الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حزب الله .... وحزب الشيطان

خالد الكيلاني

2008 / 5 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


احتكار الوطنية مرض عربي مزمن انتقلت عدواه من الحكومات إلى عدد كبير من الأحزاب والتيارات السياسية، ولعقود طويلة كانت ولازالت معظم الأنظمة العربية تصادر الحريات وحقوق الإنسان، وتمارس أبشع أنواع النهب والتجويع لشعوبها بإسم القضية الوطنية، وتحت ذريعة انشغالها في مقاومة العدو الإسرائيلي، وهي مقاومة لم تتم في معظم الأحيان .. بل ساهمت – مع ظروف أخرى – في أن تتحول العصابات الصهيونية الهمجية الصغيرة إلى أقوى دولة في المنطقة، وتحولت المساحة الصغيرة التي اغتصبتها تلك العصابات من أرض فلسطين عام 1947 إلى احتلال فلسطين بالكامل ومعها الجولان السورية و"شبعا " اللبنانية، وترتيبات أمنية تحمي الدولة الإسرائيلية على طول حدودها مع مصر والأردن.
الأحزاب القومية وتيارات الإسلام السياسي كان لها النصيب الأوفر من تلك العدوى، وأصابها مرض احتكار الوطنية بكل أعراضه من حيث هو مرض عضال لا يرجى منه شفاء، فهي وحدها صاحبة المرجعية الأولى في النضال ضد العدو الإسرائيلي والآخرون تابعون يتعين عليهم الانضمام إلى صفوفها، وهي وحدها التي تمنح أوسمة النضال أو صكوك الخيانة، وهي وحدها – تماماَ كالحكومات العربية – التي تتفاوض مع العدو عندما يعن لها التفاوض، وتتصالح معه عندما ترغب في الصلح.
ولأن الأحزاب القومية في حالة أفول منذ أكثر من عقدين، فقد انفردت تيارات الإسلام السياسي بالساحة وحولت الكفاح الوطني ضد الاحتلال إلى عمل ذي طبيعة عنصرية، وأضافت لاحتكار الوطنية نوعاَ من التوابل يعطيه نكهة محببة هو احتكار الدين، والحديث بتفويض من الله. فالمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي في غزة والضفة هي حماس والجهاد "الإسلامي"، ولكن سرعان ما ينكشف المستور ويتبين أن تلك المقاومة ما هي إلا وسيلة للوصول إلى الغاية الكبرى وهي كراسي الحكم الوثيرة .. ومغانمه الكثيرة، ولا يهم في سبيل تلك المغانم تفتيت الصف الفلسطيني، أو تجويع الشعب الفلسطيني.
وتحرير العراق من الاحتلال الأميركي هو حق مقدس يقتصر على إرهابيي القاعدة، وقتلة جيش المهدي، ولا يهم في سبيل ذلك أن يتولى هؤلاء "المناضلين" تدمير العراق دون تحريره، أو إزهاق مئات الأرواح البريئة يومياَ عن طريق تفجير المساجد والأسواق في مسلسل لا نهاية ولا معنى له.
وفي لبنان لا ينكر أحد الدور البطولي الذي قام به حزب الله في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب من طرف واحد عام 2000، ولا ينكر أحد بسالة مقاتليه في مقاومة العدوان الإسرائيلي في "حرب تموز" عام 2006 رغم كل ما يمكن أن يقال عن أسبابها... والمتسبب فيها، وعن الثمن الباهظ الذي دفعه اللبنانيون صابرين مقابل لا شيء، وقد كان من الطبيعي بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب عام 2000 أن ينتهي الدور العسكري لحزب الله وينضوي مقاتليه كأفراد في الجيش اللبناني، وهو الأمر الذي طرح وقتها ووافق عليها زعيمه السيد حسن نصر الله، ثم أعيد طرح المسألة بشكل أكثر إلحاحاَ بعيد حرب تموز 2006، ووافق عليه أيضاَ – ضمنياَ – السيد حسن نصر الله، ولكن يبدو أن تلك الموافقات كانت نوعاَ من الانحناء المؤقت للعواصف التي هبت عليه بسبب ما جرته تلك الحرب من ويلات على اللبنانيين، وأنه كان يدخر مقاتلي حزبه ليوم أخر، حين يحين موعد الصراع على السلطة التي هي الغاية الكبرى، والتي ربما تكون قريبة المنال من السيد نصر الله الذي يمتلك القوة العسكرية الأكبر في دولة صغيرة بلا جيش تقريباَ.
