الحوار المتمدن - موبايل



حرب المعابد

محمد حبش كنو

2019 / 3 / 16
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


في 27 مارس 2016 وفي مدينة لاهور الباكستانية قتل على الأقل 60 شخصاً وجرح أكثر من 250 آخرين في التفجير الإنتحاري الذي وقع في حديقة جلشن إقبال وهي واحدة من أكبر المنتزهات في لاهور وقد كان المسيحيون يحتفلون بعيد الفصح وأغلب الضحايا كانوا من النساء والأطفال .

في 17 ديسمبر 2017 لقي ثمانية أشخاص على الأقل مصرعهم وأصيب 30 آخرون بجروح عندما استهدف مسلحان مصلين داخل كنيسة في مدينة كويتا جنوب غربي باكستان و فجر أحد المهاجمين نفسه خلال قداس الأحد في الكنيسة التابعة للطائفة البروتستانتية و حدثت تفجيرات أخرى كثيرة في باكستان تستهدف الكنائس لا مجال لحصرها هنا .

في أيار 2018 تم تفجير ثلاث كنائس في اندونيسيا راح ضحيتها المئات من القتلى والجرحى .

وبحسب تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان 2015 فإن فصائل المعارضة السورية المسلحة استهدفت 14 كنيسة وحولت كنيستين إلى مقرات عسكرية و قد تعدت في ذلك ما فعلته داعش حيث دمرت ثمانية كنائس فقط .

في فرنسا وفي كنيسة روان وقع هجوم مسلح يوم 26 يوليو 2016 نفذه مسلحان حيث قاما باحتجاز رهائن وقتلا القس جاك هامل ذبحًا بشكل بشع رغم أنه يبلغ من العمر 85 عاما .

أما في مصر فلا تمر شهور حتى نسمع بتفجيرات الكنائس والهجمات المسلحة عليها وقد وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش منذ 2013 أي بعد انتهاء حكم الإخوان 42 هجوما على الكنائس في مصر و تم حرق وتدمير 37 كنيسة إضافة الى عشرات المنشآت الدينية المسيحية الأخرى في محافظات المنيا وأسيوط والفيوم والجيزة والسويس وسوهاج وبني سويف وشمال سيناء وقد راح ضحية ذلك المئات من القتلى والجرحى .

الحوادث كثيرة ومن الملاحظ أنها تزايدت في السنوات الأخيرة لكن ذكرنا بعضها و فيما يتعلق بالكنائس فقط أما هجمات الدهس بالسيارات و إطلاق النار وقتل الناس بالسواطير في القطارات وتفجير المنشآت والمطارات في الدول المسيحية كحوادث فرنسا وألمانيا وبلجيكا فلا تعد ولا تحصى والمصيبة الكبرى أن العالم الإسلامي يحاول أن يعيش جو المظلومية والمؤامرة على الإسلام وهذا شحن جديد بالأحقاد متناسين ما فعلته الجماعات الإسلامية بالعالم .

ما أريد الوصول إليه أن التطرف يولد التطرف وقد كتبت قبل عدة سنوات أن البرود الذي يعيشه العالم المسيحي تجاه الهجمات الإسلامية سيتحول بركانا في المستقبل لأن هناك أكثر من مليار ونصف المليار مسيحي حول العالم لا يمكن ضبطهم وجعلهم يحملون شموع المحبة دائما فكما أن لديك قتلة ومتطرفين فلدى الناس أيضا قتلة ومتطرفون .

هذه المشكلة لا تتحملها الجماعات المتطرفة فقط بل يتحملها خطاب الكراهية الذي يتردد في المساجد ملايين المرات يوميا وأتحدى أن يكون هناك إنسان لم يسمع بجملة ( اللهم دمر اليهود والنصارى اللهم احصهم عددا وبددهم بددا ولا تبق منهم أحدا اللهم أهلك حرثهم ونسلهم) .. المشكلة أن هذا الخطاب يعتبر شيئا طبيعيا في العالم الإسلامي بينما يصنف من أشد أنواع خطابات الكراهية في القوانين العالمية .

هناك مشكلة أخرى وهي أن الدولة التركية التي تحاول إخراج العثمانية من برادع التاريخ قد نهجت خطابا خبيثا في السنوات الأخيرة حيث حدثت مشاكل كبيرة بين الدول الأوربية مثل النمسا وهولندا وبين تركيا وفي كل مرة كان أرضوغان يلمح إلى الصراع الصليبي الإسلامي وكلمات شبيهة بهذا النوع من الخطابات .

مع انتهاء داعش سينتقم كل من تضرر من هجمات الجماعات الإسلامية في السنوات السابقة وهذه حتمية تاريخية لا مفر منها خاصة أن التطرف الإسلامي كان سببا في ظهور اليمين المتطرف في جميع دول العالم المسيحي وقد كان هذا شيئا ممنهجا فالجماعات الإسلامية المتطرفة تريد أن تنمو الجماعات اليمينية في العالم لأن اليمين يعتاش على اليمين بمعنى أوضح فإن ظهور جماعات مسيحية متطرفة يعطي المبرر لبقاء التنظيمات الإسلامية المتطرفة وقدرتها على تجنيد أكبر قدر ممكن من الناس ولذلك نرى دائما أن التنظيمات الإسلامية تقوم بالتفجيرات إبان الإنتخابات في الدول الأوروبية لتعزيز فرص اليمين في الفوز بالإنتخابات .

العالم يتغير والحروب الدينية والمذهبية تزداد شراسة يوما بعد يوم وهناك بركان خامد وربما هناك جماعات كبرى في العالم تريد انبعاث هذا البركان من تحت الرماد سواء كانت جماعات ومنظمات ودول إسلامية أو جماعات ومنظمات ودول مسيحية وربما يتعلق بعضها بخرافات معارك آخر الزمان المذكورة في كل النصوص المقدسة وربما يكون بعضها ذا أبعاد إقتصادية فهناك نظرية إقتصادية تقول بأن العالم لن يتخلص من الركود الإقتصادي إلا بمزيد من الحروب وأكثر المروجين لهذه النظرية هم شركات السلاح وعلى العموم فإن ألعاب الفيديو العنيفة هي جزء من هذه الخطة لغرس العنف في عقول الأجيال الصاعدة فإذا قامت المؤسسات الدينية أيضا بالقيام بدورها في زرع الكراهية يكتمل الأمر و نصبح أمام مجتمعات وأفراد جاهزين للحروب والإقتتال .

وأخيرا نصيحتي للناس مسلمين ومسيحيين لا ترسلوا أولادكم إلى المساجد والكنائس فإن أرسلتموهم إلى الكنائس فربما يغتصبهم قس مسيحي وقد أزكمت رائحة إغتصاب القساوسة الأنوف في الغرب وإن أرسلتموهم إلى المساجد فسيعودون إليكم دعاديشا صغارا وفي كل الأحوال من الممكن أن يموتوا في تفجير ينفذه معتوه هنا وهناك .

تعبدوا في بيوتكم فالله في القلوب وليس في أقبية المساجد والكنائس والمعابد .







اخر الافلام

.. الحزن يقتل أم أحد ضحايا مجزرة المسجدين


.. مراسم تضامن لتأبين ضحايا مذبحة المسجدين بنيوزيلندا


.. ميليشيا أسد الطائفية تستهدف حي الأربعين في درعا البلد بقذائ




.. بابا الفاتيكان يعزي العراق بحادثة عبارة الموصل التي راح ضحيت


.. لقاء سامح عسكر مع جروب الفلسفة والمنطق