الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


يوم الاضراب الشامل !

نايف أبو عيشه

2007 / 11 / 10
الادب والفن


-1-
في الانتفاضة الاولى . كان الاضراب الشامل يعم المدينة استجابة لبيان القيادة الموحدة . الحركة مشلولة تقريبا , ولا يرى في الشوارع سوى الجيبات العسكرية , وجنود الاحتلال عند حواجز التفتيش التي اقيمت فجاة على المفترقات الرئيسة للمدينة وخاصة تلك المؤدية للمستشفى , وبعض السيارات التي تمرق بسرعة لاتجاهات مختلفة , محاولة تفادي الحواجز العسكرية والمتاريس والاطارات المشتعلة من قبل الشبان الملثمين , ومن بعيد كانت ترى اعمدة الدخان تتصاعد في سماء المدينة من اماكن عدة . تردد بعض الوقت قبل ان يقود سيارته عبر طرقات جانبية ليتفادى نقاط التفتيش الثابتة في وسط المدينة تقريبا . فوجيء بمجموعة اطفال صغار لا تتجاوز اعمارهم اربع سنوات , وقد وضعوا الحجارة وبعض الخردوات في الطريق الضيقة التي تمر من امام بيوتهم . توقف بسيارته وشملهم بنظرة اعجاب وهو يبتسم في قرارة نفسه عندما لاحظ كا منهم يحمل بكفيه الصغيرتين حجارة صغيرة كحبات الليمون , تقدم احدهم نحوه بينما احاط الباقون بالسيارة في حالة تاهب لرشقها بحجارتهم الصغيرة . سال قائدهم الذي وقف ملاصقا بجسده الصغير للسيارة وساله بنبرة آمرة وعلى ملامحه البريئة ارتسم الغضب واضحا " ليث ماثي بثيالتك . مث عالف ان اليوم اضلاب ثامل ؟" رد عليه وهو يكتم ابتسامته من لثغة الطفل المحببة , ويتامله باعجاب " عشان كنت ازور الجريح في المستشفى " ساله الطفل ثانية وكانه لا يقتنع بمبررا اختراق الاضراب " انت ما بتعلف ان المثي ممنوع في الاضلاب الثامل ؟"اجابه وهو يبتسم " معلوم اعرف انه ممنوع يا بطل, لكن انا كنت بالمستشفى ازور واحد تصاوب من الجيش امبارح , مش طالع اشم الهوا " ساله الطفل بعناد كانه لا يقتنع " ايث علفني انك كنت بالمثتشفى , مث طالع تثم الهوا ؟" رد وهو يخرج بعض حبات الحلوى من جيبه ويمدها نحو الطفل " خلص تعال معي بالسيارة ونسال المستشفى اذا الكلام صحيح او لأ . ايش رايك . موافق ؟"ساله ثانية دون ان ينظر لحبات الحلوى القريبة منه " واذا كلامك مث ثحيح , نتثلف حثب التعليمات " رد عليه بنبرة جادة " انا موافق , اعمل انت والابطال اللي معك كيف بدك وحسب التعليمات " استدار ناحية المجموعة المتاهبة لالقاء الحجارة , تهامس معهم للحظات , وعاد ثانية يقول " خلث عمو . هالمرة ثماح لانك كنت في المثتشفى . بث هثه لوح على الدال بثلعة احثن غيلنا ما يثمحوا لك تملق ويمكن يكثلوا لك الثيالة " ازاحوا الحجارة من الطريق بسرعة وقبل ان ينطلق بسيارته حاول ان يعطيهم حبات الحلوى وهو يشكرهم ويشجعهم على تنفيذ التعليمات , الا ان قائد المجموعة رفض اخذ حبات الحلوى وقال بنبرة جادة " مع الثلامة عمو . خلث ما بدنا ملبث ولا ثي , المهم الجع للبيت بثلعة " ابتعد عن المكان وهو يفكر بمستقبل هذا الجيل من الاطفال الابرياء الذين حولتهم الانتفاضة الى رجال مع تفتح الوعي لديهم , ونبتوا في ميدانها كما تنبت حبات اللوز المزروعة بين الصخور الوعرة !
-2-
