الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حقوق الانسان في ضوء اللوائح الدولية

حبيب النايف

2008 / 3 / 13
حقوق الانسان


أكدت الدساتير والقوانين الوضعية واللوائح الدولية لحقوق الإنسان على أهمية الحرية الشخصية ودورها في التعبير عن الإرادة مما يجعل الفرد يعبر عن ما يجول في خاطره بدون تضيق أو إكراه ليمارس بذلك حق من حقوقه المكتسبة والتي تعتبر معادل لما يحصل عليه الفرد مقابل واجبات يجب عليه تنفيذها لتكون هناك علاقة متوازية بين ما يأخذ من حقوق وما ينفذ من التزامات تجعله قد ادى المهام الملقاة على عاتقه ليكون بذلك قد استمد ديمومة الحياة والوجود من خلال العلاقة الجدلية التي أضافت له بعدا إنسانيا واجتماعيا ضمن الوسط الذي يعيش فيه .
إن الفكر القانوني الحديث قد أكد على حقوق الإنسان وأعطاها الأولوية في الاهتمام ووفر لها الحماية القانونية الدولية التي تساعدها على الضمان والاستقرار بعد أن أحس كثير من المدافعين عنها بأنها لم تحظى بالأهمية التي تجعل تتمتع باحترام الجميع بعد حصول كثير من الخروقات والضغوط المتواصلة وذلك لعدم وجود التشريعات الحقيقية والملزمة والتي توفر لها الحماية الكاملة لكن الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان الذي صدر في إعقاب الثورة الفرنسية عام 1789 اعتمد كأساس نظري وفكري لكل القوانين اللاحقة فيما بعد حيث صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 كانون الأول من عام 1948 الذي نصت المادة الأولى منه (يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء )مما يعني إن الناس قد ولدو أحرارا ولا يجوز أن تفرض عليهم قيود تجعل من هذه الحرية مستلبة وبالتالي تجعل الفرد عاجز عن أداء ما يريد بالطريقة التي تضمن له مصالحه أو حقوقه التي نصت عليها القوانين وأعطته الحق في العلاقات الودية التي يريد مع من يشاء بدون قيود لتسود المحبة بين الجميع بعد الإحساس الذي تولد لديهم بأهمية هذه العلاقات وما يترتب عليها من تعاون وتكاتف تجعل الكل يشعر .
إن الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان التي تحصل في هذا البلد او ذاك لكثير من المواطنين قد حفزت الجمعيات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني إن تنهض بدورها للدفاع عن الإفراد العزل الذين لا يملكون أية وسيلة للدفاع عن أنفسهم مما جعلهم عرضة لمثل هذه الانتهاكات بعد أن أيقنت بعض الحكومات بان ما تقوم به قد يجعلها بمأمن من التعرض للانتقاد وذلك للتعتيم الإعلامي الذي تمارسه تجاه هذه الانتهاكات وعدم فسح المجال للصحافة من تناول تلك المواضيع ليزداد إحساسها بسرية ما تقوم به ليدفعها ذلك إلى التمادي أكثر والضغط المتواصل لكن هذه المنظمات قد أخذت على عاتقها ا لكشف عن تلك الممارسات اللاانسانية بالرغم من اعتقادها بان ما تقوم به مجازفة بحياة أعضاءها مما يجعلها حذرة من التعامل مع الموضوع كما إن هناك بعض الأشخاص الذين تطوعوا من خلال الكشف السري او العلني وتسريب بعض الحالات لوسائل الإعلام لنشرها لتكون بذلك قد أسدت خدمة وساهمت حتى ولو بشكل غير مقصود لتقديم أدلة لقيام مثل تلك الانتهاكات لذا تضمنت كثير من مقررات الأمم المتحدة ان تحوي دساتير الدول وتشريعاتها على أهمية الفرد وحمايته من كل اعتداء يتعرض له وذلك لغرض ان تسود سلطة القانون ويكون الكل سواسية أمامه حيث جاء في في الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب المادة السادسة (لكل فرد الحق في الحرية والأمن الشخصي ولا يجوز حرمان أي شخص من حريته إلا للدوافع وفي حالات يحددها القانون سلفا ولا يجوز بصفة خاصة القبض على أية شخص أو احتجازه تعسفا )
ان المؤشرات التي تشير إلى تراجع حقوق الإنسان في كثير من الدول نابع من ان السلطات الحاكمة قد أثرت مصالحها وجعلتها فوق الجميع مما دفعها أن تضيق الخناق على المواطنين متذرعة بشتى الوسائل والحجج التي تبرر لما تقوم به متجاوزة بذلك كافة التشريعات والقوانين التي تصدرها وتنص على حماية حقوق الأفراد متذرعة بحجج واهية ومبررة ما تقوم به اعتمادا على تلك الحجج مثل قوانين الطوارئ وغيرها من الأحداث التي تمر بها والتي تجعل منها عذرا تلتمسه لممارسه عنفها واضطهادها للمواطنين متجاوزة بذلك كل الأعراف والقوانين التي أصدرتها وركنها على الرف .
لكن تلك الوسائل لم تمنع كثير من الناشطين من ممارسة حقوقهم القانونية والدستورية والمطالبة بالمشاركة الفعالة بالسلطة من خلال انتخابات نزيهة لتكون مؤهلة لاتخاذ القرار
أن ضمان حقوق الإنسان يساعد على توفير الأجواء الآمنة التي يستطيع فيها الفرد التعبير عما يجول داخله بكل حرية مما دفع كثير من المشرعين ان يضعوا هذه الأولويات في كثير من الدساتير والقوانين الوضعية لأهميتها باعتبارها الضمانة الأساسية لكل عملية تطور من خلال المساهمة الفعالة للمواطنين في عمليات البناء وعدم التمييز بينهم بسبب الجنس أو اللون أو الطائفة أو العرق كما نصت بذلك المادة الثانية (لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في الإعلان دونما تمييز من اية نوع ولاسيما التمييز بسبب العنصر أو ألون او الجنس أو اللغة او الدين أو الرأي سياسيا أو غير سياسي أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو وضع أخر ) ليوفر بذلك البعد الاجتماعي والتاريخي الذي اخذ ينموا ويتوسع ليشمل كل الشرائح الاجتماعية الممثلة للمجتمعات بعد أن انحصرت كثيرا من العادات والتقاليد التي كانت سائدة في القرون الماضية والتي وضعت فوارق كثيرة وميزت بين البشر لتجعل الصراع محتدما لفترة طويلة وتؤجج الصراع على أشده مما اثر على العلاقات الاجتماعية والقوى السياسية بحيث عطلها وجعلها تسير ببطيء ليمكن قوى أخرى صغيرة من السيطرة على وسائل الإنتاج والتحكم بها لتجعل سطوة المال هي السائدة لتأثر على حرية المواطن وتجعله عاجزا عن أداء دوره الحقيقي في عملية البناء والتقدم .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رذاذ الفلفل لمنع المهاجرين من اختراق السياج الحدودي بين المك


.. عشرات المفقودين بعد غارة إسرائيلية على مسكن في مخيم النصيرات




.. طلاب بجامعة أمستردام يتظاهرون تضامنا مع غزة ويطالبون بوقف ال


.. ما هو المطلوب لحل أزمة النازحين السوريين في لبنان؟




.. حماس تعلن عن فقدها الاتصال بمسلحين يحرسون 4 من الأسرى الإسر