الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الشاعرة الكبيره نازك الملائكة وسجود القصائد

عبد الوهاب المطلبي

2008 / 7 / 28
الادب والفن


ليس غريبا ولا عجيبا ان تزحف القصائد على الركب لتؤدي في محراب القصيدة الملحمة لنازك الملائكة وقصيدتها الفذة( دكان القرآئين الصغيرة) مزيجا من الحب والحلم ورحيل الحبيب والتعويذة التى سرقتها الالهة ووضعتها فوق قمة جنائن بابل المعلقه وضياع الطرق التي توصلها اليها...وتبدو قصيدة الملائكة معزوفة الحلم في شراء هدية قرآن صغير من دكان لبيع القرائين الصغيرة هو مندلي وهكذ تنفرج سواحل الحلم وتتضوع رائحة التوابل عبر اكتشاف عالم المرايا وانعاكاسات حركة الطوفان في شواطيء الحلم والانبهار وفي ترنيمة المكان تستفيق الملائكة الصغار في دكان القرائين الصغيرة وهنا تبرز ضفتان للحلم الهديه والسوق وهناك اشبه بثيمة المستقبل هو إيصال التعويذة الى الحبيب المسافر لتحميه من شر الاشرار وكيد الفجار وطوارق الليل والنهار.. الافتتان باستحضار الحبيب ( اورفيوس) عبر الكون المرآوي...وترسم الشاعرة خارطة طريق حيث نرافقها معا الى السوق الحلم للبحث عن مندلي ...تلتقي الروح في بدء مراسيم طقسها الشعري بعابر سبيل يشيرا ليها بلغة الايماءات حول البحث عن امكانية تكثيف المكان والحلم والحبيب في اطار هاجسها الشعري ممتطيا صهوة العنفوان ..هاجس يومض ثم يتوارى غير أن الروح في طوفانها تنادم طقس تعبدها في محراب الامساك برؤية هاربه في متاهة غابات من المشاعر التي لا حدود لها...الروح منشغله في طوفانها محاولة لتجسيد المكان الضبابي للحبيب واستحضاره كنوع من الازاهر الليليه عاجزة عن ايصال الهدية لان المتاهة تكبر وتطول المنحنيات ، كلما ظنت انها اقتربت بعدت كثيرا عن الوصول فيلتهب عطشها المتجدد...في زحمة الابعاد الاسره ، يهبط البحث والحلم في قعر المرآة في تشابك كياني لتركيبة الحلم القصيدة مندلي ..إذ أن تجسده يعني الوداع المثير ليدون لنا في النهاية احدى التعويذات البابليه بدون ادنى شك ويقودنا الى مكان غامض وسحري في ان واحد ..أشبه بقارة اطلنطاالغارقة في اليم...كان عليها الوصول الى دكة الحلم لترى كيف تنفتح اجنحة دكان القرائين الصغيرة وفي تهويمة الطوفان تتحدث عن عنبريات كثيرة واستشراف احتمالية واحده لايجاد العصفور المميز..فهل تعني تكثيف القرار في احتمالية الاختيارللتعويذة التي تأمل إيصالها الى الحبيب قبل ركوبه في الطائرة ويعني ضياع الفرصة ...ضياع اللقاء ، فقدان الهدف والولوج في عالم الضياع
وضياع التعويذه يقودنا في الاخير بان الحبيب لن يعود
كان ليل الحلم الطويل مضنيا لقلبٍ سكنته الرقة ورهافة المشاعرالندية واحساسها عامر بالايمان حول عثورها على مندلي دكان القرائين الصغيره رغم ان العثور عليه في زحمة الصوروالافكار والتداعيات المستمره نظرا لتشعب السوق او كثرة امتداداته اذ يبدو انه يتمدد كالكون الاحدب او يتحول الى متاهة لا نهاية لها ترافق هذا الامتداد حير ة الروح الباحثه في تموج الالاف من المرايا ليكشف لنا ان هناك ظمأ غريب مستمر يراود الشاعرة نازك الملائكة...فهي في تطوافها لم تعثر على بائع السوس او الشربات بدليل ارتعاش الكأس الفارغ عارضا لنا ضياع الحبيب وحقيبة التوق في نفق الاحلام – متاهة الضياع ، فتفر العطور ويختفي مندلي وتطير العصافير الصغيره رغم البحث المستمر الذي لا يعرف اليأس رغم ان الاصوات العابرة كانت تشير الى احتمالية الوصول الى المنحنى التاسع وعادة يكون المنحنى محطة استراحه حيث يفترض حتمية العثور وبالتالي يقود الى حتمية اللقاء إذ أنه يمثل القيمه ما قبل نهاية البحث إذا افترضنا جدلا ان النهاية القصوى يمثلها المنحنى العاشر....ففي المنحنى التاسع تقيم الشاعرة الكبيرة نازك قداسها الابداعي في تراتيل لأستحضار الفردوس الضائع او هكذا يبدو عبر انهر من عسل فثيمة هذا البحث الغموض والدخول الى كوكب مجهول حيث تتجلى الضراعة الى الحبيب المطلق الذي يحتجب عنا بالضرورة لأن الرحيل او السفر سيكون فجرا..الابكار في استثمار الزمن ورغم التفاتة القلب ساعة الوداع الضائعه حيث نشهد الظمأ في اوج إنبثاقه..موازيا الى انبثاق النداء المتجدد فيستحيل عليها اختراق المنحنى التاسع حيث الاستغراق في الذهول فيتجلى لنا الحلم الى امنية بعيدة التحقيق...الرحلة الى عالم اخر....في سماوات بعيدة جدا....ويبدو انها لم تعثر على خارطة الطريق كي توصلها الى دكان القرائين الصغيره
دكان القرائين الصغيرة
الشاعرة العراقية الكبيرة
الراحلة نازك الملائكه


