الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


التهديدات التركية بالاجتياح لن تفيدها شيئا

عبدالله مشختى

2007 / 10 / 21
مواضيع وابحاث سياسية


ان الازمة التى افتعلتها تركيا فى الاونة الاخيرة مع العراق وبالاخص مع اقليم كردستان ليست بجديدة فتركيا ومنذ اكثر من سنة تهدد باجتياح شمال العراق ، ولكن هذه المرة اخذت منحى اخر وذلك بطاب الحكومة من البرلمان التركى بالموافقة على على القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق داخل الاراضى العراقية ويقصد منها اقليم كردستان بالذات .
لنعود قليلا الى الوراء حول خلفيات هذه الازمة الكبيرة التى ما فتأت الحكومات التركية ان تناولتها منذ اعوام الثمانينات فبعد الانقلاب العسكرى التركى الذى اطاح بالنظام التركى فى 1980 وفرض الحكم العسكرى الدكتاتورى انحلت وتشرذمت الاحزاب والجمعيات التى كانت قد ظهرت الى الوجود اثناء فترة الديمقراطية القصيرة التى سبقت الانقلاب العسكرى ، وهرب مؤسسوها وكوادرها الى اوربا والدول المجاورة مثل سوريا ولبنان والعراق وغيرها وكان عبدالله اوجلان احد هؤلاء الكوادر الذى التجأ الى سوريا خفية من بطش الحكومة التركية العسكرية وعندما اشتدت الازمة بين تركيا وسوريا حول مياه نهر الفرات قامت سوريا باستخدام عبدالله اوجلان كى يعمل ضد الحكومةالتركية باعتباره احد القادة المحليين الكرد الذى يناهض السلطة التركية وكان عبدالله اوجلان انذاك لم يكن ذا توجهات كردية بالتحديد انما كان ماركسيا اكثر من الماركسيين الروس وغيرهم وكان يدعوا الى الاممية . وقام باول عملية داخل اراضى تركيا انذاك وقتل عددا من الجنود الاتراك وكانت وقعتها كقنبلة كبيرة على الحكومة التركية ، فالكرد قبل ذلك لم يكونوا يتجرئون حتى التحدث بالكردية لان القانون التركى كان ينص على الحكم لمدة 6 اشهر على كل من ينطق باللغة الكردية فهاهم اليوم يقتلون الجنود الاتراك ، وبدأت العمليات العسكرية لحزب العمال الكردستانى الذى تشكل رسميا انذاك وقد لاقى شعبية كبيرة بين الشعب الكردى الذى يربو على ال 25 مليون انسان فى تركيا وهناك حوالى 25 ولاية تركية تضم هذا الشعب واعتقد الكرد ان هذا الحزب قد امسى ملاذهم وقد جاء لتحريرهم من السيطرة التركية ونادوا منذ انطلاقهم منذ عام 1983بشعار خيالى الا وهو تشكيل دولة كردستان الكبرى من اجزائه الاربعة المقسمة بين العراق وتركيا وايران وسوريا , ومن ثم نادى عبدالله اوجلان بتشكيل دولة شرق اوسطية تكون كردستان دولة فيدرالية ضمن هذه الدولة واشتد الصراع بينهم والدولة التركية على مر السنين ولكن شعبية هذا الحزب ما لبثت ان تدنت عندما بدوا باستعمال العنف اللامحدود وخاصة ضد بنى جلدتهم من كرد كردستان تركيا وخاصة الذين شككوا بهم كونهم يتعاونون مع الحكومة التركية ومن ثم لجوئهم الى اخذ اطفال وبنات بالقوة من عوائلهم من الكرد واخذهم الى قواعدم فى سوريا ولبنان واجراء غسيل دماغ لهم وتدريبهم على فنون واساليبالقتال البارتى زانى اى حرب العصابات والشوارع وحرب المدن والجبال وكثرت اعداد الانصار المسلحين لهذا الحزب بشكل لم يعد للحكومة التركية ان تتصور بانها تتعامل مع مجموعة من الفارين او الهاربين من الدولة التركية ، فكانت التحرك من كل الجهات لتطويق هذه الحركة وتدميرها وسبق ان اتفقت مع نظام صدام حسين باتفاق امنى يسمح لقواتهم بالدخول الى داخل الاراضى العراقية لمسافة تبلغ 15 كم عمقا لمطاردة مسلحى الحزب العمال الكردستانى واثناء وجود الثورة الكردية فى كردستان العراق حاولت تركيا اكثر من مرة باجتياز الحدود ولكنها فشلت فى تحقيق ما كانت تريده .
