الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


رسالة الى مهدي خوشناو

جمعة الحلفي

2004 / 2 / 12
الادب والفن


أخي العزيز كاكه مهدي... محبتي وشوقي الدائم.
تأخرت عليك في الكتابة، هذه المرة، لأنني كنتُ اعتزم المجيء الى أربيل، فقلت لنفسي، إذا كانت الرسالة نصف اللقاء، كما يقال، فاللقاء المباشر معك يبقى أفضل من الرسالة بكثير، لكن سفري تأخر لأسباب فنية، فوجدت نفسي مضطراً للاكتفاء بنصف اللقاء، على الرغم من أن نصف اللقاء يشبه نصف الكأس الفارغة، فهو لا يروي ظمأ العطشان وأنا ظمآن حقاً لرؤيتك ورؤية الأصدقاء في أربيل.
مشتاق لتلك الجلسات المسائية الحميمة في حدائق جوار جرا، أو حدائق هورمان (بالمناسبة مادمنا نتحدث عن الحدائق أردت أن أسألك عن شتلات الورد الجوري وشجيرات الرمان، التي زرعناها معاً في حديقة المقر الجديد لاتحاد الأدباء... ماذا عنها، هل كبرت وأزهرت؟ هل لا تزال تذهب، كل يوم، لمتابعة الترميمات في مبنى الاتحاد؟) لقد قلت لي، عندما كنتَ تأخذني كل يوم وفي عز الظهيرة، الى مبنى الاتحاد، أنك تفكر بإقامة احتفال أو مهرجان ثقافي كبير وبهيج، عند افتتاح المقر الجديد، فهل لا تزال الفكرة قائمة؟ لأنني أبلغت الأصدقاء هنا في اللاذقية بدعوتك لهم لحضور الاحتفال وهم ينتظرون حلول الموعد بلهفة. الدكتور منذر حلوم مستعد تماماً للذهاب لأنه مشتاق لك ولرؤية كوردستان العراق. ونبيل سليمان مستعد هو الآخر، والدكتور منذر خدام كذلك.. المهم ننتظر الدعوة.
كيف هي أيامك ونشاطاتك الإبداعية؟ هل كتبت شيئاً جديداً، قصيدة، قصة؟ أنت كسول طبعاً من هذه الناحية ولا يمكن المراهنة عليك كشاعر لأنك لا تهتم بموهبتك الشعرية قدر اهتمامك بشوارع أربيل وبأزمة المرور وبالمراجعين الذين يزورون مكتبك يومياً.
(هل تتذكر ذلك العجوز الذي دخل عليك، وكنتُ جالساً عندك، فطلب منك أن تعينه فوراً حارساً للمقبرة التي تقع بالقرب من بيته، فضحكت وبدأت تترجم لي ما يقول. وعندما قلت له لماذا حارس مقبرة وليس وظيفة أخرى، قال لك أنه غير مستعد للنزول من قريته الى أربيل حتى لو عينوه وزيراً. فقلت له أذهب إذن أنت من الآن، حارس لمقبرة القرية بدرجة وزير! فضحكنا يومها وقلت لي أنك تستقبل العشرات من أمثال هذا العجوز، وكل واحد منهم لديه مشكلة أو حاجة يريدك أن تلبيها له فوراً. فقلتُ لك يومها إذن كيف ومتى ستكتب الشعر وأنت مشغول بكل هذه التفاصيل اليومية؟ طبعاً لا أزال أتذكر جوابك عندما قلت لي أنك تعتبر زراعة شجرة في أحد شوارع أربيل بمثابة كتابة قصيدة! فقلت لك نعم هذا صحيح من الناحية الأخلاقية لكن الشعراء لا يؤمنون بمثل هذا الكلام، فأجبتني بقناعة تامة قائلاً: يا أخي ليختصم الشعراء بالأمر فأنا شاعر بطريقتي الخاصة!
