الحوار المتمدن - موبايل


فشل قمة كانــــــكون والحادي عشر من أيلول

غياث نعيسة

2003 / 11 / 2
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم



بفضل رفض عدد من أهم بلدان الجنوب المقترحات التي حاول مندوبو الدول الكبرى فرضها عليهم، و بالأخص بفضل الحشد الرائع للحركات الاجتماعية ، انتهى المؤتمر الوزاري الخامس لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد في كانكون-المكسيك في يومي 10-14 أيلول 2003  إلى الفشل الذريع.
تضم هذه المنظمة، التي تشكلت عام 1995 خارج نطاق الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية التابعة لها ، 148 دولة. ومهمتها، باللغة التكنوقراطية المستخدمة فيها، هي تنظيم لبرلة المبادلات الدولية ، وتوسيع حقل المبادلات الحرة إلى مجالات جديدة مثل الخدمات العامة والزراعة، كما إنها تفرض نفسها حكماَ في النزاعات التجارية بين الدول.
المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية هي الهيئة التقريرية الأعلى فيها.
والحال، فان العقيدة الموجهة لهذه المنظمة هي ما يطلق عليه ميشيل هيسون ب"السلفية الليبرالية" أي تلك الدعوة إلى أن الحرية الكاملة والمطلقة للأسواق هي الشرط اللازم الوجود لتحقيق "الأفضل" في العالم، ولذلك فهي تعمل عالمياَ على إزالة كل العوائق والقوانين والقواعد التي تؤطر حركة رؤوس الأموال . من هنا فان نضال مناهضو العولمة الرأسمالية لا يقوم على مجرد رفض مبدأ التجارة ، بل الأصح انه يقوم على أساس رفض مشروع شمولي (ليبرالي جديد) يتضمن انتكاس اجتماعي وفوضى اقتصادية، لأن هذه الليبرالية لا تؤدي ، وكما يزعمون، إلى "عولمة سعيدة" وفق مقولة (ألان منك) أحد اطناب الليبرالية المتوحشة . إنها تؤدي إلى عدم استقرار للاقتصاد العالمي ، والعولمة التي تعمل لها منظمة التجارة العالمية إنما ترسخ وتفاقم اللامساواة في العالم. وعلى سبيل المثال، فان 20% من سكان العالم الأكثر فقراَ يحصلون اليوم على 1,3 % من مدخول العالم مقابل 2,3 % كانوا يحصلون عليه قبل 30 عاماَ .
قامت منظمة التجارة العالمية من اجل "عولمة" سلعنة العالم. لكن مناهضي العولمة الرأسمالية يعتقدون بأن العالم ليس سلعة، مما يجعل صعباَ تصور إمكانية إصلاحها. وبالرغم من محاولات حكومات البرازيل والهند وجنوب أفريقيا ،التي شكلت مؤخرا ما يسمى بتحالف "لولا"، إلى طرح مطالب بلدان الجنوب . لكن هذه المحاولة لاتزال أسيرة العقيدة الليبرالية الرأسمالية ومؤسساتها
-2-
مرت ذكرى الحادي عشر من أيلول/سبتمبر ، ولا نقصد تلك الأحداث الرهيبة التي جرت قبل عامين ، والتي أعلنت إثرها الإدارة الأمريكية عقيدتها القائمة على فرض الوصاية والهيمنة بكل الوسائل ولاسيما العسكرية بذريعة "الحرب على الإرهاب". وإعلان حقها بالاعتداء على أي كان، أو تغيير أي نظام ترغب.                                          
الحادي عشر من أيلول الذي نتحدث عنه هو الذكرى الثلاثين للانقلاب العسكري المدعوم من الإدارة الأمريكية والذي أطاح بحكومة الوحدة الشعبية برئاسة سلفادور الليندي المنتخبة ديمقراطيا في شيليَ.                                        
وصل سلفادور الليندي إلى الرئاسة بعد نجاحه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 4 أيلول 1970 وحاز خلالها على نسبة 36% من الأصوات. وتشكلت خلال هذه الحملة شبكة واسعة تضم 15 ألف لجنة للوحدة الشعبية شملت 700 آلف عضو . وبالرغم من الدور الشعبي والديمقراطي المهم لهذه اللجان، إلا أن حكومة الليندي قررت حلها. وكان هذا أحد أوائل أخطائها العديدة.                    
لكن مع تزايد الضغوط الأمريكية وتفاقم الأزمة الاقتصادية ، اضطرت حكومة الليندي إلى تشجيع قيام هيئات رقابة وتوزيع للمواد الأساسية.  وتشكل في الوقت نفسه، وفي مواجهة إضراب الحافلات "الكاميونات" شكلاً آخر من أشكال ازدواجية السلطة، وهو "الأحزمة الصناعية" التي قامت بمهمات نقل البضائع والأشخاص ومصادرة وسائل الإنتاج والنقل، والحراسة ضد عمليات التخريب كما قامت بمحاولة تسليح الجماهير. وتنامت أشكال التسيير الذاتي الجماهيري مثل لجان الفلاحين لمصادرة الأراضي...                                      
   وعوضاَ عن أن تستند حكومة الليندي على هذه الأشكال الشعبية والديمقراطية، ارتكبت أخطاء أخرى مثل التفاوض مع الطغمة العسكرية بل وتعزيز المؤسسة العسكرية، ودعوة عدد من العسكريين للمشاركة في الحكومة(3 وزراء ، منهم الدكتاتور بينوشيه) في نهاية عام 1972 . ولان الليندي وضع بين يدي بينوشيه مهمة "الدفاع عن الحكومة والشرعية" قام الجيش بمداهمات وقمع وحشي ضد العمال بحجة تطبيق القانون والبحث عن السلاح.                                      
وفي الحادي عشر من أيلول 1973 قضى الانقلاب العسكري ل بينوشيه وبوحشية على حكومة الليندي الديمقراطية، ومعها فرصة فريدة في تاريخ شيلي كانت حبلى بالقدرة على تغيير حياة شعب بأكمله    في ظل بينوشية ، لم تعش شيلي دكتاتورية وحشية  فحسب، بل عاشت أيضا، أول تجارب تطبيق سياسات الليبرالية الجديدة ، والتي كانت ترى فيها مارغريت تاتشر مدرسة للآخرين.                
 ذهب بينوشية إلا أن الليبرالية المتوحشة تتحكم بالعالم. ويسود عالمنا بينوشيات بأشكال متنوعة ( العدوانية الإمبريالية الأمريكية، ومنظمة التجارة العالمية، وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والشركات متعددة الجنسيات، وبقايا الدكتاتوريات الفظة..).                                         
ويرجع في الذاكرة صدى هتاف الأمهات الجزائريات  في وجه الاستبداد:" يا بينوشيات بلادنا رجعولنا أولادنا "                                 

البديل








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الخارجية الإثيوبية: تعبئة السد مستمرة وإن لم يتم توقيع اتفاق


.. القائد العسكري السوفيتي المارشال غيورغي جوكوف


.. صباح العربية | الكهف مسلسل بدوي سعودي من انتاج أردني




.. صباح العربية | محمد رمضان يطلق -فرساتشي بيبي- في عيد الفطر


.. صباح العربية | هل يمكن اتباع حمية الصوم المتقطع بعد رمضان؟