الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بِرَد الشاي

ايفان عادل

2007 / 10 / 21
كتابات ساخرة


هو: مرحباً يا جاري ... كيف حالك ؟
أنا: يعني ... الحمد لله, وأنت .. كيف حالك ؟
هو: .....!!!!! ألم تسمع ما جرى لي ؟
أنا: لا .. خيراً .. ما الذي جرى ؟ أخبرني من فضلك ..
هو: لقد رُفضت معاملتي للهجرة من جديد .. جاءني رفضٌ هو الرابع منذ أول معاملةٍ لي .. آه .. كم أنا حزين, لا أدري ماذا أفعل؟
أنا: لا والله لم أ سمع بذلك ... ولكن على أيةِ حال (لاتدير بال .. الله كريم), طبعاً أنا آسف لذلك وأتمنى لك التوفيق في المحاولة القادمة ... و ...
هو (مُسرعاً): كلا يا رجل عن أيةٍ محاولةٍ تتحدث فأنا قد سئمتُ الأمر كلـّه وأخذتُ قراراً بالرجوع إلى العراق, ولكن هناك أموراً كثيرة تمنعني من العودة .. يا أخي لا أعرفُ ماذا أفعل, قرّرتُ الرجوع .. ومن المحتمل أن أبقى لمحاولةِ أخرى ....
وبعد ساعاتٍ قليلة وفي مكانٍ آخر:
هي: مرحباً كيف الحال؟ جيدٌ أنـّي قد وجدتك, فأنا ....
أنا (مُسرعاً): مهلاً .. مهلاً .. ماذا جرى .. هل هناك مشكلة لا قدّر الله .. أخبريني بسرعة رجاءً .. أريد أن أطمئن عليكِ ...
هي: لا .. لا .. ليست هناك أيّة مشكلة .. تمهّل يا رجل لقد رُحتَ بعيداً جداً .. فأنا أردتُ رؤيتكَ لأودّعكَ فحسب .. لأني سأسافر غداً .. ماهذا؟؟ ألم تسمع أنّ معاملتي قد قـُبلت ؟؟ .... وأخيراً أعطى صبرُ السنوات الثلاث الماضية نتيجة ً جيدة .. الحمدلله ...
أنا: جميلٌ جداً أن أسمع مثل هذه الأخبار منكِ .. مبروك و (تستاهلين كل خير) .. ويوم الـــ .. إلنا .. إنشالله.
هي: شكراً ....... إنشالله.
وبعد ساعاتٍ أقل من الأولى .. وفي مكان ٍ أبعد من الآخر:
هو: هل صحيحٌ ما يُقال عن تطبيق قرار الفيزا ؟ وكيف سيكون ذلك ؟ وهل ....؟؟؟
أنا: نعم ... ولكن ... في الحقيقة.... لا أدري ..
هي (مُسرعة): يقولون أنّ القرارَ قد تم تطبيقه فعلاً, لكن ماذا سيحل بنا نحن المقيمون هنا وماهو مصيرنا ..؟؟؟
هو: يقولون أنـّهم ... أو سوف .. وأنـّنا .. لذلك سيتم .. في الحقية أنا أيضاً لا أدري ...
أنا (مع نفسي): آه .. لقد تعبتُ حقاً .. وعليّ العودة إلى البيت لأرتاح قليلا ً من (هو) و (هي ) وحتى مني (أنا), مع أنّ الحديثَ هو نفسه هذا الذي في الشارع أو في أيّ مكان ٍ آخر, هو حديثٌ محصورٌ بين الرفض والقبول وكيفية الخروج والدخول ...
أنا (مع الجماعة): يا جماعة .. والله دخنا وتعبنا .. كافي عاد .. شوفولنا غير سالفة .....
دوخـــــــــــــــــــة
دوخـــــــــــــــــــة
هذه ( الدوخة ) وغيرها من الدوخات هي محور حياتنا اليومية والمحرّك الرئيسي لها سواء كنا في سوريا أو الأردن أو تركيا أو في أيّة بقعةٍ خارج الوطن تمثلُ محطة الإنتظار إما للإنطلاق إلى الخارج البعيد أو للعودة إلى الداخل العراقي القريب حيث يعيش العراقيون أنواعاً أخرى ومختلفة من الدوخات, فهناك مثلا ً دوخة سببها الحديث عن الهجرة وعن الذين هم في خارج العراق سواء كانوا في دول الإنتظار أو في دول الخارج البعيد, حديثٌ بعضه ذمّ ٌ وانتقاد والبعض الآخر مدحٌ وتمني. كما أنّ هناك دوخة أخرى للذين يخططون للإنتقال إلى مثل هذه المرحلة وهذا النمط من الحياة, ودوخة أخرى للذين يعيشون داخل العراق ويعانون مرارة كلّ مايمرّ ُ به هذا البلد العزيز من مآس ٍ وأحزان ٍ وكوارث بدءاً بتدهور الأمن ومشاكل الإرهاب والفساد الإداري ومروراً بقلة فرص العمل ومستويات الخدمة الهابطة بل والمعدومة أحياناً على كافة الأصعدة وانتهاءً بمتطلبات العيش الضرورية الأخرى ...
مسكينٌ هو هذا الشعب حقاً فمنذ وجود العراق نجد أنّ تاريخ شعبه مليء ٌ بالدوخات السياسية والثورية والعسكرية والإقتصادية والإجتماعية ... ومازاد الطين بلـّة في هذا التاريخ ( العظيم ) هو ظهور دوخات جديدة ومتطوّرة
