الحوار المتمدن - موبايل



ماذا سيحدث في الجزائر غدًا !؟؟

سليم نصر الرقعي

2019 / 3 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


(قلبي على الحلم الديموقراطي في الجزائر!)
************
هذه الاجواء التي تعيشها الجزائر اليوم تذكرني وتذكر أبناء جيلي بأمرين:
الأمر الأول:
----------
أجواء بدايات التحرك الشعبي الحاشد في بداية ما سُمي بالربيع العربي في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن حيث كانت أيام الجمعة هي أيام التحشيد الجماهيري الضخم من خلال الاستفادة السياسية من تجمع جماهير المسلمين للصلاة، لضمان أكبر عدد من المتظاهرين!... وكما نعلم فإن الاسلاميين تمكنوا من التقدم في مصر وفاز الاخوان بفارق طفيف على مرشح النظام السابق - مما يعكس أنهم لا يتمتعون بشعبية قوية وكافية ومريحة!- ثم تحركت (ثورة مضادة) ضدهم تجمع كل الاطراف الاجتماعية والسياسية الحاقدة على الاخوان بما فيهم حزب النور السلفي الاسلامي الشريك السابق للإخوان، وتضم أيضًا كل القوى المتخوفة من الاسلام السياسي عمومًا والمدعومة من بعض الدول العربية التي لديها خصومة سابقة مع الاخوان كالإمارات والسعودية ثم تحالفت هذه الثورة المضادة مع الجيش وتمكنت من الاطاحة بحكم الاخوان الذين تمسكوا بالسلطة وهم يعولون على (نصرة أمريكا/أوباما والاتحاد الأوروبي!!؟؟) وأصروا على مواجهة الجيش في الشوارع بل وعمدوا على محاصرة بعض معسكرات الجيش (!!؟؟) فتمكن الجيش من استغلال هذه الفرصة الذهبية وقام بسحقهم بأحذيته الحديدية كما لو أنهم ليسوا سوى حشرات!.. فيما الاخوان يصرخون ويستغيثون بأمريكا والاتحاد الأوربي في ميدان رابعة البائس ولكن لا مجيب!!.... فهذا ما حدث قريبًا عام 2013 تقريبًا ليضع نهاية أخرى لحلم الربيع العربي الرومانسي!.. فأجواء ما يحدث في الجزائر اليوم تذكرنا بتلك الاجواء.
الأمر الثاني:
----------
أجواء انتفاضة الشعب الجزائري عام 1988 في عهد الرئيس (الشاذلي بن جديد) واستجابته للشعب بفتح أبواب الديموقراطية الانتخابية وتعهده بأمرين: الأول بعدم الترشح والثاني الالتزام بنتائج الانتخابات، فأسفرت الانتخابات على فوز جبهة الانقاذ الاسلامية الشعبوية التي كانت تعلن عن عزمها على إقامة دولة اسلامية تطبق الشريعة (!!!؟؟؟؟) إذا ما فازت بالانتخابات، وكانت خطابات الرجل الثاني في الجبهة (علي بالحاج) تثير مخاوف كل العالم!!!.... وبقية القصة تعرفونها وهي أن الجيش تدخل وألغى نتائج الانتخابات عام 1992 فما كان من جبهة الانقاذ والاسلاميين المتعاطفين معها إلا اعلان التمرد والجهاد المسلح ضد الجيش!، وبدأت الجماعات الاسلامية تحمل السلاح وتهاجم معسكرات الجيش ودخلت الجزائر بالتالي فيما بات يُعرف بالعشرية السوداء لينتهي الأمر بانتصار الجيش الجزائري على الاسلاميين المتمردين كما حصل في مصر عام 2013!

