الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الطفوله العراقيه ..والبؤس الدائم

فواز فرحان

2007 / 8 / 21
حقوق الاطفال والشبيبة


تعاني الطفوله العراقيه منذ زمن بعيد ازمه حاده تتمثل في انعدام الظروف الملائمه لنموها بشكل طبيعي يخلو من الحروب والاضطرابات السياسيه التي تجعل حياتهم رهينه ظروف استثنائيه باستمرار , واذا ما تجاوزنا المأساة التي لحقت بأطفال العراق في الحرب مع ايران وكذلك في فترة الحصار الاقتصادي الذي فرضته الامم المتحده على العراق في 12-08-1990 واثارها النفسيه والاجتماعيه على الاجيال التي نشأت تحت تلك الظروف فأن الطفوله اليوم تعاني قمة مأساتها من انعدام الامن والاستقرار والظروف الطبيعيه التي تعطيها الامل في حياة دون خوف او رعب او حتى حرمان ,عندما نشاهد من على شاشات التلفزيون الانفجارات والجثث والقتل فأن ذلك يعني قبل كل شئ المزيد من الايتام في مجتمع غادرت الرحمه والالتزامات الاخلاقيه ساحته وكذلك تخلى عنها من يمتهن قتل العمال والابرياء من الذين لا دخل لهم في الحرب الدائره الا وجودهم في ساحتها بطريقه ربما مفروضه عليهم...
اكثر من 500 ضحيه في انفجار سنجار كانت الاغلبيه فيها من الاطفال لان المطلع على طبيعة المجتمع هناك يدرك للوهله الاولى اعداد الاطفال في مجتمع يعتمد على الزراعه والرعي في تفاصيل حياته اليوميه ومعيشته وهذه المأساة اصبحت يوميه منذ بداية احتلال العراق حتى غدا الامر عاديا عند الاغلبيه وينظرون اليه بطريقه يشوبها البرود في بعض الاحيان , وليس في سنجار وحدها بل في كل مدينه عراقيه يسقط فيها الابرياء والعمال والباحثين عن لقمة عيش لاطفالهم غدرا ويخلفوا وراءهم اعدادا هائله من الاطفال الذين يكتب لهم ان يعيشوا المأساة كوجبه يوميه , في بغداد والبصرة والانبار وديالى والموصل ومدن كثيرة اخرى يسقط يوميا المئات كما يصطاد الارهاب اعدادا كبيرة ويقوم بقتلهم ورميهم على قارعة الطريق ولا امل كما يبدو في الافق ينقذ الكبار والصغار من هذه الدوامه,ربما يسأل كل عراقي نفس السؤال وهو الى متى سيبقى الحال هكذا ؟ قبل احتلال العراق مارس البعث سياسة عسكرة المجتمع وادخل البلاد في حروب مستمرة سقط فيها مئات الالاف من الضحايامع ايران كما قام بتهجير الالاف اخرى لاسباب قوميه بغيضه وشن هجمات مميته بحق الاكراد والشيعه والمعارضين السياسين الذين كانوا يشنوا حرب عصابات ضده لوقفه عند حده هذه كلها كان للطفوله النصيب الاكبر من المأساة لان الضحايا كانوا اباءهم وامهاتم , هناك اطفالا دفنوا احياء ولم يهتز جفن لمسؤول دولي واحد حينها او مسؤول عربي في حملات الانفال السيئة الصيت التي شنها صدام !! هناك اعدادا هائله من الاطفال تم ايداعها في السجون بعد انتفاضه اذار الباسله التي فجرها الشعب بعد الهزيمه المذله لجيش الله واكبر في الكويت !!وهناك اطفالا عاشوا ابشع معاناة انسانيه في سجون رفح التي فتحتها السعوديه للفارين من وجه الموت الصدامي في حينها !!هناك اطفالا سقطوا في القصف ائناء الحرب ,هناك اطفالا سقطوا في طريق الهجرة والفرار من الموت اليومي في عراقنا المحتل , هناك اطفالا يعيشوا حرمانا قلما وجد له نظير في مخيمات داخل العراق هربا من ملاحقة الارهاب العنصري والطائفي الذي تشنه الميليشيات وعصابات الارهاب...
في بعض الاحيان تراود الكثيرون منا اسئله محيرة وهي اذا كانت الحكومه جزءا من الاحتلال لماذا نعول عليها في انقاذ الطفوله العراقيه؟؟لماذا لا نصنع حلا ؟؟هل ننتظر احدا يأتينا من المريخ لينقذ اطفالنا؟؟ما الذي يميزنا عن اجدادنا الذين انتفضوا في ثورة العشرين والانتفاضات الاخرى وثورة 14 تموز؟؟هل كانوا اشد حرصا على حياة اطفالهم وحملوا المسؤوليه بجد حتى تمكنوا من تحقيق اهدافهم واطاحوا بأعدائهم؟؟ الا يفكر المرء بالمستقبل الذي ينتظره اذا ما تمكنت هذه الطبقه السياسيه من البقاء في الحكم ؟؟لماذا يعتمد الشعب على فئه تعيش عوائلها واطفالها في الغرب لكي تحقق له الامان ؟؟ان الذي يصنع المستقبل والتاريخ هو الانسان واذا ما تقاعس عن لعب دوره فأن القدر والصدفه لن يصنعا له شيئا..