( دوخات آخر موديل ) مثل الدوخات الدينية والمذهبية والطائفية والتعددية الحزبية الغير طبيعية و الفردية المغلفة بغطاء ( لنعمل معاً كفريق واحد من أجل وطن واحد ) ودوخات الشعارات الرنـّانة والوعود الطنـّانة والمؤتمرات الصحفية وخطابات الـ ( إنّ .. ) و الـ ( أنّ .... ) والـ ( أنـا ...... ), وأعظم من ذلك كلـّه الدوخة الديمقراطية ( مع أنّه ليس للديمقراطية أيّ ذنبِ فيها ) والتي من شدّة تأثيرها على صنـّاع القرار وأقطاب السياسة في عراقنا الجديد, في الحكومة أو في البرلمان, نجد أنّ الكلّ قد ( داخ ) في الكلّ فنراهم تارة ً ( متزاعلين وطالعين ) وتارة ً أخرى ( متصالحين وراجعين ) ..!!
ليس هذا فحسب, فعدوى الدوخة قد انتقلت إلى القوات المتعددة الجنسيات أيضاً والموجودة على أرض العراق حالياً بصفة ( القوات المحتلـّة ), إذ من شدّة تأثير الدوخة عليها أصبحت تتصرّف كـ ( القوات المختلـّة ) وأصبح قادتها وساستها في حيرةٍ من أمرهم حيال هذا الوضع الـ ( دوخاني ) الكبير والخطير حتى صاروا يلهّون أنفسهم وجيوشهم وشعوبهم والعالم أجمع باللعبة القديمة والمعروفة جداً:
( أنسحب ... ما أنسحب ... أنسحب ... ما أنسحب ... أنســـ ..... ), لا والله .. قاعد ليش أنسحب ..!!؟؟
يا مساكين ّ!! كنتُ أعتقد أنّ نجوم المنطقة الخضراء ( كباراً أو صغاراً ) لا يدوخون ولا يعرفون للدوخة سبيلا ً باعتبار أنّ اللون الأخضر يريّح الإنسان نفسياً ويُبعد عنه متاعب الدوخات ومخاطرها, إلا ّ أنّ الظاهر على أرض الواقع هو عكس ما كنتُ أعتقد, فهم أيضاً قد تأثروا بدوخات الشعب العراقي سواء من بعيدٍ أو قريب وبقصدٍ أو بغير قصد ...
لقد دخنا جميعاً ( أو الأكثرية منـّا إن صحّ التعبير ) وماكان قد كان, وصرنا نصحو ونعيش أيامنا وننام بل ونحلم أيضاً مع سؤال ٍ دائخ ٍ نراه يطرحُ نفسه بشدّة على أرض الوطن باحثاً عن إجابة, وهو:
هل يفكرّ السادة الأقطاب وصنـّاع القرار, في المنطقة الخضراء الكبيرة وغيرها من المناطق الخضراء الصغيرة والمنتشرة في عموم العراق, هل يفكرّون في إيجاد حلّ أو نهاية لهذه الدوخات وجعلها من أسماء ( كان وأخواتها ) ...؟؟؟ فيقرأ طلاب التاريخ ولأول مرة في كتبهم عبارة ً مفادها: ( أنّ شعب العراق قد ارتاح أخيراً ..!! ), أم سيفعلون مثلما يفعل غيرهم من العراقيين الآخرين والذين يتزايد عددهم يوماً بعد يوم, إذ يخرجون من الدوخة الداخلية ليقعوا في حبال دوخة أخرى خارجية مع أنـّهم محظوظين بعض الشيء فهم وإن خرجوا من دوخة الداخل لا يمكن أن يقعوا في أيّة دوخة أخرى ..!!!
لا أعتقد أن طلاب التاريخ سيقرئون يوماً مثل تلك العبارة مع أنّي أتمنى ذلك جداً ومن كلّ القلب, فمن يعيش الوضع العراقي الراهن ويختبر تأثيراته من بعيدٍ أو قريب ومن يدرس هذا الوضع ويقرأه بوضوح وحياد دون تمايل أو انتحاء لأيّة جهة في الخارج أو في الداخل, يجد أن السادة الكرام, والذين يتقاذفون بين أيديهم مصيرَ العراق وشعبه, يعملون بجدّ من أجل زيادة كلا الدوختين متمسكين بالوطن الغالي صاحب الثورات العظيمة والتاريخ المجيد, أو بالأصح هم ... يقظين في وطن ٍ دائخ ...
والحاصل كلها دوخة X دوخة والله ...... كريم ...
هو: ايفان عيني مو برد الشاي مالك, أجيبلك غير واحد ؟
أنا: إي والله حبَيِّب ... علواه ... علواه ............










التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فقرة غنائية بمناسبة شم النسيم مع الفنانة ياسمين علي | اللقاء


.. بعد تألقه في مسلسلي كامل العدد وفراولة.. لقاء خاص مع الفنان




.. كلمة أخيرة - فقرة غنائية بمناسبة شم النسيم مع الفنانة ياسمي


.. كلمة أخيرة - بعد تألقه في مسلسلي كامل العدد وفراولة.. لقاء




.. كلمة أخيرة - ياسمين علي بتغني من سن 8 سنين.. وباباها كان بيس