الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الشمس ابقى من قطيع الغيوم ج2

كاظم غيلان

2007 / 11 / 27
الادب والفن



قراءة في المشهد السبعيني للقصيدة الشعبية مقرونة بالتجربة الشخصية
القسم الثاني
كاظم غيلان
عانى جيلنا السبعيني من تجاهل النقد لمنجزه الشعري، ومعظم ان لم أقل كل ماكتب عنا لم يتجاوز النتف والاشارات العابرة، اذ كانت الدراسات النقدية مكرسة تماماُ لظاهرة (الرواد) وكتابات سعدي السماوي خير دليل على ذلك، مع
انها تفتقر للنزاهة والانصاف، مع ان سعدي كان أهم ناقد في تلك الحقبة، ولكن ماجدوى أهمية تفتقر للنزاهة، حيث ظهرت دراساته على صفحات الراصد ممجدة شقيقيه شاكر وعزيز وحاولت النيل من تجارب مهمة كعلي الشباني وكريم محمد، أما دراسات كاظم عباس تايه فهي الأخرى محايدة، تليها كتابات عبد البطاط الا ان كتابات كزار حنتوش وزعيم الطائي لم تأخذ حيزها في الاستمرارية، والأخير وأعني زعيم عولنا عليه كثيراُ الا ان اشتغالاته القصصية أخذته الى البعيد عن النقد. من الملامح الجديدة التي امتاز بها الجيل السبعيني واكتسبها مبكراُ هي التخلص من مناخات الستينيين التي غلفتها العتمة والغموض، فنادراُ ماتجد للرمز موقعه في قصائدنا، وهذا في رأيي يعود لمدى التفاعل الواضح مع تيارات التجديد التي شهدتها الثقافة العالمية بشكل عام، كما ان العديد منا راح يكتب وينشر نصوصه الشعرية بالفصحى الى جانب الشعبية كأداة اساسية في التعبير الشعري، وهنا اشير الى نص ماكتبه الاستاذ حبيب الاسدي بالعدد 118 من جريدة الراصد الاسبوعية العام 1974 في مقاله (اللغة التي تفهمها الجماهير)، (ثم ان هناك مجموعة شابة واعدة نجد في تعاملها اللغوي ابتعاداً يكاد يكون تاماُ عن المفردة القديمة والمستهلكة، حتى ان بعضهم بدأوا يواكبون التغييرات التي تطرأ على القصيدة الفصحى ويسبقونها من ناحية التكنيك والتضمين والشكل مثل كريم العراقي، بشير العبودي، جبار الكعبي، ريسان الخزعلي، رياض النعماني، كامل الناصري، كاظم غيلان، فايق يونس، فالح الطائي، وغيرهم) .. كما ان جيلنا لم يكن عارفاُ بمصطلح(الشاعر الغنائي) الذي افرزته الظروف التي طرأت فيما بعد وسأتناولها لاحقاُ، وفي رأيي انه مصطلح طارئ ومفتعل وليد عقليات مؤسساتية، فالشاعر حينها هو الشاعر وحسب، اما الغنائية فهذا نمط تفرزه الكتابة الشعرية ، والدليل على ما أقوله هو اننا لم نطلق هذه التسمية على ابو سرحان أو جبار الغزي وكذلك زهير الدجيلي -5- كان للأماكن الجزء المهم في تكوينة جيلنا، وأولها (مقهى الزهاوي) الواقعة في شارع الرشيد من اتجاه الميدان، اذ كانت في جمعات الأيام تضمنا سواء كنا من ابناء المدن الأخرى أو بغداد، نتبادل بها الآراء، نتحاور بكل مانريد، ونوصل نتاجاتنا الشعرية للنشر، حيث يحضر معنا محررو صفحات الشعر الشعبي كسعيد الأسدي وعادل العرداوي، تليها مقهى (ياسين) الواقعة في شارع ابو نواس حتى مستقراتنا الليلية وابرزها مشرب (سرجون) في الشارع ذاته، كما كانت لنا صلات مع مثقفين بارزين من خارج وسط الشعر الشعبي كالراحل عزيز السيد جاسم وعبد الأمير الحصيري ومحسن اطيمش وصاحب الشاهر وعلي جعفر العلاق والفنان منقذ الشريدة والصحفي جهاد زاير ومحيي الأشيقر وسلام ابراهيم وآخرين لم تسعفني الذاكرة للأسف العميق على تذكرهم اثناء هذه الكتابة. السبعينيون وكما اسلفت ابناء جيل متخلص تماماُ من عقد الذين سبقوه والسرية التي غلفت جوانب كثيرة من حياتهم وكتاباتهم المغرقة بالرمزية كما عند شاكر السماوي: ( حط الطين عله السجين يطلع فائض قيمه) أو (روبسبير كومونه، مهر مقرمطه اعيونه) أو ( كريم محمد) في معظم قصائده. على العكس من هذا تجد الجماليات العالية المباشرة هي التي أكدت حضورها، هذا رياض النعماني في (ترتيلة وثلاث اغاني للشمس): جذابي مرلي فرح غبشه اعله رمش النده انرسم قوس وقزح وانزل كصايب دفو يضفرها برد الصبح وهنا فاضل السعيدي في (تأملات داخل وجوه طلاب مدرسة ريفية): من بين كل الدشاديش العتيكه والوجوه الشايله اهموم التعب والاجدام البيهه حزن الكاع نهران ومصب جان كلبي ايعيش طير ايتيه مابين الكصب ايحط على اشباب الصريفه ايدور مابين الحطب هنا احيل هذا التباين بين الجيلين لأسباب عديدة يقف في مقدمتها الاحباط والخيبة والانكسار، تلك التي عاشها الجيل الستيني والرعب الذي غلف حياته من الداخل والخارج اذا عرفنا مافعله البعثيون منذ 8شباط الاسود 1963، اضافة لاجتياح الموجات والمستوردات الاوروبية الغربية للساحة الثقافية، مع هذا فليس بامكاني ان اعمم ذلك على شعراء الستينيات، فحسية وشفافية قصائد علي الشباني، عريان السيد خلف، طارق ياسين كانت مؤثرة رغم الخسارات التي احتوتها تجاربهم الحياتية ، هنا طارق ياسين في (وضوح أول): مشت خطوه عكس مجره الهوه وداست اسامينه وقدمهه اترصع ابروحي ونظرتها الحزينه انحنت فوك المي وتحرك تحت وجه المي لكت بالمي اسامينه علكت في اصابعهه جرس ع الباب دكاته تمر بينه وهنا عريان السيد خلف في( كبل ليله): وشتهيتوني اكتب الكم عن وفه البردي، وحنين الماي وعن العيون التلم الليل دمعه وتعتلك وكت الوفه اشموع ومشاعل وعن الكلوب التموت ابلايه اسم وبلايه رايه وغربتي وصوت النواعي ايلوحني، ويلتم بديه الصوت بي ريحة اعيوني وبي هلي او وحشة مسيه وهنا علي الشباني في(بستان العصر): خذني بعيونك سوالف خذني بكليبك حجي ولو ثكل ظيم الليالي اوكع ابخدك بجي خذني كتلك لا تردني تشتهي الدنيه وكتهه اترد لأمس روحي بستان العصر وحشه ومشت عنه الشمس شهادة (1) في الأمسية الثانية التي يمكن اعتبارها (المصل) الذي اعاد الحياة للمهرجان برزت أصوات جيدة: جبار الحمداني، رياض النعماني، كاظم غيلان.. ان هذه الأمسية وان بقيت ضمن حدود المهرجان غير انها على العموم أعادت ماء الوجه للشعر الشعبي الذي أهدر في الأمسية الاولى. مجلة (الثقافة الجديدة العدد51 آب 1973- تقرير عن المهرجان الخامس شهادة (2) وفي الأمسية الثالثة لم يتميز صوت ما بسبب فوضى التنظيم وبداية المنغصات!. فقد بدأت سلبيات المهرجان تبرز بشكل واضح، بحذف قصيدتين متميزتين للشاعرين أبو سرحان -بصرة- ورياض النعماني- واسط- ما جعل الأمسية الثالثة شبه ميتة. مجلة (الثقافة الجديدة) العدد39 آب 1972- تقرير عن المهرجان الرابع يتبع








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. علي بن تميم: لجنة جائزة -البوكر- مستقلة...وللذكاء الاصطناعي


.. تسجيل سابق للأمير الشاعر بدر بن عبد المحسن يلقي فيه أبيات من




.. الفنانة غادة عبد الرازق العيدية وكحك العيد وحشونى وبحن لذكري


.. خلال مشهد من -نيللى وشريهان-.. ظهور خاص للفنانة هند صبرى واب




.. حزن على مواقع التواصل بعد رحيل الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحس