الحوار المتمدن - موبايل



ايران تربك حسابات الولايات المتحدة الأمريكية بالمنطقة

خالد الصلعي

2019 / 3 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


ايران تربك حسابات الولايات المتحدة بالمنطقة
**************************************
لا مجال لانكار أن ايران اكثر بلدان العالم ايلاما للولايات المتحدة الأمريكية . هذا البلد الذي تمت محاصرته ما يقارب 40 سنة ، يتغذى اليوم من ملاذات الولايات المتحدة الأمريكية البحتة ، ويحاصرها بطريقته الفريدة في منطقة تعتبر من اكثر مناطق العالم تأثيرا .
ففي أول زيارة له لبغداد منذ توليه منصب الرئاسة بايران ، يسعى الرئيس حسن روحاني الى مضاعفة تشبيك العلاقات بين البلدين ، والرفع من قيمة المبادلات التجارية وتحسين عمليات التنسيق الأمني ، في ضربة موجعة للعقوبات الشاملة التي فرضها ترامب على النظام الايراني وشعبه . وفي ظل هذه العلاقة تتسرب علاقة أخرى أكثر خطورة ، هي تمدد النظام الايراني جغرافيا وتأثيره المضطرد على العراق فيما يشبه وحدة بين البلدين ، ربما تتفوق على وحدة سوريا ومصر أيام جمال عبد الناصر ؛بالنظر الى اعتبارات عديدة على رأسها تقاسم الحدود والامتداد الجغرافي ووحدة العقيدة ، وتقارب وجهات النظر والمواقف لدى زعماء وقادة البلدين في مجموعة من القضايا الاقليمية والدولية .
واذا كانت العديد من دول المعمور قد تمردت على العقوبات الأمريكية ضد طهران ، كالهند والصين وتركيا ، فان وصول الآمر المالي للاتحاد الأوروبي الى طهران قبل أيام لبحث سبل تسهيل عمليات التبادل المالي بين الطرفين -الاتحاد الأوروبي وايران - ، كمحاولة عملية لتجاوز العقوبات الأمريكية تجاه ايران ، مما يظهر فشلا كبيرا في الاستراتيجية العتيقة للولايات المتحدة الأمريكية لتركيع خصومها . غير ان ايران أبانت عن مهارة فائقة في اختراق كل سياجات المحاصرة الشاملة لها ، وهو ما اعترف به أكثر من مسؤول ايراني في اكثر من مناسبة .
ويبدو كما يقول المثل السائر انه لا صداقة قوية الا بعد عداوة قوية ، بحيث لا ينسى الجميع حرب الثمان سنوات بين ايران وعراق صدام حسين ، لكن حكومتي البلدين الشيعيتين أصبحتا بعد اندحار داعش أكثر قربا وأكثر تجذرا . الى درجة ان بعض المراقبين عمدوا الى مقارنة شكل زيارة ترامب الى العراق ، في سريتها وسرعة اقامته ، وعدم استقباله من أي رمز حكومي او سياسي . في حين تتميز زيارة حسن روحاني بالعلنية ولاقء أكبر الشخصيات العراقية ، بما فيهم المرجعية الدينية علي السيستاني حسب بعض المصادر ، بالاضافة الى العتبات المقدسة .
ايران اعتمدت على قوتها الذاتية واستطاعت ان تحقق اختراقات هائلة في العديد من المجالات ، حيث تبوأت مراتب اولى في قطاعات حساسة كتقنية النانو التي أصبحت مجمل العلوم والصناعات تقوم عليها اليوم . كما استطاعت أن توفر منتوجات طبية تكاد تستجيب لحاجياتها المحلية بشكل كامل . وهي الى ذلك تعتمد في صناعتها العسكرية على المجهودات الذاتية ولا تستورد الا خمسة في المائة من حاجياتها العسكرية .
وفي الجانب الآخر نلاحظ ان الولايات المتحدة الأمريكية تسجل تراجعات هائلة في مجموعة من المجالات آخرها توقف أكثر من عشر دول عن استعمال طائرة البوينغ 737 ماكس 8 ، وفقدان ثقة الزبناء .
من الواضح اذن أن ايران تنتصر في مجالات عديدة بينما الولايات المتحدة تتراجع في مجالات أخرى ، واذا كان الاعلام العالمي يميل الى ابراز هيمنة الولايات المتحدة الأمريكة ويغطي على انجازات ايران ، فان واقع الأمر يقول ان العالم حقا تغير كثيرا .
ماذا بعد ذلك ؟ . لم يعد خفيا على المتتبعين أن ايران قد تجاوز مدها الهلال الشيعي ، الى الاستئثار بتبعية المنطقة الممتدة من لبنان الى العراق عبر سوريا ، وهي رقعة جغرافية ذات قيمة استراتيجة كبرى . واستعدت للحفاظ على نفوذها استعدادا كاملا ، سواء بترسانة عسكرية متكاملة ومضطردة ، او بأسلوب ناعم جعل شعوب وأنظمة المنطقة يلتفون حولها ، دون اغفال معارضة نسبة هامة من هذه الشعوب لهذه الهيمنة . ولعل هذا يرجع الى تاريخ الولايات المتحدة الأسود بالمنطقة ، فهي لم تقدم لأبناء المنطقة الا الكوارث والمهانات المتتالية . وكما يقول المثال : دوام الحال من المحال







اخر الافلام

.. المدن الأغلى والأرخص عالميا


.. الجزائر.. أحزاب السلطة مع مطالب الشعب


.. ليبيا.. جهود الحل وآمال المؤتمر الوطني




.. بلا حدود-الأكاديمي السعودي سعيد الغامدي.. الأوضاع السياسية و


.. الرئيس التونسي يدعو لتعديل الدستور الجديد لتقليص سلطات رئيس