الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مسرحية ((محاكمات أبناء أبراهام))... 3/11

هشيار بنافي

2008 / 7 / 11
الادب والفن


المشهد الثاني.. 1/9
(( قاعة محكمة عصرية، مع زيادة كرسي العرش العظيم للقاضية العادلة، في وسط أربعة قاضيات، على يمين و يسار العرش، في مرتبة أدنى... يلبسن فساتين بيضاء، لهن أجنحة كبيرة ملونة، كأجنحة الطيور العملاقة!، بذوق رفيع لتتلاءم مع بياض ثيابهن... تيجان مرصعات باللؤلؤ، و أنسجة أخاذة على رؤوسهن... يمتلكن صدورا مرمرية بارزة... ترى من خلال الخيوط التي تربط طرفي كل ثوب، من الأعلى فوق النهود، أجساد لآيات من الجمال، تمثلن الأجناس الأربعة الرئيسية من الجنس البشري: شقراء، و سمراء داكنة، و سمراء شرقية، و شرق أسيوية. لا تظهر من الربة، غير ضوء ابيض هادئ مريح للأعين، يمتزج حين الرضى مع الأخضر، و خلافه مع الوردي.. على جدار المسرح و خلف كرسي العرش شاشة كبيرة، لسينفزيون عملاق مخصص لإظهار كلام الربة بالكتابة، لأنها لا تتكلم و لا تمتلك أية صفات بشرية، و ما ترمز إليها من مكان و غيرها، ما هي سوى من اجلنا، لكي نستوعب، و لو قليلا مفاهيم خالقة الكون. والدتنا و والدة كافة الأحياء و الأشياء و المعاني. التي تنظر إلينا كنظرتها إلى الحشرات و الطيور و البكتريا ........ الخ من بناتها و أبنائها.... لا توجد في قاموسها لا سيد و لا مسيود .. لا عابد و لا معبود لا حاكم و لا محكوم.. الكل منها و هي للجميع، لولاها لما كنا، و لولانا لما كانت. الخير و الشر يفهمان بسذاجة لدى البدائيين، و كلما تسامينا يلتقي ذلك الضدين، ليكوّنا معا تكاملا جميلا ، جمال ((زنوبة)) الجالسة الآن، بوقار و بساطة على يمين القاضيات، تضحك دون تحفظ... لا تستر جسدها إلا فستان قصير، مفتوح عند الصدر، دون أردان، جاءت به الربة من السماء و كرمتها في اللحظة الأولى من الوصول المبارك.
المدعي العام الملَك جبرائيل.. و (( الحفيد )) هو محام الدفاع عن المتهمين ((أسامة)) و (( يوسف)). يلبس ثوب محاماة..وسيم الوجه.. متوسط الطول.. شعر رأسه كثيف اسود متوسط التجاعيد و يصل إلى الكتفين... رجل في منتصف العمر.. أنيق المظهر، هادئ، وقور، تنبعث الذكاء من عينيه، و له وجه بشوش، و لكنه.. رزين و جاد، يحترم مهنة الشفاعة و المحاماة..
المتهمان يلبسان جلبابين ( جبتين ) لرجال الدين(( كما في المشهد الماضي)) و لكنهما حاسرا الرأس، بأمر المحكمة!!، لعدم إخفاء المتفجرات تحت عمامتيهما!!.
تهمهما هي الآتية:
ـ تشويه روح النساء، ليكن سهلة الانقياد و الاستعباد.
ـ تدمير الأطفال نفسيا و تحريف سلوكهم.
ـ قتل الروح الخلاق لدى الشبيبة، بإبعاد الجنسين عن بعضهما البعض، مما تؤدي إلى الكبت و الجوع الجنسي المرضي الفتاك لأنسجة و خلايا المخ.
ـ خلق الشعور بالنقص و ازدواج الشخصية و احتقار الذات، لدى كافة أفراد المجتمع، لطلبهما منهم بان يكونوا أكمل من الله و الأنبياء و الشهداء و الفلاسفة و الحكماء و العلماء و الفنانين!!!! ، مما تولد عندهم روح الإحباط و اليأس من بلوغ تلك الفضيلة الخيالية الخارجة عن الفكر السوي و التفكير الواقعي السليم، و المستحيلة التحقيق حتى من قبل الله نفسه. علما بأنهم لا يفعلون مما يدعون به طبعا، و لكنهم يثقون بأنفسهم لامتلاكهم زمام القيادة السياسية و الروحية و الاقتصادية..... للمجتمع و كياناته، بتحالفهم مع الحكام لتقسيم الغنيمة متناصفة بينهما، لذا نرى بان الزعماء يخضعون لجهالة هؤلاء، لكي يسيطروا عن طريقهم،على خلق الله، بذلك يخونا معا، القضية السامية، للشهداء و المضحين و العمال و الفلاحين و كافة الخيرات و الخيرين و الطاهرات و الطاهرين، من المواطنات و الموطنين ( الرعية!!!!!).