عندما عاد الى البيت , كانت زوجته تحضر وجبة الافطار , بينما اولاد يشاهدون التلفاز , وحين سالته عن المصاب اخبرها بشكل مقتضب عن حالته , وبعد لحظات من الصمت حكى لها ما حدث معه بالطريق . قالت مازحة " لا تحكي للاولاد بعدين يطلعوا يعملوا مثلهم " . قال بعد لحظات " ما تنسي اليوم الاجتماع عندنا في البيت . بعد الفطور توخذيهم بالسيارة عند اهلك , والعصر ترجعي " هزت راسها موافقة . رن جرس الهاتف فجاة وظن ان احد زملائه يتصل به مؤكدا على الموعد . ردت زوجته متسائلة اكثر من مرة عن هوية المتصل الا انه لم يجب بشيء واغلق السماعة بوجهها . علقت مازحة " يظهر ان اللي بتصل مش عاجبه صوتي . يمكن واحدة ست بدها اياك " رد مازحا هو الاخر " طبعا , ووقت سمعت صوتك خافت وسكرت الخط " . تابع وهو ينادي الاولاد لطعام الافطار " يلا , تعالوا نفطر بسرعة احسن يخلص الاكل وما تلحقوا شيء " . رن الهاتف ثانية , ورفع السماعة , الا ان المتصل لم يعرف عن نفسه وبدا يصرخ سائلا اياه من يكون , وبعد صراخ متبادل بينهما اغلق السماعة بوجهه وشتمه بعصبية . فكر بسرعة , وبدون تردد مزق الورقة التي كتب عليها جدول اعمال الاجتماع الحزبي لقطع صغيرة,والقى بها على الفور في الحمام وسكب الماء عليها , وما ان خرج متجها الى المطبخ لتناول الافطار مع زوجته واولاده , حتى فوجيء بطرقات قوية متتابعة على الباب واصوات الجنود تامره ان يفتح بسرعة .وما ان فتح الباب حتى اندفع ضابط المخابرات في المقدمة يتبعه عشرات الجنود وبداوا يفتشون انحاءالبيت , وحين سال ضابط المخابرات عن سبب هذا الاقتحام المفاجيء , رد عليه " انت معتقل بامر من وزير الدفاع ست شهور اداري في كتسيعوت , تعرفه ؟ " . رد بهدوء وهو ينظر تجاه زوجته واولاده الخائفين " ايوه بعرفه في النقب " . ودع اطفاله وزوجته واوصاها ان تهتم بهم خلال غيابه وان تخبر اهله وبقية العائلة عن سجنه, وخاصة والدته . عند الباب الخارجي فتشه ضابط المخابرات بدقة وعندما لم يجد شيئا قال له " بدل الشتيمة , راح اوصيهم يحبسوك كمان ستة شهور " نظر في عينيه بقوة ورد بنبرة واثقة " انت تافه وغبي " وحين ضربه احد الجنود صائحا به ان يتكلم بادب مع الضابط , صرخ بوجهه " هذا بيني وبين الضابط ولا يعنيك الامر . مفهوم ؟" وجين هجم عليه الجندي ليضربه ثانية صرخ به الضابط بالعبرية " اتركه وشانه . هذا لايعنيك , ولا تتدخل بعملي . بسيدر ؟" تمتم الجندي بنبرة اعتذار للضابط , في حين ساله الاخير وهو يوقفه ممسكا بذراعه بقوة " ليش انا تافه وغبي ؟" رد على الفور " لو كنت مكاني كيف سترد على شخص يرفض أن يعرف على نفسه وهو المتصل على تلفونك كما فعلت ؟" رد الضابط بسخرية " اشتمه واشتم امه واخته كمان واتخلص من المنشورات بسرعة " رد عليه وهو ينظر في عينيه " وهيك انا عملت . وليش بدك توصيهم يحبسوني ست اشهر زيادة ؟" ضحك ضابط المخابرات ورد بسخرية " عن هاي ما راح اقول لك السبب , ولا حتى بالمحكمة يحكوا لك . الى اللقاء يا حلو في كتسيعوت " وحين مرت الجيبات العسكرية قرب الطريق التي اوقفه الاطفال فيها وهو عائد من المستشفى استطاع ان يميزهم وهم يلحقون بها ويرشقونها بحجارتهم الصغيرة التي لم يصل أي منها للسيارات المسرعة . ابتسم في قرارة نفسه , رغم الالم الذي كان يعتصر ساعديه من الكلبشات البلاستيكية التي شنقتهما وراء ظهره , في حين ظل الجنود يتاملونه بنظرات عدائية متحفزة !

بقلم : نايف أبو عيشه
7/11/200








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كلمة أخيرة - فقرة غنائية بمناسبة شم النسيم مع الفنانة ياسمي


.. كلمة أخيرة - بعد تألقه في مسلسلي كامل العدد وفراولة.. لقاء




.. كلمة أخيرة - ياسمين علي بتغني من سن 8 سنين.. وباباها كان بيس


.. كلمة أخيرة - المهرجانات مش غناء وكده بنشتم الغناء.. رأي صاد




.. كلمة أخيرة - -على باب الله-.. ياسمين علي ترد بشكل كوميدي عل