الحوار المتمدن - موبايل


الثقافة الديمقراطية///الحقائق والشروط والمسؤوليات

علي حسن الفواز

2007 / 8 / 18
مواضيع وابحاث سياسية


الحديث عن الديمقراطية يظل حديثا ملتبسا دائما،وغامضا ابدا،ليس لان الديمقراطية لم تتحول الى نمط اجرائي او نظام مؤسساتي !!أ وان تصنع لها حكومات ظل او حتى شرعنة فاعلة ومنهجية في الاجندة السياسية العراقية!!قدر ما ان هذه الديمقراطية كمفهوم ظلت في ادبياتنا الثقافية والسياسية جزءا من المتن الثقافي العام ،وجزءا من شواغله التي تسوقها الفعاليات الثقافية والايديولوجية في اطار صناعة خطابها وفي اطار جدلها الاشكالوي ،حتى تبدو الديمقراطية وكأنها المشترك الحي والانيق لكنه المعزول !! مابين اصحاب الثقافات والنظريات الادبية والسياسية..
فكيف نؤسس لنا نظاما ديمقراطيا ؟ وكيف نؤسس لنا وعيا يؤمن ان الديمقراطية ليست بضاعة اجنبية وانها جزء من فقه التحريم ؟ وهل تعني لنا الديمقراطية شيئا مهما وحقيقيا بعد عقود وعقد طويلة مع سياسات واليات حكم لم تأخذ من الديمقراطية سوى جلدها المعروض للخرق والتأويل دائما في لعبة الاجتهاد السياسي التي كثيرا ما توظف في خانة الاستبداد ؟
ازاء هذه الاسئلة تبدو الحاجة الى الديمقراطية كثقافة وكنظام مؤسسي والى منهجة تطبيقاتها، من الامور اللازمة التي يمكن ان تحسّن النظام السلالي العصابي للسلطة والى تفكيك تاريخ المنظومة القمعية التي تلبست بالحاكمية العسكرية تارة والحاكمية الايديولوجية تارة اخرى، فضلا عن خلق مجالات عملياتية لنشوء ما يسمى بالمجتمع المدني الذي يسهم في خلق المنافسات الحرة داخل البنية المجتمعية ،ويضع السلطة امام استحقاقات اجتماعية وحقوقية وثقافية لمواطنيها...
لقد تورط العقل الثقافي والسياسي العراقي منذ عقود طويلة في تسويق خطاب اعلاموي وايديولوجي لمفهوم الديمقراطية ،وظل هذا المفهوم خاضعا لحسابات وتفسيرات الديمقراطية الثورية والديمقراطية النخبوية والديمقراطية المركزية كجزء من ثقافوية الايديولوجيات المهيمنة !!والتي كرست فهما فوقيا للديمقراطية التي تضع كل شروطها الثقافية والاجرائية وعلاقتها باليات الحكم وحقوق الانسان والايمان بالتعددية والمواطنة وتحقيق العدالة والمساواة وحقوق التعبير عن الاراء والافكار في اطار من البيروقراطية التي تناسب حتما ارادة السلطة السياسية وتوجهاتها ونظامها الشمولي ..
ان الحديث عن ما يسمى بدولة الديمقراطية لايحتاج فقط الى الاطار النظري الذي تعودنا ان نسمعه دائما في اطار الحديث حول نظام فصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ، قدر ما يحتاج الى اجندات ثقافية واسعة تبدأ من تأمين الاطار القانوني الذي يشرعن الديمقراطية كالية ومنهج وكنظام في الادارة والحكم ،والذي يفترض وجود المؤسسات التي تؤمن الفاعلية الديمقراطية مثلما تحتاج الى الاجهزة الرقابية الفاعلة التي تراقب تطبيق الديمقراطية وحقوق المواطنين في ظل التجاذبات الحادثة مابين السلطة كنظام قمعي ونظام عصابي نخبوي وما بين الاخرين الذين يبحثون عن اطر قانونية تؤمن حقوقهم في المواطنة والعدالة والمساوة والعيش والرفاهية، مقابل الحاجة الملحة الى وعي كل هذه الضرورات في سياق البحث شروط دافعة تجعل التعاطي مع الديموقراطية من الامور التي يمكن ان تسهم بجدية في صناعة واختيار الادارة الرشيدة مثلما تسهم في تعزيز الاسس المادية للتنمية البشرية والفكرية ووضع المعايير الصحيحة المحكومة بالقيمة في المساواة وحقوق المواطنة بعيدا عن اية شرعة اخرى تضع الناس في مواقع تخلّ بقيمتهم الانسانية والاخلاقية ..
