الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حق تقرير المصير؟ نعم! التمييز العنصري؟! لا مجلجلة!

دوف حنين

2007 / 12 / 16
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


* يسألوننا إن تنازلنا عن شعار دولتين للشعبين؟ جوابنا حاد وبسيط: لا، فحق تقرير المصير لا يشرعن التمييز العنصري..* علينا ألا نسمح بلخبطة الأمور: الجدل الحقيقي ليس على حق تقرير المصير لليهود الإسرائليين في إسرائيل، أنما حق تقرير المصير للفلسطينيين في فلسطين!* في هذه الدولة هنالك زعماء قادوا جماهيرهم إلى درب مسدود. لن نطرح قيادة بديلة لنفس الدرب، إنما دربا آخر، مخرجا، وطريقا حقيقية للتغيير..*


علينا ألا نسمح بلخبطة الأمور: الجدل الحقيقي ليس على حق تقرير المصير لليهود في إسرائيل، أنما حق تقرير المصير للفلسطينيين في فلسطين!
مقابل كل الملفقين والتلفيقات كان وما زال لنا موقف واضح: تقرير المصير- نعم! العنصرية- لا! تقرير المصير هو حق أساسي. لكنه بأي مكان لا يمنح الحق بالتمييز. وفي إسرائيل أيضا لن نسمح بأن يكون هناك مواطنون من "الصنف أ" وآخرون من "الصنف ب".
في الأسبوع المنصرم أجبت على سؤال خلال مقابلة في إذاعة الشمس، بالقول:
سنواصل التمسك بمبادئنا والالتصاق بدربنا، نتعلم من تجاربنا التاريخية، ننتج سياسة مبدئية، شجاعة وذكية- وننتصر!



يلتئم مؤتمرنا في مرحلة مصيرية.
من وراء التصريحات الحكومية عن السلام تدور خلف الكواليس حرب، هي حرب "صغيرة" لكنها حقيقية: في الشهر الأخير قتل في غزة عشرات المواطنين، بينهم النساء والأطفال.
وراء الحديث عن السلام يستمر البناء، بناء ضخم في المستوطنات، في البؤر الاستيطانية غير الحاصلة على الترخيص الحكومي، في جدار الفصل الهادف إلى تقسيم الضفة الغربية إلى كانتونين ومنع إقامة الدولة الفلسطينية الحقيقية.
خلف التصريحات الاجتماعية تتواصل سياسة نتنياهو: تجفيف الخدمات الاجتماعية وفرض حمية قاتلة على جهازيّ الصحة والمعارف.
في الواقع، أمامنا مخاطر جمّة وكبيرة.
الخطر الأول، هو خطر خارجي: اتفاقيات أولمرت- بوش، بالموضوع الإيراني وما يحمله من مخاطر وقوع انفجار عسكري كبير، ستتقزم إلى جانبه حتى حرب لبنان الثانية.
نشرت صحف هذا الأسبوع بأن الأمريكان لا يرغبون بتنفيذ المهام السوداء في إيران وبأنهم ينتظرون بأن تقوم إسرائيل بها من أجلهم!
انفجار كهذا قد يدمر الشرق ألأوسط كله، قد يدمر إيران- ولكن ليس وحدها إنما إسرائيل والمناطق الفلسطينية أيضا.
الخطر الثاني هو داخلي: التهديدات على الهامش الدمقراطي آخذة بالتفاقم. سمعتم هذا الأسبوع تصريحات وزير التهديدات الاستراتيجية العنصري ليبرمان ضد الجماهير العربية.
لكن هذه ليست مجرد تصريحات- الكنيست تمرر أسبوعيا بالقراءة التمهيدية قوانين عنصرية إضافية.
الكهانية تغلغلت في عمق قيادة اليمين المؤسساتي- ليبرمان ونتنياهو يتحدثان علانية عن الجماهير العربية وكأنها عدو داخلي. المواقف العنصرية تتفاقم وتتعزز لدى الجمهور الإسرائيلي.
عندنا، فإن التدهور إلى جهنم الفاشية، يحدث بتزحلق بطيء لكنه متواصل، دون إشارات تصرخ "قف".
الهامش الدمقراطي يتآكل وينهش. الجماهير العربية في إسرائيل باتت في خطر. يجب الاهتمام أيضا بالتطور المقلق في حزب "العمل". هذا الحزب لم يكن يساريا في أي من الأيام، كان حزب مركز لكن زعيمه الجديد خطفه إلى اليمين المتطرف. براك يقول: "لا يوجد شريك. لن يكون هنالك شريك. لن يحل السلام حتى في أيام أبنائنا. لا يجب إلا الاستعداد للحرب وهذا أفضل ما أتقنه". هذه هي تصريحاته وهذه هي تصرفاته، أنظروا كيف يتصرف الجيش في غزة.



