الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


رد على مقال رجا زعاترة- ايكون بشارة نبيا بلا كرامة في وطنه؟

هدى ابو مخ

2004 / 2 / 5
اخر الاخبار, المقالات والبيانات


(رد على مقال رجا زعاترة) ايكون بشارة نبيا بلا كرامة في وطنه؟
لا احب عادة قراءة مقالات تبرز فيها التناقضات بين الادعاء وبين واقع ومشروعية الادعاء. اشعرها مقالات تبتز القارئ لقرائتها, وتفرض عليه حالة من العصبية الوجودية. ومقالة الاخ رجا زعاترة (عزمي بشارة ليس عميلا) والمنشورة في عدد 733 من الحوار المتمدن هي من هذا النوع. نقطة توضيح اولى كبداية للنقاش: في عامي الدراسي الثاني (ان لم تخني ذاكرتي) للقب الجامعي الاول في جامعة تل ابيب, انتشرت الانباء عن المظاهرات الطلابية العربية في جامعة حيفا. وزادها اجيجا اعتقال عدد من الطلاب وتقديمهم الى لجان الطاعة الجامعية وطردهم لفترات معينة, وكان من بين الاسماء التي ظهرت حينها اسم رجا. الامر المهم في الامر ان الاشاعات انتشرت حينها بان رجا زعاترة ليس وطنيا بل مصلحجيا, وادعى الكثيرون بانه يقوم بهذه الخطوات الراديكالية (وصفها المواطن البسيط ب"المتطرفة") لاجل ان يظهر نفسه. هذا الامر لم يقنعني حينها! فرجا زعاترة كان بنظري ثوريا ذا قضية عادلة. اضافة الى شعوري بالتضامن معه بحكم التواجد في ذات قفص الاتهام الذي يتهم الطلبة الجامعيون العرب بنرجسية الظهور في الاعلام وفي احيان كثيرة بانعدام وجود اي قضية حقيقية خلف مطالبهم!! الامر ازداد حدة في اعقاب انتقال المظاهرات الطلابية حينها الى جميع الجامعات في اسرائيل, وتدخل الشرطة لحلها, لدرجة منع بعدها الطلاب (العرب) من اجراء اي مظاهرات في الحرم الجامعي بدون اذن مسبق من امن الجامعة (وهو اذن صعب المنال). ما اردت قوله بكلمات اخرى ان كل شخص ثوري يواجه دوما واقع راكد (رجعي), بما فيه من تيارات هدفها –في احيان كثيرة- تشويه الفكر الجديد واشخاصه. وما حدث لبشارة على يد الاخ رجا حدث للاخير ايضا على يد بسطاء (او "جبناء") المجتمع العربي الذين يخافون مجرد رفع رؤوسهم بوجه المؤسسة لانهم يعتقدون بوجوب استمرار الواقع على ما هو عليه وعدم "اغضاب" المؤسسة, كيلا "تؤذيهم".
ارجو الا يفهم من الامر انني تجمعية او انني اتخذ من شخص د. عزمي بشارة المثال الاعلى, بل فقط بانني احترمه, وبشدة. لا انكر غيظي من تعاليه, وعصبيته في احيان كثيرة لدى تلقيه سؤالا مباغتا, لكني بالمقابل شعرت احيانا كثيرة بالسرور من هذا التعالي على سبيل المثال في احدى محاضراته في جامعة تل ابيب في قاعة تغص بالطلبة والمحاضرون اليهود, لدى تحدثه عن عدم وجود ما يسمى بالمجتمع المدني والحقوق المدنية في اسرائيل.
