الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحزب الشيوعي العراقي .. في الذكرى الرابعة والسبعين لتأسيسه

صباح الجزائري

2008 / 4 / 1
التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية


أيـها الشـامخ أبــدا.. أنـت تكـبر بالشــعـب ..والشــعـب يكـبر بــك

يعيبون عليك أنك حزب الشهداء ، أيها الشامخ أبدا ً.. من يعيب على الكريم كرمه إلا اللئيم..
من يعيب الشهادة وهي الأكرم، والأغلى ما يقدم في سبيل الوطن والشعب إلا الخسيس الذي لا يعرف لا الوطن ولا الشعب.

نعم أيها الشامخ دوماً، نحن المتباهين بك أبدا ً، المتمسكين بك دوما ً، سنبقى معك ما حيينا لأنك أصيل أصالة الشعب نفسه، كبير حقا ً، نعم كبير بكبر الشعب نفسه، هذا الشعب المعطاء الذي تكبر به و يكبر بك.

نعم ..أنت تكبر بالشعب، لأنك ابنه، منه انبثقت، ومن ظهره ولدت، وسطه نشأت، بأعماقه ترعرعت، منه تعلمت، في عروقك تجري دماءه، ومن قوته تستمد عزيمتك على المواصلة والتواصل فهو سندك الذي لن يكل ولن يلين ولن ينتهي، له صغت كل شعاراتك، رفعت كل راياتك، وضعت كل أهدافك النبيلة، و من اجله قدمت كل شهدائك، ولأجله تقدم اليوم كل عطاياك، وتخوض كل نضالاتك، لأنك ابنه، نعم لأنك ابن هذا الشعب و لن تكبر إلا به.

نعم ..ويكبر الشعب بك، لأنك صنعت كل انتفاضاته ووثباته الباسلة، نفذت كل إضراباته واعتصاما ته العنيدة، وقـًدْتَ كل تظاهراته المتحدية التي أسقطت عروشهم، قطَعّت سلاسلهم التي كبلوه بها ومزقت معاهداتهم التي أرادوا أن يذلوه بها. أمجادُ هذا الشعب لن يستطيع أحدا ً محوها، حتى من القادمين الجدد والمحتلين الجدد ، الذين دَحَرَتْهُمْ تلك البطولات بعدما كانوا قد اخضعوا الوطن كله لسيطرتهم متوهمين أنهم امتلكوه أبدا، لن يستطيعوا محو أمجاده طالما أنت باق . ولأنك كنت ولا زلت صادقا ووفياُ له و لعطاءاته وأمينا لمسيرته من اجل مستقبله الزاهر، ولأنك كنت ولا زلت ابنه البار ويعلم انك كنت ولازلت جديراً بالثقة التي منحها لك، فهوـ مثل ذاك الأب الذي يحب أن يفتخر بابنه المقدام ـ يرفع رأسه شموخاً وفخرا ً بك.

أيها الشامخ أبدا ً... لا تبتئس ان ضامك الدهر يوما، لأن الدهر يمر بحالات يصبح لونه فيها اغبراً، و دهرنا اليوم اغبر جداً، وما عليك إلا ان تصبر و تقاوم و لتعززــ كما هو طبعك دوماً ــ ثقتك بالمستقبل الذي لا يريده الطغاة ان يكون زاهراً ولا سعيداً.
ولا تحزن ــ أيها الشامخ أبدا ً ــ ان جاءتك الطعون من الظهر ، فلا يطعن من الخلف " إلا من كان في المقدمة ".