وهكذا فإن الأجواء العامة التي تعيشها الجزائر اليوم لابد أن تذكرنا بتلك الاجواء وتداعياتها مما يجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا ونكتم أنفسنا في انتظار هذا (المولود الموعود) !، هل سيُولد حيًا أم ميتًا كما جرت العادة!؟؟..... أرجو أن يضع عقلاء الجزائر خصوصًا من يهيجون ويحركون الشارع(*) هاتين التجربتين الأليمتين من تجارب الاخفاق في تحقيق الحلم الديموقراطي العربي في حسبانهم، فإن أية انتفاضة شعبية عارمة عبر التاريخ تتأرجح بين جناحين كما ذكرتُ في بداية الثورة الليبية!، جناح الثوار الغوغاء، وجناح الثوار العقلاء، فإذا انتصر جناح العقلاء على جناح الغوغاء وعلا صوت العقل والواقعية على صوت العاطفة والطوباوية نجحت الثورة في وضع قطار البلد على سكة طريق نيل الحرية والعدالة، وإذا انتصر جناح الغوغاء الموتورين و(الديموغواجيين) على جناح العقلاء والحكماء انزلق الحراك الشعبي في الشارع نحو الفوضى والعنف مما يعني نهاية الثورة وتخلى الشعب عنها!!.

لهذا أرجو أن تتحلى القوى السياسية (الاسلامية والعلمانية.. إلخ) بالقدر الكافي من العقل والمسؤولية والواقعية السياسية في التعامل مع هذا الحدث التاريخي الذي إما أن يرفع الجزائر درجات في سلم الترقي السياسي والحضاري وينعش الحلم الديموقراطي في منطقتنا، أو يُلقي بالجزائر مرة أخرى في أتون الفوضى والمجهول مما يجعل الطريق مهيئة أمام عودة الجيش للواجهة مرة أخرى بدعم شعبي غفير كما حصل في مصر إذ أن الشعوب حينما تُخيّر بين (نعمة الحرية السياسية والديموقراطية) وبين (نعمة الأمن والاستقرار)، فإنها تختار - بلا تردد - نعمة الأمن والاستقرار!.. هذه حقيقة ساطعة وقاطعة من لم يفهمها لن يفهم لا طبيعة الشعوب ولا حقائق الواقع والتاريخ!...... بصراحة إنني أخشى أن يتسبب الاسلاميون بتطرفهم وتعنتهم وقصورهم السياسي وتسرعهم واستعجالهم الحكم - مرة أخرى - في فشل هذا الحراك الشعبي الكبير واضاعة هذه الفرصة الذهبية للتخلص من الحكم الجبري المهين والعتيد بالحكم الديموقراطي الرشيد!، أي كما فعلوا من قبل في الجزائر بعد انتفاضة 1988 وكما فعلوا بثورات الربيع العربي في مصر وليبيا وسوريا واليمن!. قلبي على الجزائر!.. قلبي على حلم الحرية السياسية لشعوبنا والتي لا يمكن أن تتحقق إلا في ظل (نظام ديموقراطي ليبرالي (راشد) و(مستقر)، نظام ديموقراطي ليبرالي يتكيف مع واقع كل بلد عربي ومسلم ولا يصطدم بثوابت ثقافة شعبه وخصوصيات مجتمعه وخطوطه الحمراء الكبرى!.
**********
سليم نصر الرقعي
14/3/2019
(*) من مشاكل الحراك الشعبي في أي بلد هو أنه كلما قدمت الحكومات تنازلات انتعش الشارع وانتفش ورفع سقف مطالبه حتى يصل إلى المطلب الجذري الراديكالي لا الاصلاحي، وهنا قد ترى الفئة الحاكمة وصاحبة المصلحة في بقاء النظام القديم أن الدخول في معركة ضد المحتشدين في الشارع - بحجة فرض النظام وحماية الأمن الوطني - هو أهون الشرين وأخف الضررين بالنسبة لها!!!







التعليقات


1 - التغيير يخضع لموازين القوى
حميد فكري ( 2019 / 3 / 14 - 18:51 )
كثيرا ما ناريد لأحلامنا وعواطفنا ،أن تتحقق على أرض الواقع .لكن قليلا ما نتذكر أن الواقع لا يأبه لعواطفنا وأحلامنا تلك .
فللواقع ،كلمته العليا ،لأن للواقع قوانين تحكمه ،هي قوانين الصراع الطبقي .وكل مجتمع يسير بحسب موازين القوى في هذا الصراع .وعلى هذا الاساس تتحدد النتاءج .


