الحوار المتمدن - موبايل


المنظمة الحمراء لميخائيل باكونين

مازن كم الماز

2008 / 5 / 16
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


ميخائيل باكونين
المنظمة الحمراء ( 1870 )
إن الحرية السياسية من دون مساواة اقتصادية هي مجرد زعم , احتيال , كذبة , و العمال لا يريدون الأكاذيب .
يسعى العمال بالضرورة إلى التحويل الجذري للمجتمع , الذي يجب أن تكون نتيجته إلغاء الطبقات , سواء في الاقتصاد أو في السياسة , سعيا وراء نظام مجتمعي سيدخل فيه كل البشر إلى هذا العالم تحت ظروف خاصة , أي سيكونوا قادرين على كشف حقيقتهم و تطوير أنفسهم , أن يعملوا و يستمتعوا بالأشياء الجيدة في الحياة . هذه هي ضرورات العدالة .
لكن كيف يمكننا انطلاقا من جحيم الجهل و البؤس و العبودية التي يغرق فيها عمال المزارع و المدن , أن نبلغ تلك الجنة , و نحقق العدالة و الطبيعة الإنسانية ؟ لإنجاز هذا لدى العمال وسيلة واحدة : اتحاد المجالس .
يقوي العمال أنفسهم من خلال هذا الاتحاد , يعززون بعضهم بعضا بشكل متبادل , و عبر جهودهم الخاصة , و يضعون حدا لذلك الجهل الخطر الذي هو الدعامة الأولى لعبوديتهم . من خلال هذا الاتحاد , فإنهم يتعلمون كيف يساعدوا و يدعموا بعضهم البعض بشكل متبادل . و هكذا سيحصلوا أخيرا على قوة ستثبت أنها أكثر جبروتا من كل رأس المال البرجوازي المتحد و السلطات السياسية بمجموعها .
يجب أن يكون المجلس ذلك الاتحاد في إدراك كل عامل . يجب أن يصبح كلمة السر لكل تنظيم سياسي و احتجاجي للعمال , كلمة السر لكل مجموعة , في كل صناعة و في كل مزرعة . من دون شك فإن هذا المجلس هو الرمز الأكثر وزنا و الأكثر وعدا بتحقيق الآمال للنضال البروليتاري كنذير مؤكد النجاح للانعتاق الكامل القادم للعمال . أثبتت التجربة أن الاتحادات المعزولة ليست أكثر قوة من العمال المعزولين . حتى اتحاد كل جمعيات العمال في بلد واحد لن يكون قويا بما فيه الكفاية ليصمد في نزاع ضد التجمع الدولي لكل الرأسمال العالمي المشغول بخلق الأرباح . يثبت علم الاقتصاد حقيقة أن انعتاق العمال ليس قضية وطنية . لا يوجد أي بلد , مهما كان غنيا قويا أو معتمدا على نفسه , يمكنه أن يقوم بتغيير جوهري في علاقة رأس المال و العمل – من دون تدمير نفسه و تسليم مواطنيه للبؤس - , إذا ما لم يتم إنجاز هذا التغيير , في نفس الوقت , على الأقل , في الجزء الأكبر من البلاد الصناعية في العالم . بالنتيجة فإن مسألة انعتاق العمال من نير رأس المال و ممثليه , الرأسماليون البرجوازيون , هو فوق كل شيء قضية عالمية . فالحل ممكن فقط إذا من خلال حركة أممية .
هل هذه الحركة العالمية فكرة سرية , مؤامرة ؟ على الإطلاق . إن هذه الحركة الأممية , اتحاد المجالس , لا تفرض من أعلى أو تخطط سرا . إنها تقوم بالتوحيد من أسفل من آلاف المناطق . إنها تنطق بلسان كل مجموعة من العمال و تعتنق القرار المشترك لكل الفصائل . إن المجلس هو ديمقراطية حية : في كل مرة يضع فيها الاتحاد الخطط , فإنه يفعل ذلك علنا , و يتحدث إلى جميع من سيستمع إليه . إن كلمته هو صوت العمل الذي يسخر كل طاقاته للإطاحة بالاضطهاد الرأسمالي .
