الحوار المتمدن - موبايل


أنا والشيوعية والحجاج والبطاقة التموينية

مناف الموسوي

2007 / 7 / 22
كتابات ساخرة


أنا وأعوذ بالله من أنا ....أنا بطل ألأساطير والغيبيات والتعاويذ .. أنا كلكامش وأنكيدو وأوتانابشتم وحجي راضي .. أنا رجل بسيط لا أستحق اهتمام أحد .. هكذا كنت منذ فجر التأريخ .. أنا البهلول وأشعب وجحا وخلف بن أمين وقد أسماني الكاتب الاسباني سرفانتس ( دون كيشوت) ... كنت أرقص من الألم في بلاط كافور الإخشيدي وأبكي ضاحكا بمرارة في قصور الخلفاء العباسيين .. قد تلقاني صدفة في هيئة شحاذ أو صعلوك أو فضولي ...وقد يؤتى بي من بلاد بعيدة لأضحك ربات الحداد البواكيا .. أنني وللأسف إنسان طيب القلب ومشاكس في بعض الأحيان لكنني استطعت الإفلات من قبضة العبودية وبصقت على آخر نخاس رأيته في طريقي ... لعنت الحجاج بن يوسف الثقفي في إيوانه الذهبي وبكيت بمرارة في عاشوراء وبصقت بوجه عبيد الله بن زياد الكالح ... اشتركت في معارك العرب ضد العرب وكان سيفي من ورق ومسدسي معبأ بالدموع وأوراق الخريف .. امتلأ صدري بالنياشين وأنواط الشجاعة الزائفة وأحزمة الأمان وأربطة العنق الحريرية .... أنا بطل البطاقة التموينية ودفتر الأمراض المزمنة وبطاقة السكن التي تغري برائحتها رجال الأمن وأبطال البدلات الزيتونية .. ألحقني الحجاج في جيش بني صفره لصمودي في الحروب القومية ضد الأقوام والشعوب الصديقة والشقيقة المجاورة لبلدي.. اعتنقت جميع المذاهب خدمة للصالح العام بما فيها المذهب السريالي في الفن والادب... ولم أتذمر من الوقوف في الطوابير الحضارية الطويلة أو الازدحام الموسمي ... قد تعثر علي جريحا في انفجار سيارة وطنية مفخخة .... أو قد تعثر على هويتي التي تشير الى طائفتي ملطخة بالدم والبراءة بين أشلاء أكداس الجثث مجهولة الهوية ...
قد تجدني معلقا من أرجلي كالأرنب في زنازين التعذيب بتهمة الشيوعية .... أو قد أقتل قرب جامع التقوى بتهمة الصفوية ..
هذا أنا لم أعد بحاجة إلى أحزاب او جمعيات أو منظمات
لم أعد بحاجة إلى شعر أو فلسفة أو فكر ... ولست بحاجة الى النظرية النسبية للمغفور له انشتاين ولا رغبة لي بنظرية المرحوم (دارون) في التطور والارتقاء لأنني أكتشفت أن أصل الانسان لم يكن قردا محترما بل ضفدعة مهملة في مزابل التجارب النووية .... ولم يعد في جعبتي شيء يستحق الاهتمام ... طالما كان لدينا برلمان يناقش باهتمام خطورة الاحتباس الحراري في المنطقة الخضراء .... و حكومة لا تفرق بين البعير والبعيره وبين عدنان الدليمي وعدنان الديلمي بين بهاء الاعرجي وبهاء الملك (قدس الله سره) ..بين البعثي والعبثي .. بين الزئبقي والانبطاحي .. بين العمامة المفخخة والعمامة الملطخة .....
أنا ... أنا..أنا ..... أتوسل اليكم أن تجدوا لي غرفة اعتقال مؤثثة بالألم كي أحلم من خلال جدرانها برائحة شقائق النعمان الغافية على شواطيء دجلة قبل أن تتلطخ بدماء الجثث الطافية كالزوارق المتعبة وقبل أن تلوثها أنفاس الذئاب الملثمة بالرذيلة ...
أو أن ترسموا لي مشنقة أتدلى منها كأرنب مذعور لأن رجال الظلام ينتظرونني في المنعطفات والازقة كي يجردوني من أحلامي ولساني ......... وأبتهل إلى الله أن لا تكونوا منهم








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عزاء والدة الفنان أحمد خالد صالح بالشيخ زايد


.. حواديت المصري اليوم | فنان من طراز فريد.. نحات الموسيقى أحمد


.. أخطر أسرار الأسطورة الراحل عمر الشريف لأول مرة مع المخرج عمر




.. go live - مع الممثل ميلاد يوسف


.. رغم عشقه المسرح كان للتلفزيون نصيب من إبداعه.. رحيل الممثل ا