الحوار المتمدن - موبايل


جائزة ادونيس

علي حسن الفواز

2008 / 3 / 11
الادب والفن


ادونيس وموسم الجوائز الدائم

تواترت الاخبار حول فوز الشاعر ادونيس بجائزة(بجورنسون) النرويجية تحت يافطة مساهته في تجديد الشعر كجنس ادبي ،اذ لم يرد هذا الخبر في الصحافة الادبية ولاحتى في وسائل الاعلام الاخرى سوى ما نقلته مواقع انترنيتية حريصة على التقاط كل الاخبار السرية او غير المثيرة للبعض،وكأن هذه الجائزة هي رد اعتبار خجول لتجاوز اختيار الشاعر ادونيس للعام الرابع وحرمانه من ألفوز بجائزة نوبل رغم كل الاحتياطات التي اخذها الشاعر ليكون كونيا وليبراليا وعولميا ومكشوفا على فضاء اللغات الواسع ..
لانعرف شيئا عن هذه الجائزة ولم اسمع بها شخصيا سوى مااوردته ذات الاخبار بانها انشئت عام 2003 وانها حملت اسم الشاعر النرويجي(بجونستيرن بجورنسون 1832-1910)وجوهر نشوئها للدفاع عن حريات التعبير والتعاون بين الشعوب والتعريف بالاضرار المعنوية التي تتعرض لها الهويات والثقافات في العالم،ومن ضمن الفائزين بالجائزة،والقول هنا لصانعي الخبر،هم سمير مرقص وفيفيان فؤاد من مصر لدورهما في تعزيز العلاقات بين المسلمين والمسيحين،وهرانت دينك الذي سلّط الضوء على مذابح الارمن ن قبل تركيا العثمانية..
يبدو ان يافطة هذه الجائزة او الجماعة التي تقف وراءها تحمل توجها ايديولوجيا رغم كل(انسانويتها) و المناورات التي تطرحها عبر اختيار شاعر مهم للفوز بها ،أحسب أودنيس أكبر منها ،فجنس الشعر ليس بحاجة الى دفاع حقوقي او مهني ، وليس بحاجةالى وضعه في سياق الثقافات المنكوبة والدعوة الى حملة عالمية لانقاذه من التهديدات السردية! ولعل اختيار ادونيس وفي هذا الوقت الذي بات فيه الحديث حادا ومكشوفا وخاضعا لحسابات ليست بريئة ومنها الحديث قضية(محنة) الارمن وضرورة الاعتراف بها كمشكلة تاريخية واخلاقية فضلا عن تزامنه مع قرار الكونكرس الامريكي الذي أكد على طبيعة هذه المحنة واعتبارها جزءا من (صراع) ثقافات وبالتالي الدعوة الى ضرورة هذا الاعتراف الدولي والثقافي ،ربما لاسباب تدخل في اطار الطبخات السياسية الصراعية التي تعيشها المنطقة ،والدعوة الى ايجاد فضاءات ثقافية تقوم على الاعتراف بازمات التاريخ القريب وربما بعد حين ستكون دعوة للاعتراف بازمات التاريخ البعيد!فضلا عن ايجاد ايهامات بان نمط الحداثة والعلمنة التي يبشّر بها ادونيس هي جزء من فضاءات المشغل الثقافي الذي ينبغي ان يكون دافعا لانتاج المزيد من التثاقفات التي تسعى الى فك الاشتباك مع التاريخ(تاريخ الازمات والنكبات والهزائم) واعادة قراءته بوعي اكثر مسؤولية ، والدعوة انتاج مفهوم عقلاني لحوار الحضارات او صراعها وفق منظور يقوم على اساس الاعتراف والتطهير وغسل الذنوب والخروج الى برية الحضارة بصفاء ونقاء يسمحان لصناعة حضارة تقوم على اساس محو الذاكرة وتبادل المنافع الثقافية باطمئنان كامل..