في ضباب الحُلْم طوّفتُ مع السارين في سوق عتيقِ
غارق في عطر ماء الورد, وامتدّ طريقي
وسّع الحُلْم عيوني, رش سُكْرًا في عروقي
ثملت روحي بأشذاء التوابلْ
وصناديق العقيقِ
وبألوان السجاجيد,
بعطر الهيل والحنّاء,
بالآنية الغَرْقى الغلائلْ
سرقت روحي المرايا, واستداراتْ المكاحلْ
كنتُ نَشْوى, في ازرقاق الحُلْم أمشي وأسائلْ
أين دكّان القرائين الصغيرهْ
أشتري من عنده في الحلم قرآنًا جميلاً لحبيبي
يقتنيه لحن حبٍّ,
قَمرًا في ليلةٍ ظلماء,
خبزًا وخميرهْ
عندما في الغد يَرْحَلْ
من مطار الأمس والذكرى حبيبي
يتوارى وجهه خلف التواءات الدروبِ
**
سرتُ في السوق,
إذا مرّ بقربي عابرٌ ما,
أتمهّل
ثم أسألْ:
سيّدي في أي دكّان ترى ألقى القرائين الصغيرهْ
أيّ قرآن, سواءٌ أحواشيه حروف ذهبيّهْ
أم نقوش فارسيّهْ
أي قرآن?..... وفي حلمي يقول العابرُ
لحظة يا أختُ, قرآنكِ في آخر هذا المنحنى, في (مندلي)
اسألي عن (مندلي)
فهو دكان القرائين الصغيرهْ
ويغيب العابرُ...
وجهه في الحُلْم لونٌ فاترُ...
ثم أمضى في الكرى باحثةً عن (مندلي)
حيث أبتاعُ بما أملك قرآنًا وأهديه حبيبي
حينما يرحلُ عني في غدٍ وجه حبيبي
وتغطيه المسافاتُ وأبعاد الدروبِ
حيث أبتاع من الدكان قرآنًا صغيرًا لحبيبي
ثم أهديه له عند الوداعْ
ليخبّي ضوءه في صدره بُرْعَم طيبِ
وليؤويه إليه حرز حبي
وعصافيري المشوقاتِ,
وتلويح ذراعي
واختلاجاتِ شراعي
**
سرتُ في حلميَ في السوق قريرهْ
أسرتْ روحي السجاجيدُ الوثيرهْ
وأواني عطرِ ماء الورد, والكعبةُ صورهْ
نعستْ ألوانها في حضن حانوتٍ,
وفي حلمي مضيتُ
في دمي شوقٌ لدكان القرائين الصغيرهْ
وحلمتُ
وحلمتُ
بقرائينَ كثيراتٍ, وأختارُ أنا منها, وأهدي لحبيبي
في صباح الغد قرآنًا, ويؤويه حبيبي
صدرَهُ تعويذةً تدرأ عنه الليلَ والسَّعْلاة في أسْفَارِهِ
تزرع اسم الله في رحلته, تسقيه من أسرارِه
**
كان كلّ الناس لي يبتسمون
وعلى لهفة أشواق سؤالي ينحنونْ
زرعوا حلمي ورودا
وسّعوا السوقَ زوايا وحدودا
كلهم كانوا يشيرون إلى بعض مكانٍ غامض إذ يعبرونْ
يهمسون:
اسألي عن (مندلي)
ابحثي عن (مندلي)
دكّة في آخر السوق وتُلْفين القرائين الصغيرهْ
أطعموا قلبيَ من نكهة كُتْبٍ عنبريّاتِ كثيرهْ
بينها ألقى عصافيري القرائين الصغيرهْ
