الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الشيوعية قادرة أن تعود لتقف من تحت الرماد

قدري جميل

2003 / 10 / 27
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي


الندوة كانت هامة وغنية، وأهميتها تكمن في أنها مرحلة من الحوار، الحوار قد بدأ في المحافظات، واليوم تقدمنا خطوة هامة فيه، وستتعزز من خلال نشر كل ما قيل اليوم وسينعكس صداه في النقاشات اللاحقة ولكن النقاش ليس هدفه استمرار النقاش، وإنما تلمس القواسم المشتركة التي يمكن أن نصل إليها كشيوعيين من خلال حوارنا. أعتقد أن هناك إجماعاً على الشيوعي، إنه الذي يعمل ضد الإمبريالية التي هي الرأسمالية في ظروفها الحالية، وإذا كنا نقول عن أنفسنا ماركسيين، فإن الماركسية هي علم تهديم الرأسمالية، وإذا كنا مع لينين،فإن لينين هو علم تهديم الإمبريالية.

لذلك لن نختلف حول الشكل والتفاصيل، ولنبق متفقين حول المضمون، وحول الجوهر وحول الموقف. الفكر ضروري والفكر النظري يختزل كل التجربة السابقة، ويساعدنا على اختصار المسافات والزمان في المستقبل، لذلك فإن استيعاب هذا الفكر وتمثله بشكل جيد شيء صحيح. لكي لا نعود ونخترع الدراجة التي اخترعت من قبل. مشكلتنا كانت أننا عندما نفسر ونعتبر أنفسنا مفسرين ولا نستطيع أن نغير.

فالذي يفسر ولا يستطيع أن يغير إنما هو مفسر سيء، بينما المفسر الجيد هو الذي يصل من التفسير إلى التغيير. والذي لا يستطيع التغيير هناك خطأ في تفسيره، أي أن هناك مشكلة في مستوى التفسير والمشكلة هامة، حيث أن هناك علاقة ديالكتيكية بين التفسير والتغيير. والتغيير هو أحد أشكال التفسير. لذلك يجب عدم الفصل بين هذين الجانبين دائماً.

نحن الآن نسير باتجاه التوحيد، هل من الضروري أن نتفق على كل القضايا الفكرية المطروحة، وإذا اتفقنا عليها فمن أين لدينا الحق في إغلاقها؟ فالذي يأتي بعدنا أو الذي يأتي معنا سيسألنا: إن هذه المسائل والقضايا لا تغلق، ويجب أن تبقى مفتوحة للنقاش.

لذلك فإن القضايا الفكرية عندما نتكلم عنها هدفها تحديد القواسم المشتركة التي تسمح لنا بالاتفاق الدقيق والواضح بالقضايا السياسية. والحزب هو برنامج سياسي بالدرجة الأولى.

لذلك يجب أن نعرف من أين انطلقنا فكرياً لكي نعرف إلى أين نحن ذاهبون سياسياً وهو الأهم.

لذلك فإن النقاش الفكري ليس ترفاً، ولكن الغوص فيه والبقاء عند حدوده هو ذلك الترف، ويمكن أن يكون أكثر من ترف، ففي لحظة معينة يمكن أن تكون جريمة.

لذلك هدفنا من كل النقاش الفكري الوصول إلى نتائج عملية سياسية، ونحن نعتقد جازمين أن الشيوعيين الحقيقيين الذين يعتبرون أنفسهم مناضلين مستمرين ضد الإمبريالية المهام الآنية توحدهم.

من الممكن أن أختلف مع د. نايف حول ستالين. ومن جهة أخرى نحن متفقون ضد الإمبريالية، فهل نبقي هذه المسألة عائقاً، حتى أبقى أنا في حزب وهو في حزب. لماذا لانستمر في نقاشنا في هذه المسألة حتى تحلها الأجيال من بعدنا. وإذا أخذنا شخصيات تاريخنا السوري فقد نختلف حول خالد بكداش وحول رياض الترك وحول يوسف فيصل، لكل منا عواطفه. فإذا وجدنا أننا متفقون حول كل القضايا التي اختلفت عليها تلك الشخصيات فهل سنبقي طيفهم أمامنا ليمنعنا من الاتفاق. فلنبق هذه المسائل مفتوحة للعلم والناس يتناقشون فيها مع الاحترام للجميع ولنتفق حول القضايا السياسية الكبرى والتي تضطرنا لكي نجتمع اليوم حيث لم يعد لدينا خيار آخر. لذلك فإن مهمة القضية الفكرية هو أن نجد مانحن متفقون عليه بسرعة وننطلق إلى الأمام.

هكذا، إن وحدة الشيوعيين السوريين إذا كنا سننظر لها على أنها توحيد الفصائل من القاعدة إلى القمة هي وحدة خيالية، لكن الوحدة التي نطمح إليها هي وحدة الشيوعيين التي تعني إعادة بناء حزبهم الذي تهشم وتهمش خلال 30 سنة، إعادة بنائه فكرياً وسياسياً وتنظيمياً، وهذه العملية ليست ضرورية لنا فقط بل ضرورية أيضاً لكل القوى الوطنية وللبلد ضد الإمبريالية ضرورة موضوعية. والسؤال هل هي ممكنة اليوم؟

برأينا ممكنة في البلد والمنطقة والعالم كله نتيجة الانعطاف الجاري، يجري إعادة تشكل كل الفضاء السياسي، بُنى بكاملها تنهار وستنهار أكثر. والبعض يراهن أن الشيوعية هي أحد تلك البنى التي لن تقوم لها قائمة بعد اليوم. ونحن نريد أن نبرهن أن الشيوعيين والشيوعية قادرة على أن تعود لتقف من تحت الرماد. ومانفعله اليوم  هو خطوة بهذا الاتجاه. مادمنا متفقين على النضال ضد الرأسمالية فالباقي سهل.

 الكلمة الختامية لندوة «المرجعية الفكرية» التي عقدت في دمشق بتاريخ 5/9/2003 .


 








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بسبب قلة المعاشات التقاعدية.. كبار السن في كوريا الجنوبية يض


.. المشغولات اليدوية.. مشروع لأيتام غزة




.. احذر! هاتفك القديم خطر على صحتك


.. قطار يخرج عن مساره يتسبب بحريق هائل قرب حدود أوهايو وبنسلفان




.. الاتحاد الأوروبي يصادق رسميا على تحديد سقف للمنتجات النفطية