كم من جهود بـُذلت من اجل القضاء عليك .
هل نسيت بهجت العطية و أسياده الإنكليز كيف سعوا لقتلك و أنت اليافع الفتي صلب العود مُرعبهم.
أم تراك نسيت البعث وأسياده الأمريكان عندما سعوا منذ بيان رقم 13 لانقلابهم الأسود في شباط 1963، وقد بذلوا كل الجهود و بتنوع أساليبهم الغادرة والماكرة و المتآمرة لإنهائك، فكانت حملاتهم التصفوية التي أضرتك لكنك تجاوزتها بفعل احتضان الشعب لك، إلى أساليب المكر والاحتواء عبر جبهة مفتعلة لم يكن هدفها عملاً مشتركا لخدمة الشعب كما اقتنعت أنت آنذاك بسذاجة نابعة من صدقك الأبدي عندما يتعلق الأمر بالشعب وفي سبيل قضاياه العادلة، لكنهم الغادرون دوماً، المتآمرون دوماً والمنفذون لمخططات أسيادهم دوماً، بدلوا أسلوب الاحتواء ــ بعدما بدا واضحاً عجزهم عن إفلاسك ــ بمذابح جديدة ، كانت بدايتها حملة 78 و لم تكن نهايتها أنفالاتهم الإجرامية عام 88 ، لكنك بقيت و سقط القتلة.
كم من محاولة انشقاقية وتآمرية حدثت لِـفـَتّ عضدك ودق صرحك، من انشقاقات العهد المباد إلى خط آب سيء الصيت، إلى عزيز الحاج و ثوريته الفارغة، إلى المنبر وجماعته المتغطرسة، إلى الكادر وعمالتهم، الى...الى...الى....لكنها لم تصمد ابدأ، فكنت الباقي دوماً وسقطت المحاولات.
لقد احتار الأعداء في أساليبهم لمحاربتك ، فاستخدموا أخلاق"هم" ووسموك بالإباحية، متناسين أننا من هذا الشعب ولا يمكننا ان نمسخ أخلاقه.
و استخدموا دين"هم" وكفروك، متناسين أننا لسنا ضد الدين، لكننا لسنا مع دينهم هم، كلا أبدا:
نحن مع دين الحرية و العقل و ليس دين التكفير والحد،
مع دين السلام و المحبة وليس دين الحرب والطائفية،
مع دين العدالة والمساواة و ليس دين المحاصصة والو لاءات،
مع دين البناء والتطور و ليس دين الهدم والتخلف،
مع دين التسامح والإنسانية و ليس دين العداوة والإرهاب،
مع دين العلم والإبداع وليس دين الدجل والخرافات ،
مع دين الأمانة والنزاهة و ليس دين السرقة والفساد،
مع دين التحرر و الإبداع الفكري و ليس دين التجهيل والشعوذة وغسل الأدمغة ،
دين الصراحة والتشاور وليس دين التقية وولاية الفقيه، نعم نحن مع دين الصدق وليس دين الكذب .
نحن مع الدين الذي يساعد على بناء الإنسان الإيجابي وليس الإنسان السلبي. ولذلك أصدروا فتاوى"هم" التكفيرية ضدك، لكن بقيت أنت و سقطت فتاواهم.


هيهات سوف لن ينالوا منك أبدا ً طالما كان الشعب معك وكنت مع الشعب، لكن عليك الحذر فالغدر صار شيمة القادة والمتنفذين في هذا الزمن الأغبر، ولأنك تعلم ـ أيها الشامخ أبدا ً ـ ان شعبنا لا يستحق كل هذه الويلات التي مرت او التي تمر به، لا يستحق بطش الدكتاتوريات، ولا كوارث الحروب، ولا جرائم الاحتلال، ولا إرهاب الطائفية الحاقدة، ولا تقسيم القومية العنصرية، ولا تخريب الفساد الإداري.

ولكن أيها الشامخ أبدا ً ، أن حب الشعب ليس هواية تمارس في أوقات الفراغ، او مناسبة نتذكرها لنقيم احتفالا ً لها، ولا هي عمل نقوم به استحقاقا ً لذكرى عزيزة، او تخليداً لشهيد، او تجاوباً لدعوة حزب او فعالية نشترك بها إثباتا لحضور، ، كما أنها ليست أمسية شعرية نقوم بها اعتزازاً بحضور شاعر، لكي نظيف رقماً جديداً لإنجازاتنا في تقاريرنا السنوية ، ولا هو محاضرة نجهد في إعدادها بطريقة "عصرية " لكي نبهر البعض منا و نشعره بتخلفه المحزن أو بتفوقنا الفارغ عليه مباشرة أو تلميحا ً لكي نضمن إخضاعه أو إشعاره بدونيته،لا كما أن حب الشعب ليس ميدالية نعلقها على الصدر لنتباهى بها في زحمة المباهاة الفارغة التي يمارسها الآخرين.

