الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بمناسبة يوم الطفولة العالمى اين يقف الطفل العراقى؟

عبدالله مشختى

2008 / 6 / 4
حقوق الاطفال والشبيبة


مرت هذه الايام ذكرى يوم الطفولة العالمى ذلك الكائن البشرى الذى تنتظره المجتمعات والشعوب قاطبة لتربيته واعداده اعدادا انسانيا ووجدانيا وتأهيله وتعليمه لبناء انسان مستقبلى يمكنه من الابداع فى حال نضوجه والمشاركة فى بناء مجتمعه والمشاركة فى بناء الحضارة الانسانية . ان الامم المتقدمة تعقد سنويا المؤتمرات الخاصة والمكرسة لدراسة واقع الطفل فى مجتمعاتهم وتوفير كل وسائل التربية والتعليم والترفيه البريئة لهم لاقامة بنيان بشرى قوى لمستقبل بلدانهم .
ولكن لنبحث عن واقع الطفولة فى العراق اليوم فى جميع اجزائه من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب ، ماذا اعدالمجتمع العراقى والحكومة العراقية بمنظماته الانسانية والمنظمات المهتمة بالاطفال لاطفال العراق . ان الواقع المؤلم الذى يعيشه العراق منذ عام 2003 وحتى الان من كل مناحى الحياة قد اثرت وبشكل سلبى كبير على واقع الطفولة فى العراق فعدا المئات بل الالاف من الاطفال الذين قضوا نحبهم فى العمليات العسكرية الجارية منذ 5 سنوات وضحايا العمليات الارهابية التى لم تترك حتى رياض الاطفال والمدارس الابتدائية الا وطالتها عملياتهم الاجرامية ولطخت اياديهم القذرة بدماء هذه البراعم الفتية التى ازهقت ارواحهم دون وازع ضميرى او انسانى . هذا من ناحية ومن ناحية اخرى مئات الاطفال الذين حرموا من عطف الابوة والامومة وتركهم ايتام بلا اباء وامهات ومعين ، قد خلقت اوضاعا ماساويا لاطفال العراق وحرموا من بسمة الحياة وباتوا ضحية الصراعات الدموية وهم محرومون من ابسط ملذات الحياة وترفيهها . وقد اثرت كل هذه الاوضاع فى واقع الطفل العراقى الذى بات لايسمع ولايرى الا ثقافة العنف والدماء والقتل ولايرى فى واقعه الا اصوات دوى الانفجارات وازيز الرصاص وقرقعة المدافع وهدير الالة العسكرية المدمرة التى جعلته يعيش عصرا من الخوف والرهبة والحرمان من الحلم بحياة مستقبلية سعيدة فى ظل اسرة مفككة ان وجد او فى اسرة احد الوالدين مفقود او كليهما فيتلقف كل ما يجده فى الشارع من تقليد للعنف وثقافته والانحراف عن الطريق القويم والصالح او يقع فريسة للذئاب البشرية المتوحشة لاستخدامهم حتى فى العمليات الانتحارية من قبل تنظيمات ارهابية كما حدث اخيرا فى ما يسمى بفتيا ن الجنة الذين يستخدمونهم تنظيمات القاعدة وغيرهم من التنظيمات والميليشيات الارهابية . ان ثقافة العنف الذى ولدته الظروف فى العراق قد شجعت ايضا مجموعات من المستفيدين من مصاصى دماء الشعب العراقى من التجار الذين لايهمهم الا كسب الربح باية طريقة ما باستسراد الالعاب التى تثير حاسة العنف لدى الطفل وابهاره بها وتقليده لهؤلاء القتلة والمجرمين اضافة لما تبثه المئات من القنوات الفضائية من افلام للرعب والقتل والجريمة التى تولد هى الاخرى الاثارة لدى الطفل العراقى وغرس روح العنف والاثارة والتقليد فى نفسه وهو بعيد عن برامج التسلية والترفيه البرئ والحرمان من مؤسسات التى تتخصص فى تنمية مواهب وامكانيات الطفل وتوجيهه الوجهة الصحيحة ليكون بانيا لمستقبل وطنه . هذه كلها اضافة الى الوضع المعيشى المتدهور للعديد من العائلات العراقية التى لن تتمكن من متابعة ومراقبة اطفالهم والعناية المركزة بهم بل تركهم ينزلون الى الشارع وما فيها من مساوئ وسلبيات واكتساب لعادات وقيم غريبة لا تتلائم وقيم مجتمعنا وتؤدى بهم الى الانحراف وخلق مجموعات اجرامية سيكون سلبياتها كبيرة على المجتمع مستقبلا .
يقتضى الواجب على الحكومة العراقية ومنظمات المجتمع التى تتخصص لدراسة واقع الطفولة ومؤسسات الدولة المعنية ان تبادر الى النهوض بواجبها الوطنى لدراسة واقع الطفولة فى العراق ووضع الخطط والدراسات لمعالجة هذا الواقع المزرى للطفل العراقى وتحويل تلك الدراسات الى عمل وواقع واقامة ورش ومعاهد متخصصة لمعالجة الاسباب التى ادت الى هذه الكارثة وحلها وخلق جيل جديد مفعم بالروح الوطنية لبناء اجيال مستقبلية لعراق المستقبل . ووضع ضوابط لاستيراد الالعاب للاطفال التى تزيد من خلق اثارة ثقافة العنف لدى الاطفال .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وصول عدد من الأسرى المفرج عنهم إلى مستشفى شهداء الأقصى بدير


.. الدكتور محمد أبو سلمية: الأسرى يمرون بأوضاع مأساوية بسبب الإ




.. أهالي الأسرى: عناد نتنياهو الوحيد من يقف بيننا وبين أحبابنا


.. أطفال يتظاهرون في أيرلندا تضامنا مع أطفال غزة وتنديدا بمجازر




.. شبكات | اعتقال وزيرة بتهمة ممارسة -السحر الأسود- ضد رئيس الم