة الحاكمة جعل من الموعد غير ملائم جعل من الموعد غير ملائم، يجب أن تكون كل الظروف التنظيمية و السياسية مواتية حتى نستطيع تقديم مترشحين لإختيار الشعب بشكل طبيعي و شفاف و نزيه . بالرغم من أن الرسالة الأخيرة المنسوبة للرئيس "بوتفليقة" و الإجراءات السريعة التي تم الإعلان عنها تطمئن البعض و تضع لدى البعض الآخر علامات استفهام كبرى بالنسبة للمستقبل السياسي القريب للجزائر و تقر ـ شكلا ـ بانتصار سلمي و حضاري ـ للشارع بتفادي ـ انزلاق أمني خطير ـ رغم الاستفزازات ـ و ثني النظام الذي يريد الهرب بـ " الرئيس " المقعد ، المريض نحو المجهول و إرغام الشعب باسمه على تقبل ـ مخططات نظام مريض متعفّن ـ يعيش بمنأى أو بتوازٍ تام و مطلق مع تطلعات الشباب و المواطن الجزائري بشكل عام. الرسالة أو البيان ما قبل الأخير باسم رئاسة الجمهورية الذي كان في شكل تفاوض أو عرض شبه مغرٍ أين طُلب فيه من الشعب الجزائري ـ ابتزازا صريحا ـ قبول ترشيح " الرئيس بوتفليقة" و إعطائه الفرصة الخامسة لإحداث تغيرات جذرية و عميقة في حياة الشباب و المواطنين و التعهد بتعديل الدستور و بإجراء انتخابات رئاسية مسبقة خلال عام من انتخاب " بوتفليقة"، فكل ما جاء في ذلك البيان يؤكد أسلوب النظام المراوغ " الفاسد" الذي يريد أن يحكم باسم صورة ـ الرئيس " المرفوع عنه القلم ـ طبيا و الله أعلم ربما شرعيا كذلك ـ . تعنت الزمرة البوتفليقية و إصرارها على ابتزاز الشعب من خلال قبول " العصابات السياسية و المالية " المترابطة فيما بينها و المرابطة كالثعابين في " قصر المرادية" .. فما جدوى إجراء انتخابات رئاسية الآن و إعادة أخرى بعد عام ، أي حكم راشد هذا الذي يريد إنهاك أكثر الخزينة العمومية و إفقار الشعب أكثر بهكذا " انتخابات كرنافالية" على مقاس الجمهوريات " الموزية" .. قلنا و ما زلنا نؤكد أن هذا النظام ما زال يلعب بورقة تمديد حياته لأطول مدة حتى يتسنى له:
‎ـ إما ترتيب استراتيجية لاستعباد العباد و نهب ما تبقى من خيرات البلاد ثم يرحل و يتركها خاوية على عروشها أو قد سيدفع بالشارع ـ استفزازا ـ إلى الوقوع في فخ العنف و اللااستقرار إذا طالت الفترة الانتقالية المؤقتة في التحضير للعهد الجديد " الموعود به !" عندما يصرّح بالأمس رئيس الحكومة الجديد الوزير المخضرم "نور الدين بدوي " أنهم بحاجة إلى " وقت" و " ثقة" فهذا يعني الكثير و يؤكد تخوفاتي.. أخاف من إطالة الوقت و من انعدام الثقة؛ إن لم أقل " أن فقدان الثقة التام" هو الذي جعل الكيل يطفح في الشارع.. اعتقد لاسترجاع ثقة الشارع أو شيء منها يجب على العصابة و الأسر الحاكمة أن ترحل، حتى تنظف أرضية الحكم البوتفليقي لتدشين عهد جديد و النظر إلى المستقبل برؤية غير ملوثة بصور الفساد الفاحش! . الشارع الجزائري ـ نجخ في الاختبار ـ و لم يبهر الرأي العام الوطني فحسب بل أبهر بشكل إيجابي نضجه من خلال التعاطي مع هذه الأزمة العظمى من تاريخ الجزائر المعاصر.. فلم يعط الفرصة لدعاة المواجهة و القمع و الترهيب و جعل من حراكه نموذجا يقتدى به إقليما و عربيا و حتى دوليا… في ذات السياق مبدئيا نقطة إيجابية تُحسب لصالح " المصالح الأمنية و المؤسسة العسكرية" و ذلك بتعاطيها مع الحراك السلمي بنسخه الثلاث بشكل حضاري و حيادي مراقب و بضبط للنفس و مسوولية تاريخية.. تصريحات قائد الأركان قبيل إعلان الرئاسة الأخير كانت على ما يبدو إشارة مباشرة إلى الشعب الجزائري بأن الجيش و المواطنين يحملان نفس التطلعات لآفاق مشتركة واعدة للوطن. نفهم من تصريحات " قايد صالح" ـ شكلا ـ نضوج جناح مهم من المؤسسة العسكرية أو ـ عدولها ـ بعد صمت كبير أو تفكير عميق و ميولها صراحة إلى التصور العام المترجم في المسيرات. السؤال المطروح : هل الاعلانات التي سبقت رسالة الرئاسة باسم المؤسسة العسكرية على لسان قائدها العام يعني تنصل هذه الأخيرة من قبضة ـ أخطبوط العصابة ـ التي تحتجز بوتقليقة في " المرادية" و لكي تتفادى تهمة حماية " الفاسدين" الذين يريدون حرق البلاد بعد نهبها، و خوفا من أحكام و دروس التاريخ القاسية ، سارعت هذه الأخيرة أي المؤسسة العسكرية إلى توضيح موقفها الإيجابي ـ المؤيد بين السطور ـ للحراك و المطالب؟!!