في نقاش الاخ رجا "مع هذا الشخص" (كما اسماه), لم يوضح كيف بامكان القارئ العادي البسيط ان يميز بين العمالة والانتهازية, ولا كيف بالامكان التمييز بين النوايا الحسنة (لبشارة) وبين انتهازيته ونرجسيته؟ انا مثلا لم افهم الفارق (الذي شدد الاخ رجا على انه موجود) بين كون بشارة شخصا "يتعامل" مع الادارة الاسرائيلية وينقل رسائلها الى الدول العربية, وبين عدم كونه عميلا, من وجهة نظر زعاترة؟ رجا شرح الموقف كالاتي: إيصال رسائل أو مناديل من أي حكومة اسرائيلية الى أي نظام عربي ليس مهمة وطنية، ولكنها في حالة بشارة ليس نقيض الوطنية أيضًا (أي العمالة)، وإنما هي حالة مؤسفة من النرجسية وفقدان البوصلة، فحين يكون أنفك أقصى عقرب بوصلتك تكون ماضٍ حتمًا في طريق اسمها الإنتهازية.
ان حللت الامر من وجهة نظر شخصية فان ما لم يقله رجا صراحة يفوق كثيرا ما ادعاه علنا, حول عدم عمالة بشارة, اذ ان الانتهازية (التي الصقها رجا بشخص بشارة) في مرحلة حرجة تقرر مصير امة هي من ابشع انواع العمالة!. في هذه الحالة فان عنوان المقال: عزمي بشارة ليس عميلا, يفقد معناه وقيمته ليصير: عزمي بشارة عميلا. وهذا ما قادني الى انتقاد تصريحات رجا. الامر ليس متعلقا بوضع الكلمات بفاه غيري, بل باسلوب نطق الكلمات. تهويل الامر الى هذا الحد على يد رجا يلاشي الكثير من مصداقية بشارة ويتغاضى عن كون التناقضات المدعاة فقاعات صابون لمثقف يربط بين امرين: القضية (المبدا) وبين غروره كانسان مثقف, وهو امر شخصي بحت.
تساؤل مركزي اخر: لم تعتبر اخ رجا محاولة بشارة التجسير بين دول المنطقة عملا غير وطني؟ برايي فان د. بشارة لن يكون وطنيا حين يوافق على حلول غير عادلة للنزاع العربي الاسرائيلي, وهو الامر الذي لم يفعله يوما, اذ لم يظهر يوما اي موافقة على مشاريع مختلفة لحل النزاع العربي-اسرائيلي, والتي انتقصت من حق الشعب الفلسطيني او العربي. ما يظهر برايي ان نقاش الاخ رجا زعاترة ليس موضوعيا بل هو وليد دوافع اخرى.
كلمة لا بد منها في هذا السياق, هو انه يجب الا يغيب عن ذهن اي منا بانه على الرغم من التحفظات العديدة على منهج د. بشارة, الا انه كان سببا رئيسيا في تحرير الكثيرين من الفلسطينيون في اسرائيل من دائرة الخوف من "العروبة", وانه اثار الفخر لدى الكثيرين بنهجه. ساتكلم هنا عن نفسي, فانا من الجيل الجديد ومفهومي للعروبة نضج جنبا الى جنب مع جدالات بشارة ومحاضراته الجريئه, حتى وان انتميت سياسيا الى حزب اخر.
لذا, لا اظن ان التعامل مع اي مثقف باسلوب الاتهام امر صحي في مجتمع يعاني عذاب وويلات الاتهام. تستطيع اخ رجا ان تجادله لكن باسلوب اكثر رقيا وتفهما. فالقارب يهتز بنا كلنا!!

********************

http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=14363

عزمي بشارة ليس عميلاً








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. التعبئة الطلابية التضامنية مع الفلسطينيين تمتد إلى مزيد من ا


.. غزة لأول مرة بدون امتحانات ثانوية عامة بسبب استمرار الحرب ال




.. هرباً من واقع الحرب.. أطفال يتدربون على الدبكة الفلسطينية في


.. مراسل الجزيرة: إطلاق نار من المنزل المهدوم باتجاه جيش الاحتل




.. مديرة الاتصالات السابقة بالبيت الأبيض تبكي في محاكمة ترمب أث