قد يقول البعض ان تجاوز ادونيس رغم كل قياساته المناسبة ،لاتلغي اهمية الادباء الذي حصلوا عليها وآخرهم البريطانية درويس ليسنغ التي لاينكر احد ابداعها المثير والمتميز ونمط كتاباتها النقدية بمواجهات ازمات الحرية والسلطة والقمع والقهر السياسي والجنسي،فضلا عن مواقفها المثيرة للجدل دائما ودورها الانساني والاخلاقي في مواجهة حروب العنصرية التي تعرفها جيدا في مناطق عاشتها جيدا في زمبابوي (روديسيا)سابقا،لكن بالمقابل نتحسس ولو عن بعد، ان وراء الاكمة شيء خفي ،قد يدخل في حسابات السياسة،وقد يدخل في حسابات اكثر تعقيدا ترتبط بمرجعيات ثقافة الشخص المرشح وحضورها في أجندة الصراعات التي تعتور العالم الصاخب ،وقد تدخل في قصور قراءات لجنة الاختيار لمنجز الشاعر العربي بسبب ضعف الترجمات او عدم قدرتها على تلمّس القيمة الجمالية والبنائية التي يكتب بها ادونيس ورؤاه العميقة للوجود والانسان والحرية والمعرفة،وهذا بلاشك يضع هذه اللجنة امام حيرة او مناورة لايمكن تبريرها،الاّ بايجاد زوايا اخرى اكثر يسرا يمكن تقديم تصور واضح عنها في بيانها الاستهلالي الذي تبرر به عادة فوز المرشحين للجائزة..
ان الجائزة النرويجية ليست تهميشا لدور ادونيس في الثقافة العالمية، وليست تحجيما له وتأشيرا بان حدوده لاتتجاوز هذه الجائزة،وانما هي تحمل تأشيرا آخر يؤكد ان سخونة الشاعر العربي قد وصلت الى هذه الاصقاع الباردة،وان هناك من يقرأ حقا ويعرف اسرار المعرفة وكونيتها واهمية الشعر العربي في صناعة الجمال والسلام والبهجة بمواجهة كل العتمة والظلامية والتجهيل التي بات البعض الاخر يضعها بمقابل اية ثقافة عربية..
وازاء هذه المشكلة التي يبدو انها ستتكرر مع كل موسم لجائزة نوبل،ثمة من يرى ضرورة في اختيار مثقف عربي بمواصفات عالمية!!وذوقية في لجان الحكّام الذين يرشحون ويقيمون ويختارون،خاصة وان جائزة نوبل لم تعد حكرا على بلد معين ولغة معينة،اذ انها اصبحت عالمية وتعبّر عن توجهات انسانية في تعريفها بثقافات العالم المتعددة،وهذا مايجعل احقية حضور الثقافة العربية فيها لاسباب تتعلق بالتأكيد على حيوية اللغة العربية،خاصة وهي احدى اللغات الرئيسية في الامم المتحدة،فضلا عن الدعوة لايجاد قواعد ترجمية اكثر موضوعية وعلمية وجمالية ومهنية في نقل الثقافة العربية الى العالم والتعريف بها كثقافة مشاركة وليست ثقافة اكتشاف واستشراق على طريقة الثقافات الناطقة ب(السنسكريتية) كما هي دعوة لتحسين اداء المثقف العربي في سعيه نحو العالمية وتجاوز العقدة التي كان يقول عنها ادونيس ذاته،باننا بحاجة الى التغيير، وان لم نتغير فاننا سننقرض مثلما انقرضت الامم البائدة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كلمة أخيرة - الفقرة الثالثة - لقاء حاص مع الكاتب والأديب يو


.. برنامج المواجهة - مِن مَن يعتذر الممثل يوسف الخال؟


.. بيت القصيد | الممثلة اللبنانية ميراي بانوسيان | 2021-04-10




.. كاظم جهاد: تاريخ الفلسفة هو تاريخ الترجمة واستقلالية الإنسان


.. الأدب العربي بين الأسطورة والخرافة في الجزء الثاني مع الأديب