ما هو رأي المجلس ؟ ما هو الشيء الذي يطالب به كل اتحاد من هؤلاء الذين يكدحون و يفكرون , في كل مصنع , في كل مزرعة ؟ ما الذي يدعون إليه ؟ العدالة ! أقصى عدالة ممكنة و أوسع حقوق الإنسان : حقوق الرجال و النساء و الأطفال , بصرف النظر عن كل الفروق في الولادة , العرق , أو العقيدة . إنه حق الحياة و توفير العمل لصون ذلك الحق . مساعدة كل فرد للجميع و الجميع لكل فرد . إذا بدت هذه الفكرة مخيفة و هائلة للمجتمع البرجوازي القائم , فإن هذا يسوء هذا المجتمع فقط . هل مجلس العمل هو مشروع ثوري ؟ نعم و لا .
إن مجلس العمل هو ثوري بمعنى أنه سوف يستبدل مجتمعا يقوم على الظلم , الاستغلال , الامتيازات , الكسل , و السلطة , بمجتمع يقوم على العدالة و الحرية لكل البشرية . بكلمة , إنه يريد تنظيما اقتصاديا و سياسيا و اجتماعيا سيجد فيه كل إنسان , من دون تمييز وفقا لخصائصه الطبيعية و الفردية , أنه من الممكن بشكل متساوي مع البقية أن يطور نفسه , أن يتعلم , أن يفكر , أن يعمل , أن يكون فعالا , أن يستمتع بالحياة بشكل جدير بالإنسان . نعم , هذا ما يريده , و نعيد مرة أخرى , إذا كان هذا يتناقض مع النظام الحالي للمجتمع , فإن هذا يسوء هذا المجتمع وحده .
هل مجلس العمل هو ثوري بمعنى المتاريس و الانتفاضة العنيفة أو التظاهر ؟ لا , إن المجلس يشغل نفسه قليلا فقط بها النوع من السياسة أو بالأحرى يجب على المرء أن يقول أن المجلس لا يشارك فيه أبدا . إن الثوار البرجوازيين , القلقين من تغيير ما في السلطة , و عملاء البوليس يجدون وظيفة في وضع متفجرات صوتية و محاولة إثارة الهياج , منزعجون جدا من مجلس العمل بسبب عدم اكتراث المجلس لنشاطاتهم و مؤامراتهم للتحريض .
مجلس العمل , المنظمة الحمراء لأولئك الذين يريدون و يكدحون , الذين استوعبوا منذ زمن طويل أن كل سياسي برجوازي – لا يهم كم يبدو أحمرا أو ثوريا – يخدم , لا انعتاق العمال – بل تشديد عبوديتهم . حتى إذا لم يستوعب المجلس هذه الحقيقة , فإن اللعبة البائسة , التي يلعبها من وقت لآخر الجمهوريون البرجوازيون و حتى الاشتراكيون البرجوازيون سوف تفتح عيون العمال .
إن مجلس العمل , الذي يتطور بشكل أكثر كمالا في حركة العمال الأممية , يبقي نفسه بعيدا عن هذه الحيل السياسية الكئيبة , و يعرف اليوم سياسة وحيدة فقط : لكل مجموعة و لكل عامل , دعايته , توسعه و تنظيمه في العمل و النضال . في اليوم الذي يتوحد فيه قسم كبير من عمال العالم من خلال مجلس العمل , و يتنظمون على نحو ثابت من خلال مجلس العمل , و يتنظمون بشكل متماسك فوق انقساماتهم في حركة تضامنية واحدة , لن تكون أية ثورة , بمعنى الثورة العنيفة , ضرورية . من هنا سنرى أن الأناركيين لا يؤيدون العنف العقيم التي ينسبه إليه أعداؤهم . من دون عنف , ستنتصر العدالة . ستتم تصفية الاضطهاد من قبل القوة المباشرة للعمال من خلال اتحادهم . و إذا ظهرت في ذلك اليوم , دعوات نافذة الصبر و بعض المعاناة , فإنه سيكون ذنب البرجوازية التي رفضت أن تعترف بما كان يحدث بسبب مكائدهم . بالنسبة لتحقيق انتصار الثورة الاجتماعية نفسها فإن العنف لن يكون ضروريا .


ترجمة : مازن كم الماز
نقلا عن http://www.marxists.org/reference/archive/bakunin/works/writings/index.htm








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. يحدث في العراق 19/2021 بلاد ما بين النهرين.. بين ضياع حقوق ا


.. ما قضية مذكرات الاعتقال التي أصدرها قضاء ذي قار بحق عوائل قت


.. الفصائل الفلسطينية: لا بديل عن فك الحصار




.. حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وا


.. راهنية الفلسفية الهيجلية مجدي ممدوح