‎ـ هل موقف المؤسسة العسكرية بشقه الموالي لمطالب الشارع و الجماهير الشعبية هو موقفا صريحا و ثابتا و مقدسا أو علينا الاحتفاظ بشيء من الحذر و الاحتراس من " سياناريوهات " عدة بعد هذه المحاولات الأخيرة التي تصب في امتصاص و تقزيم و إضعاف غضب الشعب الجزائري، ثم ربما يُنتقم بشكل من الأشكال ـ من كل القوى الحية التي كانت وراء هذا الحراك التاريخي ، كل شيء وارد في مواخير السياسة في العالم الثالث!.
‎ـ نظريا و حسب المعطيات فإن الجيش الجزائري بكل مؤسساته هو جيش أحدث تحولات جذرية و عميقة و صار أكثر احترافية في مهامه الكثيرة على الصعيد الوطني و الإقليمي ، و قد قطع الجيش الجزائري أشواطا كبيرة منذ انتهاء الحرب على الإرهاب و الحرب الأهلية و دخول الجزائر مرحلة السلم. التغييرات لم تمس فقط الجانب التقني و العتادي و التكنولوجي ، بل مست و بشكل طبيعي و إلزامي ـ وفقا للتحولات العصرية ـ العنصر البشري من حيث جودة التكوين و الكفاءات في مختلف الميادين.. بعد ثلاثين سنة صار للجيش الشعبي الوطني ـ المُطوّر ـ وجها مخالفا يعتمد أكثر على الكفاءات البشرية التي تشكل عصب تسيير مهامه و منه درعا يحسب له ألف حساب إقليميا و قاريا و يُعوّل عليه أيضا.. بمعنى تقاعد و رحيل عدد كبير من إطارات و قيادات الجيش السابق التي يعضها وصل إلى مناصب عليا في هذه المؤسسة قبل أربعين عاما إما باسم الشرعية " التاريخية" أو باسم مسميات أخرى لا تمت الصلة بنية تأسيس جيش متطور ، عصري قوي يضمن بل يحمي الدستور و المواطن و الحدود و الحريات .. لهذا فإن عقلية الجيش قد تغيرت كثيرا بعد ذهاب " العقليات القيادية الرّعوية و المتحجرة و النرجسية " .. لا أعتقد أنه سيُورط نفسه ثانية بشكل علني و يُقحم مباشرة في صراعات سياسية أو أمنية قمعية بوليسية داخلية كما كان السائد منذ أكثر من ثلاثين سنة !
‎ـ بعض المحللين و المتتبعين الأجانب على وجه الخصوص في فرنسا و حتى في الداخل يتخوفون من تكرار " سياناريو " مصر في الجزائر، أي بعد الحراك و الثورة السلمية تُعلن الهدنة و التهدئة و التنازلات بالجملة لـ " تنويم " الرأي العام ـ ثم يبتلع ( الطُعم ) ، طعم الاعتراف بمشروعية المطالب ، فإذا رتبت جهات " الفساد المصاصة" لخيرات الشعب و استطاعت تمييع إرادة الشارع و ذهب ريحها بعدها يسهل عليهم الانقلاب على كل شيء و تعود نفس الوجوه إلى الساحة مجددا، و نبدأ في الاستماع يوميا إلى "حكايات حليمة الفاسدة و عاداتها القديمة"! لا أتحدث طبعا عن " حليمة" أرملة الرئيس الشاذلي بن جديد " رحمه الله" !. الذي غاب عن هذه القراءات السطحية أن "سيناريو عسكر مصر" هو في في الأصل سيناريو جزائري تقريبا شبه الأصل، أي سيناريو جنرالات الإستئصال في الجزائر الذين انقلبوا على إرادة الشعب بعد أولى انتخابات تشريعية تعددية في تاريخ الجزائر نظمتها السلطة الحاكمة!
