الحوار المتمدن - موبايل


كوابيس عائدة من عام جديد…!

نجيب المغربي

2008 / 3 / 27
الادب والفن


من أقاصي الغياب أرجع…ككابوس مفخّخ…يرتسم الخوف مجدّدا على القلب…تندلع بي هواجس جائعة…أشتمّ روائح الألم المرصوف…تطلع عند أقدام سنة أخرى …معفّرة بتراب قديم…لن يبادلنا الزمن قطعا أشياءا جميلة… هذا العام أيضا…فقط سيخلع من العمر وريقات هذا الخريف المبكّر…ماذا تبقى لهذا الجسد بعد؟…وشاحات جراح ممدّدة تنتظره …فجائع أخرى محتجزة بالصمت…البوح متعب بنزيف الوجع…والفرح يحمل ظله عنّا بعيدا… كل مرة يصفرّ القلب…يصير مجذبا أكثر…لا أفهم لما أرمق انحدارا قادما…ربما هي الكآبة العميقة…تنمو ساكنة بالقعر…هل هناك أمل ما لم يسلخ منا حتّى الآن؟…غبطة لم ترتخي حدّ الموت ؟…النوم يجافيني …عيناي بدأتا مجدّدا تشرعان على الأرق…الحلم ينهمر سائلا…يلوّن الأوراق بكلمات قانيّة… تتدفق من رئة الذاكرة… لا لم تسكن أنفاسها المحرّضة بعد…لم ينفعني قعر الشبق البائس أيضا…لم يعد لكل تلك المسكّنات أثرعلى قلقي هذا… لما أحسّ مع كل ارتجاج… أن زنزانة تنام بداخلي ؟…تكبر مع خطاي…تتّخذ تعاستي خندقا…لا تتحرّك كهذا البرد…و اللّيل كروح نهر عميق…يغسل عنا ما تبقّى من الضوء…أحس بارتخاء الكلمات…يذكّرني هذا الايقاع… بشيئ ما… نعم برتابة ال..م..ض..ا..ج... تلك صرت أقرف منها هي الأخرى…
تجاوزنا ظلال الحلم الفضفاض… لذلك كلام النهار يبدو متوترا…لم تعد تغرينا الوجوه كما كانت…تشرد عيناي …الجراح ، الذكرى ، الأمنيات البائسة…وحدها تنبض بأنفاس متغطرسة …تلوح على حائط غائم…تنقّب عن مرايا الصراخ…اللّيل بدأ يزحف متكسّرا… يدقّ نواقيسا غامضة…على الأقل هو ليس الأسوأ…حتّى الآن لا يميّز… ينحث سواد الأشياء كلها… لا يزال المزاج متقلّبا…تغطّيه غيمة حزينة… ترتفع فوقه…تنتصب كقبّعة…الذاكرة غارقة في أنقاض أزمنة جريحة…الكلمات تشهق بصعوبة…تتسارع في الذبول …تنام مستسلمة…في حضن هذا الهذيان…لكنها لا تغطّي احساسي بالسقوط…فقداني لكل قدرة على التحمّل…هاهنا صرنا نتأمل الأحلام أخيرا…في مرآة البكاء القديمة…نعانق الانهيارات العارية…الآن نجرّ أنفاس الظلام العميق…ندخل مداخنا سوداء بلا انقطاع…هذه الروح بدأت تهرم بلعناتها …تتعذّب ساخرة بوجه خسائرها…تنظر بحسرة الى المقصلة… و مع كل ليل يزحف…تتلمّس أحداقنا المتعبة منفاها… أفواهنا تطلق أصوات التّيه …وحده الشقاء يرتفع ليصل هذا الريح… يدوّي ليلقي بما بقي لدينا من النشوة للأبد…

سأغرق هناك ذات يوم..
خارج فتنة الضوء..
سيفيض صوت الموت..
يتمدّد جسدي في الظلام ..
يتبلّل أعزلا بارتماءات التراب..


فوق الوجه البارد ستصرخ الرياح..
تغرب الروح وحيدة..
لا تحسّ ضوضاء الطّقس الحزين..
و لا تقوم ثانية من القبر..
تمتلؤ صورتي بالرماد ..
و الفراغ يجلجل بي هادرا..
مبدّدا كالبخار أستسلم للصمت..


سيشبع هذا الجسد من الموت..
لأتغلغل داخل عيون النّسيان..
هناك…
على حافة الذكريات التي تجفّ..
سينحفر اسمي بهدوء..
لا شيء يستلقي بجواري..
هناك…
بنهاية الرحيل سأودع غريبا..
و جثتي لا ترتفع بعدها..
الى ما فوق صفيح الأرض..


سوف لن أعبأ بايقاع النحيب..
لون الحزن المرسوم لن يرهبني..
ذاك الذي سيزحف بثياب قاحلة خلفي..
كلّما اقتربت من تلك الحفرة ..
أصير معطّرا أكثر بالغياب..
لست الاّ أنا على منصّة الجنازة الآن..
الآن أسقط كالظّل معانقا التراب..
أتدحرج الى رحم الأرض الرّطب ..

كلّ الآخرين سيتركونني..
تعود المواكب لتغادر بعيدا..
و أبقى أنا هناك..
خلفها وحيدا ببيتي الجديد..
مطمورا على أرض موحشة..

( الموت حطّاب لا يتقاعد أبدا…يطارد حتى الأشجار المرتخية… انّه يتلمس طريقه الترابي وسط الغابة.. كذلك هو دائما يمضي… تترسب فؤوسه الآن…تنهش الأجساد… )








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الممثلة المغربية جيهان خماس.. عفوية معهودة وتلقائية في التفا


.. حوا بطواش - حوار عن الأدب والكتابة وأجمل إبتسامة محفورة في ا


.. نشرة الرابعة | ماهي دوافع إنشاء جمعية للفنانين السعوديين؟




.. حواديت المصري اليوم | حكاية ممثل شهير في الأصل ملحن كبير.. م


.. يستضيف الاعلامي دومينك ابوحنا في الحلقة الاولى من Go Live ا