الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


احتراب البصريين لمصلحة من ؟

سامي البدري
روائي وكاتب

(Sami Al-badri)

2008 / 3 / 28
مواضيع وابحاث سياسية


على ماذا تقتتل ميليشيات الاحزاب الطائفية في مدينة البصرة ؟لماذا يقتتل ابناء المذهب الواحد ،
ومن اجل اية اهداف ، ومن يقف وراء حربهم هذه ؟ ورغم ان مثل هذه الحرب كانت متوقعة
كنتيجة للنهج الطائفي الذي اعتمدته ادارة الاحتلال الامريكي في رسم الخارطة السياسية لعراق ما بعد الاحتلال وتقسيم مناطق ومراكز النفوذ بين اطرافها ، الا ان ما يدعو للاستغراب هو انسياق
هذه الاحزاب لمثل هذه الحرب التدميرية ، وعجز مرجعيتها الدينية الحاضنة عن ردعها عنها .
وبعيدا عن الشعارت والتبريرات الزائفة التي يرفعها كل حزب ، فان منطق العقل والاحداث وحقائق
الارض يقول ان حرب هذه الاحزاب ليس لها من سبب غير محاصصة مناطق النفوذ ومراكز السلطة وعائدات نفط البصرة ، المصدر منه والمهرب على حد سواء . وبهذا تثبت هذه الاحزاب انها كانت اول ضحايا نهجها الطائفي والتقسيمي وان له آثاره السلبية عليها ، مثلما كانت له مكاسبه الآنية ،
التي سرعان ما ستطحنها وتبددها عجلة مثل هذا الاحتراب . حرب ميليشيا المجلس الاعلى
( فيلق بدر ) وميليشيا التيار الصدري ( جيش المهدي ) - التي اجلتها ضغوط واغراءات المرجعية الدينية لبعض الوقت - تثبت هشاشة دعاوى الهويات الفرعية التي طرحتها هذه الاحزاب ( بمباركة ادارة الاحتلال وبعض القوى الاقليمية ) كبديل للهوية الوطنية العراقية ، خدمة لمشروع
الاحتلال في تقسيم العراق وتفتيته الى كانتونات طائفية وعرقية . هذه الحرب لها حرب مماثلة
في الاسباب والاهداف ، و متوقعة بين ميليشيات الحزبين القوميين الكرديين ( حزبي جلال
طالباني ومسعود برزاني ) ، لايؤجل وقوعها سوى تمتع جلال بكرسي رئآسة الجمهورية او
او بقاءه على قيد الحياة ، كأبعد الاجلين : ( اقسم لك ! في اليوم التالي لموت هذا العجوز لن نبقي شماغا احمرا واحدا " وهو الذي يتخذ منه مسعود غطائا للرأس لتميزه واتباعه عن اتباع جلال
الذين يلبسون الشماغ الاسود " في كردستان كلها !) هذا ما صرح به اعضاء حزب جلال لكاتب هذه السطور قبل بضعة اشهر ! ولو ضعف ميليشيا الحزب الاسلامي - لعدم جدية عناصرها في
انتمائهم وعدم استعدادهم للقتال - امام مجلس اسناد مدينة الرمادي ، ودعم قوات الاحتلال
وحكومة المالكي لهذا المجلس ، لنشبت الحرب بينهم قبل ستة اشهر من اليوم !
ولكن ، كم هي المسافة التي تفصل اصابع ادارة الاحتلال واصابع مخابرات دول الجوار عن
احتراب ميليشيا الحزبين الشيعيين في البصرة ؟ وفي خانة من ستصب نتائج هذا الاحتراب ،
وبغض النظر عن اسم المنتصر فيه ؟ وما هي حصة اهل البصرة من آثار هذا الاحتراب
وويلاته ؟ وهل سيقتصر اقتتال فيلق بدر وجيش المهدي على شوارع مدينتي البصرة وبغداد ،
ام سيمتد الى غيرهما من محافظات الجنوب العراقي ؟
والاهم من كل ما سبق هو هل تستطيع قوات الامن الحكومية ردع مقاتلي الطرفين لوحدها ، ام
ستستعين بقوات الاحتلال عليها ؟ وبأي اجراء ستواجه قيادتي الطرفين ، وهما يشاركانها في
العملية السياسية ( المجلس الاعلى حليف حزب الدعوة الذي يرأسه المالكي الرئيس ) حكوميا وبرلمانيا ؟ حكومة المالكي والمجلس الاعلى يحملان جيش المهدي مسؤولية الاحتراب ، فعلى
اي غنيمة يساومهما التيار الصدري ، صاحب هذا الجيش ؟ قيادة الحكومة المحلية لمدينة
البصرة ام مواردها ام حصة من واردات نفطها المهرب ؟
سنؤجل الحكم على كل هذا لما بعد اتضاح موقف ادارة الاحتلال ودوره في موازنة كفتي الصراع
او ترجيحها لاحدهما ؛ رغم ان ظاهر الامر يقول ان ادارة الاحتلال تصطف مع ميليشيا فيلق بدر
ولكن مواقف ادارة الاحتلال كل يوم بلون ، كما عودنا .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فرنسا.. انطلاق الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية في ظل


.. الانتخابات الفرنسية كيف تجرى.. وماذا سيحدث؟| #الظهيرة




.. استهدفهم الاحتلال بعد الإفراج عنهم.. انتشال جثامين 3 أسرى فل


.. حرب غزة.. ارتفاع عدد الشهداء منذ الفجر إلى 19




.. إطلاق 20 صاروخا من جنوب لبنان باتجاه الجليل الأدنى