الرفيقات والرفاق،
المخاطر حقا كبيرة، لكن استنكار الواقع ليس برنامج عمل.
السؤال دائما هو ما العمل؟
في الإجابة على هذا السؤال، أقول بأن المخاطر كبيرة لكن الإمكانيات أيضا حقيقية.
في المجتمع الإسرائيلي هنالك بوادر للدمقراطية: قبل أسبوعين قرأنا في "معاريف" استطلاع رأي يظهر بأن ثلثيّ الجمهور مع إخلاء المستوطنات وبأن حوالي 50% يؤيدون تقسيم القدس! كما أنني ألتقي أسبوعيا مصوتين من حزب العمل الذين باتوا يدركون بأنهم خدعوا: بدل الأجندة الاجتماعية والسلام، حصلوا على الحرب ومواقف اليمين العنصري.
في المجتمع الإسرائيلي هنالك ميول دمقراطية يجب تعزيزها وتجنيدها. هذه هي مسؤوليتنا الكبرى.
الثوريون الحقيقيون ليسوا من يمتازون باستنكار الواقع إنما من يتقنون تغييره.
للحركة الثورية تجربة واسعة بالانتصار على الفاشية.
السؤال المفتاح دائما هو: من يعزل من؟ أتنجح السياسة اليسارية الدمقراطية بعزل السياسة الفاشية أم العكس؟ وفي إسرائيل: هل ينجح اليمين المتطرف بعزل الجماهير العربية والقوى الدمقراطية اليهودية، أم ننجح نحن في عزله؟
وصفة النجاح هي التعاون- الجبهة الواسعة، إلى جانب القوى المختلفة عنا أيديولوجيا من أجل سحق العدو.
هذه هي الفكرة الصحيحة التي أدت إلى إقامة الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة. رغم النقاشات الأيديولوجية- تعاون سياسي. هذه الفكرة لم تبل بل ويجب تجديدها.
قضية النضال ضد تآكل الهامش الدمقراطي هي قضية أساسية في سياستنا. قضية استراتيجية. والإستراتيجية تستجوب وضعا للتكتيك، ليرشدنا باختيار شعاراتنا.
فهل نواظب نحن على هذا؟
نحن بحاجة إلى الرؤية الواسعة في سياستنا. الخروج عن المألوف والارتقاء إلى مستوى المسؤولية.
هل نحن ناجحون بهذا؟
أحيانا نكون بحاجة إلى رفع الصرخة حتى عندما لا تكون شعبية، في حالات معينة هذا واجب وضروري.
هذا ما قمنا به في حرب حزيران العدوانية في العام 1967، وفي حربيّ لبنان، الأولى والثانية. سبحنا بجرأة ضد التيار- وكنا صادقين. لكن جرأتنا المثبتة في السباحة ضد التيار لا تعفينا من التفكير الإستراتيجي الشجاع، حول الوسائل الصحيحة والناجعة لمخاطبة المجتمع الإسرائيلي في معركتنا عليه.
لداء العنصرية، لدينا دواء رائع- الشراكة اليهودية العربية العميقة والتي يتأسس عليها الحزب والجبهة.
ولدينا ما نبني عليه: إننا نواصل دربا غنية بالمسؤولية السياسية.
إنني أنتمي إلى حزب يسبح منذ 90 عاما ضد تيار القومجية في هذه البلاد، إلى حزب يبني سياسة بديلة لسياسة القيادة الصهيونية والرجعية العربية. ليس هناك من يستطيع أن يعلمنا كيف تكون مواجهة الأيديولوجية الصهيونية!
في الأمس سمعنا ممثل مجموعة تريد الانضمام إلى الجبهة. كل الاحترام. لكنني عندما أسمعه يقترح شعار: هدم الصهيونية خلال عام واحد! أسأل نفسي: هل هذا جدي؟ حقيقي؟ أيساعدنا بعزل القومجية العنصرية في هذه البلاد أم أنه يساعدها هي على عزلنا؟