حيث أختارُ وأهدي لحبيبي
واحدًا يحميه من ليل الدروبِ
ووشايات المغيبِ
واحدًا يحمله في الطائرهْ
باقةً من زنبق الله, وسُحْبًا ماطرهْ
**
سرتُ طول الليل في حلمي, ولكن أين ألقى (مندلي)?
شَعَّب السوق حناياه,
ترامَى,
وتَمدّدْ
صار عشرين, دوربًا وزوايا
وفروعًا وخبايا
وتعدّدْ
وتعدّدْ
حيرتي أبصرتها طالعة من قعر آلاف المرايا
قذفتني الامتداداتُ ومصتني الحنايا
وأنا أشرب كوبًا فارغًا, والسوق مُجْهَدْ
تحت خطوي, ودمي يلهث شوقًا
وأنا أعطش في أرض الرؤى, أذرعها غربًا وشرقًا
لستُ أُسْقى, لست أُسْقَى
ضاع مني (مندلي)
ضاعَ, لا القرآنُ, لا الأشذاء لي
ما الذي بعد عطوري, وقرائيني تَبَقَّى
**
مرَّ بي في سوق حلمي ألفُ عابرْ
كلهم قالوا: - وراء المنحنى التاسع يحيا (مندلي)
حيث قرآني وعطري المتناثر
حيث أَلْقَى (مندلي)
(مندلي) يا أنهرا من عَسَلِ
يا ندًى منتثرًا فوق بيادرْ
يا شظايا قمر مغتسلِ
في دموعي,
يا أزاهيرُ من الياقوت نامت في غدائرْ
يا هتافاتِ أذان الفجر من فوق منائر
(مندلي) يا (مندلي)
اسمه فوق الشفاهْ
فلّة غامضة اللون,
وشمعٌ,
وتراتيلُ صلاهْ
وزروع ومياهْ
وأنا مأخوذة الأشواق أدعوه ولكن لا أراهْ
وأنا من دون قرآن حبيبي
ومع الفجر سيرحَلْ
في انبلاج الغَسَق القاني حبيبي
وشفاهي صلواتٌ تترسَّل
وعناقيد دموع تتهدّلْ
انبثق يا عطش السوق انبثق يا (مندلي)
يا قرائين حبيبي
يا ارتعاش السنبلِ
في حقول الحلم من ليلى العصيبِ
**
أين مني (مندلي)? والبائع المصروع من عطر القرائينْ?
ذاهلاً مستغرقًا في حُلُمِ?
ضائعًا هيمان مأخوذًا بأفق مبهمِ
يتشاجى, وجدُهُ سُكْرٌ وتلوينْ
صاعدًا من ولهٍ في عالم من عنبر مضطرمِ
تائهًا من شوقه عَبْرَ بساتينْ
عطشات النخل, والقرآن في تمُّوزها أمطار تشرينْ
(مندلي) يا ظمأى يا جرح سكّينْ
في خدود وشرايينْ
**
وطريقي نحو دكان القرائين الصغيرهْ
فيه أوراد لها عطر عجيبُ
كل من ذاق شذاها تائهٌ,
منسرق الروح,
شريدٌ
لا يؤوبُ
مندلي يا حقل نسرينْ
ذقتُ أسرارَكَ واستبعدتُ كوبي
لم أعد أعرف فجري من غروبي
وتواجدْتُ وضيّعتُ دروبي
وتشوقت لقرآنٍ, على رفّكَ غافٍ,
أشتريه لحبيبي
**
وسمعتُ العابرينْ
يصفون المخزن المنشود: تسري فيه أصداءْ
وتلاوين, وموسيقى وأضواءْ
تصرع السامع صرعًا باختلاجاتِ حنينْ
وشموعٍ ودوالي ياسمينْ
آه لو أني وصلتُ
آه حتى لو تمزقْتُ,
تبعثرتُ,
اكتويتْ
لو تذوقتُ العطورَ السارباتِ
حول دكان القرائين الصغيرهْ
آه لو أمسكتُ في كفّي قرآنًا,
كدوريّ حنون القَسَماتِ
واحد من ألف قرآن حواليه ضبابٌ,
وشذى وردٍ,
وموسيقى مثيرهْ
ليس يقوَى قَطُّ إنسانٌ بأن يصغي إليها
يسقط الصاحي صريعًا, غير واعٍ, ضائعًا في شاطئيها
آه لو أني أطبقتُ عليه شفتَيّا
هو قرآنُ حبيبي
آه لو لامستُ رياهُ بأطراف يديّا
هو وِرْدى, وامتلائي, ونضوبي
والنشيد المحرق المخبوء في قعر دمي, في مقلتيّا
**
وانتهى السوقُ وفي حلمي يَئستُ
وعلى دكّة آمالي الطعينات جلستُ
وانتحبتُ
لم يَعُدْ في السوق من ركن قصيِّ
لم أقلّبْهُ... وتاهتْ (مندلي)...
غرقَتْ في عمق بحر من ضبابٍ سندسيِّ
واختفت في ظل غابات سكونٍ أبديِّ
لم يدع يأسيَ حتى سحبة القوس على الأوتار لي
ضاع حتى الظلّ مني, وتبقّتْ لي روًى من طَللِ
أين أبوابكِ يا ترتيلتي,
يا (مندلي)
يا عطور الهَيْل والقرآنِ يا وجه نبيِّ
يا شراعًا أبيضًا تحت مساء عنبيِّ
**
وإذن ماذا سأهدي لحبيبي
في غد حينَ يسافر?
فرغتْ كفّي من القرآنِ غاضتْ في صَحَارايَ المعاصِر
وخوى خدّايَ إلاّ من غلالات شحوبي
وحبيبي سيغادرْ
دون قرآنٍ, هديّه...
غضة تلمس خدّيهِ كما يلمس عصفورٌ مُهَاجرْ
جبهة الأفق برشّات غناءٍ عسليّهْ
وحبيبي سيسافر
خاوى الكف من القرآن, من عطر البيادرْ
وحكايات المنائر
وأنا أبقى شجيه
كظهيرات من الحزن عرايا غيهبيّهْ
ضاع قرآني, وضاعت (مندلي)
واختفى وجهُ حبيبي
خلف غيم مُسْدَلِ
وامتدادات سهوبٍ وسهوبِ
فوداعًا يا قرائيني, وداعًا (مندلي)
وإلى أن نتلاقى يا حبيبي
وإلى أن نتلاقى يا حبيبي

http://abdul.almuttalibi.googlepages.com/








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أمسيات شعرية - الشاعرة سنية مدوري- مع السيد التوي والشاذلي ف


.. يسعدنى إقامة حفلاتى فى مصر.. كاظم الساهر يتحدث عن العاصمة ال




.. كاظم الساهر: العاصمة الإدارية الجديدة مبهرة ويسعدنى إقامة حف


.. صعوبات واجهت الفنان أيمن عبد السلام في تجسيد أدواره




.. الفنان أيمن عبد السلام يتحدث لصباح العربية عن فن الدوبلاج