2 - الاخ حميد فكري
nasha ( 2019 / 3 / 14 - 22:54 )
بعد اذن الكاتب
الاخ حميد تقول:
فللواقع ،كلمته العليا ،لأن للواقع قوانين تحكمه ،هي قوانين الصراع الطبقي
وتكمل قولك بالتالي
كل مجتمع يسير بحسب موازين القوى في هذا الصراع .وعلى هذا الاساس تتحدد النتاءج .
نعم ميزان القوى هو الذي يحدد النتائج. ولكن ما تعريفك لهذه الطبقات المتصارعة؟ الصراع لا يبدو لي صراع اقتصادي وانما صراع ايديولوجي ثقافي.
اشكرك واشكر الصديق العزيز سليم
تحياتي


3 - 1تعقيب على تعليق الصديقين العزيزين
سليم نصر الرقعي ( 2019 / 3 / 15 - 18:05 )
أتفق مع ما جاء في الجزء الأول من تعليق السيد (حميد) بقوله: (كثيرا ما نريد لأحلامنا وعواطفنا أن تتحقق على أرض الواقع لكن قليلا ما نتذكر أن الواقع لا يأبه لعواطفنا وأحلامنا تلك، فللواقع، كلمته العليا لأن للواقع قوانين تحكمه) فهذا وجه اتفاق تام، ولكنني أختلف معه في حصر قوانين حركة تطور وتغيّر الواقع في (الصراع الطبقي!؟)، فالواقع والتاريخ ينفي هذا الحصر الحديدي!. فالقراءة الشاملة للتاريخ والواقع تجعلنا نعترف بتعددية العوامل المُغيّرة للمجتمعات والمُحرِّكة للتاريخ ولا يمكن حصرها في عامل الاقتصاد فقط أو الدين أو القومية أو التطور العلمي والتقني الخ.. فلا شك أن لكل حقبة من تاريخنا عامل معين بل ولكل مجتمع عوامل كان لها التأثير الأقوى من غيرها في حركة تاريخه الخاص. ولا شك أن للجانب الثقافي والايديولوجي في زماننا أثر كبير كما ذكر الصديق nasha مع اقراري أن للاقتصاد دوره الأساسي في التأثير بوجه عام في تاريخ المجتمعات وتاريخ وواقع البشر ككل ولكن دون حصر المسألة في (صراع الطبقات) بل قد يكون في صراع الدول والمجتمعات والقوميات بدوافع اقتصادية فيما بينها!، صراع رأسماليات متنافسة لا صراع طبقات!؟يتبع


4 - 2تعقيب على تعليق الصديقين العزيزين
سليم نصر الرقعي ( 2019 / 3 / 15 - 18:23 )
هكذا يبدو لي الواقع والتاريخ!، أقصد أن العوامل المحركة للواقع والتاريخ متشابكة متداخلة تارة يكون للدين مثلًا دور قيادي في حركة التاريخ والجغرافيا وتارة يكون للقومية الدور القيادي على بقية العوامل وتارة يكون للاقتصاد، وتارة رابعة يكون العامل القيادي في جملة المؤثرات والعوامل المحركة للتنافس الثقافي والحضاري أو الأيديولوجي بل وأيضًا هناك عامل الطموحات الشخصية (تأثير الشخصيات القوية والذكية) كما في حال بعض حالات الفتوحات العسكرية أو العلمية والتقنية!.... لكن أتفق أن الاقتصاد يظل هو العامل الأساسي أو(التحتاني) المتعلق بغريزة البقاء وبالجانب (الجسماني) فهو العامل الأساسي المتمثل في الحاجة للمادة والطاقة فنحن، جسمانيًا ككائنات حية، وعمرانيًا كمجتمعات بشرية، نقتات بشكل أساسي على (المواد) و(الطاقة) بينما العوامل الأخرى تلعب الدور (الرئيسي) (الفوقاني) كالثقافة والدين والدولة والقومية والايديولوجيا، فتارة يجر العقلُ أو العقيدة الجسمَ خلفها وتارة يجر الجسمُ والغريزة العقلَ والفكر خلفها!، عمومًا ربما سأتطرق لهذه القضية الفكرية في مقالة لعل يتاح لنا معًا مناقشتها بشكل أوسع وأعمق، احترامي وتحياتي

اخر الافلام

.. المدن الأغلى والأرخص عالميا


.. الجزائر.. أحزاب السلطة مع مطالب الشعب


.. ليبيا.. جهود الحل وآمال المؤتمر الوطني




.. بلا حدود-الأكاديمي السعودي سعيد الغامدي.. الأوضاع السياسية و


.. الرئيس التونسي يدعو لتعديل الدستور الجديد لتقليص سلطات رئيس