من أصدقائهم بعض النخب الساقطة من تجار ميسورين و كافة الوصوليين من الأدباء و الكتاب و الشعراء، و غيرهم، لكي يكونوا لسان حالهم و أبواقا رخيصة لإعلام قذر، بمستوى دينهم المنحرف.
ـ العنصرية ((الجنسية، الارومية، القومية، المذهبية، القبلية، المحلاتية، القبلية و الأسرية)) و التفرقة بين أطفالهم!.
ـ إزعاج الخلق و الخليقة بمواويلهم و أحاديثهم و خطبهم و صلواتهم و ادعيتهم، بمكبرات الصوت، دون ذرة حياء أو شعور أو إحساس أو خجل، لأنهم تعودوا على تلاوة كتبهم القديمة و صدقوا أكاذيبها لكثرة ترديدها. مما أدت إلى ((تحمير ، تجحيش، بلاهة، نذالة، سفاهة، أنانية،....،....،....،....)) مجتمعاتهم، إلى أن أمسوا ربوتات مغسولة الدماغ، بضمور قشرته، فتحولوا إلى نوع لم يخلقه الله أبدا!!!!، بل هم من صنع حثالة بشرية، مجرمة، غبية، مستهترة، متكبرة، جاهلة، متعجرفة، فاسقة، فاجرة، مرتدة، باغية، زانية، متطفلة، سارية، غازية، فاتحة، مستعمرة، بدوية، همجية، ضالة،....،....،....،....، و لا تجيد من فنون الحياة و مهنها و أعمالها و حرفها و أشغالها، سوى السلب و النهب و تدمير و تخريب الأوطان و البلدان و الحضارات. تعيش على القرصنة و اللصوصية بمنتهى الحرفية، لذا تمكر و تحتال و تتجبر و تراوغ، للوصول إلى كراسي الحكم، لتتطفل عندها على دماء الشعوب و لتحجر فكرهم، وعقولهم و تراثهم و كلتورهم و مَلكاتهم و فنونهم و علومهم و فلسفاتهم و حكمهم..... و غابرهم و ماضيهم و حاضرهم و مستقبلهم و حتى مصيرهم بعد الموت!!!!.
ـ ترهيب و ترعيب و تخويف و تخريب و تفخيخ، خلائق الربة المباركة و أماكن تواجدهم.. و تلويث و تسميم و العمل على تصحر البيئة الطبيعية.
ـ إبادة الجنس البشري.
ـ ................................. .
ـ ................................. .
ـ ................................. . آلاف مؤلفة أخرى من الكبائر و الجرائم التي تندى لها جبين السماء!.
ـ جرائم أخرى اعتيادية، مثل.. الإخلال بالذوق العام في طريقة ملبسهم، و مشربهم، و مأكلهم، و تنظيف أجسامهم و أدبارهم، و هيئة وجوههم، و نوع مشيتهم، و حديثهم و ألفاظهم...،...،...،...،...،...،...،...،...،...،...،...،...،...،... .
المتهمان يسجدان داخل قفص الاتهام.. يرتجفان كقشتي في مهب إعصار، لا شيء نشاز في المكان، إلا هما الاثنان.. يبدو البلل على جلبابيهما، في كافة ثنايا الجسم، فأصبحا كقرقوزين، عافهما صاحب السيرك، في سرداب قذرة، متربة و رطبة، منذ سنين.
محاميهما، يقابل وجه الجلالة و الإكرام و بقية ملكوتها، القاضيات.
ملائكة شباب كالفراشات يحرسون مداخل القاعة.
و الضيفات و الضيوف، هم: الجد و العم و الأب و الابن و آخرين.. كلهم يلبسون بدلات في منتهي التناسق و الترتيب بمختلف الألوان عدى قمصانهم فكلها بيضاء، أحذيتهم لا تصدر الأصوات، فالهدوء و الخشوع الممزوج بالبساطة، و قلة التعقيد من سيماء الأجواء الخلابة للقاعة.
عند فتح الستارة، انبعثت رائحة زكية، تسمو بالروح، و تشعّر المرء بالانبساط.. الأضواء خافتة نوعا ما و لا تظهر.. و تبدو كأنها أنوار. ..
(( و لتكن حياة القارئات و القراء أنوارا و أفراح، بحول جلالة ربتنا البارة الحبيبة)). ... يتبع .....








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فيلم #رفعت_عيني_للسما مش الهدف منه فيلم هو تحقيق لحلم? إحساس


.. الفيلم ده وصل أهم رسالة في الدنيا? رأي منى الشاذلي لأبطال في




.. في عيدها الـ 90 .. قصة أول يوم في تاريخ الإذاعة المصرية ب


.. أم ماجدة زغروطتها رنت في الاستوديو?? أهالي أبطال فيلم #رفعت_




.. هي دي ناس الصعيد ???? تحية كبيرة خاصة من منى الشاذلي لصناع ف