والمسألة الأكثر خطورة في حالة السيد نصر الله وحزبه، أن حزبه هذا ليس حزباَ، ليس فقط لأنه حزب لا يستند إلى أيديولوجية سياسية بل يقوم على أيديولوجية دينية عنصرية طائفية هي المذهب الشيعي في الدين الإسلامي، وليس لأنه تنظيم "كهنوتي" لا يفتح باب عضويته لكافة المواطنين في لبنان، ولكن الأهم من كل ذلك أنه – ومن إسمه – يقسم الناس هناك – وربما هنا أيضاَ – إلى مناصرين له هم حزب الله، وآخرون هم حزب الشيطان الذي هو نقيض الله بالطبع وهم بقية الشعب اللبناني الذين ليسوا أعضاءَ في "حوزة " السيد نصر الله.
وهكذا فالسيد نصر الله كان يحقق مشيئة الله عندما ساند سوريا في ضغوطها من أجل تغيير الدستور للتمديد للرئيس إميل لحود، وكان السيد نصر الله ينفذ إرادة الله عندما تزعم الفريق الرافض لأي تحقيق نزيه في ملابسات اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ليس هذا فقط، ولكنه باسم الله وتوفيقه أعلن منفرداَ - ودون أن يتشاور مع أحد في لبنان – الحرب على إسرائيل من أجل جنديين إسرائيليين قامت قواته باختطافهما، وهي الحرب التي خاضها معه اللبنانيون جميعاَ وقدموا فيها أكثر من ألف شهيد ومعظم المرافق الحيوية في بيروت وعدد آخر من المدن اللبنانية، وباسم الله وتوفيقه أجرى منفرداَ مفاوضات مع "العدو الصهيوني" لتبادل الأسرى، وباسم الله وبمشيئته أقام شبكة اتصالات خاصة به داخل لبنان، وشبكة مراقبة للمطار ولأهم الطرق المؤدية إليه بمعزل عن الدولة لأنه وحزبه لم يعد مجرد دولة داخل الدولة اللبنانية، بل هو الدولة نفسها، وماعداه لا شيء لأنهم ليسوا أعضاءَ في حزب الله.
وباسم الله وبتوفيقه هاهو السيد حسن نصر الله يفتتح من جديد موسم القنص والاقتتال في لبنان ليعيد أمجاد الحروب الأهلية التي دمرت هذا البلد الجميل مرتين في عام 1958، وعام 1975، وهاهو يحذر ويتوعد من يريد الاقتراب من دولته وشبكات اتصاله وكاميرات مراقبته و مطاراته وطرقه ويعتبر أن المس بها يعد مساَ بقداسته شخصياَ، مبرراَ للشياطين من غير أعضاء حزب الله وجود هذه الدولة الطائفية واستمرارها داخل لبنان بأنه من أجل مقاومة إسرائيل!! وهو بتوقع منا أن نصدق ذلك، لأنه هو وأنصاره فقط الوطنيون في لبنان، والآخرين عملاء لإسرائيل وأميركا، أليسوا هم حزب الله؟!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سرايا القدس: خضنا اشتباكات ضارية مع جنود الاحتلال في محور ال


.. تحليل اللواء الدويري على استخدام القسام عبوة رعدية في المعار




.. تطورات ميدانية.. اشتباكات بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحت


.. ماذا سيحدث لك إذا اقتربت من ثقب أسود؟




.. مشاهد تظهر فرار سيدات وأطفال ومرضى من مركز للإيواء في مخيم ج