الحوار المتمدن - موبايل


أصوات لا يسمعها أحد …( …أبجديات حكايا الليل…)!

نجيب المغربي

2008 / 4 / 6
الادب والفن


فتحت عينيّ فاذا بالأشياء تتحرّك مرتجفة…الحياة تكرر نفسها داخل دائرة رتيبة…أغلقتهما…فتحت باب الذاكرة…لم أجد غير بقايا اللّيل…و لكنّها بدأت تتكلّم… صور مبهمة…كلمات مراوغة…ايقاع يبنيه الألم…هذا الصمت ينتهك حرمة جثّة الجراح…

كتاب الخريف يُطوى…الأرض تضجّ بالماء… الشّتاء يقرقع ثانية…الشجيرات ترتوي…عمقها لا يعرف الاشباع…كرحم امرأة شبقة…النهار ابتلعه اللّيل…و تلاشت معه بعض من هوّة غربتي…الظّلام يُلبس الأشياء لونه…حاملا ابهامه الغامض…كأكثر أسرارنا خفاءا…صدى الدروب مطمور…النخلة اليانعة يهدهدها برد اللّيل…ذكرى امرأة تندفع الى رأسي…السّماء أفرغت شهوتها…بعض التجعيدات لا زالت تثقل وجهها …القمر أنهى استدارته تماما… يتحرّك بغبطة خاصّة… أحدّق باستغراب الى كومة الكتب المتناثرة بالغرفة … أوصد النّافذة…

كانت هذه المدينة مكان حب… لكنّي الآن سحبت منها قلبي… البيت …الأزقّة … المقاهي… كل الأماكن أحسّ أنها تعاديني…

ذكريات الطفولة تعبر أمامي كواد راسخ… تغمرني بحنين يتداعى…تلك الأزمنة أحسّ دائما هروبا جاذبا تجاهها…بلا توقّف تبوح لي الذاكرة بها بسخاء…أن نكبر هو أن نغيّر ما نحن عليه من طفولة باستمرار…تمتمت…هذا الجسد الآن يطبق في التكهّل…رؤوس الأسى غارقة بي…أضحك بمرارة…تلك الأمنيات المغشوشة وحدها من كان يمنعنا أن نكبر اذن…أهمس…هذا الحسّ الفائق بالألم هو الآخر… لا يتوقّف عن النمو… كالظل يحاكينا… أستلقي على فراشي… الأرق يعلّمنا اختبار كلّ ما هو انحراف…كنت دائما أتعرّف على شكل العزلة…فقط قبل سنوات صرت أعرفها…حتى نور المصباح يبدو زائفا…ربما يمعن هو الآخر في انحطاطه…شيء بسيط هو السؤال…لا أرى غير مصير خبيث في كل الأجوبة…الافلات من هذا الحصار أكثر مشقة…لم يتبقّى غير مغامرة مستحيلة…

أجول ببصري في الجدران…أحسّ أنها تهزؤ منّي…هل أشجّ رأسي عليها ؟… لكنها تشفيني من وهم الحرية…ربما الآلهة تنتقم…لا…لا أعبأ…الميلاد الأول كان بسبب غوايتها…ربما جاءت بنا لنصير كُهّانا… لنمثّل حفل ديثيرامفوس طويل…فمضينا بعيدا نجامل كرمها معنا… ها نحن نلقي بأنفسنا داخل مسرحها …فلنتابع سيرنا حتى النهاية…دوري أنا ثقيل جدا…لو تجعله أخفّ…ههه


الفرح تنتزعه الأيام منّا…كجدع أجوف كان دوما يولد…بداخلي الآن تكبر صرخة هائجة…أخنقها كل مرة…يحق لها هي الأخرى أن ترتاب منّي… ربما أخونها…ليس بوسعنا أن نبتهج نحن المبتلون بالاحتراق…لنا الحق فقط في التقزّز… أليست الأسماء تعكس ماهياتها ؟…ماذا لو يطوى الكتاب حالا …هل ستتّهمينني بالقسوة…بالنّكران ؟…ألسنا نفقد كل أشياء الحياة التي نُعزّها؟…الرّحيل هو القاعدة…حتى الكلمات بدأت تغادرني…

ضوء الصباح يستفيق على الندى…أنت الآن ترسين داخل غيبوبة نومك…تتلقّين قبلات حلم ما…أنا لن أصغي لتثاقل أجفاني المتورّمة… ليس قبل أن أحرق آخر الكلمات…أدفعها لتتمزّق في رياح الذاكرة…يد البوح لا زالت ممدودة…الأفكار تتّخذ شكل مرثيّة…صقيع بارد يتربّص بالأرض كصياّد سرّي…هذا الفصل ليس خريفا و لا شتاءا !…خيالات تعبر جسور الحنين مرة أخرى…الوحشة وحدها تثرثر…عبثا أحاول أن أمسك بنشيد القلب…الذاكرة لا تكلّ الرّحيل…تلامس رعشة الفراغ….كعلبة مغلقة بدت الحجرة…أتثاءب قرب النّافذة…أعيد قراءة ما كتبته…عيناي لا تقويان على المتابعة… عبثا أحاول فلا أنجح…أبجديات حكايا اللّيل… ربما يسكت صوتها الآن…تغلق نوافذها العالية على برد الشتاء…








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الممثلة المغربية جيهان خماس.. عفوية معهودة وتلقائية في التفا


.. حوا بطواش - حوار عن الأدب والكتابة وأجمل إبتسامة محفورة في ا


.. نشرة الرابعة | ماهي دوافع إنشاء جمعية للفنانين السعوديين؟




.. حواديت المصري اليوم | حكاية ممثل شهير في الأصل ملحن كبير.. م


.. يستضيف الاعلامي دومينك ابوحنا في الحلقة الاولى من Go Live ا