ولاشك ان ثقافة الديمقراطية من الامور التي يجب توسيع مدياتها في اطار تكريس هذه المسؤوليات والوعي بها ،، مثلما هو وضعها في اطار عمل وتأهيل كل الفعاليات السياسية والثقافية والاجتماعية باتجاه تحويل هذه الثقافة الى اسس برامجية في ادارة الدولة والمجتمع وكذلك لتشكيل تصورات ايجابية عن مفهوم الديمقراطية ذاتها في تنفيذ البرامج السياسية وفي بناء ركائز المجتمع واشاعة قيمه وربط البناء الديمقراطي بالقيم الحضارية التي تجعل منها فضاء انسانيا ونظاما اخلاقيا وليس مذهبا سياسيا يخص جماعة دون اخرى ..وكذلك عدم اخضاعها لاجتهادات قسرية تربطها بالحالة السياسية فقط وانها تخص اليات تداول السلطة كما يقول بعض قصيري النظر ،وبالتالي توفير غطاء للنخبة الحاكمة لكي تمارس شؤونها بعيدا عن تدخل وضغط الرأي العام الشعبي واطياف المجتمع المدني .. ولعل هذا الفهم يضع الديمقراطية في منأى عن التأثير في تخليق علاقات اجتماعية وسياسية تتجسد فيها روح المواطنة والمشاركة وممارستها كحقوق عامة دون قيود او اكراهات ..
ان ثقافة الديمقراطية كمفاهيم انسانية وكمفاهيم حقوقية وفلسفية لاتتعارض مع اليات تنفيذ الحكم والادارة والحقوق في النظام الاسلامي ،لان الدين الاسلامي كدين كوني وكنظام تشريعي حقوقي واداري يجعل من حقوق الناس مضمونة ويجعل من الناس متساويين الا بقدر ارتكابهم المعاصي وهو ما يحاكم عليه القانون المدني ايضا ،وقدر التزامهم بالشرع والاخلاق الحميدة والسلوك السوي وهي من شروط المواطنة التي تقوم عليها فلسفة الديمقراطية ..
ومن هنا نجد ان الحاجة الى توسيع افاق الثقافة الديمقراطية وتحويلها الى درس ثقافي وعلمي في اطار دراسة العلم السياسي في المدارس والجامعات والورشات الثقافية ،وكذلك كدرس معرفي مقاربة مع الدروس الفلسفية والعقائدية التي ندرسها لنظريات الحكم والمذاهب السياسية والفكرية، باتت من الامور الاكثر ضرورة لازالة اللبس عن الديمقراطية وفك اشتباكها مع تصورات وافكار غير موضوعية وغير علمية ،وتجسير خطابها واستدلالاتها مع العديد من انماطنا الثقافية بعيدا عن التفسيرية والتفقهات التي تضع الديمقراطية في غير مواقعها ،خاصة وان المفهوم الديمقراطي ليس وصفة جاهزة يمكن تطبيقها بمعيارية ومقايسة محددة،مثلما هي ليست موضة او تقليعة يمكن التعاطي معها لاغراض العرض !!ان هذ المفهوم رغم انه بمرجعيات غربية لكنه جزء من نشاط الانسان ورقي افكاره وحيويه علومه وحقيقة اخلاقه في ان يسعى الى تمكين الانسان لمواجهة كل المكاره والظلامات التي تمنعه من الحصول على حقوقه وشروط انسانيته، وهذه التوصيفات المفهومية والاجرائية للديمقراطية هي جزء من جوهر الدين الاسلامي الذي يؤمن بقيمة الانسان العليا (الانسان بنيان الله ملعون من هدمه) ويؤمن بالمشورة والرأي الحصيف والحقوق العامة للفرد والاخرين وتحريم ارتكاب المعاصي والفواحش والفساد في الارض ،وهذه الرؤى التحررية الواعية والضوابط التي تضع الحقوق والواجبات في سياقات ونظم شرعية واجرائية تجسد جانبا مهما وجوهريا من اصول التطبيق الديمقراطي في النظر الى العلاقات داخل الدولة والمجتمع وصيانة حقوق الاخرين..
ان التعاطي مع الديمقراطية وادراك اهمية الوعي بها وبحقيقتها يعكس فاعلية وضرورة ادراك النخب السياسية في الدولة والمجتمع الى الشروط التي تضمن السياقات الصحيحة للتحول الاجتماعي نحو الدولة الديمقراطية ،وتهيئة كل المستلزمات الكفيلة بدعم التوجهات الحية وبتهيئة الامكانات المادية في اطار صياغة قوانين الدولة المعاصرة والحضارية في علاقاتها ونظمها وسياساتها وروابطها مع دول العالم المتعددة وشراكتها مع المنظمات الدولية وانضمامها للاتفاقيات العالمية التي تحدد مسولياتها الايجابية والفاعلة داخل المجتمع الدولي، فضلا عن السعي لتحويل الثقافة الديمقراطية الى ثقافة عامة والى حقوق عامة يدرك من خلالها المواطن حقوقه وواجبابته ومسؤولياته،ويضع الدولة السلطة والمؤسسات امام حقائق بنيوية تتجسد من خلالها صيرورة صياغة العلاقات المثلى بين المواطن وهذه السلطة ومؤسساتها في اطار القانون وحقوق المواطنة ...










التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بيرق النخوات بني معروف


.. عدم قدرة شركات الرقائق الالكترونية على مواكبة الطلب الكبير


.. وكالة الأنباء التونسية تقاطع كل الأنشطة الحكومية | #النافذة_




.. تخطى أسطورة -ووريرز-.. كوري يصنع تاريخا جديدا


.. موسكو والناتو.. توتّر -القنبلة الموقوتة- | #غرفة_الأخبار