أخي العزيز مهدي.. نسيت أن أسألك عن العائلة الكريمة وعن الأولاد.. عن الملاّ مصطفى، ذلك الطفل الذي يشبه الذهب، هل لا يزال يرافقك في مشاويرك المسائية؟ أتذكره جيداً عندما يأتي أنيقاً ونظيفاً فيجلس على طاولتنا مثل شاب هادى ومهذب. لا يتدخل في أحاديثنا ولا يتكلم إلا عندما تسأله أو تأخذ رأيه بشيء معين، حينها فقط يبتسم ابتسامته الخجولة ويسحب يدك كي تقرّب أذنك من فمه الصغير... وبعدها تضحك وتخبرنا بوشوشاته الطفولية الذكية، وأنت تضمه الى خاصرتك حتى تكاد تخنقه من المحبة.  بالمناسبة ماذا عن أخبار الدكتور زره دشت، أبنك الأكثر هدوءاً في العالم... هل لا يزال يخجل من خياله؟ أين أصبح مشروعه في الزواج.. هل لا يزال يشتري الدواء للمرضى الفقراء، من جيبه الخاص..؟ بلّغ تحياتي لهم جميعاً.
أخي مهدي..
بالأمس زارني الأصدقاء: منذر ونبيل وأبو صبحي، وتذكرنا زيارتك أنت والصديق حسن سليفاني، الى اللاذقية. لقد كانت زيارة ممتعة كما أعتقد، خاصة عندما ذهبنا الى قلعة صلاح الدين الأيوبي. يومها اندهشت أنت لعظمة هذه القلعة الشامخة قبالة البحر، فقلت، معاتباً صلاح الدين، لماذا لم تبن لنا مثل هذه القلعة في كوردستان أيها الأيوبي؟ فرد عليك منذر مازحاً، أنه نقل أمجادكم إلينا فلا تزعل عليه!
لا أعرف لماذا استعيد هنا كل هذه التفاصيل.. ربما لأنني مشتاق لك وأخشى أن لا نلتقي قريباً، لهذا أريد أن أطيل الحديث معك ولو عبر الرسالة، مادامت الرسالة نصف اللقاء... وربما لأنني قرأت قصيدتك التي تركتها لدى منذر حلوم، فأثارت دهشتي واستغرابي لأنك تتنبأ فيها بموتك في عيد الأضحى... فتقول فيها:( كوردستان كوني "إبراهيم" هذه المرة .. وتحت أقدامه أنا "إسماعيل"... وفي عيد الأضحى هذا، هلمّوا واذبحوني!)  يا إلهي كيف خطر لك مثل هذا الخاطر المشؤوم يا رجل؟ لقد أشعرتني بالخوف والريبة لأنني، بصراحة، لا أستطيع أن أتصور أربيل من دون مهدي خوشناو... لذلك انتظرني فأنا قادم إليك على وجه السرعة، لنستعيد جلساتنا الحميمة في حدائق هورمان... انتظرني كي نزرع المزيد من الورود والشجيرات المثمرة في شوارع أربيل وبغداد والبصرة. كي نرمم، سوية، مقر اتحاد الأدباء ونستعد لمهرجان افتتاحه القادم.. كي نتحدث عن أحلامنا بعراق ديمقراطي مستقر وآمن وحر وعادل... كي نقرأ آخر قصائدنا ولكن من دون نبوءات الموت..  انتظرني، أيها الصديق العزيز، فأنا قادم قريباً.... فإلى اللقاء.
صديقك الحلفي

ملاحظة: هذه الرسالة لم تصل الى مهدي خوشناو لأنه كان صادقا في نبوءته الشعرية المشئومة، فقد قتله الأوباش في أول أيام عيد الأضحى!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سامر أبو طالب: خايف من تجربة الغناء حاليا.. ولحنت لعمرو دياب


.. فيديو يوثق اعتداء مغني الراب الأميركي ديدي على صديقته في فند




.. فيديو يُظهر اعتداء مغني الراب شون كومز جسديًا على صديقته في


.. حفيد طه حسين في حوار خاص يكشف أسرار جديدة في حياة عميد الأد




.. فنان إيطالي يقف دقيقة صمت خلال حفله دعما لفلسطين