كما ان حب الشعب ــ أيها الشامخ أبدا ً ــ ليس احتفالاً نقيمه تحديا ً في ظل ظروف "عسيرة " نرهب به أعداءنا و نشعرهم بقوةٍ هي ليست حقيقية بجميع المقاييس؛ أو مؤتمراً نعقده في "خلسة " من كل أجهزة مخابرات العالم التي تتبارى و تتباهى في اتساعها وقوتها ونفوذها وتأثيرها داخل وطننا الحبيب ، "هذا البلد البعيد الذي نحبه كثيراً"، لكي نقول لاحقاً من إننا أنجزنا معجزة؛ أو كونفرنسا ً نخطط له ان يقام بطريقة محددة دون سواها لكي نفرح لاحقاُ من النتائج الشكلية المتحققة ونحن نعلم أن الجوهر لا زال غائباً بل و بعيدا ً إن لم يكن مغيباً قسرا ً؛ او إننا حققنا انتصاراً مفتعلا ً ًعلى رفيق معارض أو رأي مخالف أو ناقد شجاع؛ كما انه ليس بياناً نوزعه او حملة تواقيع نجمعها أو شعار نخطه على لافتة أو على جدار تحدياً لممارسة او لحكومة،

كلا أبدا أيها الشامخ أبدا ً، ان حب الشعب هو شيء آخر تماماً، هو ليس هذه الأشياء لكنها كلها فيه:
انه عمل أنت الذي تقوده وليس عملاً هو الذي يقودك،
انه درب تسير عليه بإرادتك و ليس درباُ تـُسحب إليه مرغما ً،
انه عمل أنت الذي تخطط له و ليست عمل ارتجالياً أو استحقاقيا ً،
انه حياة و عطاء و ليس محافظة وتقليدية،
انه إبداع وتجديد وليس تكرار و تلقي ،
انه عمل جمعي و ليس عملاً فردي، انه عمل الجميع وليس عمل النخبة،
انه عمل من الحياة و ليس عملا ً من المؤتمرات،
أنه عمل متحدي يصنع الشجاعة و البطولة وليس عمل دفاعي يقتل الهمة و الحماس،
انه عمل مبدئي ،خلاق و متصدي و ليس عمل مساوم، خنوع ومهادن،
انه عمل شفاف أمام رفاقك و عسير الفهم على أعدائك،
انه عمل يعكس استقلالية قرارك السياسي حقاً و ليس عملا ً يعكس خضوع قرارك للآخرين،
انه عمل مستمد من مصلحة كل الشعب و ليس عملاً مستمد من ضغوط الآخرين
و أخيرا انه عمل يعبر عن ضمير الشعب فعلاُ وليس عملاً يعبر عن ضمير الحزب فقط او ضمير مجموعة منه.

ان عملا ً مثل هذا سوف يعزز ثقة الشعب بك ــ أيها الشامخ أبدا ًــ ، سوف يرسخ وجودك أكثر و يمد جذورك أعمق في تربته، عملاً سوف يفوت على كل أعدائك المتربصين بك، وما أكثرهم في هذا الزمن الأغبر، فرصة الإساءة إليك، او إيذائك، وليس هذا فحسب بل و الأهم انه عملاً سيفعل فعله في تطوير كل قدرات شعبنا و إمكانياته و يعجل في تجاوز كل المحن و الصعاب التي مرت و تمر به ، و تمكنه فعلاً وليس على الورق فقط من تجاوز كل آثار الويلات او الكوارث التي أصابته، عملاً سوف يعيد تأهيل شعبنا بجدارة في سبيل بناء وطننا الحبيب المهدم.

أيها الشامخ أبدا ً ، علينا ان نعمل على تحقيق حب الشعب بطريقة نوعية وعصرية ، متجددة فعلاً و فاعلة وقادرة على حمايته فعلاُ ، وبدون وجودك في قلب الشعب ووجود الشعب في قلبك لا يمكن تحقيق شعارنا المجيد وطن حر و شعب سعيد.

و ذكرى تأسيسك التي تمر علينا كل عام لا أريدها ان تكون مناسبة مناسباتية و إنما مناسبة انتقاديه وقفة تمعن ، ألا نحتاج ونحن في عز الاحتفالية ، ومعمعة ما يجري ان ننظر بعين ناقدة لقضايانا. نعم نحن نحتاج دائما ً لذلك.
و أحب ان استعير عبارة أحببتها لأحييك بها بيومك الغر هذا وأقول :
يا ساكنا في الوريد، يا عسى عمرك مديد، اسبق العالم وأقول، يا عسل عيدك سعيد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بدر عريش الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي في تصر


.. عبد الحميد أمين ناشط سياسي و نقابي بنقابة الاتحاد المغربي لل




.. ما حقيقة فيديو صراخ روبرت دي نيرو في وجه متظاهرين داعمين للف


.. فيديو يظهر الشرطة الأمريكية تطلق الرصاص المطاطي على المتظاهر




.. لقاء الرفيق رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي