الحوار المتمدن - موبايل


ما قبل الدولة //مابعد الدولة

علي حسن الفواز

2007 / 6 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


لاأعرف كيف يفلسف البعض مفهوم الدولة المدنية ويضعنا امام سياق غائم لهذه الدولة وهويتها واسئلتها ، ويدفعنا نحو استعارة منظور اشكالي فيه الكثير من التعقيدات التي يجعلنا في حالة من الالتباس والريبة واللاوثوقية ازاء فكرة هذه الدولة ،حتى نبدو وأننا امام لعنة اسمها الدولة المدنية ، هذه اليوتوبيا التي اريقت من اجلها الدماء !! وجاءت سعيا وراءها جيوش الامبراطورية الامريكية وتوابعها !!
اعرف ان هذا البعض يائس جدا من صيرورة الدولة المدنية التي لم نرثها للاسف !! ولم نلك لها اية جينالوجيا في سلالات الدول العربية /الاسلامية ذات المزاج الشمولي والعصابي ، واعرف ايضا ا ن مرجعيات هذه الدولة ثقافية اكثر مما هي اجرائية !!!لكن بالمقابل فان هذا البعض يكشف ايضا عن سوء درايته بالكيفية التي تتشكل بها الدولة المعاصرة ،وكيفية التعاطي معها كمنظومة حداثية تتعايش فيها المكونات والتجمعات البشرية والثقافية والقومية والاثنية دون عمليات طرد منهجي لاي من هذا القوى وضرورة منهجة النضال الاجتماعي والسياسي والثقافي من اجلها ،،لذا يقف هذا البعض طبعا امام مرجعيات غريبة لتاريخ الدولة العراقية بدءا من الدولة الوطنية المصنوعة وفق القياسات الانكليزية !!مرورا بالدولة الانقلابية بمزاجها العسكري والدولة الشمولية /العقائدية التي صنعت لنا اشكالا معقدة من ايديولوجيا الاستبداد ،وانتهاء بالدولة المحتلة التي تبحث عن هوية وسط متاهات من التعقيد والتنظير والتجنيس !! وتحلم باعادة انتاج الدولة الوطنية الخالية من اعراض العسكرتاريا والشمولية وامراض الانوية والنكوصية وبطولة الشيخ الذي يتوهم ان يستعيد صباه دائما !!
الدولة الجديدة طموح البعض الذي يفكر بامتياز ،دولة لها خصائص الديمقراطية ولها اعراض الليبرالية ، ولها كل ما تنتجه مطابخ الثقافة الامريكانية في الخصصة ومقولات التاريخ وفلسفة فوكوياما وتنظيرات هنتغتون !!لكن هذه الدولة الافتراضية تعيش في الكثير من حلقاتها اعراض ما قبل الدولة !!لتخندقات الواسعة ،،والتحزبات غير المنتجة ،،غياب البنية المؤسسية الواضحة الملامح ،بقايا الدولة الشمولية التي لاشأن لها سوى تسويق الارهاب وثقافة العنف وغلواء الطائفية ، والسعي بكل الطرق لافشال صناعة المستقبل ، فضلا عن الابقاء على هيمنة الاحتلال وتدخله في صياغة كاملة للدولة المستقلة بسيادتها وهويتها وقرارها ونظامها الامني والسياسي الداخلي والخارجي ..
ان صناعة الدولة المدنية ليست صناعة تقليدية تشبه صناعة السيارات او صناعة اكياس النايلون ،وليست هي لعبة يمكن تسويقها بسهولة مثلما نسوّق البروبكندا الثقافية !! او نعرض لها مثلما نعرض الجسد وعريه في حفلة للازياء... انها عملية تاريخية تحتاج الى العشرات من الشروط المادية العملياتية والتنظيمية والعشرات من الخطط والبرامج والى حزمة من التنميات الحقيقية وليست المشوهة ، فضلا عن حاجتها الى الخبرات والى البنية الوظائفية التي تحوّل الثروة الهائلة وغير المنتجة !!الى سياقات عمل وكذلك الى بنيات مؤسسية تحتية وفوقية ،تتمظهر عبر وجود المعامل والجامعات والاسواق والنظم الاستثمارية والى الاقتصاد الحر والى النظام الاجتماعي والسياسي الكافل للحريات والحقوق المدنية والى الجهاز الامني والعسكري المهني والممنهج وفق اليات دستورية تجعل عمله في اطار الدفاع عن البلاد ضد الاعتداءات الخارجية وليس متورطا كما الفنا سابقا في تاريخ طويل من الانقلابات والسلوك القمعي الذي طالما ورطته به الدولة الشمولية !!