ان الحكومه الحاليه لا تستطيع تحقيق الامان للشعب لانها لا تمتلك الوسيله التي تساعدها على تحقيق ذلك كما انها جاءت بطريقه تجعلها في اغلب الاحوال مكروهه ومنبوذه من الشعب ,يتمسكون بكراسيهم حتى النفس الاخير وعلى حساب الالاف الضحايا الذين يتساقطون يوميا دون ان يحرك مشاعرهم (الانسانيه) ان امتلكوها اي شئ,كما ان بقاء الحال على ما هو عليه يؤشر الى ديمومه الفوضى واستمرار مسلسل القتل اليومي ينبغي التحرك بأتجاه ابعاد هذه الاحزاب الدينيه والقوميه عن الحكم لانها المسؤول الاول عن الحاله المزريه التي يعيشها الشعب العراقي وهذا التحرك يجب ان تقوم به فئات الشعب التي تتخوف على مستقبل ابناءها وبناتها لا ان تنتظر الفرج من المجهول وعلى ايادي سادة الطائفيه الجديده,في حادثة جسر الائمه فقد اكثر من ثلاثة الالاف طفل اباءهم وفي انفجارات المدن الاخرى فقدت الالاف اخرى اباءها وامهاتها في الانفجارات والمسلسل لايزال مستمرا ونعيش تفاصيله الحزينه جميعا, ان الابعاد الانسانيه لمحنة الطفوله العراقيه تدفعنا للتفكير بحل جذري ينقذها مما هي فيه ويؤسس لبناء مجتمع تسوده القيم الانسانيه والهويه والانسانيه حتى نتمكن من اعادة الابتسامه والامل لملايين الاطفال من الذين يعانون اوضاعا جعلتهم في بعض الاحيان يشعرون انهم في كوكب اخر مختلف عن اقرانهم في الدول الاخرى...
ان يختصر طفل كل طموحاته واحلامه في احد المخيمات القريبه من دهوك في قطعه من الخبز هذا ما لايمكن تخيله او ان يختصر اخر احلامه في النوم في غرفه دافئه يغطيه فراش نظيف او ان يذهب الى المدرسه في امان هذه كلها نقطة من بحر المعاناة التي يعيشها اطفال العراق في عهد العراق التعددي الديمقراطي,ان يكون الحديث عن الطفل ومعاناته عبر اسطر في كتاب او مقاله شئ وعندما يتم الاقتراب منهم في ساحة معاناتهم شئ مختلف تماما حتى وصل الامر بعائله عراقيه تلقي طفلها على اقرب مزبله من الدار ربما هربا من الموت او للتخلص منه او ربما قتل والداه وبقي وحيدا وقام ازلام الارهاب بقذفه للمزبله تطبيقا لشريعتهم هذه كلها احتمالات في قصة الطفل التي هزت الضمير الانساني بعد ان عاش لعشرة ايام او اكثر دون حليب او طعام وتكرمت منظمه امريكيه باحتضانه ونقله الى الولايات المتحده بدلا من تسليمه لدور الايتام في العراق التي تفوح منها هي الاخرى روائح الارهاب والطائفيه والمحاصصه..
ان العراق بحاجه ماسه الى دور ابناءه في العمل من اجل الطفوله العراقيه التي ستكون اول المستفيدين من الخلاص من الاحتلال والارهاب وحكومته,ستكون الطفوله او المتنعمين بحالة الاستقرار والامان ,ستكون اول من يعبر عن الفرحه بعفويه لخلاصه من قادة فاسدين كما فعلوا عندما تخلصوا من الفاسد السابق ,ربما يكون قدرهم ان ولدوا في مجتمع لا يعطيهم الاهميه الكافيه والرعايه اللازمه والا لما سمح اباءهم وامهاتهم باستمرار الارهاب وخرجوا بقبضه واحده الى الشوارع يطيحوا من خلالها بقتلة ابناءهم وقتله طموحاتهم واحلامهم في دوله تعيش حاله من الاستقرار حالها حال دول العالم الاخرى...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. آلاف الإسرائيليين يتظاهرون أمام وزارة الدفاع في تل أبيب


.. عائلات الأسرى الإسرائيليين تقول إن نتنياهو لن يعمل على إعادة




.. غليان لدى المهاجرين في الشارع الفرنسي بسبب برنامج أقصى اليمي


.. تقرير كوري جنوبي ينشر تفاصيل إعدام كوريا الشمالية لشاب عشرين




.. بعثة طهران في الأمم المتحدة تحذر تل أبيب من -حرب إبادة- في ح