في هذه الأيام- مع إتمام 60 عاما على قرار التقسيم- نستذكر الوقفة التاريخية للشيوعيين العرب واليهود الذين أدركوا منذ العام 1947، بحكمة وشجاعة، قراءة الطريق الوحيدة إلى المستقبل.
توفيق طوبي، إميل حبيبي، مئير فلنر ورفاقهم نجحوا حينها برفض الشعارات الرنانة ورؤية المخاطر الحقيقية.
وكما قال المرحوم أبو عمار لرفاقنا في إحدى المناسبات- كم هي كبيرة الخسارة بعدم سماع هذا الصوت.
المبدأ في قرار التقسيم هام وصحيح اليوم أيضا: حل المسألة القومية يجب أن يرتكز على احترام حق تقرير المصير للشعبين في هذه البلاد (ونشدد: في هذه البلاد). المأساة التاريخية هي بأن حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير قد سلب وما زال مسلوبا.
علينا ألا نسمح بلخبطة الأمور: الجدل الحقيقي ليس على حق تقرير المصير لليهود في إسرائيل، إنما حق تقرير المصير للفلسطينيين في فلسطين!
مقابل كل الملفقين والتلفيقات كان وما زال لنا موقف واضح: تقرير المصير- نعم! العنصرية- لا! تقرير المصير هو حق أساسي. لكنه بأي مكان لا يمنح الحق بالتمييز. وفي إسرائيل أيضا لن نسمح بأن بكون هنالك مواطنون من "الصنف أ" وآخرون من "الصنف ب".
في الأسبوع المنصرم سئلت في إذاعة الشمس: هل تنازلتم عن شعار دولتين للشعبين؟ هل تراجعتم عن مبادئكم هذه؟ جوابنا حاد وبسيط: لم ولن نتنازل. لم ولن نتراجع.
بدون مبادئنا لن نصل إلى أي مكان. ودون طريقنا لن نحقق شيئا.
في هذه الدولة هنالك زعماء قادوا جماهيرهم إلى درب مسدود. لن نطرح قيادة بديلة لنفس الدرب، إنما دربا أخر، مخرجا، وطريقا حقيقية للتغيير!
سنواصل التمسك بمبادئنا والالتصاق بدربنا، نتعلم من تجاربنا التاريخية، ننتج سياسة مبدئية، شجاعة وذكية- وننتصر!
نواقيس الخطر الفاشي تدق بقوة وعلينا ألا نصم آذاننا، أو ندفن رؤوسنا في الرمل، ألا نتساءل لمن تدق هذه النواقيس، إنها تدق لنا!
علينا أن نحول نواقيس الخطر هذه إلى نواقيس للتنبيه، للتفكير، للعمل، للنضال، لإنقاذ شعبينا- من أجل السلام والمساواة.



* مداخلة النائب دوف حنين، أمام المؤتمر القطري السابع للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة. الناصرة- السبت، 8.12.07.









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. التوتر يشتد في الجامعات الأمريكية مع توسع حركة الطلاب المؤيد


.. ما هي شروط حماس للتخلي عن السلاح؟ • فرانس 24 / FRANCE 24




.. استمرار تظاهرات الطلاب المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات الأمي


.. وفد مصري إلى إسرائيل.. ومقترحات تمهد لـ-هدنة غزة-




.. بايدن: أوقع قانون حزمة الأمن القومي التي تحمي أمريكا