الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


القراءة الإخوانية لما حدث في صيدنايا

شبلي شمايل

2008 / 7 / 8
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي


عندما أتحدث عن صيدنايا، أتحدث عن شطر انتزع من حياتي تعلمت فيه الصبر والصمود والهدوء والقدرة على التحمل وقد أقول النضج السياسي. اليوم، صيدنايا تحول إلى مقبرة الأحياء، كل من لا تريد أجهزة الأمن أن تسمع باسمه مرة ثانية، بعد تعذيبه وعصر كل ما عنده من معلومات، يلقى به في صيدنايا. خلايط من الشرق والغرب فيها كل تناقضات السلطة السورية: هذه السلطة التي تتغنى بالمقاومة العراقية وتعتقل أكثر من 300 عربي وسوري في صيدنايا لأنهم قرروا في لحظة وجدانية أو إيمانية أو وطنية أو معادية للامبريالية الذهاب إلى العراق. هؤلاء لا تحاكمهم ولا تطلق سراحهم ولا تبعدهم. لا تحاكمهم لأن التهمة الوحيدة الممكنة هي الإرهاب يعني عكس كل الدعاية الرسمية. لا تطلق سراحهم لأنها تخاف من أن ينتقموا من اعتقالهم بنشاط في سورية، ولا تسلمهم لبلدانهم لأن حسابات الأمن السوري غير حسابات البورصة في نيويورك. سأشرح لكم ذلك: هم يقولون السعودية ستحتاج لهؤلاء في يوم من الأيام، هذا اليوم من الأيام يمكن بعد سنة، يعني آكل شارب نايم عابد في السجن سيكلفنا 100 ألف ليرة سورية بالسنة، بينما السيد السجين ورقة لا ثمن لها في مباحثات مع السعودية مثلا، نقول لها "يعني في كم أزعر بالصحافة التي تدفعون لها ذهب وفضة شغلتهم يشتمونا". طبعا يمكن حينها المقايضة بين أبو النوف (نايف الداخلية السعودية) وأبو ختيار (مدير الأمن القومي) فيتم تغيير الخطاب الإعلامي والتضحية بكم رأس من أصحاب الأقلام حسب الطلب.
بانتظار ذلك، الشباب الوهابي يجاهد لتنظيم سجناء الإخوان والتحرير والدروشات السورية على ضرورة الجهاد ضد الصليبية واليهودية، فيصطدمون بما يضاهيهم عددا من السوريين: من هؤلاء الكردي القومي العلماني والوسطي الإسلامي وجماعة الشيخة والشيخ وكل يوم مشكلة. في شهر نيسان الماضي علقت ولحسن الحظ لم يقع قتلى بعكس كذبة الإخوان المسلمين (اللجنة السورية لحقوق الإنسان) والمنشقين عنهم (حركة العدالة والبناء). هذه المرة يوجد قتلى وجرحى والقضية أكبر بكثير. نتمنى أن تكون قصة "العصيان واحتجاز إدارة السجن" من بنات أفكار رامي عبد الرحمن ووليد سفور لأن إثبات ذلك معناه حكم الإعدام لمن قام به.
طبعا جاءت أحداث صيدنايا نجدة من السماء لحركة الإخوان وجبهة الخلاص. فهؤلاء الذين شكلوا وزارة ظل في لندن وباريس ثم قيادة انسحاب طوعي من الساحة، يعيشون في حالة عطب سياسي منذ اتفاق الدوحة وطلب الحريري من جبهة الخلاص العزوف عن فكرة تلفزيون المعارضة بعد إذلال ميليشياته في بيروت وتهديده مباشرة من مسلحي المعارضة، ورغم بيان الإدانة من جبهة الخلاص لحزب الله وأعوانه على فعلتهم، فإن الحريري قال لخدام: أبو جمال أرجوك، أنا اليوم غير متأكد من محكمة المرحوم، اقعد على جنب لنشوف.
زوجة الرئيس الفرنسي كارلا معجبة بزوجة الرئيس السوري وتفضلها على زوجة خدام وزوجة المرحوم الحريري (نازك) التي منعت من دخول الإليزيه منذ نهاية ولاية شيراك. ويبدو أن سقوط بشار الأسد لم يعد على المفكرة اليومية لأية قوة عظمى بل حتى لا قوة ولا عظمى كمصر أو السعودية.
