الحوار المتمدن - موبايل



المشترك الديني و تأسيس ثقافة التعايش

حسن رشيدي

2019 / 3 / 16
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


طفحت في السنين الأخيرة نزعة دينية ذات صبغة احترابية، تدور رحاها بين أتباع الديانات السماوية الثلاث -على وجه التحديد-، تبعا لمجموعة من العوامل الجيوسياسية والسوسيوقتصادية... التي يراهن عليها البعض قصد إضفاء صبغة شرعية وذريعة أخلاقية لتحقيق مآربهم وغاياتهم.
ويزداد أوار الاحتراب: حين يقوم الإعلام بتجريم الآخر وتبرير القتل وسفك الدماء، واستخدام أناسي كثيرة ليس لهم من الدين إلا اسمه، ولا علاقة لهم بأخلاق وجوهر الدين إلا رسمه. ويربوا هذا الاحتدام: كلما كانت الأرضية خصبة لنمو الفطريات التي تتغذى على الجهل المقدس، حين يشرعون لأنفسهم ومن ثَم لأتباعهم والمتعاطفين معهم، تسويغ أنواع الجوانب الإجرامية بهدف تحقيق أهداف نبيلة ومرامي يدعوا لها الدين -زعموا-، قصد الدفاع عن شيء تاريخي مسلوب أو تحقيقا لنبوءة كتابية تُبشرهم بنصر مؤزّر...
ولو خاطبتَ أحدهم وتعمقت في النقاش معه، لسرد مجموعة من الأدلة النصوصية، وأسهب في ضرب الأمثال والقصص التاريخية، ناهيكم عن ترديد ما استفاض فيه الكلام من كتب التراث التي راكمها تاريخ ديانة ما.
والمتأمل لمجموع النصوص القرآنية والأحاديث النبوية دون اجتزاء أو بتر، علاوة على قراءة مقاصدية ورؤية عميقة حسب السياقات، إضافة إلى منظور يوافق روح العصر والاكراهات التي تعيشها الأمة. ليتبين أن مجموعة من النصوص تبتر من سياقاتها، وتُحمّل على غير المحمل الشرعي والمقاصدي الذي شرعت له. فكيف نغلب هذه التأويلات الجاهلة والضيقة، والحال أن النصوص في كليتها -اللهم النزر القليل بحسب الدواعي- تدعوا إلى التعايش السلمي وربط أواصر الإنسانية والتعارف بين القبائل والشعوب.
لقد دعت النصوص الدينية التأسيسية في كليتها الرّسالية، إلى ربط أواصر المحبة والرحمة والتعايش، كما جاء في موعظة يسوع: "فَكُلّ مَا تُرِيدُونَ أَن يَفعَل النّاس بِكُم: افْعَلُوا هَكذَا أنْتُم أَيضًا بِهِم. لأنّ هَذَا هُو النّامُوسُ وَالأنبِياءُ " إنجيل متّى: 7: 12.. ولا يكون ذلك إلا بتعزيز الاعتراف، والإقرار بما عند الآخر من حق ديني، وسلطة دنيوية، وبعد إنساني، قصد بناء وحدة إنسانية متكاملة في مجملها. قال تعالى: "يَا أيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْناكُم شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا" سورة الحجرات. الآية 13 . بل وصرحت عبر ما سياق إلى ضرورة التشبث والتمسك بهذا المشترك، بهدف السير بسفينة الإنسانية إلى شط الأمان، قبل أن تعصف بها رياح البغض والكراهية إلى المهاوي الضنكة، وتقذف بها الحسابات القاصرة والقصيرة إلى فوهة بركان -لتحترق رمادا- بقضها وقضيضها.
وإذا ما تم إقصاء هذا الفكر التعارفي والدعوة إلى التثاقف والتعايش والتكامل، فلا مناص من بزوغ الأصوليات الدينية والقومية والحضارية... التي تُغّلب الحرب على السِّلم والأنا على الآخر، ولا تَسَل حينها عن حجم الدمار والهلاك، ففي التاريخ قصص للجاهلين وعِبَر للسائلين.







اخر الافلام

.. الحزن يقتل أم أحد ضحايا مجزرة المسجدين


.. مراسم تضامن لتأبين ضحايا مذبحة المسجدين بنيوزيلندا


.. ميليشيا أسد الطائفية تستهدف حي الأربعين في درعا البلد بقذائ




.. بابا الفاتيكان يعزي العراق بحادثة عبارة الموصل التي راح ضحيت


.. لقاء سامح عسكر مع جروب الفلسفة والمنطق