الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


جدلية الحيادية بين الحزبية والوطنية

أحمد زكارنه

2007 / 6 / 22
القضية الفلسطينية



إن ما حدث في الشطر الجنوبي من محافظات الوطن لم يحدث لان فئة قليلة تريده، وإنما حدث لان الأغلبية الصامتة لاذت بالصمت عنه دون محاولة إلقاء القبض عليه، ونشير هنا عن قصد ودون مواربة إلى فصائل وقوى العمل الوطني مجتمعة.. وحتى لا نتحدث بصيغة فعل الماضي جدير بنا أن نمسك بخيوط الحاضر للخروج من تلك النكبة إقليمية المصدر وفلسطينية الفعل، بعد تفحص واستبيان أخطائنا وتداركها قدر المستطاع.
فالكل الفلسطيني اليوم ومن كافة الشرائح والمستويات، مطالب بعدم الوقوف موقف المتفرج على تلك المسرحية المبكية المضحكة إلى حد السخرية، في مشهد أبعد ما يكون عن الوطن وتناقضه الاساسي مع المحتل، تحت يافطة بعض المفاهيم الخاطئة ومنها مصطلحات الحيادية، والاقتتال بين الإخوة، والصراع على سلطة متهالكة.
ففي تفاصيل تلك المفاهيم يكمن العديد من الأخطاء الشائعة، اولها تلك التي تشير إلى مفردة الحيادية التي يرفعها البعض هروبا من مسؤولياته أو رضوخا لرقيب ذاتي كثيرا ما يصبح ملكيا أكثر من الملكيين.. فلا شيء يسمى الحيادية في القضايا الوطنية وما حدث يمس أولا وأخيرا القضية الوطنية، فضلا عن وجود بعض وسائل الإعلام الحزبي المحض التي تعمل وفق مبدأ أن لا حيادية في القضايا الحزبية، ولا يخفى على أحد كيف تناولت بعض تلك الوسائل ما حدث من انقلاب عسكري في محافظات غزة، فهذا منبر فضائية الأقصى وهو يتعاطى مع قضية داخلية وكأن الآخر المختلف سياسيا عدو خارجي يجب إقصاؤه ولو عسكريا، ويصف الأخ والشقيق الفلسطيني المسلم بأنه عدو لحدي حاقد، والأمثلة لا تعد ولا تحصى من فئة هذه المنابر الحزبية وأخواتها العربية غير الوطنية بأي حال من الأحوال.
هكذا يتعاطى البعض مع القضية الفلسطينية بشكل حزبي، والبون شاسع ما بين مفهوم أن لا حيادية في القضايا الحزبية وبين الوطنية ـ فالأولى فئوية ضيقة لا تراعي إلا مصالحها الذاتية، والثانية شمولية لا تنظر إلا للكل الوطني، والفرق بينهما كالفرق بين الليل والنهار.
أما فيما يخص توصيف أو تشخيص البعض لما حدث في محافظات غزة على أنه صراع بين فصيلين، ففي ذلك أيضا خطأ فادح ، إذ أن واقع ما حدث يدلل بما لا يدع مكانا للشك أنه انقلاب طرف حزبي على شرعية سلطة هو بشكل أو بأخر كان جزء منها.
وإن أخذنا محاولة ترويج البعض لتعريف السلطة على أنها سلطة متهالكة يتصارع عليها المتصارعون ففي ذلك المفهوم أيضا الكثير من الشرك الذي يقع فيه البعض ونحن منهم، والدليل أن كلا الطرفين ومعهما كافة الأطر والفصائل الوطنية والإسلامية باستثناء " الجهاد الإسلامي " دخل في إطار انتخابات تشريعية ورئاسية تحت سقف هذه السلطة، بل ومازال البعض يتمسك بحقه الذي كان مشروعا في قيادة الذراع التنفيذي لهذا النظام الدستوري ألا وهو الحكومة، فكيف بهم اليوم يروجونها على أنها سلطة " دايتون " كما يحلو لبعض المحرضين القول.. فضلا عن كون السلطة وبالرغم من عدم امتلاكها للمقومات الفعلية لفرض هيمنتها على الوطن جغرافيا وسياسيا واقتصاديا، إلا أنها ومنذ البدء أُنشئت على قاعدة أنها بذرة مشروع وطني متعدد المراحل وموحد الهدف وهو إقامة الدولة بعاصمتها القدس الشريف.
هذه المفاهيم وغيرها يحاول البعض اللعب بها مرة معها وأخرى ضدها في محاولة منهم لتجاهل الواقع والقفز عن الحقائق ، لحساب أهوائهم ومصلحتهم الفئوية الخاصة ، ومتطلبات داعمهم الإقليمي واحتياجاته السياسية لتغيير موازين القوى في هذه البقعة من العالم ، وصولا إلى هدف مشترك لا علاقة له بالمشروع الوطني وإنما هدفه الأول والأخير هو مشروع أيديولوجي محض.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. القمة العربية تدعو لنشر قوات دولية في -الأراضي الفلسطينية ال


.. محكمة العدل الدولية تستمع لدفوع من جنوب إفريقيا ضد إسرائيل




.. مراسل الجزيرة: غارات إسرائيلية مستمرة تستهدف مناطق عدة في قط


.. ما رؤية الولايات المتحدة الأمريكية لوقف إطلاق النار في قطاع




.. الجيش الاسرائيلي يعلن عن مقتل ضابط برتبة رائد احتياط في غلاف