‎ـ المُريب في الحكاية بعد إعلان الرئاسة باسم الرئيس " بوتفليقة"؛ ربي يطلق سراحه و يعتقوه من هذا الاحتجاز الطويل منذ 2013. صحيح أن الرجل كان المسؤول عن العهدات السابقة ؛ لكنه لا يعتبر مسؤولا عن تسيير البلاد ، بل أولئك من المقربين و الفاسدين من زمرته الذين مكنهم هو بنفسه قبل جلطته الدماغية. محتوى البيان يوضح جليا أن من حرّرَهُ هو وجه من وجوه النظام الفاسد، حيث وقع في تناقض كبير مثلما وقع في تناقض الرسالة ما قبل الأخيرة ، فحواها للتذكير : " إذا تركتمونا نمرُّ بمحتجزنا أو رهينة مآربنا الشيطانية المتمثل في " الرئيس بوتفليقة " إلى عهدة خامسة قصيرة جدة نعدكم بأن نفتح لكم أبواب الجنة" في أمبراطويتنا الجزائرية !. بعد أيام و عند اشتداد و استمرار الحراك وطنيا و العصيان العام ، جاءت مساء ذات اليوم الرسالة الأخيرة الموجهة للأمة باسم " المسكين" بوتفليقة ـ افتراءا ـ و قيل على لسانه بأنه لا يرغب في الملك و أنه قرر مرعاة للمصلحة العليا للبلاد ووفاءا للشهداء الأبرار سحب ترشحه و لا عهدة خامسة بل استمرار لـ " العهدة الرابعة". على كبيريات معاهد العلوم السياسية في العالم أن يستفيدوا من التجربة الجزائرية ! و يضيف ذات البيان معللا سبب التراجع بـ " أسباب السن و الصحة" : الحمد لله لقد استخدموا أخيرا و ـ تلقائيا ـ المادة 102 من الدستور بعد تفكير دام خمس سنوات كاملة، فقط أبكوا " فيما بعد "عمنا الدستور" الذي يعاني الغبار و الهجر في غرفة المهملات؛ لأن المادة 110 تعتبر تمديد العهدة هو خرق للدستور! سبحان الله: منذ أسبوع كان الرجل مستعدا ليهب كل جهده و طاقته العظيمة و نشاطه الجسدي و الفكري المتميزين . بحكم أن وضعه الصحي لم يعترض عليه " المجلس الدستوري " و اعتبروا أن صحته على ما يرام و قادر على تحمل عهدة خامسة ، لأن من أهم الوثائق المقدمة في ملف الترشح " الشهادة الطبية" .. ثم فجأة في البيان الأخير صار السبب الرئيس الذي دفع بالشارع الجزائري إلى الخروج و التظاهر و المطالبة بعدم ترشحه سببا مشتركا بين " الرافضين و المرفوض نفسه"!!! . إن بقايا النظام "التسعييني" من القرن الماضي الفاسد تريد تحويل الجزائر إلى مصحة كبيرة للأمراض العقلية و الشعب هو المقيم فيها يقتات على حبوب الهلوسة !
‎ما يقلقني في الرسالة الأخيرة الموقعة باسم " بوتفليقة" هذه الجملة اللغز و الشرطية:"خِتامًا أتعهّدُ، إن أمدني الله تبارك وتعالى بالبقاء والعون أن أسلم مهام رئيس الجمهورية و صلاحياته للرئيس الجديد الذي سيختاره الشعب الجزائري بكل حرية." بمعنى شبح سيناريو اختفاء بوتفليقة في أي لحظة خلال فترة التمديد و المتزامن مع عمل " الهيئة الجامعة المستقلة" مازال يخيّم بحضور مخيف و ملح .. إن " أمدني الله بالبقاء!" الله و مُحرّر هذا البيان أعلم منا! ..
‎ـ سخرية الأقدار، أن كل هذا الحراك من أجل إنهاء عهدة رابعة و عدم تجديد أخرى و ترحيل الفاسدين من الحكم و تطهير النظام من العصابة المعروفة ينتهى بما توقعته في إحدى مقالاتي ، تمديد اللامُمَدّد ، و اللعب على تمطيط الوقت و إرغام بطريقة بهلوانية " لا دستورية " الشعب على قبول عهدة خامسة في شكل رابعة مُمددة ، ريثما ترتب " العصابة" بيتها و تجدد أساليبها لمواجهة الشعب في المرحلة القادمة! و هكذا صار للعدد أو الرقم " 4" مرادفا و هو " 5".. و للرياضيات و الحساب في الجزائر " شؤون"! لقد تفوق هذا النظام الفاسد على " الخوارزمي"! انتفض الشعب من شرقه إلى غربه و من شماله إلى جنوبه إلى وسطه ضد
‎ولاية متجددة للسيد " الحاج موسى " ، فجاءوا باقتراح " فتنة"؛ و هو اقتراح " موسى الحاج" كما علق مواطن فاقد للثقة و ـ الإيمان ـ بهذا النظام الهارب إلى حيث لا ندري !
ـــــــــــ
*‎ أديب، مفكر و إعلامي ـ مدير التحرير ، مسؤول النشر صحيفة " الفيصل" الدولية ـ باريس*







اخر الافلام

.. المدن الأغلى والأرخص عالميا


.. الجزائر.. أحزاب السلطة مع مطالب الشعب


.. ليبيا.. جهود الحل وآمال المؤتمر الوطني




.. بلا حدود-الأكاديمي السعودي سعيد الغامدي.. الأوضاع السياسية و


.. الرئيس التونسي يدعو لتعديل الدستور الجديد لتقليص سلطات رئيس