بعد حملات الانفال السيئة الصيت والتى قام بها صدام حسين ضد الحركة التحررية الكردية لكرد كردستان العراق ولجوء الكرد الى تركيا عام 1988 استغل صدام الفرصة لخلو المنطقة من البيشمه ركه لفترة قليلة سمح لمقاتلى حزب العمال الكردستانى باتخاذ المنطقة كقواعد واقامة مقرات ومعسكرات ، وكانوا منواجدين هؤلاء المقاتلين انذاك فى العراق وسوريا وايران وكان لهم قواعد عسكرية للتدريب والاعداد . بعد الانتفاضة التى قام بها الشعب العراقى من الجنوب الى الشمال وما جرى من احداث انذاك وتحقيق الملاذ الامن للكرد العراقيين من قبل امريكا وبريطانيا وفرنسا وسحب صدام حسين سلطتها من منطقة كردستان وقيام اقليم كردستان ككيان ادارى شبه مستقل عن العراق ونظرا لضعف الامكانيات الكردية المحلية ، استغل قيادة الحزب العمال تلك الظروف وبدات تخطط لاستلام المنطقة واقامة ادارة لها وفق برامجها الماركسية فكان لا بد لكرد العراق ان يضع حدا لذلك فشنت قوات البيشمه ركه حملة عسكرية عليهم من الحزبين الاتحاد الزطنى الكردستانى والديمقراطى الكردستانى عام 1992 مما ادى الى انكماشهم قليلا وتراجعهم من المدن والقصبات فى كردستان العراق ولاذوا بالجبال الحصينة . وفى عام 1995 وبالذات ليلة 42على 25 / اب 1995 شنت قوات الحزب العمال الكردستانى هجوما مباغتا بكل قواها على مدن وقصبات كردستان العراق واصابوا الاقليم بالشلل التام مدة اكثر من 4 اشهر من القتال راح نتيجة تلك الاحداث عدد كبير من مقاتليهم بين قتيل وجريح واسير وشلت قدراتهم العسكرية الى ادنى المستويات وكذلك فقد الاقليم المئات من شبابه نتيجة لهذا التهور الاعمى من جانب حزب العمال وكأنهم كانوا معدين اصلا للقيام بدور اجهاض تجربة اقليم كردستان ، فى ذلك الوقت جاءت القوات التركية الى ارض كردستان ولكن بتنسق بين حكومة الاقليم انذاك والحكومة التركية ولا زالت تلك القوات موجودة الى اليوم اى ان حزب العمال يتحمل مسئولية مجئ القوات التركية الى داخل الاراضى العراقية ،
بعد ازالة نظام صدام كان الاجدى بالقيادات السياسية الكردية والعراقية انهاء ومعالجة هذه القضية وخاصة امريكا التى ادرجت اسم حزب العمال تاكردستانى ضمن قائمة المنظمات الارهابية منذ اواخر الثمانينات , منذ احداث 1995 وحتى الان مرت 12 عشرة سنة بقيت هذه القضية معلقة دون حل بسبب الاوضاع الامنية التى سادت العراق بعد سقوطالنظام ولكن تركيا لم تكن قط تهدد كل هذه الفترة باجتياح اراضى العراق الا بعد ان خطت حكومة اقليم كردستان خطوات ايجابية نحو اعادة التعمير الجارى فى المنطقة وما اصاب الاقليم من تطور ونمو فى كافة المجالات العمرانية والسياحية والاقتصادية والثقافية وما ينعم به الاقليم من استقرار وامن على عكس بقية مناطق العراق ومطالبة الكرد بتقرير مصير المناطق الكردية المختلف عليها والتى كان نظام صدام قد هجر سكانها بالقوة وحل محلهم الاخوة العرب باجراء استفتاء لهذه المناطق لتقرير مصيرها وفق ما جاء فى الدستور العراقى الذى صوت له اكثر من 80 % من الشعب العراقى ان هذا كله لم يرق للساسة العنصريين الترك اليسوا هم الذين قالوا لو قامت دولة باسم الكرد فى امريكا اللاتينية فسنحاربهم الم يغيروا اضواء المصابيح فى نقاط العبور فى الشوارع بعد ان همس لهم البعض بان هذه الاشارات تمثل علم كردستان اليسوا هم الذين يمنعون المواطنين الكرد الذين تحملن اسم كردستان فى جوازات سفرهن عبر تركيا قبل ايام قدم مواطن للحصول على فيزا تركية لكن طلبه رفض لانه يحمل اسم هفال اى الصديق لان مقاتلى حزب العمال ينادون بعضهم بهذه الكلمة ، ان حزب العمال