ان التحولات المعقدة التي يعيشها العراق !!وطبيعة الصراعات التي صنع لها البعض خنادق متقابلة !!والتي كشفت لنا عن حجم وخطورة ماتركته مرجعيات الدولة الانقلابية والدولة العقائدية والدولة الشمولية من آثار عميقة وسالبة ومدمرة في اللاوعي العراقي ،والتي انعكست في صياغة هذا الوضع الاشكالي بكل تداعياته واحزانه وفوضاه ودمويته والذي اعادنا طبعا الى التموضع خارج اطار مفهوم الدولة الحاضنة والراعية لمواطينيها !!! ووكأنه يذكرنا باننا مقبلون على حروب صغير وكبيرة لاتعني بصناعة الدولة الجديدة ، او خلق مجتمع متكافىء الفرص ،يتجاوز عقد الماضي بكل مظاهر الحروب التي اشاعها ومظاهر الفقر الاجتماعي والثقافي والاخلاقي التي كرسها في حياتنا ، والتي ستضعنا ان امام مستقبل غائم لحياة نطمح ونحلم ان يعيشها الجميع بامان وسلام ومحبة وتسامح ،،وان يكونوا فيها مواطنين صالحين في دولة مدنية تنتمي لشرعية القرن الواحد والعشرين والحضارة الكونية ،بعيدا عن اوهام الدولة القديمة ،دولة الرعب والانقلاب والقتل والطرد والهيمنة ..
ان الخروج من ازمة ما قبل الدولة الى حيوية ما بعد الدولة ،ليست هي نقلة سهلة من جغرافيا الكرخ الى جغرافيا الرصافة ،بقدر ماهي نقلة باتجاه التاريخ ،باتجاه الحياة التي يحتاجها ويصنعها الجميع ،ويتحاور من اجلها الجميع دون مخازن اسلحة ودون افكار نائمة داخل صناديق الجدات ،ودون اوهام ببطولات لم تعد صالحة للاستعمال البشري ،ودون تاريخ لم يعد الا جزءا من الافكار العاطلة عن دولة الجنرلات ودولة الحروب ودولة السلالات الذهبية ...
اننا لم نعد حقا بحاجة الى تأمل ما توارد في طروحات فوكاياما او هنتغتون عن نهاية التاريخ وصراع الحضارات والتي لاتعدو في حقيقة الامر سوى افكار غير ممنهجة صنع منها العقل العربي بعبعا واطار للتعاطي مع تعقيدات وجدت على الارض تطبيقات واحداث مابعد 11/ايلول محركها ومحرضها ،، ولعل هذه القراءة المعقدة هي وضعتنا امام سلسلة طويلة من النهايات بما فيها نهاية الدولة القديمة !!! ان افترضنا لها تفسيرا مقاربا او صراع الهويات !! اعتقد جازما اننا لم نعد بحاجة كذلك الى انتاج خارطة طريق جديد وفق منظور ما يقترحه البعض ممن هم خارج المحنة !! والى اعادة تمثل كل اسئلة ثقافة الاستشراق السياسي والسسيولوجي ، هذا الذي يؤسس طروحاته طبعا على مرجعيات انهيار النموذج والكيان والعلاقات الاجتماعية ومفهوم الدولة السياسية !!!!
اننا دون شك بحاجة الى ادراك خطورة ما تصنعه الحروب الصغيرة الفاشلة وغير الفاعلة والتي تتركنا خارج الدولة الضامنة تماما ، وربما تعيدنا الى حروب داحس والغبراء وقبائلية التخندق ،وضياع الثروة وتكريس الاحتلالات الخارجية بكل انواعها وعقدها والاحتلالات الداخلية بكل اوهامها الضالة !!!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. النيابة العامة المصرية: مساعد السائق ومراقب البرج كانا متعاط


.. الأمير حمزة يظهر رفقة العاهل الأردني خلال زيارته الأضرحة الم


.. مئوية الأردن.. عقود من الأدوار المحورية إقليميا ودوليا




.. حسن المومني: ظهور الأمير حمزة رفقة العاهل الأردني رسالة قوية


.. الأوكتاغون.. عملاق مصر الفضائي