الحوار المتمدن - موبايل


الخامس عشر من حزيران عيد الصحافة العراقية

ماجد السوره ميرى

2008 / 6 / 16
الصحافة والاعلام


يحتفل الصحفيون العراقيون في الخامس عشر من شهرحزيران من كل عام بذكرى عيد الصحافة العراقية ، ففي مثل هذا اليوم من عام 1869 ولدت أول صحيفة عراقية وهي صحيفة (الزوراء) في عهد الوالي العثماني مدحت باشا في بغداد وبذلك بدأت رحلة الصحافة العراقية التي شهدت في السنوات اللاحقة تطورات كبيرة كما ونوعا... وقد ظل الصحفيون العراقيون يصوغون الافكار التي تختلج في نفوسهم التي هي مرآة عاكسة لما يدور في نفوس العراقيين عبر المقالات والتقارير والتحقيقات الخبرية فشكلت إسهاما فاعلا لنقل صورة حية للفكر والثقافة والنشاط الاجتماعي وتعرض المشكلات والهموم التي تعاني منها مختلف شرائح المجتمع العراقي ...
ولقد كان لتلك المقالات و الكتابات أثر فاعل في تسليط الضوء على ما يدور في خلد العراقيين ونقلها بصورة واضحة وجلية للمسؤولين لاسقاط الحجة عن أي اهمال وتقصير أو نسيان او تناس لقضايا الناس فكانت بحق العين المراقبة واللسان الناطق للجماهير وأسهمت كذلك في خلق وعي اجتماعي وثقافي وفكري عميق بين اوساط القراء من طلبة واساتذة ومثقفين وغيرهم وساهمت في بلورة ثقافة عراقية لها خصوصياتها وتمايزها عن باقي الثقافات والاجندات التي كانت كل الطبقات الحاكمة تحاول أن تفرضها على الشعب أو أن تجعل الشعب يسير خلفها بخطوات عمياء بعيدا عن المصالح العامة ... كما أن الصحافة العراقية كان لها قصب السبق في تأشير ضرورة الحفاظ على التراث والموروث الثقافي وتعزيزه وإحيائه من خلال تناوله بالبحث المسهب والشرح الوافي والدعوة المخلصة للحفاظ عليه من موجات الغزو الثقافي والفكري الخارجي الذي كانت تدعو الى مسخ هويته العراقية .
ومرت الصحافة العراقية في سنوات حكم الدكتاتورية أسوأ مراحلها حالها حال كل مكونات المجتمع العراقي .. حاول خلالها النظام السابق الذي وعى خطورة الدور الطليعي الذي من الممكن ان تقوم به الصحافة في تعرية الممارسات التعسفية الفضة التي تقوم بها فأخذت تزج بالأحرار في غياهب السجون المظلمة وتغتال اصحاب الكلمة الحرة لترويع الآخرين وتكميم أفواه الجميع وتحويل المؤسسات الاعلامية الى أبواق دعاية لتلميع الصورة الممسوخة للنظام القمعي الذي أوغل في دماء العراقيين وشوه الثقافة والموروث والتراث الشعبي العراقي عبر منظومة من الافكار الشوفينية التي تنم عن جاهلية ونعرات عنصرية وطائفية عبر شراء ذمم المحسوبين على الصحافة والثقافة العراقية بثمن بخس كلفهم فقدان شرف المهنة ومهنية العمل وقدسية الهدف الذي بنيت لأجله الصحافة التي أريد لها أن تكون مع الشعب وفي خدمته ضد كل من يحاول المساس بمقدساته ومقدراته.
وبعد سقوط الدكتاتورية انفتحت الآفاق الواسعة أمام الصحافة العراقية التي خطت خطوات واسعة على كافة الصعد حيث التكنولوجيا الحديثة وثورة المعلومات التي أصبحت في متناول الجميع بمنتهى السهولة واليسر ، إلا أن الأوضاع الأمنية الخطيرة التي عصفت بالحياة في العراق نتيجة للصراعات التي أتت على كل شيء جميل في هذا البلد ومزقت النسيج الاجتماعي الموحد الذي تعايش فيه العراقيون قد انعكس تماما على واقع الصحافة العراقية فتولدت عنها الصحافة الجهوية التي صارت هي الأخرى مجرد بوق دعاية للجهات التي تمولها وتقلصت مساحة الكلمة الحرة المستقلة التي تعبر عن الوجدان الحقيقي للعراق والعراقيين ، والأدهى من ذلك كله فان مهنة الصحافة في العراق صارت من أخطر المهن نتيجة الأعمال العنيفة التي طالت العديد من الزملاء الصحفيين والإعلاميين من قتل وترويع وتهجير .
ونحن إذ نهنيء أنفسنا وجميع زملائنا الصحفيين والإعلاميين العراقيين بمناسبة عيد الصحافة الأغر في ذكراها التاسعة والثلاثين بعد المائة نطالب كافة الجهات المسؤولة في الحكومة والبرلمان العراقي بسن القوانين التي تكفل الحياة الحرة الكريمة لكافة الزملاء العاملين في حقل الصحافة العراقية وتوفير الأرضية الملائمة للعمل الإعلامي الذي يشكل المرآة العاكسة لمدى تطور ورقي المجتمعات.
المجد والخلود لشهداء الصحافة العراقية وجميع شهداء العراق.
تحية من الأعماق لكل من حمل شرف الكلمة الحرة ونادى بالحرية والديمقراطية لعراق حر ديمقراطي فدرالي موحد.
وكل عام وانتم بألف خير








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ارتفاع حصيلة القصف الإسرائيلي على غزة إلى 140 قتيلا


.. مقتل 17 فلسطينيا معظمهم من الأطفال بغارتين على غزة


.. عامر البياتي : المحافظون طالبوا بايدن بالتوقف عن التفاوض غير




.. إيران/مصادر تستبعد التوصل إلى حل للاتفاق النووي قبل 21 مايو


.. فلسطين وإسرائيل.. التداعيات الإنسانية