موجودين هم يعرفون ذلك جيدا وهم انفسهم ويعرفون جيدا انهم متواجدون فى ايران ايضا فلماذا لا يهددون ايران ، ولكنهم يحملون فى نفسهم هدفا اخر وهو معلوم لنا ، ان تدنيس شبر واحد من ارض العراق علاوة على ما عليه الان من احتلال لهو الجريمة بحد ذاته والعراق يعانى ما يعانيه اليوم من دمار وتدمير لبنيته التحتية وانشغاله بالقضاء على على الارهاب والجريمة فى وسط وجنوب العراق . ولم تكن الحكومة التركية تتصور هذه المعارضة الدولية الشديدة لامر كهذا وفى هذه الظروف ضد الاراضى العراقية لتزيد على العراق خرابا على خراب وتشعل نارا جديدا والمنطقة لن تكون بمنأى عنها وكيف كانت تركيا تتصور بان قواتها ستجتاح شمال العراق وتحتلها وايران كانت ستبقى متفرجة للوضع وهى الدولة الاكثر طموحا للدخول الى العراق والتدخل فى شؤونها انها حنما ستؤدى الى حربكبيرة كانت ستبتلى بها اطراف اقليمية عديدة ، اضافة الى ما ستصيب المنطقة من خراب ودمار وحتى على الجانب التركى الذى سيجابه بكل نوع من انواع المقاومة الشعبية فى حال توغلها فى العمق الكردستانى والعراقى .
ولكن العجب فى الامر هو موقف الدول العربية من هذه الازمة وانظمتها التى فضلت السكوت دون الرفض او الادانة فها هو وزبر الخارجية المصرى الذى يحمل الكرد كل مشاكل المنطقة التى حدثت ويظهر عدم رضاه لوجود فيدرالية كردستان ويعاتب نظام صدام لكونه سحب سلطته من كردستان ليظهر هذا الاقليم ، والموقف السورى المؤيد للاجتياح التركى ، الم يكن من الاجدى ان تبادر الدول العربية الى اتخاذ موقف موحد ازاء اى تهديد تمس دولة عربية عضوة فى جامعتها المنقذة فى الوقت الذى دعى بعض الساسة العراقيين الى الدوة الى تطبق معاهدة الدفاع العربى المشترك وهل يمكن الوثوق بهذه الانظمة حتى يتم طلب كهذا منهم ، ان البعض من هذه الانظمة يتمنون خرابا وتدميرا اكثر للعراق . ان تحميل حكومة اقليم كردستان مسؤولية ما يجرى انه لظلم بحقها وان تصريحات استفزازية وجوفاء فى هذه الظروف لن تساعد على حلحلة الازمة فالعسكرى يصرح بما يطيب له من الفاظ وكلمات ، فمتى كان الكرد لايعتبرون انفسهم عراقيين وجزء من العراق وليكن فى علمك بان الكرد خدموا العراق اكثر من امثالك من الساسة ولايمر يوم او مناسبة الا واثبت الكرد انهم جزء من العراق فلماذا هذا الظلم والسخط على الكرد يا معشر العرب كلما حدث حادث سئ كان الكرد السبب فاين تكمن مصداقية هؤلاء الساسة الذين لا يعرفون من لبسياسة شئ غير كيل التهم جزافا بالاخرين ،
نحن عايشنا الاتراك وشاهدنا عملياتهم وترسانتهم العسكرية نحن لسنا دعاة حرب ومشاكل لكننا لن نذل ايضا ولن نقبل الضيم علينا وعلى شعبنا ولكننى ارى من الضرورى ولقطع كل الحجج والمبررات ان تغادر مقاتلى الحزب العمال الكردستانى ارض العراق لئلا تجلب على شعبنا المصائب ولكن كيف وهذا هو السؤال المهم ؟ لاحزب العمال لن تخرج بمحض ارادتها وبرضاها اذا لم يجبرها على ذلك لذا على الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان وبالتعاون مع القوات الامريكية ان تنجز هذه المهمة المطلوبة والسريعة لاعادة الاستقرار الى هذا الجزء من ارض العراق .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرئيس التونسي قيس سعيد يحدد يوم 6 أكتوبر موعدا للانتخابات ا


.. الجيش الإسرائيلي يواصل قصف قطاع غزة ويعلن تحقيق انتصارات على




.. حادث طعن في مجمع تجاري في #كرمئيل شمالي #إسرائيل حيث جرح 3 أ


.. يائير لابيد: على الجيش احترام قرار المحكمة وتنفيذ قانون التج




.. المبعوث الأميركي آموس هوكستين يعقد محادثات جديدة في باريس بش