يوم السبت تحركت وسائل الإعلام بشكل لا سابق له. لأول مرة وكالات الأنباء تعرب عن إعجابها بتمرد للسجناء الإسلاميين. حالة غزل بين فرانس برس واللجنة السورية لحقوق الإنسان والمرصد السوري لحقوق الإنسان. وأجمل من ذلك كله، اتصالات مباشرة من موبايلات القاعدة في صيدنايا مع الصحفيات السافرات في البي بي سي. وكما أن الخيال قد اتسع لاتصالات حية بين السجناء وتلفزيون المستقبل، فقد التقط خيالنا اتصالا خاصا بين لندن والدوحة:
علي صدر الدين البيانوني يتصل بأحمد إبراهيم في الجزيرة، وينكم يا إخوان، أين وضاح..
أحمد إبراهيم: وضاح في الأندلس.
البيانوني: موعيب عليك تمزح يا أخ أحمد، ياحسرة تعبنا من أجلك، القضية خطيرة جدا
أحمد: والله العظيم يا أبو أنس وضاح في الأندلس بإسبانيا في إجازة.
البيانوني: اتصلوا بوليد سفور يحكيلكم عن العصيان المدني في صيدنايا في الحصاد اليوم.. القتلى بالمئات
أحمد: أبو أنس الله يخليك ما في حدا غير وليد، يعني وليد إخوان مسلمين ومن قيادة جبهة الخلاص..
البيانوني مقاطعا: انت ابن لندن وعارف مشكلة صاحب المرصد السوري
أحمد: طيب أبو أنس سأكلم وضاح، أي خدمة ثانية؟"
العربية والإم بي سي والبي بي سي والتي زك زي طبعا هي التي كانت تبحث عن من يتحدث وليس بحاجة لتدخل المراقب العام. هيثم ومهند وعمار وهيثم الخ يشدون الرحال من محطة لأخرى (بضم وفتح الهمزة). أخيرا هناك تحرك شعبي في سورية يقوم به سجناء عيشتهم دون مستوى عيشة السجون في بنغلادش.
ما هو محزن ومؤسف، هو وضع ألف إنسان من ديانات ومذاهب وقوميات مختلفة في ظروف لا تمت للإنسانية بصلة
ما هو محزن ومؤسف، هو محاولة الإتجار بهؤلاء من معارضة مفلسة تصدر بيانا تقول فيه: "تراقب جبهة الخلاص الوطني في سورية بقلق بالغ ما يجري في سجن صيدنايا العسكري من قتل للمعتقلين السياسيين، الذين احتجوا على سوء المعاملة، في إحياء من السلطات السورية لسلسلة المجازر الدموية التي ارتكبتها بحق المعتقلين السياسيين في الثمانينات (المقصود أيام خدام وحافظ الأسد). إن الجبهة تحذر من خطورة استمرار المجزرة التي بدأت في سجن صيدنايا العسكري فجر اليوم السبت بعد تدنيس المصحف الشريف في عمل استفزازي للسجناء، ليروح ضحيتها عشرات الشهداء من المعتقلين السياسيين".
كما ذكرت في مقالة سابقة، لم يعد في جعبة الإخوان، إلا التحريض الديني والطائفي، وكل ما حدث في صيدنايا سببه تدنيس المصحف الشريف. لم يبق سوى تهمة واحدة لم نحملها للسلطة في نضالنا الديمقراطي جدا ضدها: "نشر الصور المسيئة للنبي محمد على جدران الجامع الأموي.










التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إسرائيل - حماس: أبرز نقاط الخلاف التي تحول دون التوصل لاتفاق


.. فرنسا: لا هواتف قبل سن الـ11 ولا أجهزة ذكية قبل الـ13.. ما ر




.. مقترح فرنسي لإيجاد تسوية بين إسرائيل ولبنان لتهدئة التوتر


.. بلينكن اقترح على إسرائيل «حلولاً أفضل» لتجنب هجوم رفح.. ما ا




.. تصاعد مخاوف سكان قطاع غزة من عملية اجتياح رفح قبل أي هدنة